Follow along with the video below to see how to install our site as a web app on your home screen.
ملاحظة: This feature may not be available in some browsers.
موقع طلبة جامعة البحرين
يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.
قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح. يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام أحد المتصفحات البديلة.
وصلتُ إلى مستشفى السلمانية الطبي في وسط مدينة المنامة قرابة الساعة الحادية عشرة صباحًا ولم أفكر حينها في غير السؤال عن طريق المشرحة لأتشرف بنظرة لشهدائنا الأبرار الذين سقطوا فجر هذا اليوم بمخالب وأنياب وحوش يلبسون أجسادًا ظاهرها الآدمية.. نظرة أردتها أن تكون لي شفيعًا في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. فتحتْ أبوابُ المشرحةِ لصدري أذرعها فاندفعت متماسكًا في ظاهري ولكن قلبي كان يدق بثبات ورسوخ في غير المكان الذي أنا فيه، فاليوم نحن نستشرف كربلاء التي طالما خاطبنَا بَطَلَ الحريةِ الإمام الحسين (عليه السلام) من خلالها قائلين: يا ليتنا كنا معكم فنفوز واللهِ فوزًا عظيمًا.. دخلتُ فوجدتُ نفسي بين خلقٍ عجيبٍ لم أعهده من قبل غير أنني تَثَبَّتُ من أن الأسرة الحديدة لا تحمل شيئًا مألوفًا لنا في هذه الدنيا البائسة.. ها أنا أقسم بالله العلي العظيم وبنحر سيدي ومولاي أبي عبد الله الحسين (عليه الصلاة والسلام) وأسأله عز وجل أن يخرجني من حوله وقوته إلى حولي وقوتي فأكون من الهالكين إن كنت قد بالغت فيما سأقوله الآن.. والله (بكسر الهاء) أنني لم أشم بين سادتي الشهداء في المشرحة رائحة الموت أبدًا، بل رأيت أنوارًا لم أرى مثلها قط، هي ليست كأنوار الدنيا التي نعرفها، نعم هي كانت أنوارًا ولكنني عاجز عن وصفها.. شعرت بانشراح طالما بحثتُ عنه في تلاوتي لكتاب الله تعالى.. عشتُ سكينةً كثيرًا ما طلبتُها في صلواتي.. اليوم.. واليوم فقط فَهمتُ بأن القرآنَ حياةٌ يصنعها الإنسان بسعيه نحو طلب رضا الله سبحانه وتعالى، وأن الصلاةَ عَمَلٌ يترجم المؤمنُ فيه مضامينها.. لقد عشتُ اليوم قوله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).. عشتُ شيئًا من مضامين هذه الآية وأشهد الله العلي القدير على أنني عاجز عن وصفها.. في وسط هذه الأجواء الجناوية نادتني عيون دامعة من صوب السرير الملاصق للجدار..: سيدنا، تعالى وأنظر ماذا صنع الظالمون برأس هذا الرجل المسن.. خطوتُ خُطُواتٍ شعرت فيها بالوقار الذي يفرض نفسه على الأحياء من الآدميين عند إقبال أحدهم على الشهيد.. نظرت إليه وقد هشمت أحقاد الجائرين رأسه حتى ظهر أكثر من ثلث مخه من العين وحتى منتصف الرأس، وها أنا أقسم ثانية بالله الواحد القهار بأنه لم يكن منظرًا مريعًا ولا مقززًا كما يتصور كثيرٌ مِنَ الناس، فوالله (بكسر الهاء) أن روائح الورود والأزاهير كانت تنبعث من دمه الزكي لتخترق حاسة الشم المعنوي في قلبي لتأخذني في عالم غير هذا العالم.. وأيضًا أنا عاجز عن وصف هذه الحالة.. قبَّلْتُ أرواحَ سادتي الشهداء وخرجت من عندهم متثاقلًا.. فكم كنت قد تمنيتُ لو أن الله تعالى قد شرفني بالبقاء تحت أقدامهم خادمًا.. هنيئًا لكم أيها الأحياء عند ربهم الحق.. في الخارج وعلى بعد أمتار من تجمهر الشباب أمام البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ صاح بي من الخلف صوتُ امرأة أظنها مسنة ولكن صوتها كان قد غالب السنين فغلبها.. قالت: يا سيد، (ماني أحسن من زينب) أي: لست أفضل من زينب عليها السلام، واشهد لي عند جدك بأني (ما أبغي أولادي)، أي: لا أريد أولادي..!! وصلت إلى جمهور الشباب فمسك أحدهم يدي بقوة وقال: سيدنا، وحق جدك (لا نرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما).. مشيتُ بين الشباب حتى وصلتُ إلى سُلَّمٍ صغير اتُّخِذَ منصةً تلقى من فوقها بعض الكلمات.. صعدتُ لأقابل جمع غفير من الرجال، وعلى شمالي جمع من النساء.. رباه.. ماذا أقول لهذه القلوب الملتهبة والمقام ليس مقام محاضرة أو كلمة مطولة؟؟ أعني يا الله.. أمسكتُ باللاقط المكبر.. حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، والعاقبة للمتقين.. لا كلمة عندي، فالكلمة قد قيلت منذ أكثر من ألف وثلاثمة سنة.. قيلت هناك في كربلاء.. شعرت باللاقطة وقد ارتاحت من مسكة أصابعي على جسدها الصغير لأصرخ بكل ما آتني الله من قوة.. ياااا حسين.. ياااا حسين.. ياااا حسين.. وإذا بأصوات الرجال تقود أصوات النساء تحت سماء كربلائية لم أشهدها في حياتي قط.. ياااا حسين.. ياااا حسين.. ياااا حسين.. شبابنا.. لم تأتِ بكم إلى هنا دماء الشهداء، ولم تأتِ بكم قلوب الثكلى، ولم تأتِ بكم أرواحٌ حلقت بعزة وكرامة في سماء الحياة.. إنه الحسين (عليه السلام).. هو الذي جاء بقلوبكم الحرة التي لا تبرد حرارتها لمقتله أبدًا.. فلنصرخ بقلوبنا.. ياااا حسين.. محمد علي العلوي
