موقع طلبة جامعة البحرين

يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.

تسجيل دخول
  • قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة

رواية الفضيلة تنتصر لشهيدة بنت الهدى

:: الفصل الرابع و العشرين ::

مضت الايام على محمود وهو يعاني صراعاً عنيفاً بين قوى الشر والخير ، وما أكثر ما أرق لياليه يتقلب بين مختلف الأفكار ... وكانت سعاد تتجنبه طيلة هذه المدة ، ظناً منها أنه عاشق مفتون مندفع وراء هواه ... وفي أحد الأيام خرجت سعاد من البيت ، فرأت محمود يستعد لركوب السيارة ، وقد حمل بين يديه حقيبة صغيرة ، فتوقفت وسألته متخابثة :
blank.gif
ـ إلى أين أنت مسافر يا محمود ؟
blank.gif
ـ أنا ذاهب لزيارة جدتي العجوز فقد علمت أنها مريضة...
blank.gif
ـ ومتى أصبحت طبيباً تداوي العجائز ؟
blank.gif
ـ أنا لست بطبيب ، ولكن علي أن أذهب لآتي لها بطبيب ، فأنا كل ما تبقى لها في الوجود.
blank.gif
ـ ومنذ متى أصبحت تحس بهذه العواطف الانسانية ؟!.
blank.gif
ـ منذ أبصرت عيني نور الحياة
وظنت سعاد أنه يهزأ ، فأردفت تقول :
blank.gif
ـ وكم سيطول بقاؤك هناك ؟
blank.gif
ـ إلى الوقت الذي أطمأن فيه على صحتها.
blank.gif
ـ حتى ولو أسبوع ؟.
blank.gif
ـ أنا سوف أبقى أسبوعاً على كل حال ، فلم أزر جدتي المسكينة هذه منذ سنوات ، مع أنها بعثت تسدعيني عشرات المرات ، ولكن إذا أحوج الأمر فسوف أظل أكثر من أسبوع.
blank.gif
ـ إذهب مع السلامة يا محمود !.
blank.gif
واستقل محمود سيارته ، ومضى ينهب بها الشارع وكأنه كان يريد الابتعاد عن سعاد بأسرع وقت ، وتابعته سعاد بنظرها ، وردت في نفسها قائلة : أنت لن تذهب إلى جدتك يا محمود ! ... فهنيئاً لنقاء بأسبوعها الحافل ... وليكن هذا الأسبوع هو أسبوع الوداع ، فقد قربت عودة إبراهيم...
blank.gif
أما محمود فقد كان صادقاً فيما قال ، وكانت جدته مريضة حقاً ولكنها لم تشأ أن تستدعيه ، فقد يئست من استجابته لها لكثرة ما استدعته فلم يجب ، وكتبت إليه فلم يرد عليها بكلمة واحدة ، فأقامت على علتها ووحدتها تنتظر الأجل المحتوم.
blank.gif
ولم يتوقف محمود في الطريق ، فقد كان يخشى أن يتأخر ساعة فيصل بعد فوات الأوان ، فهو يحس بعاطفة قوية تجيش بصدره نحو هذه الجدة المسكينة ، وهو يتصورها على سرير الموت ، تقلبها أيدي الأجانب والأغراب ، وود لو يلقاها حية ليستغفرها عن عقوقه ويذرف بين يديها دموع التوبة والندم... ووصل أخيراً إلى بيت جدته وطرق الباب ففتحه له خادم شيخ استغرب قدومه ولم يتعرف عليه ، فسأله محمود في لهفة :
blank.gif
ـ كيف حال السيدة يا حاج ؟!.
blank.gif
فرد الخادم بصوت يشوبه الاستغراب لهذه اللهفة قائلاً :
blank.gif
ـ لا تزال كما هي يا أستاذ !..
blank.gif
ـ تقصد أنها لا تزال مريضة ؟.
blank.gif
ـ نعم فهي ما برحت تصارع الموت ولكن...
blank.gif
ولم يمهله محمود ليتم جملته بل اندفع نحو الداخل ، وهم الخادم أن يمنعه من الدخول وهو يقول :
blank.gif
ـ إن الدخول ممنوع يا سيدي ! فحالها لايسمح بذلك.
blank.gif
ـ ولكني ابنها يا شيخ !.
blank.gif
ـ ابنها !؟.
blank.gif
ـ نعم أنا حفيدها الوحيد.
blank.gif
ـ أه ... أنت السيد محمود إذن ؟
blank.gif
ـ نعم.
blank.gif
ـ لقد كانت تذكرك كثيراً يا سيدي ! ... وطالما سكبت لأجلك الدموع.
blank.gif
ودخل محمود على جدته فوجدها في غيبوبة وقد وقفت عند رأسها خادمتها العجوز التي لازمتها منذ صباها الأول ... ولهذا فقد عرفت محمود في الوهلة الأولى ، فقالت بصوت تخنقه العبرات :
blank.gif
ـ هل أتيت أخيراً يا سيد محمود ! ... لقد كانت تحيى بذكرك دائماً ولكنها الآن لا تتمكن أن تحس بوجودك.
blank.gif
وتساقط العرق بارداً على وجه محمود وردد في جزع قائلاً :
blank.gif
ـ لعلها .. لعلها ...
blank.gif
ـ لا يا سيدي ! إنها لم تنته بعد ولكن نهايتها ليست ببعيدة.
blank.gif
ـ وكيف ؟ ألا يوجد طبيب هنا ؟!
blank.gif
ـ لقد رآها الطبيب منذ ساعة ، ولكنه قال : إنها لن تحتاج إليه بعد الآن.
أنحنى محمود على الجسد المسجى ، ورفع اليد المعروفة إلى فمه وطبع عليها قبلة طويلة ثم رفع رأسه وقد تبلل وجهه بالدموع ، وظل واقفاً أمامها لا يريم ، وفجأة صدرت عن صدر المريضة العجوز آهة أتبعتها بتململ قليل من رأسها ، فانحنى عليها مرة أخرى وناداها بصوت خافت حنون : جدتي ... جدتي العزيزة ! أنا محمود . جهد جبار فتحت العجوز عينيها وابتهل محمود إلى ربه في سره قائلاً : ليتها تعرفني يا رب ! وعرفته المسكينة ، فقد لاحت على وجهها المغضن الشاحب شبح ابتسامة... فعاد محمود يقول :
blank.gif
ـ أنا محمود ، جئت إليك تائباً نادماً مستغفراً عما بدر مني ، فهل تغفرين لابنك العاق ؟.
blank.gif
ورفعت المرأة العجوز عينها نحو السماء كأنها تريد أن تدعو له بالغفران ، فانحنى مرة أخرى وقبل يدها بخشوع وشعر بأناملها باردة متشنجة ، فلم يشأ أن يترك تلك اليد الكريمة التي طالما هدهدته وداعبته فأبقى عليها بين يديه ، واختجلت الأنامل في قبضته اختلاجة صغيرة ، وصدرت عن الجسد المسجى أنة خافتة ، فنظر نحوها فزعاً ، وحاول أن يناديها مرة أخرى ، ولكن الخادمة العجوز منعته من ذلك ، وقالت وهي تذرف العبرات :
blank.gif
ـ دعها فقد أسلمت روحها إلى باريها راضية مرضية.
:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال.:
 

