عابث و غوغائي
Member
- تاريخ التسجيل
- 1 نوفمبر 2021
- المشاركات
- 18
- المجموعة
- ذكر
- الدفعة الدراسية
- 2021
- الكلية
- كلية الآداب
- التخصص
- أدب انجليزي
غابت الشمس، و غاب معها احساسي بحقيقة الأشياء، هناك نوع من اللهفة يسيطر علي كلما اقترب المغيب، تلك اللحظة حينما تمتد يد الغيب لتضع ذلك المنظار على عيني، فتبدأ مظاهر الأشياء بالتبدل، أو لربما تعود للتشكل بهيئتها الحقيقية التي لربما قد أخفاها النور أو حتى بدل جوهرها.
غابت الشمس، و لم أعد واقفا أمام مدخل العمارة الهادئة التي أسكن فيها، فالجدران العالية بنية اللون أصبحت متآكلة و مليئة بما يشبه الشظايا، بينما تنز سائلا أصفر اللون من كل بقعة يبدو أن الشظايا قد اخترقتها، و حيث كانت نوافذ الشقق صغيرة الحجم أستطيع أن أرى عيون متلصصة كبيرة الحجم، جاحظة لدرجة التدلي خارج الجدران، و فيما أحاول تجاهل ذلك و أنا أدخل المبنى لاحظت أن الباب الكبير الذي هو بوابة العبور لهذا العالم المنفصل اختفى هو الآخر ليحل محله فم فاغر ظاهرة أسنانه الصفراء فيما يمتد اللسان على الأرض و كأنه سجادة حمراء تشبه تلك التي توضع لكبار الزوار في في التشريفات، او تلك التي يستقبل فيها نجوم السينما و الغناء ليتم تصويرهم عليها.
تم ابتلاعي، هذا ما أحسست به و أنا أتجاوز الباب/الفم لداخل المبنى الذي أسكن فيه، و كنت أنظر لجدران صالة الإستقبال الدبقة في انتظار أن تطبق علي في مجاراة للمشهد الكامل لعملية المضغ غير أنه لم يحدث شي ء من ذلك، كانت الجدران في مكانها إلا أنها كانت أبعد ما تكون عن الثبات، فالجدران التي تغطيها السوائل الدبقة كانت تتموج بحركات الإنقباض و الإنبساط فيما تنتظم حركة إيقاعية تشبه النبض خلالها و استنفرت أذناي لسماع ذلك النبض الذي يصدر من مكان ما في هذا المبنى الملعون بالحياة.
تجاوزت الصالة، و بدأت في صعود الدرج، غير أنه لم يكن الدرج نفسه الذي نزلت منه هذا الصباح، فالدرج الصاعد المنتظم الذي لا يعرف إلا اتجاهين متعاكسين أصبح لولبي الشكل، عبثي المنظر، و لم يعد يتوقف عند كل طابق، حيث يمكنك اختيار الطابق الذي تود زيارته، أو حتى يمنحك الفرصة للتلصص على أبواب شقق الجيران الذي قد يصدف أن يكون أحدها مفتوحا ساعة مرورك و قد ترى منه ما لا يجدر بك رؤيته، أو قد ترى أحد جيرانك مغادرا شقته فترفع له يدك بالتحية و قد تتجاسر أحيانا و ترفقها بكلمة أو كلمتين من كلمات المجاملة التي تحفظها عن ظهر قلب من أجل مواقف مثل هذه إذا ما فرضت نفسها عليك. كان الدرج مثل القدر، لا يأخذك إلا حيث يجدر بك الذهاب، و لا أدري لماذا كنت أتذكر و أنا أصعد الدرجات قصة تلك الدجاجة البلهاء التي حلمت بالطيران، ربما أنا مثلها، أبحث عن شيء خارج هذه الحتمية التي نرضخ تحت ثقلها، نرى عبثية هذا العالم الذي لم يمن علينا بأجنحة لكي نتجاوز ما قد رسم لنا. كنا نحن الإثنان، أنا و الدجاجة، نرى الأشياء بمنظار الرغبة المتوقدة في نوع غير ممكن من الحرية، و ان اختلفت أسبابنا إلا أننا نبحث في العمق عن الشيء ذاته.