لماذا يخرج الآلاف لإظهار موالاتهم للسلطة في البحرين؟ ولماذا تفرغ أجهزة الإعلام الرسمية لتغطية (الحدث) أرضًا وجوًا؟ لماذا تكرس برامج تلفزيونية لإظهار عشرات الآلاف من المعتصمين الأحرار في صورة الغوغائيين أو الطائفيين أو المنفذين لأجندة خارجية؟ لماذا تريد السلطة تشويه صورة المعتصمين بهذه الكيفية المبتذلة وبتوظيف شخصيات تافهة تقطر ألسنة أصحابها خبثًا وحماقة للنيل من الأشراف بأنواع وأشكال من الكذب المفضوح جدًا؟ قد نجد تبريرات حتى لو كانت وهمية لتدخلات رجال الأمن السلطوي في فض بعض المظاهرات أو ما شابه، ولكن كيف نبرر لعملية عسكرية ينبري لشرحها ضابط في الشرطة وعلى القناة الفضائية الرسمية؟؟ عملية عسكرية فيما بين منتصف الليل والفجر يستخدم فيها مرتزقةٌ أسلحةً محرمةً دوليًا مثل (الشوزن) ضد معتصمين لا يحملون معهم حجرًا!! ثم يخرج الضابط العسكري ليدعي العثور على أسلحة بيضاء ومسدسات عند المعتصمين، ويدعي أيضًا تعرض مجموعة من رجاله إلى إصابات بليغة أحدثها المعتصمون.. حاولت كثيرًا تصديق الضابط (التلفزيوني) ولكن عقلي كان يؤنبني في كل مرة أحاول فيها تصديقه ولو بوهميات أحيكها (أنا) في مخيلتي، فالعسكر –ونحن نعلم جيدًا- لا يهجمون فرادًا أبدًا، بل حتى تحركاتهم البعيدة عن الحدث لا تكون إلا في مجاميع أقل أفراد الواحدة منها خمسة عشر فردًا، وبإضافة تدريباتهم العسكرية وما يحملون من أسلحة فإن الواحد منهم في قوته الإجمالية يوزاي خمسة من المعتصمين على أقل التقديرات، ثم أن (عقلي) يلح علي بالسؤال: لماذا لم يستخدم واحد من المعتصمين الأسلحة التي يدعي الضابط (التلفزيوني) ضبطها في محل الحدث؟ لا أقل أن يطلق رصاصة في (المليان)، وهذا الذي لم يحدث أصلاً، ولكن الذي حدث هو سقوط ثلاثة شهداء أحرار تدفقت دماؤهم في شريان وجدان الكرامة عند أحرار الشعب.. بعد هذه المجزرة تتحرك دبابات من قوة الدفاع (الجيش) بكامل عتادها لمواجهة المعتصمين أو الذين يحاولون الاعتصام ثانية في دوار الشهداء (اللؤلؤة سابقًا)، وبالفعل أظهر الجنود البواسل كامل رجولتهم في رصاصات أطلقوها لتخترق جماجم وصدور عارية من أي سلاح مطلقًا.. وسالت الدماء.. أما وزير الخارجية.. وكم كان عبقريًا هذا الوزير عندما برر العملية العسكرية الأولى ضد شعب أعزل بأنها لدفع خطر وقوع فتنة طائفية في البلد!! لماذا يا سعادة الوزير؟ قال لأن المعتصمين محسوبون على الطائفة الشيعية وسوف يخرج السنة لإظهار موالاتهم للنظام وبالتالي تقع الفتنة الطائفية، ولمنعها كان لابد من تمزيق أجساد الناس بالشوزن (المحرم دوليًا) وغيره من أسلحة القتل..!! وصدقت نبؤاتك يا سعادة الوزير، فقد خرج اليوم الآلاف من الموالين للسلطة الحاكمة في تظاهرة حاشدة بالقرب من مسجد الفاتح.. كم كانت غبية هذه المسرحية الأخيرة لتضيف درجات جديدة من الغباء للمسرحيات السابقة.. فلندقق قليلاً.. لماذا تظاهر الموالون للنظام في مظاهرة رسمية تحت رعاية رسمية صريحة؟ خرجت لتبرر: 1- قتل السلطة لسبعة من أبناء الشعب دون ذنب أصلاً غير أنهم أرادوا المطالبة السلمية بحقوقهم، بل وحتى لو كانوا قد أذنبوا، فهل يصل ما اقترفوه من ذنوب إلى حد الحكم عليهم بالقتل؟ ولا أريد أن أنقض هذا الاحتمال (الغبي) بنواقض لا حصر لها ابتداءً من الجلادين المأجورين للسلطة من أجل ممارسة أبشع أنواع التعذيب في المعتقلات والسجون ضد أبناء الشعب، وانتهاء بأبواق الفتنة الصريحة التي تتبناها رسميًا بعض الصحف المحلية.. لا أريد النقض الآن، فالقضية أكبر بكثير. 2- عدم احترام السلطة لذمم عشرات الآلاف من الناس الذين شهدوا الوقائع بتفاصيلها بأن يأتي رجالاتها مكذبين لهم في مسرحيات أغبى من (الغباء). ولتعلن: 1- رضاها عن عسكرية السلطة ضد الأبرياء. 2- شرعية قرار السلطة مهما كان غير إسلامي ولا إنساني شرعية تتبنى إظهارها مجموعة من اللحى المتسلقة. أرادت السلطة لفت انتباه العالم إلى وجود خط آخر في البلد يواليها ويجدد لها العهد دائمًا وأبدًا.. سؤال: لماذا تحتاج السلطة إلى هذا النوع من المسرح المبتذل؟ الجواب: لأنها (مستهترة). وكيف ذلك؟ أقول لك: هناك قاعدة علمية أثبتتها الملاحظة قبل أن يثبتها علماء النفس والاجتماع، مفادها أن الجهة الواحدة إذا وقعت موضوعًا لمتقابلين في الميل الفكري أو العاطفي، فإنها لا تخرج عن كونها حق في أحدهما، ومثال ذلك وقوع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين من يؤلّهه وبين من يكفّره –والعياذ بالله-، فهو إما أن يكون محض حق بالغ بعض فيه فألّهوه، وإما أن يكون محض باطل –والعياذ بالله- فَكُفر، وكذلك معاوية بن أبي سفيان الذي وقع موضوعًا للقدسية التي تفرضها نظرية عدالة الصحابة، و(ملعنة) لمن يراه غاصبًا طليقًا من طلقاء يوم الفتح النبوي لمكة المكرمة، أما مسألة أن يكون علي (عليه السلام) بين البين، أو أن يكون معاوية بين البين فهذا محال لا واقعية له في النظر العلمي. فلنطبق الآن على ما صنعته السلطة بنفسها عندما بدأت التحشيد المسرحي في التلفزيون وفي مظاهرة الموالين لها، فهي الآن إما أن تكون الحق الذي يتمسك به الموالون، وإما أن تكون الباطل الذي يرفضه المعتصمون، ولا أدري كيف للحق أن يسلط الرصاص الحي على صدور عارية، ولا أدري كيف للحق أن يفرغ الجلادين