رواية رائعة .. وُفِقتَ في اختيارك أخي .. جزاك الله خير
و أعتذر لأنني لم أتمكن من انتظار الأجزاء فقمت باتمامها على موقع آخر


 
الشرف لي أن أعجبكم في نقل الموضوع :smile:

:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال.:
 
:: الفصل الخامس و العشرين ::
أنهى محمود مراسيم دفن جدته ، وفي ساعة متأخرة من اليوم الثاني وصل إلى داره ففتح الباب بالمفتاح الذي كان يحمله معه ، وتوجه إلى غرفته ، وكان السكون يسود أرجاء الدار ، وقد انصرف الخدم إلى بيوتهم كعادتهم في كل يوم ، فلم يكن يستقيم في البيت أحد من الخدم عدا سنية ، وكان بصيص من النور يلوح من نوافذ غرفتها فعلم أنها لا تزال يقظى ، وحانت منه التفاتة نحو غرفة سعاد فراها غارقة في ظلام دامس ، فعجب لذلك وهو يعلم أنها لا تنام في الظلمة ، وفكر أنها لم تعد بعد ، ونظر إلى الساعة فرأى أنها تقارب الثانية صباحاً .. وكانت حوادث اليومين الماضيين قد أثرت على أعصابه فلم يتمكن أن ينام ، وهو يشعر بالندم ... كيف أعمت الشهوات عينيه ؟ وكيف سمح لنفسه أن يجري وراء هواه ؟ وكيف صيرته المادة عبداً لا يخضع إلا لها ؟ ولا يعيش إلا لأجلها ، حتى جدته العجوز لم يستجب لنداءاتها أو يرد على رسائلها ، ليت حياتها استمرت مدة أطول ، إذن لعرف كيف يضمها إليه ، وكيف يمسح بعواطفه على آلامها وأمراضها ، لكنها ذهبت ولن تعود ، وأرق محمود مع هذه الأفكار ... وعز عليه النوم ، ومرت ساعة وساعتان ولم يطبق له جفن ، تذكر سعاد وخطر له أن يعرف إن كانت قد عادت أم لا ، فنهض وتطلع نحو نافذتها فرآها كما كانت غارقة في الظلام ، فهاله أنها لم ترجع بعد ، واتجه ببصره نحو غرفة سنية فوجد أن النور الضعيف لا يزال يلوح منها ، فهم أن يستدعيها ليسألها عن سعاد ، ولكنه خشي أن تحمل سنية ذلك منه على محمل غير شريف ، فتردد مدة ثم أقلع عن هذه الفكرة وحاول أن ينام ، ولكنه لم يتمكن من ذلك ، وقد أخذت تنكشف أمام ضميره أعمال سعاد وأفعالها على أبشع صورة ، وعجب لنفسه كيف ظن أن في وسعه إصلاحها بعد أن بلغت من انحرافها هذا المدى البعيد... وعند بزوغ أول علائم الفجر ذهب بنفسه إلى غرفة سعاد ليتأكد من خلوها فألفاها مغلقة يسودها الظلام ، وخطر له أن يطرق الباب فلعلها آثرت أن تنام ليلتها في الظلمة ، ولكن طرقاته لم تكن لتنتج شيئاً والغرفة خالية ، فرجع إلى غرفته وهو يتميز غيظاً وحنقاً وألقى بنفسه على الكرسي وهو يتمتم : لقد حسبت أني لن أرجع قبل أسبوع ... ولكن أيمكن أن يحدث هذا ؟ أوصلت بها الخيانة إلى هذا المدى البعيد ! نعم إنها هكذا كانت دائماً ، ولكني أنا الذي كنت سادراً في سكرتي المقيتة فاستغفلتني حتى أمنت جانبي واستبعدتني حتى لم تعد تخشى مني.
blank.gif
ثم صمم على أن يستدعي سنية ... وما عليه إذا خامر الشك قلبها إلى دقائق ... وقرع الجرس ، فقد كان في غرفته جرس خاص يتصل بغرفتها مباشرة ، ولم تمض لحظات حتى سمع نقراً خفيفاً على الباب فقال : ادخلي يا سنية !... فدخلت سنية وهي تتعثر بأذيالها من الارتباك ووقفت تنتظر فسألها محمود في هدوء قائلاً :
blank.gif
ـ أين سعاد يا سنية ؟!.
blank.gif
فسكتت سنية ولم تجب ، بل ولم ترفع نحوه رأسها أيضاً ، فكرر السؤال في شدة :
blank.gif
ـ أجيبي يا سنية ! أين ذهبت سعاد ؟ ولماذا لم تعد طيلة هذه الليلة ؟
blank.gif
ورأت سنية أن الفرصة قد واتتها للانتقام من سعاد ، وليكن بعد ذلك ما يكون ، فهي لم تكن تخشى سعاد إلا من ناحية واحدة ، وهي ان تتسبب في طردها وإقصائها عن محمود ، وأما الآن فقد خسرت محمود على كل حال ، فما الذي يدعوها إلى التستر على سعاد ، ولهذا فقد صممت على أن تقول كل شيء ... فقالت :
blank.gif
ـ لقد تركت سيدتي البيت منذ الساعة السادسة بعد الظهر من مساء أمس...
blank.gif
فارتعد صوت محمود وهو يسأل :
ـ ألا تعلمين أين ذهبت ؟ ألم تقل لك شيئاً عن ذلك ؟
blank.gif
ـ إنها لم تخبرني بشيء.
blank.gif
ـ أصدقيني يا سنية ! ألا تعلمين شيئاً عن المكان الذي قصدت إليه.
blank.gif
ـ إنها ذهبت إلى أحد المسارح.
blank.gif
ـ أحد المسارح ! وفي الساعة السادسة.
blank.gif
ـ لقد قضت ساعتين في حدائق المسرح قبل بداية العرض.
blank.gif
ـ وهل كانت وحدها يا سنية ؟
blank.gif
ـ لا...
blank.gif
ـ إذن فمن كان معها هناك ؟.
blank.gif
ـ كانت بصحبة صلاح ...
blank.gif
ـ صلاح !!..
blank.gif
ـ نعم صلاح.
blank.gif
ـ ومن أين علمت ذلك ؟
blank.gif
ـ لقد تعقبتها يا سيدي ! ولم أعد إلى البيت حتى عرفت كل شيء...
