ودَاعًا يا بَراءة

وكَبُرت ، هذه الطفلَةُ التي غَابتْ عن نَاظرَي لسَنة ،كَم أصبَحتْ جميلَة ، بل هي كذلك مذ وُلِدتْ !
ألمَسُ في وجنتَيها مظاهِرَ الحياء ، تتوارى خلفَ امَّها ، وتركض مسرعةً إن غَادَرتْ كَمُعظَمِ الأطفال ، يرون أمَهُم مَلاكًا والغُرَباءَ أشباح ،
وأخيرًا استقرَّت وجلسَت بعيدًا ، دَنَوتُ منها ، سألتُها عن عُلبَةِ ألوانٍ لمْ تُفارق يديها.. بدأتُ أسأَلُها / [ هذا أي لون ] فتُعيدُ جملتي ...
[ أي لون ؟] أصفَي ، أحمي ، أبيا ، حتى نَفذَتِ الألوان ، كم أعجَبتني لُغتُها المحَرَّفة ، فتَحتُ شنطتَها الوردية التي بجَانبها واستَخرجتُ ألعابَها
أسألها تارَةً عن اسم حيوان / وتارةً عن لونِ شعر عرائسها السِتِّ الفاتنات ... لَعبتُ معهَا بكل حَماس نمدد رجلي عروسَاتها ليقفن ،
ونلويهُن ليجلسن شئ من التفاهَةِ قاطَعتُه منذ زَمن لكنهُ لذيذْ ! ومضَى الوقتُ فقُمتُ لأودعَها ، وهي ترقَبُني بصَمت ، أحسست بعينيها
تقول : إبقي أريدُ اللعب ! وبَاحَتْ عيناي بشئ لا أظنُها أدركته : بودي يا عَزيزَتي بودي ، تطَفلتُ عَلى عالَمكِ لبرهَةٍ فاعذريني ،أعذريني
لاقتحَامي صفاء عَالمِكم ، أعذريني فعَالمُ السَوادِ ينَاديني ، حيثُ قلوبُ البَشرِ التِي مُلئت سوادًا ، يالعَالمِ الطُفولَةِ مددتُ يدَيَّ لأحتَضِنَه ، فرمَاني
هاربًا
5/2 / 2010
أنا وابنة عَّمي اللطيفة
ظُهْرَ اليوم