لممارسة أبشع أنواع التعذيب في داخل المعتقلات والسجون ضد أبناء الشعب، ولا أدري كيف للحق أن يدفع الأموال الطائلة لمرتزقة يجنهدم للنهش في لحم أبناء البلد، ولا أدري كيف للحق أن يغدر بالناس ليلاً فيهجم عليهم بأسلحة القتل وهم نائمون، ولا أدري كيف للحق أن يقبل على نفسه تبرير القبائح وتكذيب الآلاف من الذين اتفقت كلمتهم على رواية واحدة..!! إنها سلطة لا أفهم كيف تجر أنفسها لمحاسبة تاريخية إن لم يقدها الشعب المظلوم فلا شك في أن الأيام سوف تتكفل الأمر، وويل من محاسبة الأيام التي أخرجت الشاه من إيران ذليلاً، وتركت الملك فاروق ليموت بين صالات القمار مديونًا كئيبًا، وقذفت بالطاغي المتجبر صدام (عدو) الحسين من جحره إلى حبل المشنقة محتقرًا حقيرًا، وأطلقت أيام النهاية الظلماء لـ (شين) العابدين التونسي وصاحبه مبارك المصري في مهاجر يدعون بين جدرانها بالويل والثبور.. إنها سلطة أستغرب عدم استيعابها لمعادلات السماء التي فرضت نفسها منذ الأزل فقضت على فرعون وقارون ونمرود وعاقر ناقة صالح والكثير من الطواغيت والجبابرة..!! آه آه فكم أنت عقيم (غبي) يا مُلك.. اليوم تفضح السلطة نفسها بكامل إرادتها وهذا دليل واضح على استغراقها في حالة لا متناهية من الغباء القاتل، فوسعي وسعي عليك قبرك؛ فيوم الرحيل قريب، وكم سوف يكون عليك كئيبًا وعلينا حلوًا زلالاً.. أعلم جيدًا بأن الآلاف في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) قد تجاوزوا ما كتبته في هذا المقال، فوعيهم بتمويهات و(أفلام) السلطة أصبح عندهم الأصل في التعامل معها، ولكنني أكتب للتاريخ ليس إلا..
في صبيحة الرابع عشر من شهر فبراير 2011م انطلقت أحداث البحرين تحت قيادة واضحة لعنوان (ثورة 14فبراير)، أما معنونه فالمطالبة بإصلاح نظام الحكم في البلد، ورأس هذا المطلب إقالة الحكومة والانتقال إلى ملكية دستورية حقيقية تقوم على أساسين أولهما أن يكون الملك وولي عهده جزءًا في هيكل التركيبة السياسية، وثانيهما حق الشعب في اختيار حكومته مطلقًا وفق قانون انتخاب واضح المعالم. في قبال هذا المطلب تقف الآيديولوجية القَبَلية صنمًا تعجز عقليته عن استيعاب أو حتى تصور إمكان خروج السلطات الإدارية من بين يديه، وبدافع من هذا العجز لم يرى الصنم أمامه غير خيار القوة لمواجهة المطلب الشعبي، وفي تسارع كبير خَلَّفَ تحركُ القبيلةِ شهداءَ من أبناء البلد اهتزت لدمائهم غِيرٌ وقلوبٌ وعقولٌ أطلقتْ المطلبَ إلى سقف أعلى رايته إسقاط النظام من رأس، أي إسقاط المنظومة الحاكمة بكل مكوناتها من يد العائلة الحاكمة، ومن هنا تحديدًا بدأ الحدث الأهم الذي راهنت عليه السلطة بعد ان أسقطت أوراقها السياسية من يدها بأفعالها، وأول أسهم الرهان كان سهم الجمعيات السياسية ونفوذها في المجتمع من خلال أذرعها المنظمة تنظيمًا أشبه ما يكون بالتنظيمات العسكرية منزوعة السلاح، والسهم الثاني من أسهم الرهان هو مدى استجابة الوعي الشعبي للتسارع في الترقي مع حركة الأحداث المتلاحقة، وفي هذا المفصل أريد التأكيد على عامل مفصلي مو عوامل تسيير الحدث في البحرين وهو عامل إقرار تاريخ الفكر الجماهيري لجهة معينة تُدَّعى لها الرؤيةُ بعين الله والتسديدُ الدائم من الله والتحركُ بتأييد من الله سبحانه وتعالى!! كما وأريد التأكيد جدًا على أن تعدد الرؤى أمر له غاية الأهمية في تبلور الأفكار، ولكن هذا التعدد يتحول سريعًا إلى أداة اغتيال للمجتمع إذا لازمته خرائط طرق لإقصاء الرأي الآخر وسحقه تحت أقدام أكاذيب كثيرة تأتي في مقدمتها أكذوبة (نرى بعين الله تعالى، فنحن نرى ما لا ترون!!). انطلقت الأحداث في البحرين لتصنع فرصة ذهبية أمام الوعي العام للانتقال به في قفزات كبيرة جدًا نحو الخروج من دائرة الحدث إلى أفق استشراف الغد والقدرة على صناعته وعدم القبول بالبقاء تحت وطأة الواقع الذي يصنعه الغير، ولكن الذي ظهر بوضوح -على الأقل في نظرنا- أن هذه الدرجة من الوعي المجتمعي لا تناسب البعض من أولئك الذين (يرون بعين الله، ويرون ما لا نرى..!!)، ولذلك بدأت الغرف المغلقة في الانغلاق أكثر وأكثر حتى يكون الانفجار منها انفجارًا عن رأي يملك القدرة الكافية للالتفاف بقوة على كل شيء في سبيل كتم الانطلاقة الفكرية للمجتمع وحصرها في ضيق الحدث ومنعها من الوصول إلى القدرة على استيعاب مختلف الاحتمالات الممكنة لليوم والغد وما بعده، وبالتالي الرجوع بالناس إلى نقطةٍ محوريةٍ تمثل القوة الحقيقية لترسانة الاستبداد الداخلي وهي نقطة الفرض (بالتنويم المغناطيسي) على الانقياد إلى كاريزما واحدة لا تعجزها صياغة الخطاب في قالب لا يقوى مستوى الوعي (المكتوم جبرًا وقهرًا) على مواجهته؛ فالمواجهة والحال هذا تعني الفرز المباشر على أساس الانقياد (لمن يرى بعين الله، وهو الذي يرى ما لا نرى)، وبالتالي فهي كُفْرٌ بالامتدادات الإلهية في الأمة، وهل فينا من يقوى على تحمل مثل هذه التهمة القاتلة خصوصًا وأنها تُبَرَّرُ بتبريرات آسِرَةٍ بِصِيَغٍ سياسية تارة، وتارة أخرى إسلامية شرعية..؟! اليوم وبعد مرور أسبوع على مجزرة ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) نجد انفسنا من مواجهة خطرين (مع الفارق بينهما)، أما الأول فهو خطر السلطة التي يهمها جدًا حصر الشعب في دائرة الجري وراء لقمة العيش، في حين أن الثاني هو خطر الوصاية على الشعب من بعض أبناء الشعب، وهذا الأخير داعم مباشر لتحقيق أهداف سابِقِهِ سواء عن علم أو عن غير علم، وبالتالي ففي تصوري أن التصدي للخطر الثاني وإبطال مبانيه الفكرية وما يعمل على الترويج إليه وترسيخه في ثقافة الناس هو الطريق لإفشال الخطر الأول وحصر خياراته، والمفتاح إلى ذلك أمران: الأول: قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "انظر إلى ما قال، ولا تنظر إلى من قال"، فللحكم على صحة القول يرجع العاقل إلى ثوابته ومبادئه وأدبياته وقناعاته، في حين أنه لا طريق للحكم على صحة القول في غير النقل من خلال القائل إلا إذا كان معصومًا بعصمة بينة جلية، وإذا تمكن مجتمعنا من هذه الثقافة الراقية جدًا فهذا يعني ارتفاع مستوى المناعة عنده من الانقياد للشخص لمجرد أنه فلان، فالرجال يعرفون بالحق وليس العكس. الثاني: قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "فامنن على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره"، ولذلك فإن النجاة لا يمكن أن تكون إلا بالتخلص ما استطعنا من الحاجة إلى الظالم حتى لو كانت تلك الحاجة حقًا من حقوقنا؛ حيث إن الحق لا يبرر التذلل لغاصبه من أجل الحصول عليه كالذي انساق فيه كثير من الناس تحت عناوين سخيفة من قبيل مكرمة الخمسين دينار ومكرمة المئة دينار ومكرمة بيوت الإسكان وما شاكل من مكرمات تجعل أيدينا سفلى ويد الظالم هي العليا. اليوم نحن في أرض توعوية خصبة جدًا ومن العيب علينا مغدارتها دون استثمارها استثمارًا يجعل من حياتنا مجموعة من الانطلاقات الناجحة نحو التمهيد لدولة الحق المهدوية، وهذا ممنوع منعًا جلموديًا في أجواء التسليم من الداخل للوصاية التي تُمارس عليه من الداخل، لذا فالذي نحتاجه اليوم تجاوز المنعطفات المخيبة للآمال والعزم الصادق في المحافظة على دماء شهدائنا الأبرار تغلي في صدورنا وعدم السماح لكائن من كان أن يبردها ببروده وتبريده لحرارة واقع التسلط المشؤوم للطواغيت الظلمة. في ختام هذه السطور أبعث تهنئة إلى البحرين بشعب أراد الحياة دائمًا، وفي نفس الوقت أعزيها بآخرين من ولْدِها كذبوا وصدقوا كذبتهم، فهم يعيشون في وهم أنهم يرون بعين الله تعالى وأن غيرهم لا يرى ما يرون، ولكنني أطمئنك يا بحرين بأن هؤلاء إلى زوال وأيام الخير مقبلة من دماء الشهداء الذين باعوا أنفسهم من أجل حرية تحاصرها أيادي الاغتيال من الداخل والخارج.. محمد علي العلوي
ربما هي من المرات القليلة جدًا إن لم تكن المرة الأولى التي تتاح فيها الفرصة كاملة لشعب البحرين في أن يرتفع عن التأثر بالخطاب إلى التأثير بالرأي الثَقِف، ولا يمكن للرأي أن يكون ذا ثقافة عالية إلا إذا حقق المجتمع إنجازَ التخلصِ من التأثر بالخطاب، وهذا ما يُحشدُ ميدانُ الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) كُلَّ قواه الحَدَثية من أجل تحقيقه والخروج بالناس في نقلة نوعية فاردة من ظلامية الاستسلام الفكري المقيت، ولكنه وبطبيعة حال هذه الدنيا فإن القوى المقاومة للخير لا تهدأ عن محاولات وأد مثل هذه النقلات الثقافية الراقية، والذي ينبغي لنا الالتفات إليه جيدًا هو أن قوى الشر ماهرة جدًا في استغلال بعض الخيرين فتراهم يندفعون بقوة في طريق إجهاض الآمال وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا..! اليوم يشهد الناس في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) مساحات مفتوحة لجميع الآراء وبحرية غير مسبوقة، وأكثر من ذلك أن أبواب التنقل بالأفكار والقناعات المختلفة بين مجاميع الجماهير من الرجال والنساء مشرعة على طريق خال من الحواجز والمفارز، والروعة الأكبر اضمحلال ظاهرة تصنيف الناس على اعتبار مرجعياتهم الدينية، وهذه الأجواء من بعد عواصف الاستبداد ورياح الإمعية الحمقاء لا شك أنها تسبب انتشار بعض الأمراض السلوكية الطارئة، فالخوف من التحرر والاستقلالية في الحكم على القول بمعزل عن حسابات القائل أمر لم يعتده الناس خصوصًا وأن من يدعو إليه قبل أسبوعين فقط كان عرضة لسهام التهم التسقيطية وربما التكفيرية الباطلة خصوصًا إذا كان القائل رمزًا دينيًا أو سياسيًا بارزًا، ولا يخفى أن أجواء الإمعية تولد في الناس شعورَ عدمِ الحاجة إلى خوض غمار المعرفة والتحليل؛ فهناك من يفكر ويقرر والناس ممنوعون عن معارضته حتى لو كانت المعارضة في أدنى مستوياتها وبكل أدب وأخلاقيات عالية، وهذا واقع عشناه ولا تقبل عقولنا بإنكار من يحاول إنكاره وتغييب حقيقته، ولو أردنا شاهدًا قريبًا فهذا هو ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) يسجل هستيرية بعض الذين لا يريدون التسليم إلى واقع جديد يريد ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) صناعته بكل قوة وعزم، فهم يهيمون هنا وهناك في حملات تحذير للناس من أي فكرة تخالف طرح البارزين من الجهات