blank.gif
ـ أنت تعقبتيها يا سنية !
blank.gif
ـ نعم فأنا موتورة ، فقد حطمت حياتي وسحقت سعادتي.
blank.gif
ـ وكيف يا سنية ؟!
blank.gif
ـ أنا على ثقة من أنها هي التي تسببت بحرماني من....
blank.gif
ـ أما هذا فلا .. أنا أفهم ما تريدين أن تقولي ، ولكن اعلمي يا سنية ! أن سعاد لم يكن لها أي دخل في ذلك... والآن أخبريني أين قضت سعاد ليلتها ؟
blank.gif
ـ عند صلاح ... نعم ، وقد رأيتهما يدخلان داره وهما مخمورين.
blank.gif
ـ أحقاً ما تقولين أم أن حقدك عليها يدفعك إلى ذلك ؟.
blank.gif
ـ أقسم لك بربي يا سيدي ! على صحة ما أقوله .. وإذا أردت أن تتأكد أذهب إلى بيت صلاح لتجدها هناك.
blank.gif
وأحس محمود أن الدماء تغلي في عروقه وأن قبضة الغيرة تضغط على عنقه بيد من حديد ، فسكت برهة ثم رأى أن عليه أن يقول لهذه المسكينة الواقفة أمامه شيئاً وهو يعلم أنه أساء إليها من قبل فقال :
blank.gif
ـ سنية ! أنت امرأة شابة على جانب غير قليل من الذكاء والفطنة ، فهلا شققت لنفسك طريقاً في الحياة وأنا كفيل بتمهيده لك على أحسن وجه...
blank.gif
ـ أنا لا أفهم ما تقصد يا سيدي ! وأي حياة هذه التي تحدثني عنها ؟.
blank.gif
ـ أقصد مستقبلك يا سنية !..
blank.gif
ـ مستقبلي ! ومن أين لي مستقبل واضح !..
blank.gif
ـ أنا على استعداد لأن أعينك بأي شيء...
blank.gif
ـ ماذا مثلاً ؟
blank.gif
ـ عمل تجاري أو أي شيء آخر من هذا القبيل.
blank.gif
ـ عمل تجاري ... عمل تجاري !.
blank.gif
ـ نعم يا سنية ! أنا مسؤول عن كفالته لك... فكري فيما قلته الآن ومتى ما توصلت إلى قرار فأنا حاضر أن أساعدك كأخ.
blank.gif
ـ ماذا تقول يا سيدي ؟ أنا أكون صاحبة عمل تجاري ؟!.
blank.gif
ـ نعم أنت تكونين المالكة لرأس مال تتصرفين فيه كما تشائين ، لكي أتمكن أن أعيش حياتي هانئاً سعيداً ... والآن انصرفي يا سنية ! واعلمي أني قد خلقت من جديد...
blank.gif
انصرفت سنية وهي لا تكاد تصدق ما سمعته !... وظل محمود ينتظر رجوع سعاد ، وقد صمم على أن يحدد موقفه منها ... وفكر لو ذهب إلى بيت صلاح ليضع النقاط
على الحروف معها هناك ، ولكي يحول دون عودتها إلى البيت ... ولكنه تذكر كلمات نقاء وتذكر أنها أوصته أن يحاول إصلاحها أولاً ، فإذا يئس فإن عليه أن يبعدها عن حياته بأي ثمن.
blank.gif
وفي حوالي الساعة الثامنة سمع بوق سيارة سعاد... فانتظر حتى استوثق من دخولها إلى غرفتها ثم توجه إليها ، وكان باب غرفتها لا يزال مفتوحاً ولكنه قرع الباب فجاءه صوت سعاد :
blank.gif
ـ من الطارق ... سنية ؟ أدخلي.
blank.gif
فرد محمود قائلاً :
blank.gif
ـ لا ... أنا محمود يا سعاد !
blank.gif
ثم دلف إلى الغرفة قائلاً :
blank.gif
ـ أظنك لم تتوقعين رؤيتي في هذا الصباح...
blank.gif
وصعقت سعاد لمرآه وتمتمت قائلة :
blank.gif
ـ محمود ... محمود...
blank.gif
ـ نعم ... أنا محمود زوجك المخدوع !.
blank.gif
وكانت سعاد واقفة فألقت بنفسها على الكرسي وحاولت أن تستعيد رباطة جأشها ، وأن تواجه الواقع مهما كان ، فقالت بصوت حاولت أن يبدو طبيعياً :
blank.gif
ـ اراك عدت سريعاً يا محمود ! ألم تكن رحلتك موفقة ؟
blank.gif
فتقدم نحوها ووقف لمواجهتها وقال وهو يتصنع الهدوء :
blank.gif
ـ نعم لقد عدت لأراك تقضين ليلك خارج بيتك... ولا تعودين إلا عند الصباح ... عدت لأراك وأنت تتمرغين بالرذيلة وتريقين ما تبقى لك من العزة والكرامة على مذبح شهواتك..
blank.gif
ـ لست ادري ما الذي دهاك يا محمود ؟ هل أنت سكران أم أن الفشل قد حدى بك إلى هذه الثورة ، فجعلك تتمشدق بالعزة والكرامة ؟..
blank.gif
ـ أنا الآن صاح كما لم أصح من قبل ، ولهذا فقد جئت لأحاول معك محاولة أخيرة ...
blank.gif
ـ إن محاولاتك معلومة لدي ... فوفر لنفسك نصائحك...
blank.gif
ـ بودي لو أقلعت عن هذه المحاولة ، ولكن داعي الواجب يدعوني إلى ذلك ... أين كنت يا سعاد ؟ أين قضيت ليلتك هذه بعيدة عن الدار ؟ متى افترقت عن صلاح ؟ وهل افترقت عنه ؟!.
blank.gif
ـ وما يعنيك أنت من ذلك... أنا حرة أفعل ما أشاء !.
blank.gif
ـ إن للحرية حدوداً قد أسأت لها كثيراً يا سعاد !
blank.gif
ـ مهما بلغت من الحرية فلن أصل إلى بعض حريتك يا محمود ... ونحن متفقان مبدئياً على المساواة بين المرأة والرجل !
blank.gif
ـ الحرية لا تعني الخيانة ، ولا تعني الانحراف...
blank.gif
ـ الخائن لا يخان يا محمود !
blank.gif