لنا تتمة....
غابت الشمس، و لم أعد واقفا أمام مدخل العمارة الهادئة التي أسكن فيها، فالجدران العالية بنية اللون أصبحت متآكلة و مليئة بما يشبه الشظايا، بينما تنز سائلا أصفر اللون من كل بقعة يبدو أن الشظايا قد اخترقتها، و حيث كانت نوافذ الشقق صغيرة الحجم أستطيع أن أرى عيون متلصصة كبيرة الحجم، جاحظة لدرجة التدلي خارج الجدران، و فيما أحاول تجاهل ذلك و أنا أدخل المبنى لاحظت أن الباب الكبير الذي هو بوابة العبور لهذا العالم المنفصل اختفى هو الآخر ليحل محله فم فاغر ظاهرة أسنانه الصفراء فيما يمتد اللسان على الأرض و كأنه سجادة حمراء تشبه تلك التي توضع لكبار الزوار في في التشريفات، او تلك التي يستقبل فيها نجوم السينما و الغناء ليتم تصويرهم عليها.
تم ابتلاعي، هذا ما أحسست به و أنا أتجاوز الباب/الفم لداخل المبنى الذي أسكن فيه، و كنت أنظر لجدران صالة الإستقبال الدبقة في انتظار أن تطبق علي في مجاراة للمشهد الكامل لعملية المضغ غير أنه لم يحدث شي ء من ذلك، كانت الجدران في مكانها إلا أنها كانت أبعد ما تكون عن الثبات، فالجدران التي تغطيها السوائل الدبقة كانت تتموج بحركات الإنقباض و الإنبساط فيما تنتظم حركة إيقاعية تشبه النبض خلالها و استنفرت أذناي لسماع ذلك النبض الذي يصدر من مكان ما في هذا المبنى الملعون بالحياة.
تجاوزت الصالة، و بدأت في صعود الدرج، غير أنه لم يكن الدرج نفسه الذي نزلت منه هذا الصباح، فالدرج الصاعد المنتظم الذي لا يعرف إلا اتجاهين متعاكسين أصبح لولبي الشكل، عبثي المنظر، و لم يعد يتوقف عند كل طابق، حيث يمكنك اختيار الطابق الذي تود زيارته، أو حتى يمنحك الفرصة للتلصص على أبواب شقق الجيران الذي قد يصدف أن يكون أحدها مفتوحا ساعة مرورك و قد ترى منه ما لا يجدر بك رؤيته، أو قد ترى أحد جيرانك مغادرا شقته فترفع له يدك بالتحية و قد تتجاسر أحيانا و ترفقها بكلمة أو كلمتين من كلمات المجاملة التي تحفظها عن ظهر قلب من أجل مواقف مثل هذه إذا ما فرضت نفسها عليك. كان الدرج مثل القدر، لا يأخذك إلا حيث يجدر بك الذهاب، و لا أدري لماذا كنت أتذكر و أنا أصعد الدرجات قصة تلك الدجاجة البلهاء التي حلمت بالطيران، ربما أنا مثلها، أبحث عن شيء خارج هذه الحتمية التي نرضخ تحت ثقلها، نرى عبثية هذا العالم الذي لم يمن علينا بأجنحة لكي نتجاوز ما قد رسم لنا. كنا نحن الإثنان، أنا و الدجاجة، نرى الأشياء بمنظار الرغبة المتوقدة في نوع غير ممكن من الحرية، و ان اختلفت أسبابنا إلا أننا نبحث في العمق عن الشيء ذاته.
لنا تتمة....