الإسلامية أو السياسية والترويج الباهت بالنسبة لثقافة الميدان إلى أن (كل) الشعب متفق على رأي واحد وعلى الجميع الرجوع إلى القيادة الفلانية لأنها الأعلم والأكثر حكمة وفهمًا وأنها هي التي ضحت وأعطت.. وما إلى ذلك من دعائيات سئمها الشعب وملَّ خانقيتها مللًا قد يؤدي إلى كارثة ثقافية حقيقية إن لم نتمكن من استثمار المرحلة استثمارًا عاقلًا متعقلًا. نعم، نحن كما كل شعوب الأرض نحتاج إلى نوع تكنقراط جماهيري، وهو ما يؤسس له إسلامنا العظيم بكل قوة في سعة مفهوم قول الحق تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، ولكن هذا لا يحمل أي دلالة على وجوب الاتباع مع سلب حرية الاستقلال بالرأي، وليكن واضحًا أنني لا أتحدث عن حكم شرعي يكون فيه الفقيه حجة فيما بين العبد والله تعالى، ولكن حديثي عن مواضيع الحياة المختلفة سياسية واجتماعية وتربوية وما إلى ذلك مما ترك الله نوع ومستوى التفاعل بها ومعها للناس مع المحافظة على اعتبارية قول أهل العلم والتخصص. ينبغي علينا الوعي بأن ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) يسير بتوافق كبير مع التحول العالمي في نوع ثقافة الفكر والتفاعل مع الأحداث، ولكنه أيضًا يواجه جذبة مضادة خطيرة يقودها أصحاب الفكر الجامد على مرحلة ما قبل 14 فبراير، والحال كما يستشرفه كثيرون أن الغلبة سوف تكون للميدان، وعليه نتمكن من قراءة الحالة المستقبلية في احتمالين أساسيين، أولهما ضربة قاسمة للقيادات الدينية والسياسية إن أصر أتابعها على محاولات إبقاء الناس في المربع القديم حيث إن رياح التغيير تملكها وسائل إعلام جبارة تقودها قوى عظمى تسير في برنامجها على أجندة مصاغة بشكل دقيق جدًا، وهذه الأجندة وإن كانت أجنبية عنا إلا أنها متوافقة في نقطتها هذه وبشكل كبير مع ثوابتنا القرآنية، وبالتالي فإن الاحتمال الثاني هو تفهم القيادات الدينية والسياسية لهذه النقطة المفصلية وتحويل الساحة إلى ميادين التنمية العلمية الحكيمة في جميع منعطفات الحدث، ونتيجة ذلك أن تبقى الرمزية والقيادية على مكانها الجميل بين الناس دون مصادرة للآرائهم، ولا ننسى أن التدين من جهة واحترام أصحاب الفكر والرأي من جهة أخرى طبيعة في شعب البحرين، ولكن هذه الطبيعة قد تُشوه إذا ما أصر البعض على فرض الآراء والقيادات على عامة الناس كما يحدث في بعض مفاصل الأحداث المتسارعة في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا). كما أن من الأهمية بمكان الالتفات الجاد إلى أن شطرًا كبيرًا من مشاكلنا وأزماتنا ناشئ عن سوء استثمار (المتنفذين فكريًا) للحضور الذهني عند الناس، واليوم نحن نعيش أرقى فرص التنمية الفكرية والتبادل الثقافي بما يكفل لنا تغيير الواقع تغييرًا يقوم على مضامين قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، فإذا أردنا بصدق وإخلاص الانطلاق الحقيقي نحو تغيير متنام يوصلنا بأمان إلى شاطئ دولة الحق المهدوية فمن اللازم علينا عدم الجمود على أحداث المرحلة ماديًا ومعنويًا، بل المطلوب حقًا هو استثمار الحدث في انطلاقات قوية نستوعب بها كل جزء من أجزاء المساحات الثقافية في المجتمع ليكون ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) مرحلة أولى وتأسيسية لمراحل قادمة لا تقل عنه أهمية. إن وجودنا في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) لا يرتبط بقضيتنا السياسية فقط، ولكنه وجود رهانٍ على مستقبل لا بد أن يكون مشرقًا مهما كانت نتائج القضية السياسية، فنحن اليوم قد تحررنا بجدارة عن كل ثكنات الاستبداد التي أنهكتنا لعقود بل قرون طويلة جدًا، ولا ينبغي لمطالبتنا بالرفض الكلي والقاطع للسلطة الظالمة أن يذهلنا عن محاولات الاستبداد والفرض القسري في الداخل. وختامًا أقول: ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) ثقافة رائعة جدًا وفكرًا يفيض بالفهم والمعرفة، ومسؤوليتنا أن لا نسلمه لأي فكرة تروم وأده سواء كانت عالمة بما تفعل أو غير عالمة.. اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
ماذا يقصدون بالطائفية؟ ومتى يقال عن شخص أنه طائفي؟ وما هي الخطورة التي تمثلها الطائفية في نظرهم؟ يتحرك الإنسان الفرد مدفوعًا بمجموعة من الثوابت والقناعات التي تتشكل منها شخصيته، فهو عبارة عن داخل جامد يتحول بإرادته إلى فعل خارجي متحرك، وهذا ما يميزه عن غيره من المخلوقات، ولأن المركب الفكري لكل إنسان هو صنيعة مقدمات وموالفات تصورية كان من الطبيعي أن يختلف كل واحد عن الآخر في الفكر والسلوك تبعًا للاختلاف في طرق البحث والنظر والتفاوت في حجم الموروثات وكيفها وكم المقدمات وأنواعها. إن هذا التمايز الفكري الطبيعي بين الناس هو السبب الرئيس والمحور في تبلور وتكامل الأفكار والنظريات، وهو الدافع الأكبر لتأسيس المدارس والتيارات والأحزاب الفكرية عمومًا، فالإنسان مجبول على حب المحافظة على منجزاته الفكرية، وأي مساس بهذه الجبلة يعني الخبط في كبد الطبيعة الإنسانية، ونتيجة ذلك جري على غير هدى من بلوى إلى مشكلة ومن مشكلة إلى مصيبة، وبين كل واحدة منها توهمات