ـ أنا لا أريد أن أدخل معك في نقاش عن الخيانية الزوجية ولكني أريد إيضاحاً فقط.
blank.gif
ـ عن أي شيء ؟
blank.gif
ـ عن المكان الذي قضيت فيه ليلتك هذه...
blank.gif
ـ أخبرني أنت أولاً عن ليلتك الماضية ... والتي قبلها ... حدثني أنت أولاً عن مغامراتك ومغامرتك الأخيرة على الخصوص وتفاصيلها لكي يكون لك بعض الحق في السؤال...
blank.gif
ـ أنا لن أفوه بحرف واحد يا سعاد ، وعليك أنت أن تخبريني بكل شيء ، فقد سئمت هذا الوضع المشين ، ولم أعد أطيق هذه الضعة التي تشعريني بها في الحياة ... أنا لن ...
blank.gif
فقطعت سعاد كلامه ، وهي تظن أنها سوف ترميه بنفس سلاحه ، وأنها سوف تتمكن منه كعادتها في المرات السابقة فقالت :
blank.gif
ـ وما السبب في انتهاء مهمتك بهذه السرعة ! هل تخاصمتما أم هل رجع الغائب عن السفر ؟!
blank.gif
ـ أنا لا أفهم ما تقولين يا سعاد ، لقد عدت وكفى ، نعم عدت أمس ليلاً.
blank.gif
ـ ثم ماذا ؟
blank.gif
ـ لا شيء مطلقاً سوى أني لم أعد أطيق منك هذا السلوك ...
blank.gif
ـ أراك ثائراً ( اليوم ) يا محمود !... أكان فشلك مع نقاء هو الذي دعاك إلى هذه الثورة ؟ ... أنت تعلم منذ اليوم الأول أني حرة ، نعم أنا حرة.
blank.gif
ـ أنا لا أفهم ما تقولين وماذا تقصدين... أي نقاء هذه التي تتحدثين عنها وأي فشل ؟ أنا ما عدت أفشل في حياتي ما دمت ... سوف أتخلص منك ومن عارك يا سعاد.
blank.gif
ـ أهكذا تنسى اسمها بهذه السرعة يا محمود ... أم تتناساه ؟
blank.gif
ـ أنا لا أعرف أي اسم لكي أنساه ، أنا لا أذكر الآن سوى إني في طريقي للتخلص منك إلى الأبد ... إلا إذا حاولت أن تبرري تصرفاتك وتتوبي وتقلعي عن تصرفاتك المشينة.
blank.gif
ـ ماذا أبرر ... وعن أي تصرفات...
blank.gif
ـ عن خياناتك ونزواتك...
blank.gif
ـ لا شك أنك مجنون ... أتظن أن أمرأة مثلي في شبابي وجمالي تقبع في عقر دارك وتوقف حياتها عليك ؟ ... أنا حرة يا محمود ! ... ولي الحق الكامل في الاستفادة من جمالي وشبابي ، أنا لا أسحق حياتي لحساب زوج مثلك أو أي زوج آخر ، فهل يكفيك هذا ؟.
blank.gif
ـ طبعاً يكفيني وزيادة ، لقد كنت أظن أنك سوف تعتذرين أما الآن...
blank.gif
ـ فماذا عساك أن تفعل بعد أن عرفت أني لا اعتذر ولا أبدي أي تبرير ، أنا هكذا كنت وهكذا سأكون !.
blank.gif
ـ أنت تعترفين إذن !
blank.gif
ـ وهل أنت قاض حتى أعترف بين يديك... كان عليك أن تعترف أنت أولاً...
blank.gif
ـ أنا زوجك ولي الحق في تحديد موقفي منك بعد الآن إلا إذا..
blank.gif
ـ مرة أخرى تقول إلا إذا.. لا أعلم ، إني لن أعتذر مطلقاً فنحن متفقان على أن لكل من المرأة والرجل الحرية الكاملة ، فكما ذهبت أنت إلى نقاء ... ذهبت أنا أيضاً...
blank.gif
ـ إلى صلاح طبعاً !.
blank.gif
ـ نعم ، فهل يرضيك هذا ، وهل يكفيني شر ثورتك !...
blank.gif
ـ أتعلمين ما تقولين يا سعاد !.. هل انتبهت إلى كلماتك الناطقة عن الخطيئة والمجللة بالعار ؟
blank.gif
ـ أراك أصبحت تردد الكلمات العتيقة... هل أصابتك العدوى من نقاء ؟
blank.gif
ـ نقاء ! ومن تكون نقاء هذه ! أنا لا أعرف واحدة اسمها نقاء ، ولا أردد كلمات عتيقة ، وأنا أحاول جاهداً أن أسيطر على أعصابي معك ، لكي لا أبقي ناحية مغفولة ، أو أغلق باباً من أبواب الأمل في الاصلاح ...
blank.gif
ـ لا أدري هل أنت غبي أم تتغابى ؟ أم تظن بي الغباء ؟! أتنكر معرفة نقاء ؟!.
blank.gif
ـ أنا لم أسمع بهذا الاسم من قبل !
blank.gif
ـ هه... نقاء فاتنتك الجديدة زوجة إبراهيم .
blank.gif
وهنا أفلت زمام غضب محمود فصرح بها قائلاً :
blank.gif
ـ الويل لك يا سعاد ! أتجرأين على النيل من هذا الملاك الطاهر...
blank.gif
وقطعت سعاد كلامه قائلة :
blank.gif
ـ أرأيت كيف أنك تعرفها يا محمود !؟.
blank.gif
ـ أنا لم أكن أعرف حتى اسمها قبل الآن ، ولكني عرفتها لذكر إبراهيم ، وحتى هذا فهي لم تكن لتخبرني به لولا داعي العفة والفضيلة...
blank.gif
ـ العفة !!..
blank.gif
ـ نعم ، إنها ملاك طاهر في صورة انسان ، انها مجموعة مثل خيرة ، وأنموذج كامل للأخلاق الفاضلة.
blank.gif
ـ ماذا تعني يا محمود ؟!.
blank.gif
ـ أنت لا تستطيعين أن تتوصلي إلى ما أعنيه ، فمن أين لفكرك الطائش أن يسبر ماهيتها ويدرك حقيقتها..
blank.gif
وارتبكت سعاد ولم تفهم معنى لكلمات محمود ، فرددت قائلة :
blank.gif
ـ أنا لا أفهم ما تعنيه يا محمود ، أيمكن لنقاء أن تكون عفيفة فاضلة وهي خليلتك ؟!.
blank.gif
ـ أعوذ بالله ، أنا لم أكن أعرف عنها حتى مجرد اسمها ، ولا تعرف هي عني حتى اسمي ، ولا يمكن لقلب طاهر على شاكلة قلبها أن يعشق رجلاً مثلي ، إنها وهبته لمن يستحقه ، ولا شك...
blank.gif
وارتعش صوت سعاد وهي تقول :
blank.gif
ـ أنت إذن لم...
blank.gif
ـ لا... أبداً ، أنا أعرف ما تريدين أن تقولي ... لقد دفعت بي إلى الغواية ، ولكني اهتديت... وأرسلت بي نحو الظلام ولكني أبصرت قدامي نوراً فمشيت ... وبعثت بي إلى الحضيض ، فسموت إلى الآفاق. أنت أردت أن تمعنين في تضليلي ، فشاء الله أن يكون في إضلالك هداية لي. وإنقاذاً لروحي من بحر الخطيئات . أنا لم أعد ذلك الرجل الضائع في خضم الخطايا ، فقد تفتحت عيني لأول مرة على نور الحياة ، وذقت طعم سعادتها منذ أيام.
blank.gif
ـ إذن... إذن... فأنت تعشق نقاء ولم تحاول إغراءها !
blank.gif
ـ أنا لم أعشقها ، ولن أعشقها أبداً ، ولا أشعر نحوها بأي شعور شهوي ، ولكني احترمها كملاك هادي ، وكوكب منير فهي بالنسبة لي معنى روحاني يفوق العشق ، ويسمو على الحب ، ولا يدانيه شيء.
blank.gif
وخرجت الحروف متقطعة من فم سعاد وهي تقول :
blank.gif
ـ وهي ؟!.
blank.gif
ـ مسكينة أنت يا سعاد ، لعلك تودين لو تعرفين الحقيقة ، ولا مانع عندي أن أخبرك بها الآن ، وبعد أن حزمت أمري معك يا سعاد : أنت أغريتيني بنقاء ولم أعرف لذلك سبباً حتى الآن ودفعتيني إليها ، فاندفعت إلى حيث تريدين وحاولت أن ألقي حولها شباكي ولكني فشلت ، وبدلاً من أن تسلمني إلى أيدي الشرطة بدأت في هدايتي وارشادي إلى طريق الصلاح وقد نجحت كما ترين ، كادت أن تسلمني إلى أيدي الشرطة لولا عطفها عليك وحرصها على أن تجنبك الفضيحة ، قالت لي مرة : لولا هذه المرأة التي تحمل خاتمها حول إصبعك لسلمتك للشرطة.
blank.gif
وصعقت سعاد وسألت في فزع :
blank.gif
ـ وهل تعرفني هي ؟!
blank.gif
ـ لا ، ولكنها تعرف أني رجل متزوج ، ولو كانت تعرفك لعلمت أن ذلك لن يزيدك فضيحة وعاراً جديدين.
blank.gif
ـ فتمتمت سعاد قائلة :
blank.gif
ـ أو لو تعرف من تكون أنت ؟
blank.gif
ـ أبداً فما حاولت أن تتعرف عليّ ، فهي لم يكن لغيرها أمري من قريب أو بعيد عن موقفها ولا تزال تجهل حتى اسمي مع أنها تعلم كونها هي التي بعثتني بعثاً جديداً في الحياة وهي التي فتحت أمامي أبواب المستقبل الشريف ، نعم أنها لا تعرف عني حتى اسمي.
blank.gif
فخرج صوت سعاد على شكل أنات وهي تقول :
blank.gif
ـ إذن فلم تتمكن من إغرائها ؟
blank.gif
ـ وهل يمكن لمثلي أن يغرر بمثلها ! وهل يمكن لتفاهة أفكاري أن تتلاعب بأفكارها السامية... أنها في حصن حصين من مفاهيمها ومثلها وثبات عقيدتها.
blank.gif
ـ آه ، أنت تتكلم عن المثل والمفاهيم !
blank.gif
ـ نعم ، بعد أن عرفت أن لا حياة بلا مثل ، ولا سعادة بدون مفاهيم صالحة ... أنا لم أكن أصدق قبل معرفتي لها أن للخير وجوداً على هذه الأرض أو أن المثالية الحقيقية توجد في البشر ، ولكنها قلبت مفاهيمي رأساً على عقب ، وأحدثت في نفسي انقلاباً لم أخرج منه إلا وقد انتصر عنصر الخير فيّ على عنصر الشر ، جعلتني أؤمن أن الدنيا مليئة بالناس الطيبين بعد أن كنت أجهل حتى وجود واحد منهم ، أما الآن فأنا رجل جديد... ولهذا فقد صممت على أن أحزم امري معك يا سعاد ! فقد تنبهت أخيراً إلى الخطأ الذي كنت أعيش فيه. فأنا لم أحبك يا سعاد ! بل ولن أحبك في يوم من الأيام مطلقاً ، وإنما الشعور الحيواني هو الذي أخضعني لك فيما مضى ، وقد تخلصت من ذلك الشعور البغيض ، فأنت الآن لا تعنين عندي شيئاً. سوف أدفع لك صداقك كاملاً فلعله يكفل لك حياتك لمدة وجيزة تقعين بعدها على صيد جديد ، وأنا إذ اتخذ هذا القرار استشعر الراحة والرضاء ، فقد حاولت إلى آخر لحظة أن أنتشلك من حضيضك أو أرفعك من وهدتك هذه لكنك أبيت ذلك وركبت غرورك واندفعت وراء شيطانك ، فاذهبي إلى حيث يقودك فكرك الضال.
blank.gif
وكانت سعاد تستمع إلى محمود وهي تستشعر بقلبها يتحطم تحت وطأة كلماته الرصينة ، فقد تجسم لها في لحظة شقائها وفشلها في الحياة ، ورأت كيدها وهو يرد إلى نحوها وسلاحها يعود فيدمي فؤادها ويهدم ما بنته من آمال على الثروة التي أخذت تتلاشى من بين يديها وتتركها ليد العدم والحرمان ، إنها لم تكن تحب محمود ولم تكن تحزن لفراقه أبداً ، ولكنها ما كانت تطيق حياة الفاقة وهي تعلم أن شخصيتها في المجتمع مرهونة بالثروة والمال الذي يخولها ولوج المجتمع الذي تعيشه ، وهكذا رأت نفسها في لحظة وهي خلو من كل شيء...


:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال.:
 
من المتابعين خوى الاميرال عن جد تسلم ايدك طرح رائع واختيار موفق اخوك وائل
 
:: الفصل السادس و العشرين ::

blank.gif
كانت الأشهر الثلاثة تكاد تنقضي وتنتهي بمضيها سفرة إبراهيم وقد أصبحت رسائله تصل مرتين في الأسبوع بدل المرة الواحدة ، ونقاء تعيش بأمل اللقاء القريب وعلى أحلام المستقبل السعيد... واخيراً تعين يوم وصوله ، ولم يكن قد بقي عليه سوى يومين. وخرجت نقاء إلى السوق لتشتري بعض حوائجها ، ولما أتممت مهمتها وقفت تنتظر سيارة « الأمانة » وفجأة وقفت أمامها سيارة نزل منها محمود ، وابتدرها بتحية مؤدبة رصينة ، فلم تفزع نقاء في هذه المرة ولم تتقهقر خطوات كما فعلت في المرة الماضية ، فقد اطمأنت إلى غايات هذا الرجل وواقعه النبيل ، ولهذا فقد ردت تحيته بما يليق .. وشجع محمود حماسها في الجواب وسره أن يكون قد توصل أخيراً إلى إشاعة الثقة في نفس نقاء وقال :
blank.gif
ـ منذ مدة وأنا أفتش عنك يا اختي ، فأنا في حاجة إلى مزيد من الارشاد...
blank.gif
ـ ألم تكمل قراءة الكتب ؟
blank.gif
ـ قرأتها جميعاً ، وعدت فاشتريت كتباً جديدة ...
blank.gif
ـ وهل اشتريت « البؤساء » ليفكتور هوجو ؟
blank.gif
ـ نعم ، فإن اقتناء الكتب أصبح هوايتي المفضلة.
blank.gif
ـ فعليك بها إذن فهي كفيلة بإرواء ظمأك إلى العلم والمعرفة.
blank.gif
ـ ولكن لدي ما أقوله لك ، فقد تمكنت أن أتخلص أخيراً من جميع توابع الماضي البغيض !
blank.gif
ـ حقاً ... بارك الله فيك ولكن كيف ؟
blank.gif
ـ أظن أني لن أتمكن أن أشرح لك ذلك هنا وسط الزحام.
blank.gif
وسكت محمود فلم يردف شيئاً ، وسكتت نقاء أيضاً ، ونظرت إليه فرأته يتطلع نحوها بتضرع والتماس وشعرت أن عليها أن تفعل شيئاً تجاه هذا الرجل لكي لا تعقده ثقته بنفسه ولتوحي إليه أن نظرتها نحوه قد تغيرت وانه الآن يختلف عما كان عليه من قبل فقالت :
blank.gif
ـ يمكنك أن تلاقيني في المنتزه.
blank.gif
ـ أحقاً تمنين عليّ بذلك ؟
blank.gif
ـ نعم لأنك أصبحت رجلاً شريفاً ومستقيماً.
blank.gif
ـ ولكن متى ؟
blank.gif
ـ اليوم في الساعة الخامسة .
blank.gif
ـ شكراً.
blank.gif
ـ لا داعي للشكر فليس هذا إلا واجب إنساني ...
blank.gif
ـ أما الآن فأظن أن عليّ أن أنصرف...
blank.gif
ـ إذا سمحت بذلك طبعاً.
blank.gif
ـ طبعاً فلن أطيل وقوفك على قارعة الطريق.
blank.gif
ثم انحنى لها باحترام وذهب ، واستقلت نقاء « الامانة » إلى البيت ، وفي تمام الخامسة كانت تتوجه نحو المنتزه لتستمع إلى حديث الرجل الغريب ، فهي لم تعد تخافه بعد اليوم بعد أن أشرق على قلبه نور الايمان ، وهناك وجدته ينتظر ولم تشأ أن تذهب إلى ركنها القصي فاختارت مجلسها في ناحية واضحة من نواحي المنتزه ، وبعد لحظات من جلوسها سألها محمود في أدب قائلاً :
blank.gif
ـ هل لي أن أتحدث ؟
blank.gif
ـ تفضل يا سيدي ! على الرحب والسعة...
blank.gif
ـ لقد أصبحت لي مرشدة وناصحة ...
blank.gif
ـ ...
blank.gif
ـ وقد حدثتك في اجتماع سابق عن مشاكلي المعقدة ، التي تحول بيني وبين بدء حياة جديدة ، ولكنك نصحتيني أن أحاول ...
blank.gif
ـ أنت تقصد زوجتك إذن ؟
blank.gif
ـ نعم إنها هي ، ولكنها لم تعد زوجتي والحمد لله ، فقد وفقت إلى إبعادها عن حياتي نهائياً.
blank.gif
ـ وكيف ؟ أعجزت عن إصلاحها ؟
blank.gif
ـ لقد حاولت ذلك إرضاء للمرؤة ولكني لم أفلح ، لقد قضيت أسابيع طوال يؤرقني القلق وتعذبني الحيرة ، حتى حدث أخيراً ما قطع الشك باليقين ...
blank.gif
ـ آه ! ...
blank.gif
ـ نعم ... ولهذا فقد تمكنت أن أتحرر من سلطانها ونفوذها الشيطاني.
blank.gif
ـ وكيف ؟؟
blank.gif
ـ طلقتها منذ أيام ..
blank.gif
ـ يا لها من تعيسة !
blank.gif
ـ لا يا نقاء ! إن التعاسة تحتاج إلى شعور وإلى قلب وإلى كرامة ، أما هذه فلا تملك شيئاً من هذه الأمور ، ولهذا فهي لن تكون تعيسة مطلقاً.