الخلاص والفلاح، وحتى لا نسير في هذا الاتجاه الخاطئ نحتاج إلى فهم تلك الطبيعة وضرورة احترامها وعدم الإخلال بها، وخصوصًا أن قوى الشر اليوم قد استبدلت مخططها القديم (فرق تسد)، بمخطط جديد عنوانه (أذب تسد)..!! منذ زمن بعيد والناس يعرفون الشيعي والسني والقومي والشيوعي وغيرهم من طوائف المجتمعات البشرية، ولم يكن أحدهم يخفي معتقداته أو يتصنع الذوبان في الآخر، ولم يلجأ أي منهم إلى ترك شيء من شعاراته أو أدبياته خوفًا من نفور الآخر أو حتى تضجره، والسبب أن القضية كانت على طبيعيتها جدًا، وهذا في واقعه يمثل خطرًا كبيرًا على قوى الشر العالمية خصوصًا في زمن العولمة الذي لا يناسبه هذا التعدد بتمايزاته الطبيعية، ولذلك (تَفَقَّعَتْ) في الساحة مصطلحات تموقعت بشكل غريب، ومنها مصطلح الطائفية الذي بات شبحًا يلاحق به العَالَمُ طائفةً خاصة من طوائف المسلمين ثم أُلحق بعد ذلك بالمتطرفين عمومًا، أما الطائفة الإسلامية فهي الشيعية التي أصبح أتباعها مرمى لتهمة الطائفية بمجرد أن يذكر أحدهم خاصية من خواصهم الدينية، حتى أن ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) اليوم في محفل عام أصبح مثيرًا للنعرات الطائفية بحسب موازين القالب العصري المصطنع، في الوقت الذي يدخل فيه الآخر بقميص عليه صورة الثائر (جيفارا) وربما كانت رائحة الخمر –والعياذ بالله- تفوح منه إلا أن التعاطي معه يكون واجبًا وطنيًا بعد أن كان (التكبير) خلاف الأهداف الوطنية!! هذه الحالة خاطئة ولا واقعية ثبوتية لها غير أنها من صنائع الفكر الاستعماري ومكره ودهائه، والمشكلة أننا نملك استعدادًا غير مبرر للتفاعل مع هذه الخزعبلات المفبركة..!! نريد أن نكون أقوياء في مطالبنا وفي الثبات على قضايانا، ولا يمكن لقوة أن تستمر إلا إذا كانت منطلقاتها وأساساتها قوية فياضة، وهذا يعني أن نجتمع على المطلب أولًا ولا نتحسس بعد ذلك من إفصاح كل واحد عن منطلقاته العقائدية أو المبدأية، فأنا عندما أذكر إقدام العباس بن علي (عليه السلام) بين الجماهير أشعر بتعزيز يقوي العطاء النهضوي في نفسي، وبالمثل فإن القومي يستلهم القوة عندما يذكر بطولات جمال عبد الناصر في ثورة الضباط الأحرار عام 1952م، وكذلك السني عندما يصيح باسم صلاح الدين الأيوبي، فجميعنا وبالرغم من الاختلاف في منطلقاتنا النهضوية إلا أن مصبها واحد وهو مواجهة الظالم والقيام عليه، فلماذا لا نوسع نظرنا وندرك أن عاقبة التذويب سيئة حيث إن الشيعي في نهاية المطاف شيعي والسني سني والقومي قومي والشيوعي شيوعي، وهذه الانتماءات لا بد لها من الظهور خصوصًا بعد تحقيق الانجاز، وعندها سوف يصاب المجتمع بإحباطات كبيرة عندما تظهر الانقسامات الطبيعية بين من كانوا قبل أيام تحت مظلة واحدة ولكنها مظلة يمنع فيها إبراز المنطلق لأنه وبحسب زعمهم يثير الطائفية!! اليوم نحن في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) نعيش أجواء التخويف من الطائفية وضرورة تحييد الرأي العام وكسب الآخرين بالتركيز على الوطنية وفقط، وبالرغم من كل ذلك فإن الذي لا يريدنا سواء كان من كبار القوم أو من صغارهم لا زال يرمينا بالطائفية وأن (ثورة) 14 فبراير (ثورة) شيعية وأن الشيعة يريدون حكمًا على غرار الحكم في إيران، وبهذه الفزاعة استدرت السلطة مخاوف جيرانها، وفيما بين الناس فالرائج عند المتطرفين من جهة والبسطاء فكريًا من جهة أخرى أن كل حركة يتقدمها الشيعة فهي طائفية وأن الشيعة لا ينبغي تصديقهم لأنهم يكذبون دائمًا، هذا وبالرغم من أن نداءات نبذ ما يسمى بالطائفية لا تتوقف من على منصة الميدان، ومن يعتقد بأن هذه السياسة التي اتبعها الأخوة في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) قد نفعت في جعل القضية الكبرى مشتملة على مختلف الشرائح الفكرية في المجتمع فهو –في تصوري- مخطئ؛ فالقضية من الوضوح بما لا تحتاج فيه إلا تبريرات ودفوعات لا موضوع لها غير العيش في بعض التوهمات التي صنعتها بالونة (الطائفية)، أما الرأي العام فيدرك جيدًا طبيعة القضية ويفهم بدقة بالونية عنوان (الطائفية)، فكل الجهات المهمة تتابع الحدث بما هو حدث لتقرر الاصطفاف مع او ضد، أما البسطاء الفارغين فعندهم وجود العمامة تهمة ووجود الثوب القصير تهمة ووجود صورة (جيفارا) تهمة، وهذا لن يتغير فيهم إلا بتطويرهم فكريًا ومعرفيًا. إنه منعطف استراتيجي يحتاج منا إلى انفتاح كبير على روح الثقافة وجوهرها، ولا ينبغي لنا فرض القيود والأغلال على عنفوان الانطلاقات الفكرية التي صنع أرضيتها ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) بتضحيات سجلها ويسجلها التاريخ، فعلينا أن نكون بمستوى هذا الاستعداد الذهني للتنامي المتسارع مواكبة لتسارع الأحداث في العالم عمومًا وفي البحرين على وجه الخصوص، ولنعلم أن ما بعد 14 فبراير يختلف عما قبل 14 فبراير اختلافًا نوعيًا لا يبعد أن تكون معاكسته جريمة قد لا تغفرها السماء.. تعالوا لنتجاوز المعطل من الاختلافات التي بيننا بدل القول بأنه لا اختلاف بيننا، وفرق بين الحالتين كالفرق بين الوهم والحقيقة..