blank.gif
فاستغربت نقاء ذكره لاسمها وهي لم تخبره به من قبل ، فسألته في استغراب قائلة :
blank.gif
ـ من أين تعرفت على اسمي ؟ فأنا لم أذكره أمامك على ما أظن.
blank.gif
ـ أبداً فقد كنت حريصة على أن لا تذكريه ، ولكن سعاد هي التي ذكرته لي.
blank.gif
ـ فبغتت نقاء وسارعت تقول :
blank.gif
ـ سعاد ! ومن تكون سعاد هذه ؟
blank.gif
ـ إنها زوجتي السابقة التي حدثتك عنها منذ دقائق ، إنها الشيطان بعينه ، ليتك كنت رأيتيها لتعرفي ما أقول ...
blank.gif
وغرقت نقاء في فكر عميق ... أتكون سعاد هذه بنت خالتها هي ؟ أيكون هذا الرجل هو زوجها محمود ؟ ولم يسعها إلا أن تسأل بارتباك.
blank.gif
ـ كم من المدة التي قضيتها معها بعد الزواج ؟
blank.gif
ـ أربع سنوات ، عشنا ثلاثة منه في أوروبا.
blank.gif
ـ في أوروبا !
blank.gif
ـ نعم ، ولم نرجع إلا قبل بضع شهور ...
blank.gif
ـ آه ...
blank.gif
ـ ماذا ؟
blank.gif
ـ لا شيء ..
blank.gif
ـ هل أزعجك حديثي عن سعاد ؟
blank.gif
ـ لا ، أبداً ...
blank.gif
ولكن محمود عرف أنها ليست على حالها الطبيعي ، ولكنه لم يعرف لذلك سبباً ، فعاد يقول :
blank.gif
ـ نعم إن سعاد هي التي ذكرت اسمك لي.
blank.gif
ـ وبماذا كانت تذكرني ؟
blank.gif
ـ أنا لم أصارحك بالحقيقة بعد ... ولابد لي أن أصارحك بها مهما كلفني ذلك من آلام : إن سعاد هي التي دفعتني إلى ارتكاب ذلك الخطأ الفظيع .. فقد صورتك لي على صورة هي طبق الأصل لصورتها الواقعية ، وكانت المادة تعمي بصري وتسيرني بسلطانها ، فصدقتها بما ادعت وأنت تعلمين النتيجة ...
blank.gif
ـ أو علمت سعاد هذا كله ؟ هل حقاً أنها هي التي كانت تدفعك إلى ذلك ؟‍
blank.gif
ـ إي وربي ‍ وقد أعطتني أوصافك لأتعرف عليك في المطار.
blank.gif
ـ يا لها من امرأة ؟!
blank.gif
ـ نعم ، يا لها من امرأة !
blank.gif
ـ لم أكن أظن أنها سوف تنزل إلى هذا المستوى.
blank.gif
ـ أكنت تعرفينها من قبل ؟
blank.gif
ـ نعم إنها بنت خالتي !
blank.gif
ـ بنت خالتك ! إذا فأنت تلك الفتاة التي كانت تحدثني عنك ...
blank.gif
ـ عن تأخر أفكاري ورجعيتي في الحياة .
blank.gif
ـ تماماً.
blank.gif
ـ ولكن ...
blank.gif
ـ ولكن ماذا ؟ وهذه آخر صفحة عار من حياتها اكتشفتها الآن عن بنت خالتك ، وهي تقف مثل هذا الموقف المشين ، حقاً لست أدري بماذا ينبغي أن أصف هذا الجرم الفظيع !.
blank.gif
ـ وإذا أردت أن تكون رجل اليوم فلا تصفها بأي شيء واتركها ومصيرها المظلم.
blank.gif
ـ ولكنها بلغت من الدناءة...
blank.gif
ـ أرجوك يا أخي محمود لا تأت على ذكرها بعد الآن ، يكفيها من تلاقي من آلام.
blank.gif
ثم سكتت نقاء وهي لا تكاد تصدق ما سمعته بأذنيها منذ لحظات ، ولا تعرف لذلك سبباً ، أي بغضاء هائلة هذه التي بعثت سعاد إلى إلقاء هذه الأحابيل ، فهي لا تذكر أنها أساءت إليها يوماً ما ، ولم يشأ محمود أن يقطع عليها سلسلة تفكيرها ، ولكنها نظرت إلى ساعتها ثم نهضت وهي تقول :
blank.gif
ـ إن عليّ أن أذهب إلى البيت ، فلدي موعد مع بعض الصديقات فنهض محمود أيضاً ، وقال :
blank.gif
ـ هل لي أن أسأل عن موعد قدوم السيد ابراهيم ، وعن السبب في سفره إلى باريس ؟
blank.gif
ـ أما السبب فهو تقديم الأطروحة للحصول على شهادة الدكتوراه ، وقد حصل عليها ، وأبرم عقود جديدة مع بعض الشركات الأجنبية ليحصل على وكالات لبيع منتوجاتها هنا ، وأما موعد قدومه فهو صباح يوم الأربعاء في الساعة الثانية عشر.
blank.gif
ـ أيمكن لي أن أكون من جملة المستقبلين ؟
blank.gif
ـ طبعاً فقد كتبت له عنك وحدثته عن جميع التطورات ...
blank.gif
ـ يا لك من شخصية نادرة ، أيمكن أن تصل ث
blank.gif
ـ نعم ، إذا استضاءت جميع جنبات روحك بنور الايمان.
blank.gif
ـ إذن فأنت تسمحين لي بالذهاب إلى المطار ؟
blank.gif
ـ وبكل ترحيب.قتي بنفسي يوماً ما إلى هذا المستوى ؟



:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال.:
 
:: الخاتمة ::

blank.gif
وفي صباح يوم الأربعاء كانت نقاء تقف في المطار وهي تنتظر وصول الطائرة التي تقل إبراهيم ، وكان لدى استقباله عدد كبير من أصحابه وأصدقائه ، وقبل وصول الطائرة بقليل وصل محمود وكان بادي الارتباك لعدم معرفته بأحد من المستقبلين ... وبدت في الأفق الطائرة التي تقل ابراهيم وبعد دقائق حطت على أرض المطار ... ونزل منها إبراهيم وقد علت وجهه ابتسامة عريضة ، وحيي بيديه مستقبليه ، ثم توجه نحو الجمارك ، وهنا تقدم محمود ناحية نقاء وسألها قائلاً :
blank.gif
ـ أتظنين أن وجودي سيغضبه يا نقاء ؟
blank.gif
ـ على العكس ، فهو سيسر لمرآك وسيسعده أن يجدك في استقباله كأخ ...
blank.gif
ووصل إبراهيم فصافح مستقبليه بحرارة ، وكانت نظراته المعبرة تحمل لنقاء معان كثيرة ، أغنته عن البيان ، وتولت نقاء تعريف محمود فقالت :
blank.gif
ـ إنه السيد محمود الذي حدثتك عنه في رسائلي.
blank.gif
ـ فصافحه ابراهيم مرة أخرى وهو يقول :
blank.gif
ـ تشرفنا يا أخي محمود ، لقد حدثتني نقاء عنك كثيراً ...
blank.gif
وعلت حمرة الخجل وجه محمود ، فلابد أن تكون نقاء قد كتبت لابراهيم عن كل شيء ، ماضيه وحاضره ... وعند باب المطار تقدم محمود طالباً من إبراهيم السماح له بإيصالهم إلى البيت ، فتلقى إبراهيم عرضه بسرور ، ولأول مرة ركبت نقاء سيارة محمود ، ولكن في صحبة إبراهيم ... ومضى محمود يقود سيارته ببطء ، وبعد مدة قصيره التفت إلى ابراهيم وقال :
blank.gif
ـ أتعلم يا دكتور ! أن الأخت نقاء قد اخرجتني من الظلمات إلى النور ، ورفعتني من حضيض الخطيئة إلى أفق الفضيلة ...
blank.gif
ـ دعك من هذا يا أخي ، فهي لم تقم إلا بواجب مقدس يفرضه دينها ، ويدعوها إليه شعورها الانساني ، دع الماضي يذهب في سجل التوبة ...
blank.gif
ـ نعم وأنا أحاول ذلك جاهداً ، وسوف يتسنى لي هذا بعد أن تخلصت نهائياً من سعاد.
blank.gif
ـ سعاد !
blank.gif
ـ نعم ، سعاد زوجتي السابقة ، التي كانت السبب غير
المباشر لهدايتي الى مطلع النور ، كانت تقدر أنها تبعثني نحو الظلام ، ولكن النور هو الذي كان ينتظرني هناك.
blank.gif
وهنا أردفت نقاء قائلة :
blank.gif
ـ أنا لم أزل أجهل الكثير يا سيدي ! فلم أفهم حتى الآن الداعي الذي دعا سعاد إلى تلك المناورة مع أنها ...
blank.gif
ثم سكتت نقاء ، فلم تكمل جملتها.
blank.gif
ولكن إبراهيم كان يتابع كلماتها باهتمام ، فلما سكتت سألها في لهفة :
blank.gif
ـ مع أنها ماذا ؟
blank.gif
ـ فقد خيل له ـ إلى ابراهيم ـ أن سعاد هذه ليست سوى سعاد بنت خالة نقاء ، وجاءه جواب نقاء مؤكداً لظنه :
blank.gif
ـ مع أنها بنت خالتي !
blank.gif
ـ آه ، وهل أساءت إليك إساءة شخصية سعاد هذه ؟
blank.gif
وهنا تولى محمود الجواب فقال :
blank.gif
ـ انها لم تسىء إليها مطلقاً ، وإن حسبت أنها تسيء ، فإن لدى السيدة نقاء جيوشاً تقيها شر سعاد وأمثال سعاد ، إن سعاد هي التي دفعت بي نحوها لأخطىء ، فجعلني كما لها أتطلع نحو الكمال ، ولكن لم أتمكن أن أفهم لحقدها الاسود هذا سبباً.
blank.gif
وهنا أردفت نقاء قائلة :
blank.gif
ـ ولا أنا أيضاً.
blank.gif
فأجاب إبراهيم بنبرة صارمة تنبض بالألم والكراهية :
blank.gif
ـ ولكني أنا أعرف يا نقاء ! نعم أنا أعرف يا محمود ! فهي لم تكن تقصد نقاء بهذا الحقد ، ولكنها كانت تقصدني أنا ، كانت تريد أن تنتقم من نقاء ، فظنت أنها تتمكن أن تنال من المثل والمفاهيم التي نؤمن بها أنا ونقاء ، ولكن فاتها أن جيوش العقيدة تحمينا من كل كيد ، وتدفع عنا أي سوء.
blank.gif
واتسعت حدقتا نقاء وهي تستمع إلى إبراهيم ، وسألته قائلة :
blank.gif
ـ وأي شيء تنقمه عليك سعاد يا إبراهيم ؟!.
blank.gif
ـ عرفتني قبل سنوات ، وحاولت أن تلقي حولي شباكها بشتى الاساليب ، ولما فشلت نقمت علي وهالها أن تراني قد انتصرت عليها بقوة العقيدة والايمان ، فأرادت أن تحطم عقيدتي ، وتسحق كبرياء روحي ، وكنت أنت يا نقاء سبيلها إلى ذلك ...
blank.gif
وهنا خرجت الكلمات متقطعة من فم محمود ، وهو يقول :
blank.gif
ـ يا لها من امرأة في كل يوم تنكشف من سجل حياتها صفحة جديدة ، خطت كلماتها بحروف من ...
blank.gif
ثم سكت محمود ، فقالت نقاء :
blank.gif
ـ أحقاً أنها كانت تهواك يا إبراهيم ؟!.
blank.gif
ـ الآن فقد عرفت سبب الحملات الظالمة التي كانت تشنها عليك يا لها من مسكينة.
blank.gif
وكاد أن يصرخ محمود وهو يقول :
blank.gif
ـ الا تقفين في طيبتك عند حد ، ألمثل سعاد يقال مسكينة !.
blank.gif
ـ إنها بشر يا محمود !
blank.gif
ـ ولكنك أنت فوق البشر يا أختاه !..
blank.gif
ـ لا ، أنا لست فوق البشر ، ولكني أرثي لحال هذه المسكينة ، وأرى أن أحد أسباب انحرافها يعود إلى المجتمع المنحرف ، وإلى انعدام القيم الاسلامية فيه ، ولو أنها كانت في مجتمع فاضل ، وأنشأت فيه نشأة إسلامية صحيحة ، وهذبت تهذيباً روحياً حقيقياً ، لما وصلت إلى هذا الدرك ، فالمجتمع الفاسد يقدم كثيراً من الضحايا وأكثر ضحاياه من النساء ، لأنهن أعجل تأثراً وأسهل انقياداً ، وفعلاً ، فقد انقادت هذه المسكينة إلى ألوان الاغراء التي يضج بها مجتمعنا المتناقض.
فضحك محمود ، وقال :
blank.gif
ـ لا زلت تصرين على أنها مسكينة ؟
blank.gif
فابتسم إبراهيم ، وربت على كتف محمود وهو يقول :
blank.gif
ـ دعها يا أخي فهي نقاء !.
blank.gif
ـ نعم إنها نقاء ...



:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال:.


 
الى هنا تكون الرواية أنتهت ، أتمنى أن تنال أعجابكم ولي الشرف في نقلها أليكم :RpS_love:

:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال.:
 
الى هنا تكون الرواية أنتهت ، أتمنى أن تنال أعجابكم ولي الشرف في نقلها أليكم :RpS_love:

:msn-wink:
مع تحياتي :.الأميرال.:

طرح رائع وممتاز سلمت يداك خوى الاميرال عن جد تحياتى الخالصه لك واتمنا ان نرى اعمال اخرى لروعة انتقائك المميز اخوك : وائل :blush-anim-cl:
 
عودة
أعلى أسفل