لم تكن البداية من تلفزيون السلطة وموقفه التضليلي المفضوح من الأحداث الأخيرة التي أبدعت العدسات الرقمية في نقلها بالكثير من تفاصيلها إلى العالم بلا تهويل ولا تزييف، فهذا التفزيون ليس إلا محطة من محطات الخبث النفسي الذي يمارسه المجرمون ضد الشعب، فمن الصور العملاقة التي تملأ الشوارع منذ بداية الألفية الثانية إلى عبارات النفخ السخيفة مرورًا بفرض كل ما ينتسب إليه من أولاد وبنات في كل مفاصل الحياة حتى كرة القدم والعاب الدفاع عن النفس، وبين هذا وذاك يشتغل التلفزيون بكل اجتهاد وإخلاص في ذكر أخباره من ذهاب ومجيء وجلوس وقيام وكأن أعمال الناس ومصالحهم متوقفة على معرفة يومياته المملة.. هذه هي الحلقة التي إن فهمناها بشكل جيد سوف نفهم دلالات الموقف المضحك لتلفزيون السلطة من أحداث ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا)، فلندقق قليلًا.. هناك علاقة عكسية بين العظمة وحب الظهور، فكلما كان الإنسان عظيمًا كلما قل حبه للظهور والبروز أمام الناس، وكلما زاد حبه للظهور والبروز أمام الناس كلما ازداد دناءة وتسافل، وكذلك الصادق الأمين فإنه لا يحتاج إلى الإعلان عن صدقه وأمانته، أما السارق الخائن للأمانة فإنه يندفع اندفاعًا جنونيًا نحو التسويق لنفسه بلباس الحكمة والصدق والفهم من جهة ومضاعفة أسوار الحماية والدروع حتى لو لم يكن هناك من يهدده أو يقلق وجوده، إن هذا النمط من العلاقات التعاكسية بين الواقع الشخصي والسلوك مقرر في علم النفس بتوسع وتفصيل، كما وأن له تأصيلًا في أخلاقيات ديننا الإسلامي الحنيف الذي يشير في الكثير من النصوص الصريحة إلى أن التواضع من أقوى الأدلة على العظمة، أما التباهي وكثرة الكلام عن النفس وانجازاتها وأفعالها فهو دليل صريح على الخواء، والمهم في هذه المعادلات معرفة أن المتظاهر يعلم في داخله حقيقة نفسه وأنها خلاف ما يظهر، وكلما آلمه هذا الشعور كلما زاد الجريان على عكسه فعلًا وسلوكًا حتى يصل إلى مرحلة الخوف من أن يكشف الناس حقيقته، وعندها يلجأ بجنون إلى إشاعة طوفان من الإعلانات والدعايات الحاكية لعكس ما يعيشه في داخله المريض، ويتطور الأمر في منعطف خطير حينما تأخذه هواجس التعري والسقوط من على عرشه الوهمي، وهنا يبدأ بقمع كل حركة يحتمل أنها تؤدي إلى ما يخشاه، والواقع أنه يرى الريبة والخوف في كل حركة. إن لهذا المرض النفسي تفاعلات استباقية من نفس المريض منها أنه يعمل جاهدًا في إدخال أكبر قدر من الناس في دائرة مرضه الخبيث، ومن الطرق المجدية تكثيف حضوره الإعلامي حضورًا حيًا او صوريًا أو إنابة إلى مستوى الإغراق بحيث أن يعيش الناس في (هيلمان) وجود هذا المريض في كل زوايا ومفاصل المجتمع مع إضفاء حالة من العظمة والعلو والرفعة حتى يصاب أكبر قدر من الناس بالعمى عن الحقيقة، وإلا فالتعب النفسي الموصل إلى الانكسار والملل من طلب الحياة الكريمة فيتحول الإنسان إلى حياة العبودية بكامل إرادته حسب الظاهر. نلاحظ أن هذه الشخصيات المريضة تدمن الكذب والدجل والفقدان المزمن للثقة بالنفس، ولذلك فإن التعامل معها متعذر جدًا، فهي في الواقع شخصيات للا لون لها ولا صفة واضحة قد تُتَّخَذُ معيارًا لمن يريد الدخول معها في حوار أو ما شابه. عاش الناس في البحرين هذه الأجواء الظلماء من الكذب والتزوير والإعلان بخلاف الواقع بشكل يثير الاشمئزاز ويصيب بالغثيان، وفي لحظة وصل الضغط إلى درجة لا تُحتمل فكان الانفجار، وهو إنفجار يتميز هذه المرة بأنه أورث الجماهير إرخاص الأغلى والأثمن في سبيل نيل الحرية والكرامة، وكالعادة وكما كان متوقعًا ظهرت السلطة في ممثلها الرسمي ليقمع المتظاهرين السلميين بالرصاص المطاط ورصاص الشوزن (المحرم دوليًا)، واكتمل التمثيل الرسمي هذه المرة بالجيش الذي لم يُقَدم على الرصاص الحي شيئًا، وبالرغم من أن العدسات الرقمية قد نقلت الوقائع كما هي إلى كل العالم إلا أن السلطة وأجهزتها الإعلامية أصرت على الاستئناس ببالونة الكذب التي تعيش في داخلها فألصقت التهم بجماهير الناس في محاولات يائسة لتبرئة المجرم، وللإنغماس أكثر وأكثر في هيروين الكذب تم التحشيد لآلاف من الداخلين في أجواء المرض –كما بينت قبل قليل- على اعتبارهم مؤيدين مبايعين للسلطة..!! إننا نعيش الحدث عيانًا بكل تفاصيله تقريبًا، وهذا ما يؤهلنا للكشف عن حجم الكذب الذي يُمَارَس ضد كرامة وعزة ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا)، وكلما زاد الكذب منهم ثبت ضعفهم وهوانهم عندنا، ولأن العالم اليوم أصبح مشرفًا إشرافًا اتصاليًا عبر التكنلوجيا العصرية على كل أحداث ووقائع العالم فإنه أيضًا يعلم علم اليقين بعمق الضعف الذي يعيشه الكاذب الدجال، فاليوم كلما تصاعدت الحملة الإعلامية المضادة لميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) كلما قويت الدلالات على تهاوي المرضى النفسيين وتسافلهم عالميًا، وهذا ما يدل بوضوح على قرب نهايتهم. أختم هذه السطور ببيان لأهل الفهم فقط: عندما يدخل الكريم العزيز مجلسًا فيه ألف إنسان ويشعر أن واحدًا منهم لا يرغب بوجوده فإنه في داخله يستثقل البقاء في هذا المجلس إلا في بعض الموارد الخاصة، وإنني هنا أتسائل عن عائلة يرفضها نصف مليون إنسان على أقل التقديرات كيف يحلو لها البقاء؟!! ألا يحتاج الأمر إلى شيء من الحياء؟ إذًا: كلما رفض الناس وجودهم وأصروا هم على البقاء فهذا دليل على ماذا؟ واضح أنه دليل صريح على قلة الحياء، وهذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: "ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار". فيا سبحان الله على هذا التطابق العجيب، أوليس الإغراق بالصور والإعلاميات هو من الكلام؟ أوليس كثرتها أدى بهم إلى الخطأ حتى تمرغوا في قلة الحياء؟ وهل ترون لهم اليوم من ورع؟ وهل تستشعرون فيهم قلوبًا؟ فأذنوا إذًا بنصر من الله تعالى يا أيها المؤمنون المرابطون. محمد علي العلوي
تتعالى أمواجٌ ومن ورائها خلق كثير يتصارعون على ركبوها أملًا في أن تنتهي الأحداث فينالون الأوفر من كعكة قد تتشكل بعد حين، ومن بين هؤلاء شباب صابر ينتظر إذن الله تعالى للبحر أن تهدأ أمواجه وتستقر مياهه بالسعي والتضرع وخلوص النية حتى يبحرون بأمان وطمئنينة تحت سماء الحرية والكرامة، فالذي نشهده اليوم في بحرين الشرفاء حالة فرز دقيقة جدًا لا يتمكن فيها المنافق من إحكام نفاقه وتعجز بين أحداثها الأبواق من إيجاد صدى لما تطلقه من أكاذيب وغباوات، ومن أحدث السقطات الأخلاقية والأدبية ما صرح به أحدهم إلى قناة فضائية (قبل قليل "في حدود 12:05 من بعد منتصف الليل") بأن أحداث (ثورة) 14 فبراير قد تحولت من السلمية إلى خلافها بعد ما شهدته بعض المدارس من حالات عنف بين الطلبة والمدرسين، هذا السؤال الذي وجهته له المذيعة كان عن الكيفية التي يمكن من خلالها التوفيق بين القبول بالحوار مع سلطة قد أراقت الدماء البريئة قبل أسبوعين، إنه لم يجب على هذا السؤال ففي الإجابة إثبات لابتداء العنف الغابوي من أجهزة السلطة في حين أن اعتصامات ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) لا تزال في قمة السلمية وكذلك المسيرات التي تجوب الشوارع في كل يوم، ومن بعد ذلك تحدث عن عدد المتجمهرين عند جامع الفاتح وقال كما قال تلفزيون السلطة بأنه في فلك 450 ألف مؤيد للسلطة الحاكمة، والحق كما أثبتته الحسابات الدقيقة بأن جامع الفاتح والمساحات المحيطة به لا يمكنها استيعاب أكثر من 30 إلى 40 ألف متجمهر!! كان لهذا الرجل تاريخٌ لا بأس به من الجهاد حتى أنه قد تعرض للاعتقال مرة أو اكثر بعد معارضته للنظام، ولكنه اليوم جاء ليحرق تاريخه الذي يراه البعض مشرفًا ويتحول بكامل إرادته إلى أوضح الطرق الموصلة سريعًا إلى مزابل التاريخ، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل أن الأكثر من ذلك أنه أصر ويصر على تسجيل اسمه في سجل الخاذلين للحق البين المنتصرين للباطل.. مسكين هذا الرجل وما وصل إليه من ضلال وتضليل.. قناع سقط ولحقته في دقائق المئات من الأقنعة عندما توجه أصحابها وعلى أثر كلمة كبيرهم إلى (الكوبري) الذي يطل على ميدان الإباء والشموخ في محاولات حثيثة لاستفزاز المتعصمين السلميين، ولكن سمو العقول المعتصمة كان عاليًا جدًا فلم يثار أحد من أبطال البحرين بل على العكس من ذلك فقد سمعت الكثير منهم يحوقلون ويسترجعون ويدعون للجميع بالهداية والرشاد، فهنيئًا لأبناء الحق علو أخلاقياتهم، وأعان الله من يعادونهم على عمق ما يعيشونه من تشويش وضلال. تتعالى صيحات المعتصمين الأشراف في ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) بأن لا سنية لا شيعية كلنا وحدة وطنية أو بحرينية، وهم على شعارهم هذا قولًا وفعلًا،ن أما الآخر وبالرغم من هذا البيان الواضح إلا أنه يصر كالأعمى على أن (ثورة) 14 فبراير (ثورةٌ) تقودها (ما يسمى) بالطائفية، فأي عناد أغبر هذا الذي يعيشه أصحاب الأقنعة الخرقة؟ في نهاية شارع (البديع) خرج مجموعة من صغار المدارس الابتدائية في مسيرة بريئة للتعبير عن وعيهم بما يدور حولهم، وفي لحظات توجهت سيارات أمن السلطة لتقف أمام صغارنا الكبار الذين ما إن رأوا رجال الأمن السلطوي حتى جثى مجموعة منهم على ركبهم وصاحوا بأعلى أصواتهم: نحن عشاق الشهادة فاقتلونا إن أردتم..!! صغار لا يتجاوز أكبرهم سن الحلم إلا أن ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) أبى إلا أن يرفعهم بأدبياته السامية على رؤوس البطالين من المتقنعين الدنيئين. لحاهم تتعاكس مع ثيابهم في الطول.. وربما العرض أيضًا، أما كلامهم فأستغفر الله وسبحان الله والمستعان بالله مع مسواك في الجيب أو بين الأسنان.. من يراهم من بعيد يخال له بأنه يقف تحت راية (وا إسلاماه).. فجأة وفي ركضة مخبوله صدَّقوا ووقعوا ولا يزالون مصرين على أن ذات صاحبهم مصونة لا تمس!! إنني اتسائل هنا: في أي قرآن أو سنة أو حتى عرف تكون فيه ذات مميزة عن ذات؟ ما الفرق بين ذاته وذاتي وذاتها؟ لماذا ذاته لا تمس وذات غيره لا ضير لو سحقت مهجتها؟ ثم هل لأي ذات قدسية غير ذات المعصوم (صلوات الله وسلامه عليه)؟ هل تقولون بعصمة صاحبكم؟ أولستم من تتهمون القائلين بعصمة غير النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالرفض وعلى رأي بعضكم الكفر؟ فماذا عدا عما بدا يا عمالقة السقوط؟ وأنتم أنفسكم يا من تدعون التدين، هل وجدتم في كتاب الله تعالى آية تقول ببقاء الحكم في عائلة واحدة وعرق واحد؟ لمَ تنكرون على القائلين ببقاء الخلافة في عترة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وتدافعون اليوم بكل ما أوتيتم من ألسن عن عائلة تصر على أن يبقى الحكم في عرقها؟ ثم أن (ثورة) الشرفاء التي أيدها الله تعالى فانطلقت متزنة أبية في الرابع عشر من فبراير 2011م رفعت عناوين محددة تحصر المشكلة كلها مع السلطة الحاكمة، فما الذي أثاركم أنتم ولستم طرف ضد في الحدث؟ أهو قول الله تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ)؟؟! في ميداننا المبارك شمختْ هامتٌ بما لم نعهده من قبل، فاليوم الكل يتحاور ويقرأ ويتابع ويمارس حالات راقية من الوعي وفي مختلف الاتجاهات والأصعدة، أما العبادات من صلاة ودعاء وتضرع وتسامح وتفاهم فقد أضفت حالة روحانية فريدة على أجواء الميدان فلله الحمد والمنة، وحتى ترى الفرق واضحًا فما عليك إلا أن تلقي نظرة إلى خارج ميدان الشهداء (اللؤلؤة سابقًا) لتشهد كمًا هائلًا من الأقنعة وهي تسقط تباعًا وفي أحداث متسارعة جدًا.. هنيئًا لنا توفيقات الله عز وجل والحمد لله رب العالمين. محمد علي العلوي
قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة