YUSUF NASS
Member
- تاريخ التسجيل
- 13 أغسطس 2008
- المشاركات
- 22
- المجموعة
- ذكر
- الكلية
- كلية الحقوق
يعتبر القتل الرحيم من المواضيع الهامة جدا ومحل نقاش وجدال بين الفقهاء سواء كانوا اطباء أم قانونيين أو في كافة المجالات. وبالنسبة للقانون البحريني فيظل هذا الفعل جريمة معاقب عليها مهما كانت الاسباب. ولكن هناك من القوانين التي اجازت القتل الرحيم وجردت هذا الفعل من وصف الجريمة وأترككم مع هذه المواضيع المتنوعة في هذه القضية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" القتل الرحيم " هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟؟
بقلم الدكتور محمد السقا عيد
هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية ؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم ؟ هل توفر عليهم … وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل ؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلاً ونهاراً ؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية ؟ …
هل نفعل ذلك … أن نتمسك بأمل مجهول … معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون ؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج … حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟
هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنساناً ميتاً حياً … أو حياً ميتاً على قيد الحياة ؟
إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض … وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية … و … ولا يزال الجدل مستمراً .
اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8-13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:
• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء وفى المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.
• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب … وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوساً من شفائه.
وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة جادة للإجابة على هذا التساؤل … هل من حق الطبيب أن يوقف علاج المريض الميئوس من شفائه ؟ وهل هذا قرار إنساني.
رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟
تحت هذا العنوان أشارت مجلة " زهرة الخليج " في عددها رقم 694 يوليو 1992 السنة الرابعة عشرة – هذه القضية وتناولها ولكن من وجهة النظر القريبة فقط.
وتعرض المقال أهم الأسباب من وجهة نظرهم التي تعطي للطبيب الحق في هذا العمل كما تعرض للانقسام الأوربي والاندفاع الأمريكي في هذا المجال … والآن تعال معي أخي القارئ لنطلع على بعض من هذه المبررات الغريبة لهذه الظاهرة.
اليوتانيجا …
اللفظ يبدو بالقطع غريباً عليناً ولكن الأكثر غرابة منه هو مضمونه وممارساته، ففي الغرب أطلقوا عليه اسم " القتل من أجل الرحمة " … والبعض يسمونه " القتل يأساً من الشفاء " ولكنه في كل الأحوال يعبر عن تدل بشري لوضع حد لحياة المرضي الميئوس من شفائهم … تلك قضية متفجرة في أكثر من دولة في كل أنحاء العالم. وهناك دول بالفعل تمارس وتطبق ظاهرة القتل الرحيم ولكنها حتى الآن لم تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم ممارسة هذا العمل.
وأصبح التساؤل المطروح الآن.
هل تصدر هذه الدول قوانين تجعل من الطبيب المعالج "عشماوى" تلك الشخصية الشهيرة التي ينفذ حكم الإعدام والأشخاص المحكوم عليهم بالموت؟ وهل يعقل أن اليد التي تداوى تكون هي اليد التي تعطي شحنه الموت للمريض ؟
إن تزايد مساحة التأييد " اليوتانيجا " يعكس إلى حد كبير ضعف الثقة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي رغم سمعته الهائلة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة جداً لإطالة حياة المرضي الذين وصلوا لمرحلة خطيرة من المرض .
والغريب أثناء قد تستشعر ملامح تناقص في السلوك الطبي الغربي في التعامل مع المرضي والأمراض بينما نسمع كل عن اكتشافات جديدة في دنيا الطب وأساليب حديثة في إجراء العمليات الجراحية التي تشخص أمراضاً كان لا شفاء منها في الماضي فإننا نجد في الوقت ذاته تأبيداً متزايداً لدعوة القتل الرحيم أو " اليوتاينجا )
الأمريكيون وتحمسهم للفكرة:
ويبدو أن الأمريكيين أكثر تماساً للفكرة ففي مارس عام 1991 نشرت احدي المجلات الطبية الأمريكية واقعة حول هذا الموضوع أشارت الكثير من الجدل وفيها يروي الطبيب " تيموثي كيل " حالة المريضة " دياني " التي كانت مصابة بسرطان حاد في الدم وقررت ألا تتناول جرعة الدواء الكيميائي المخصص لها والتي وصفها لها الطبيب المعالج ونظراً لاقتناعه بأن ( دياني " قد اتخذت بالفعل القرار الحكيم فقد وصف لها الطبيب المحاليل الكيميائية التي ساعدتها على التخلص من حياتها.
وفى يوليو في نفس العالم رفضت هيئة المحلفين إدانة الطبيب " كيل " بتهمة مساعدة المريض على الانتحار .
ثم جاءت ( المبادرة 119 ) وهى استفتاء ولاية واشنطن على مشروع قانون يبيح ممارسة القتل الرحيم ليصبح أكبر دليل على تزايد التأييد لهذه الفكرة في الولايات المتحدة.
آلــة الانتحــــار.
ويبدو أيضاً أن الأمريكيين على استعداد لوضع الأمور بين أيديهم دون الحاجة إلى قوانين أو تشريعات … تؤكد ذلك واقعتان محددتان.
• ففي عام 1990 كان الطيب المتقاعد ( جاك كينعوركاتاب ) حديث العناوين الرئيسية في الصحف عندما ساعد ( جانيت إدكيز ) سيدة مصابة بمرض عضال على الانتحار في مدينة " ميتشجان " باستخدام " آلة الانتحار " التي اخترعها والتي من خلالها يستطيع المريض حقن نفسه بمادة سامة من خلال أنبوبة خاصة.
• وفى سبتمبر عام 1991 ساعد الطبيب ( كيفور ) اثنين من مرضاه على الانتحار أيضاً في ميتشجان التي ليس لدها أي قوانين حدية تمنع تدخل الطبيب لمساعد مرضاة على الانتحار.
• وفى أبريل 1919 نشرت " جمعية هيملوك " كتاب " ديري همفري " " المخرج الأخير " (Final Exit) الذي يصف أكثر من طريقة للانتحار ويقدم بيانياً كاملاً بالأقراص التي يستطيع الشخص تناولها للانتحار وعددها، وسرعان ما أصبح هذا الكتاب في مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد امتدح مؤيدو الكتاب مضمون الكتاب واعتبروه مادة قيمة لمساعدة المرضي الميئوس من شفائهم خاصة المصابين بالإيدز الذين يخشون فقد السيطرة على أنفسهم وعدم كيفية موتهم. ويخشى الكثيرون من أن يؤدى انتشار الكتاب على هذا النحو إلى دفع أصحاب الأمراض العصبية نحو قوة الانتحار.
" القتل الرحيم " على طريق الهولندية .
تذكر احدي المجلات الطبية البريطانية المتخصصة أن الأطباء الرحيم إذا التزموا بعد قواعد وإرشادات. ويقول الدكتور ( يانس بورليفس ) أنه عندما به، منه مريض وضع حد لحياته فإنه يشعر بحتمية الالتزام بذلك ويؤكد أن تلك مسألة شخصية للغاية لا علاقة لها بالقوة أو استعراض العضلات وقد ساعد ( بورليفس ) مريضين على التخلص من حياتهما ووعد بمساعدة آخرين وكلهم مصابون بمرض " الإيدز " ويريدون وضع حد لمعاناتهم قبل أن يقضي المرض كلية عليهم.
يعطي المريض محاليل وأقراص بهدف قتله رحمه به ، وهذه العقاقير تصيب المريض بغيبوبة عميقة لا إفاقة منها خلال 30 دقيقة على أن تضع حداً لحياته في غضون عدة ساعات .
ويجب عدم منح المريض أي عقاقير خاصة بالهلوسة أو التشنجات وأن احتمال للتقيؤ يجب أن يواجه بإعطاء المريض المزيد من العقاقير. وهذه هي النصيحة أو الطريقة التي وردت في وثيقة خاصة بـ (الليثمانميا)، وصدرت عن أطباء الجمعية الهولندية الملكية للأدوية.
ومنذ نحو 20 عاماً مضت قبل أن تصبح " اليوتانجيا " عملاً مقبولاً في النظام الطبي الهولندي كان المريض الذي يطلب تطبيق " اليوثانيي " عليه يخاطر بمواجهة موت أقل راحة وكرامة.
ففي ذلك الوقت كان الأطباء الذين يشعرون بالأسي لوضع حد لآلام المرضي يلجئون إلى إصابة المريض بنسبه نقص السكر من خلال حقن بجرعات مضاعفة من الأنسولين وحقنه بعقاقير أخري تساعد على إصابة نوبة قلبية، وأحياناً كانوا يخنقون المرضي بالوسائد !! .
أما الآن فيتم تخيير المريض بين حقن بعقار سام تحت الجلد حتى يفرق في غيبوبة كاملة يعقبها حقن آخر بمواد تساعد على ارتخاء العضلات من أجل شل عمل الجهاز التنفسي علاوة على طرق أخري يتم خلالها قتل المريض الميئوس من شفائه على عدة مراحل تستغرق عدة ساعات من خلال عقاقير سامة أيضاً.
الطريق إلى النهاية …
ينقل التقرير عن أطباء أنهم يتعمدون القتل الرحيم حتى يعجلوا بنهاية مرضاهم وليس بهدف تخفيف آلامهم وقد جاءت هذه الحقائق المثيرة تمثل صفقة قوية لمريدي القتل الرحيم بكل اتجاهاته مؤكدين أنه يجب اللجوء للقتل الرحيم فق كأداة لإنهاء الآلام التي لا نهاية لها وأن المريض وحده وبكامل حريته واختياره يجب أن يكون صاحب القرار دون أي ضغوط.
ويعكس ذلك المخاوف التي كان بيديها البعض من احتمال حدوث " انزلاق " نحو ممارسات أخري بمجرد الشروع في تنفيذ فكرة " القتل الرحيم " .
وبالفعل عندما يصبح الطبيب وليس المريض هو صاحب القرار فإنه ذلك سيفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة لا أول لها ولا آخر وقد يصعب وقفها.
وليس بعيداً عن الأذهان تجارة الأعضاء التي أصبحت رائجة عند الكثيرين لدرجة أنه يمكن التأكيد على أن هناك طرق خاصة بهذه التجارة.
هذا هو ما يحدث في الغرب المتحضر وما يقع في الغرب حادث إلا وترك صداه في الشرق لأن وسائل الإعلام والاتصال السريعة قد قربت بين الناس فجعلتهم كالأسرة الواحدة في المكان الواحد فإذا حدث حادثه اجتماعية خطر في بلد ما رن صداها في كل بلد ووجدت من التعليقات المختلفة مبدأنا بالتفاعل الآراء وتبادل الأفكار .
• وتحت عنوان " قتل المريض الميئوس من شفائه جريمة شنعاء "
م.رت مجلة " الأزهر القاهرية " في هذا الموضوع لكتابة الدكتور محمد رجب البيومي عميد كلية أصول الدين بالمنصورة ( ج . م . ع ) وكان لسيادته رأى وجيه وكلام جميل كان من ضمن ما كتبه أن هذه البلبلة الفكرية االتناقص.ين اليمين والشمال لا يمكن أن تقع في محيط إسلامي يستفيد أصحابه بشريعة مثالية نزل بها الذكر الحكيم السماوي.لأن النصوص التشريعية وما عنيت إليها من قياس واجتماع تمنع اختلاف الآراء إلى درجة التناقص. وقد حرمت الشريعة الإسلامية على الإنسان أن يقتل نفسه مهما اشتدت به الضائقة وتوقع أسود الخطوب.
يقول الرسول r فيما رواه البخاري:
( من تردي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً أبداً، ومن تحسي سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في النار خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً أبداً )
فإذا لم يكن للإنسان أني شك في أن ينهي حياته لأنه ليس المتصرف فيها بأمره فكيف يجوز لإنسان آخر – طبيباً كان أو غير طبيب أن يمنح هذا الحق فيقضي على مريض شئ الحظ بدوافع ما يسمي بالشفقة ! ومفاجآت الصحة والمرض في الحياة تمنع هذا الدوافع، فكم من مريض توقع الناس مماته وقامت كل الدلائل على تحقق نهاية ثم رتب فيه الحياة دبيباً انتهي إلى شفائه الذي وقف الطبيب عاجزاً عن تحقيقه. وصدق الشاعر حين قال:
لقد ذهب الممثلي صحة وصح القيم فلم يذهب
فكلما يذهب القوي الصحيح فجأة وقد تمت مظاهره عن نشاط وفناء وحيوية فكذلك ينهض المريض فجأة وقد نمت مظاهرة عن انحلال وتفكك وانهيار لأن خالق الناس يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهى على كل شئ قدير.
• وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فإن الصحف المصرية قد خاضت منذ نصف قرن من الزمان في هذا الموضوع خضوعاً فكرياً . إذ فتحت مجلة " الدنيا المصورة مجلد 1930 " صفحاتها للإجابة على سؤال: !! هل يجوز قتل المريض شفقه به ؟
واتجهت أكثر للإجابة إلى التحريم القاطع ولم تقدم الرأي الشاذ ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة . ولعل من الردود المعتدلة ساعتها ما ذكره الطبيب المشهور إسماعيل مرتضي حين قال:
" قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقاً ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطاً منهم . غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة.ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحاً، فكثيراً ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيراً ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محوراً مدهشاً وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل " .
وقد نشرت مجلة " الدنيا المصورة " في العدد نفسه هذه النادرة .
" روت صحف برلين أن فتي أصباته غاشية الموت في " يناير وأقيمت له مراسيم جنازة بعد أن فحص الأطباء فحصاً جيداً وقرروا أنه جثه هامدة ثم وضع في التابوت وسار به في موكب الجنازة إلى القبر ثم أنزل في اللحد وفى هذه اللحظة قيل أن يهلك عليه التراب أفاق من غشية ثم لم يستطع الحراك في أول الأمر ولكنه تجمع واجتهد حتى استطاع أن يرفع غطاء التابوت ويخرج منه ! . وهكذا عاد الميت إلى منزله حياً مع من شيعوه إلى القبر .
فهذا إنسان لم ييأس منه الطب فحسب بل خيل إلى الأطباء أنه كان فعلاً وسارت به الجنازة وحمل إلى اللحد ثم أدركته رحمه الله فأنتعش !
أفما يجوز لدي العقل أن يبرأ مريض يشكو ألماً مهما كان ذلك الألم. وإذا كنا نري ذلك رأي العيان فما الذي يجعل الطبيب يبادر الموت مستعجلاً إياه مع أن رسالته الحقيقية في أن يبحث عن عوامل الشفاء.
أليس قتل المريض بحجة اليأس من شفائه جريمة نكراء ؟
آراء … وآراء …
موافقة بالإجماع:
يرى الدكتور سيد الجندي أستاذ المخ والأعصاب وأحد أعضاء مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات جراحة الأعصاب. في نيودلهي أن في هذا القرار قمة الإنسانية فكلما أن من حق الإنسان أن يعيش حياة كريمة … فمن حقه أيضاً أن يموت موته كريمة ونحن الأطباء إذا كانت رسالتنا أن نحافظ على صحة الإنسان وكرامته بشكل إنساني … فيجب أن نتركه يموت كذلك بشكل إنساني يحفظ كرامته .
وأين مشيئة الله ؟
وبمواجهة الدكتور الجندي بسؤال ألا تعتقد أن هذا القرار يتجاهل إلى حد ما المشيئة الإلهية أو إمكانية حدوث معجزة من السماء تنقذ حياة المريض أجاب: أن هذا القرار أن نقتل هؤلاء المرضي … بل قصد به رحمه هؤلاء الناس الذين يعيشون شبه أموات … يتأملون ويعانون ويستنزفون أموال أهلهم وعواطفهم فلا يكون استمرار وجودهم على قيد الحياة إلا " موتاً وخراب ديار " كما يقول المثل الشعبي. ونحن نعني بهذا القرار أن نواجه المريض وأهله بالحقيقة كاملة … ونتركهم هم يقررون فالقرار ينص على ضرورة موافقة المريض وأهله على وقف مالاً يفيد المريض من علاج ولا يعني أننا نهمله … بل نعتني به وتغذيه بالطعام أو بالمحاليل وننظف فراشة … ولكن مثلاً لا نعطيه جرعات كوبالت وهو في حالة شبه نهائية وبذلك نزيد آلامه وعذابه .
وماذا يقول طبيب آخر … متخصص أيضاً في جراحة المخ والأعصاب:
على النقيض تماماً يرى الدكتور محمد التاودى الأستاذ بقصر العيني أنه على الطبيب ألا ييأس من رحمة الله بهما كانت حالة المريض الصحية … فمن الخطأ أن تتصور أنه بإمكان أي إنسان اتخاذ قرار يتعلق بحياة وموت إنسان … أما في أوربا فالأمر يختلف … فهذا الشق الإيماني غير موجود.
• الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي يرى القضية بزاوية أخرى:
فهو يرى أن الإبقاء على حالة المريض بصورة ناعية فيه تعذيب للمريض وأهله إهدار للمال دون فائدة والمستفيد الوحيد مافيا الأجهزة الطبية … ولكن لابد من أخذ رأى المريض قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة.
الأخلاق لا تسمح:
يقول الدكتور حمدي السيد – نقيب أطباء مصر الأسبق -: أن الأخلاق لا تسمح لطبيب بالتوقف عن علاج مريض ميئوس من شفائه … ويضيف بأن هذه العملية لها قواعد طبية وضعتها الهيئات الدولية … ورم ذلك فهو يرى أن وقف العلاج ليس من مهنة الطب.
وماذا عن الإيدز ؟
الإيدز مرض بلا دواء حتى الآن … ولكن هل يعنى ذلك أن نتوقف عن علاج المريض ؟ يقول دكتور (نبيل سيد عطية) أن ضميري كطبيب لا يسمح لى أن أتوقف عن علاج مريض الإيدز … فقد يُمد الله في عمره شهوراً أو سنوات يُكتشف خلالها دواءً لهذا الداء اللعين.
وتعرض جريدة أخبار اليوم القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 17/11/1989 تعرض للعديد من الآراء لرجال الدين " الطب والفكر والسياسة والقانون لكي تحسم القضية ولكن يبدو أن القضية أكبر من أن تحسم.
الدكتور محمد فتحي عبد الوهاب أستاذ الحميات يقول لا بملئ الفم للتوقف عن علاج المريض حتى النهاية … وقدرة الله فوق كل شيء.
نفس الرأي تؤيده الدكتورة إكرام عبد السلام رئيس وحدة الوراثة البشرية بطب قصر العيني فهي ترى أن التوقف عن علاج المريض ليس من الأخلاقيات فقد تحدث المعجزة ويستجيب جسد المريض للعلاج … أما في حالة وفاة المخ ووضع المريض تحت أجهزة تبقى على تنفسه ودورقة الدموية بصورة صناعية فالأمر متروك لأساتذة الطب.
ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر أن المحك في ذلك هو تأكد الطبيب المعالج من استفادة المريض من علاجه … ويدلل على ذلك ويقول:
قال: عن أسامة بن صريط قال: جاء أعرابي وقال يا رسول الله: أتتداوى؟ قال: نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء … علمه من علمه وجهله من جهله "
وقال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً … " ومما يؤكد ضرورة تنفيذ واستمرار العلاج أننا مأمورون بإنقاذ النفس البشرية بكل ما وسع القادرون على ذلك … فهو واجب إسلامي وشرعى.
ويضيف د. أحمد عمر هاشم أن العلاج أفضل حتى إن كان تستخدم فيه الأجهزة الصناعية ما دام في العلاج بريق من أمل.
نعارض بشدة:
يقول محمد زين برك المحامى نستنكر بشدة هذا القرار فمن ذا الذي يملك حق إصدار الحكم بأن المريض ميئوس منه ؟ ليس من حق أي إنسان تقرير ذلك فهذه مصادرة على قدرة الله وتدخل في مشيئته.
ويثير د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس نقطة هامة وهى خطورة استخدام مثل هذا القرار لخدمة أهداف سياسية غير أخلاقية … وتعطى للطبيب سلطة مشروعة في تنفيذ هذه الأهداف ويضيف أننا نعطى للطبيب صفة القاضي الذي يكون من حقه إصدار حكم الإعدام على المريض … ويكون حكمه من وجهة نظره … ولا يجب أن ننسى خطورة هذا في استغلالها من قبل المافيا الدولية لتجارة الأعضاء البشرية التي انتشرت في بلاد العالم المتقدمة.
والآن بعد أن تعرضنا للعديد من الآراء لرجال الدين والطب والقانون والفكر … هل حُسمت القضية ؟
بالطبع لا … فالقضية أزلية … قديمة جداً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــ
القتل الرحيم ومشكلات الخوف والألم
بقلم الدكتور محمد جمال طحال
هل يمكن أن تكون طلقة الرحمة حلاًّ للأمراض المستعصية والشيخوخة؟
متى نفكّر بالموت بوصفه حلاًّ لما نعانيه؟ وهل يمكن أن يكون التخلّص من الحياة أمراً قابلاً للتنفيذ؟
وهل تسمح الأديان حتى بمجرد التفكير في الموت الرحيم ؟
هذه الأسئلة وغيرها كانت مدار محاضرة ألقاها الأستاذ إحسان الكيالي في جمعية العاديات، فكانت ورقة بحث مثيرة للجدل بين مؤيِّـد ومعارض.
وتكتسب هذه المحاضرة بعض أهميتها من مواكبتها لما يحدث في العالم بعد أن أصدرت هولندا (قانون الموت الرحيم) بعد إقراره من جميع المراجع الدستورية فغدا قانوناً يُعمل به اعتباراً من أول أيلول الماضي.
بعد جدل واستفتاءات ونقاش دام ثلاثين عاماً، صدر أول قانون في العالم يقونن وينظّم الموت الرحيم ويعدّه عملاً مشروعاً وفق حالات وشروط دقيقة حدّدها المشرّع. غير أن معارضي القانون اتهموا الحكومة الهولندية بأنها أصدرت هذا القانون لتخفّف من مصاريف المعالجة الطبيّة والأدوية للمواطنين.
جمع المحاضر الوثائق المتعلقة بالموضوع ودرس نص القانون الذي يتعلّق بهذه المادة من خلال معونة الأستاذ حسين المدرّس قنصل المملكة الهولندية بحلب، وعكف على اختيار الطريقة المثلى ليقدم محاضرة شاملة ومقتضبة تلمّ بالموضوع من جوانبه كافة.
في البداية قدّم الباحث تعريفاً للموت الرحيم بقوله: " هو استجابة الطبيب المعالج لرغبة مريضه، بإنهاء حياته نتيجة لمعاناة هذا المريض من آلام مبرّحة لايمكن تحمّلها، والميؤوس من شفائها نهائياً وقطعياً " ثم تساءل: هل يُعتبر هذا العمل جريمة قتل يعاقَب عليها الطبيب، أم يُعدّ عملاً إنسانياً مشروعاً ؟
الموت الرحيم من وجهة النظر الدينية
إذا كان القتل بدافع الرحمة يعني إنهاء حياة إنسان أو مساعدته على الانتحار فإن الأديان كلّها تحرّم ذلك تحريماً مطلقاً وتعتبره جريمة قتل، لأن الله هو الوحيد الذي يحيي ويميت. فالديانتان - اليهودية والمسيحية - كما قال الباحث - تحرّمان القتل بحسب الوصية الخامسة من الوصايا العشر " لاتقتل " والكنيسة ترفض الإجهاض والموت الرحيم بحسب ماجاء في ردّ المطران يوحنا جنبرت في معرض ردّه على سؤال المحاضر عن مشروعية الموت الرحيم. أما عن رأي الإسلام بهذه المسألة فقد أورد المحاضر كثيراً من الآيات القرآنية التي تدلّ على أن الموت هو من حق الله وحده واهب الحياة. وقد حرص الإسلام على حياة الإنسان ولم يجعل النفس ملكاً حتى للإنسان ذاته، وإنما هي ملك لله استودعه الله إياها، فلا يجوز له الانتحار، كما لايجوز له التفريط فيها بواسطة الغير ولو كان طبيباً يهدف إلى إراحة المريض من آلامه.
ثم أورد المحاضر جملة من الأسباب التي يتمسك بها أخصام نظرية الموت الرحيم، منها أن هناك مئات الحالات من المرضى الميؤوس من شفائهم قد مـنَّ الله عليهم بالشفاء وعاشوا عشرات السنين بعد أن كانوا يُحتضرون، وأن العلم يأتي كل يوم بجديد، ومن الممكن للمريض الذي لاعلاج له اليوم أن يشفى غداً، وأن مهمة الطبيب حماية حياة المريض ومتابعة علاجه بكل الوسائل الممكنة، وفقاً لِقَسَم (أبقراط) الطبي.
وبالرغم من ذلك كله، يتحوّل المحاضر من حديثه عن الموت الرحيم إلى الحديث عن الموت الأكلينيكي ليعرض وجهة نظر مختلفة من خلال رأي مختلف لأحد شيوخ الأزهر، فيورد قولاً ورد في كتاب (بيان للناس) للشيخ جاد الحق علي جاد الحق يقول فيه: (( أما بالنسبة للموت الأكلينيكي فإنه يمنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أية أدوات أو أدوية متى يتبين للطبيب أن هذا كله لاجدوى منه، وعلى هذا فلا إثم إذا أوقفت الأجهزة التي تساعد على التنفس وعلى النبض متى تبيّن للمختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة به إلى الموت)). ولقد استند شيخ الأزهر السابق جاد الحق في ذلك إلى مقررات مجمع الفقه الإسلامي الثالث التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في عمّان بالأردن عام 1987 حول أجهزة الإنعاش والموت الأكلينيكي. وهذا ما أقرّه أيضاً مؤتمر جنيف الدولي المنعقد عام /1979/ إذ عرّف المؤتمر الموت بتوقّف جذع المخ عن العمل بغضّ النظر عن نبض القلب بالأجهزة الصناعية. ورفع تلك الأجهزة الصناعية عن المريض هو ماسمّاه المحاضر بالموت الرحيم السلبي ومال إلى جوازه من غير تصريح علني واضح.
الموت الرحيم من الناحية القانونية
أما عن الموت الرحيم من الناحية القانونية فقد أكّد المحاضر أن جميع القوانين والتشريعات في أكثر بلدان العالم لاتقرّ بـه لأي سبب من الأسباب، وتوجب العقاب على من يقوم به. وقانون العقوبات السوري صنّف هذه الأعمال في باب القتل القصد، ويعاقب مرتكبه بالأشغال الشاقة من خمس عشرة إلى عشرين سنة. ثم عاد المحاضر فبيّن أن المادة /538/ من قانون العقوبات هي التي تنطبق تماماً على حالة الموت الرحيم، فهي تنص على مايلي: (( يعاقب بالاعتقال عشر سنوات على الأكثر من قتل إنساناً قصداً بعامل الإشفاق بناءً على إلحاحه بالطلب)). وتبقى إذن صفة جرم القتل الذي يعاقب عليه القانون مهما يكن نوعه.
وهنا عاد المحاضر وبيّن ميله إلى مشروعية الموت الأكلينيكي قائلاً: (( يجب المطالبة بتعديل قانون العقوبات … والأخذ بنظرية الموت الأكلينيكي على الأقل … وإن إقدام الطبيب بهذه الحالة على نزع جميع الآلات والأدوات وإيقاف الأدوية عن المريض يُعتبر عملاً مشروعاً وهذا ماعبرنا عنه بالموت الرحيم السلبي)).
الموت الرحيم من الناحيتين: الاجتماعية والإنسانية
رأى المحاضر الأستاذ إحسان كيالي أن الموت الرحيم يمارَس بشكل خفي في كثير من المجتمعات بالرغم من حظـره دينياً وقانونياً، والذين يقومون به يبررون فعلهم بدوافع إنسانية محضة لتخليص المريض من وضع ميؤوس من شفائه. وعلى سبيل المثال فلقد اعترف أحد الأطباء الفرنسيين بأنه مارس الموت الرحيم على العديد من مرضاه، كما أن ممرضاً أمريكياً أطلق على نفسه اسم ملاك الموت حيث كان ينهي حيوات بعض المرضى الميؤوس من شفائهم، حتى أنه - في إحدى المرات - خنق مريضاً ظل يتنفس بعد أن نزع عنه جهاز التنفس الاصطناعي.
وهناك عدة دول تبحث الآن إمكانية الاقتداء بهولندا مثل استراليا ونيوزيلنده وفرنسا وسواها لإصدار قانون مماثل للموت الرحيم.
وبعد عدة تساؤلات، أورد المحاضر مثلاً عامياً وطلب إلى المحاضرين التفكّر في مغزاه،، فكثيراً مانقول عن المريض: (( الله يخفّف عليه))؟!..
ثم بيّن المحاضر تفاصيل القانون الهولندي وموادّه الأساسية التي تحدّد الحالات الممكنة للموت الرحيم، وتبيّن واجبات الطبيب المعالج وشروط قيامه بعملية (( القتل الرحيم)) ؟!..
حوار " الموت الرحيم "
بعد انتهاء المحاضرة ثار كثير من المحاضرين ضد الفكرة بينما أيّدها آخرون. وكان من بين الذين تحدّثوا :
د. إحسان شيط: من يقرر ضرورة الرحمة .. وكيف؟
قال د. شيط إن الموت الرحيم ليس من مهام الطبيب، ولا يوجد لدينا أي معلومات كيف نعطي فيها الموت للمرضى.
الطبيب يعطي الدواء ويخفف الألم مهما كان سببه، ومهما كانت شدته، ولا يُسمح للمريض أن يتعذب، فيوجد في ترسانة الطبيب أدوية عديدة جداً لتقتل الألم.
أما قتل المريض فهذا أمر آخر تماماً.
ورأى أن مصدر فكرة الموت الرحيم مأخوذة من الطب البيطري (فالحيوانات التي لاتُنتج تُقتل).
ومأخوذة من معاقل النازية والعنصرية الذين كانوا يقتلون أعداءهم السياسيين ويصفّونهم جسدياً، والمعارضة السياسية كانت تلقى هذا الموت الرحيم أو غير الرحيم.
والآن أصبح قانوناً في هولندا وهذه مشكلة كبيرة: من سيقرر ضرورة الموت الرحيم؟ … الإنسان - المريض هو صاحب العلاقة.
هذا المريض هل هو دائماً متمتع بملكاته العقلية .
قد تأتي مريضة مصابة باكتئاب متكرر وتطلب أن ينهي الطبيب حياتها فهل هذا جائز؟
لذلك المشكلة مهمة جداً. أما اللف على القوانين الأخلاقية والدينية، وهذا ممكن، فهو شيء آخر.
اللـه حرّم القتل إلا بالحق.
وقد يستطيع أن يشرّع الإنسان أن هذا الحق هو تخفيف الألم. مثل معاقبة المجرمين ومثل الجهاد في سبيل الله أو الموت في سبيل الوطن، كلها طرق للموت… يمكن أن تلاقي لها غطاءاً دينياً، أما نحن كبشر … وأنا كطبيب، لايمكن أن أتصور نفسي أعطي الموت لأي إنسان. ولا أعرف دواءً ينهي حياة المريض.
د. عبدالمجيد رضوي : القتل الرحيم .. مرفوض
اتفق الفلاسفة المؤمنون أن الحياة هي هبة من الله ولا يجوز أن يأخذها إلاّ الله.
القضية هنا أن بعض المرضى يعتمدون المنطق الآتي، يقولون: إنني إذا بقيت فإنني سأكون عبئاً.
في بعض الدول وُضع قانون يمكن أن يوصي من خلاله الإنسان بأن تُمنع عنه الأجهزة الطبيّـة إذا كانت حياته ستبقى تعتمد عليها دائماً. لكن ليس من حقه ألاّ يُعطى أدوية لتخفيف الألم، ولا يحق له طلب إنهاء حياته.
وفكرة القتل الرحيم غير أخلاقية وغير جائزة.
القانون خطوة جريئة
وقال أحد الحاضرين : هناك وقائع فرضت نفسها حتى ظهر هذا القانون في هولندا.
وفي أمريكا هناك نوادٍ للمنتحرين وتعرف بها الدولة.
الهولنديون قرروا وقائع. سنّـوا قانوناً يعيشه الناس الآن، في ظل الانفجار السكاني الحالي.
بعض الدول ليس لديها إمكانية لرعاية المريض فترة طويلة، فلو مات المريض سريرياً وبقي حياً لسنوات عديدة، هل هناك إمكانيات لرعايته كل تلك المدة؟ القانون الهولندي خطوة جريئة استجابت لواقع موجود.
الشرائع حرّمت القتل بكل أشكاله، وهذه بدع غربية ينبغي علينا ألاّ نناقشها.
والإنسان الذي يتعذب عليه أن يصبر حتى يموت.
د. عمر الدقاق : نعم .. للموت الرحيم
أؤيد الموت الرحيم رغم أن معظم الآراء الظاهرية ضده.
الشرائع والأنظمة في خطوطها العامة من حقها أن تمنع ذلك، ولكن هناك حالات خاصة وتطورات لابد أن ننظر فيها فللضرورة أحكام.
وإذا كان القتل الرحيم مشروطاً بشروط دقيقة ومحصّناً بالحذر ومرفق بآراء لجان طبية فهو ممكن في حالات خاصة ولمصلحة الإنسان.
علينا أن نستخدم العقل ونستفيد من تطورات العلم في هذا المجال، والقانون الهولندي متطور إلى أبعد مدى وهو جريء ولا تجرؤ على مثله الدول الأخرى، وكثير من الأطباء لايتحلّون بالشجاعة الكافية لمساعدة مرضاهم.
محمد قجـة: تتغير الأحكام بتغير الأزمان
الموضوع ليس فقط طب وقانون، فيما أرى له جوانب كثيرة، فالآن البشرية يزداد فيها متوسط الأعمار ويكثر الشيوخ في مجتمعات قد تكون فقيرة، وهذا يفرز إشكالات كثيرة، وخلال هذا القرن ومع ثورة الجينات المعروفة قد يكون لدينا خارطة أعمار جديدة للبشر ولهذا لايمكن أن تكون المجتمعات متساوية في تناول الموضوع، بل لكل مجتمع ظروفه.
ومنذ أكثر من ألف سنة قال الإمام أبو حنيفة (( تتغير الأحكام بتغير الأزمان))، بمعنى أن لكل حاجة وقتها.
وفي هذا الوقت لاأدعو إلى قول نعم أو لا. وإنما أقول إن للموضوع جوانبه المتشعبة والكثيرة، وإذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى نجد أن البشرية أو الرأي العام العالمي لم يعر أي اهتمام قضية موت مليون إنسان في راوندا الفقيرة السوداء كما يعير لموضوع كهذا.
فالمسألة نسبية وتختلف من فترة إلى فترة ومن مجتمع إلى مجتمع.
لكن نبقى دائماً حريصين على سماع مثل هذه الإشكالات التي يثيرها الأستاذ إحسان الكيالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــ
هولندا تقنن "القتل الرحيم" للأطفال والعاجزين1727 (GMT+04:00) - 02/12/04
مظاهرة مناوئة للقتل الرحيمأتلانتا، الولايات المتحدة (CNN) -- بدأ المسؤولون في وزارة الصحة الهولندية بدراسة القوانين والخطوط العريضة التي ينبغي على الأطباء اتباعها لتطبيق حالات "القتل الرحيم" لمن لا يستطيعون اتخاذ القرار بأنفسهم، بمن في ذلك الأطفال ومن يعانون من الغيبوبة التامة "كوما"، التي لا شفاء منها.
وكانت هولندا، هي الدولة الأولى في العالم التي تشرع "القتل الرحيم" للمرضى الذين يعانون من حالات مرضية مستعصية ومزمنة وبآلام لا تحتمل، شريطة موافقة المريض على ذلك، وبطلب منه؛ حيث دخل القانون حيز التنفيذ في شهر إبريل/نيسان عام 2002.
وكانت قد وردت في السنوات الأخيرة تقارير تفيد بوقوع حالات قتل رحيم للأطفال الذين يعانون من حالات مرضية شديدة ومستعصية لا أمل في الشفاء منها.
ويأتي التطور الأخير في مسألة القتل الرحيم، بعد أن طلبت الجمعية الطبية الملكية الهولندية من وزارة الصحة تشكيل مجلس مستقل لتقييم حالات القتل الرحيم لفئات مختلفة من الناس غير القادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم ومن دون طلب منهم.
ويتبع الأطباء الآن الإجراءات القانونية المتعلقة بالقتل الرحيم أو مساعدة المريض على إنهاء حياته، وذلك بالنسبة إلى مرضى القادرين على اتخاذ مثل هذا القرار.
وبموجب قوانين الجمعية الطبية والمحاكم الهولندية، وحتى لا تحدث أي ملاحقة قضائية للطبيب، فإن قرار المريض بوضع حد لحياته يجب أن يكون بطلب منه وبإرادته، وأن تكون آلامه غير محتملة، كما يجب على الطبيب المسؤول أن يستشير طبيباً آخر.
وحتى وقت قريب، لم تكن هناك أية قوانين أو خطوط عريضة للقتل الرحيم لغير القادرين على اتخاذ قرار بذلك بأنفسهم، مثل الأطفال. غير أن مستشفى غرونينجن التعليمي، يجري عمليات القتل الرحيم لمثل هؤلاء المرضى وفق إجراءات خاصة به وقوانين داخلية.
ومن المرضى غير القادرين على اتخاذ قرار القتل الرحيم، الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من أمراض عقلية حادة وتعطل الحبل الشوكي، على أن يندرج ذلك تحت بند "إنهاء الحياة من دون طلب" وليس تحت بند "القتل الرحيم".
يذكر أن قانون "القتل الرحيم" يطبق حاليا في دولتين أوربيتين هما بلجيكيا وهولندا. أما في بقية دول الاتحاد الأوروبي فإن القتل الرحيم مرفوض، رغم أن فرنسا طرحت مثل هذا القضية أمام البرلمان قبل أيام قليلة، أما الصين فقد أجازته عام 1998.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة واقعية تثير جدل "القتل الرحيم" في فرنسا
1043 (GMT+04:00) - 27/09/03
لوران هومبير، شقيق فينسان يتحدث أمام الصحفيينبرك سور مار، فرنسا (CNN)-- توفي شاب فرنسي مصاب بإعاقة شديدة - كان أعرب منذ فترة طويلة عن رغبته بإنهاء حياته- بعد يوم من محاولة والدته تحقيق رغبته بواسطة ما يسمى القتل الرحيم، والذي أوداه في غيبوبة قبل أن يلفظ أنفاسه الجمعة.
فقد توفي فينسان هومبير (22 عاماً) المصاب بشلل تام في أعقاب حادث أفقده القدرة على الكلام والرؤية في المستشفى الذي كان يعالج فيه، بحسب ما نقلت وكالة الأسوشيتدبرس عن والده.
ورفضت السلطات الصحية في مركز هاليومارين الطبي في البلدة الواقعة على شواطئ النورماندي تأكيد نبأ الوفاة مباشرة.
وحاول الأطباء إنعاش فينسان الذي دخل في غيبوبة بعد قيام والدته ماري هومبير فيما يبدو، وضع مادة - لم يكشف عنها - في محلول التغذية الموصل بجسده المشلول.
وبدأت الشرطة الفرنسية الخميس في إستجواب الأم.
وحظيت قضية هومبير باهتمام إعلامي واسع في فرنسا بعد إشارة الضحية ووالدته علانية لمخططهم للمضي قدماً في مشروع "القتل الرحيم" ونشر فينسان كتابا يجادل فيه بحقه في إنهاء حياته.
كما أنه كتب في إحدى المناسبات للرئيس الفرنسي جاك شيراك يتوسله فيها "بحقه بالموت".
وتأتي محاولة ماري هومبير لإنهاء حياة ولدها بمرور الذكرى الثالثة على حادث السيارة الذي تعرض له وأصابه بالشلل الرباعي.
وقد أدت هذه المحاولة لإعادة فتح باب النقاش واسعاً في فرنسا حول ما إذا كان يجب أن يكون هناك قانون يشرع القتل الرحيم.
وأشار وزير الشؤون الاجتماعية الفرنسي فرانسوا فيلون الخميس، إلى فتح باب النقاش في القضية.
غير أن وزير الصحة الفرنسي السابق برنار كوشنر شكك، في تصريح إذاعي الجمعة، بشأن الإجماع في تشريع "القتل الرحيم."
ووصف وزير الصحة السابق ماري هومبير "بالأم الرائعة."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــ
ولايات ألمانية تعتزم حظر عمليات "القتل الرحيم" التجاريةتعتزم العديد من الولايات الألمانية حظر عمل المنظمات التي تقدم خدمات لإنهاء حياة المرضى المصابين بأمراض مستعصية والتي تعرف باسم "القتل الرحيم".
وذكر تقرير نشرته صحيفة "برلينر تسايتونغ" اليوم الثلاثاء أن مجلس
الولايات الألمانية سيصدق الجمعة المقبلة على مسودة قانون يحظر عمليات القتل الرحيم التجارية، ومعاقبة المتورطين فيها بالسجن لمدة قد تصل ثلاثة أعوام.
وأضاف التقرير أن ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وتورنغن وسارلاند
وهيسن من الولايات المؤيدة لمسودة القانون.
"
سبب إثارة المناقشات اعتراف وزير العدل السابق بولاية هامبورغ بأنه ساعد امرأة في التاسعة والسبعبن من العمر على إنهاء حياتها
"وقال وزير العدل بولاية بادن فورتمبرغ للصحيفة إنه "لا ينبغي استغلال خوف الناس من المعاناة من أجل تحقيق أحد الأطراف الحد الأقصى من المكاسب".
وفي نفس الاتجاه أكد وزير العدل بولاية هيسن ضرورة "حماية كرامة الإنسان بشكل كامل، وتحديدا في المواقف التي تتعلق بوجوده مثل نهاية حياته".
آلة للموت
أما سبب إثارة المناقشات حول هذا الموضوع في هذا الوقت بالتحديد، فهو اعتراف وزير العدل السابق بولاية هامبورغ روجر كوش، بأنه ساعد امرأة في التاسعة والسبعبن من العمر على إنهاء حياتها.
ولم تكن المرأة التي ساعدها كوش مصابة بمرض خطير، وإنما كانت تخشى قضاء باقي حياتها في دار لرعاية المسنين، مع العلم بأنها توفيت السبت الماضي بعدما تناولت عقاقير طبية خاصة بمرض الملاريا إضافة إلى مهدئات.
وقد بدأت السلطات الألمانية المعنية التحقيق في الواقعة، في حين أعربت العديد من المنظمات الاجتماعية عن رفضها لهذا التصرف.
يشار إلى أن الجدل ثار كذلك حول اخترع لكوش يدعى "آلة للموت"، ووظيفته مساعدة المرضى على إنهاء حياتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد قراءت هذه المواضيع أتمنى أن يبين كل شخص وجهة نظره.
هل أنت مع أو ضد هذا الفعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" القتل الرحيم " هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟؟
بقلم الدكتور محمد السقا عيد
هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية ؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم ؟ هل توفر عليهم … وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل ؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلاً ونهاراً ؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية ؟ …
هل نفعل ذلك … أن نتمسك بأمل مجهول … معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون ؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج … حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟
هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنساناً ميتاً حياً … أو حياً ميتاً على قيد الحياة ؟
إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض … وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية … و … ولا يزال الجدل مستمراً .
اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8-13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:
• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء وفى المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.
• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب … وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوساً من شفائه.
وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة جادة للإجابة على هذا التساؤل … هل من حق الطبيب أن يوقف علاج المريض الميئوس من شفائه ؟ وهل هذا قرار إنساني.
رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟
تحت هذا العنوان أشارت مجلة " زهرة الخليج " في عددها رقم 694 يوليو 1992 السنة الرابعة عشرة – هذه القضية وتناولها ولكن من وجهة النظر القريبة فقط.
وتعرض المقال أهم الأسباب من وجهة نظرهم التي تعطي للطبيب الحق في هذا العمل كما تعرض للانقسام الأوربي والاندفاع الأمريكي في هذا المجال … والآن تعال معي أخي القارئ لنطلع على بعض من هذه المبررات الغريبة لهذه الظاهرة.
اليوتانيجا …
اللفظ يبدو بالقطع غريباً عليناً ولكن الأكثر غرابة منه هو مضمونه وممارساته، ففي الغرب أطلقوا عليه اسم " القتل من أجل الرحمة " … والبعض يسمونه " القتل يأساً من الشفاء " ولكنه في كل الأحوال يعبر عن تدل بشري لوضع حد لحياة المرضي الميئوس من شفائهم … تلك قضية متفجرة في أكثر من دولة في كل أنحاء العالم. وهناك دول بالفعل تمارس وتطبق ظاهرة القتل الرحيم ولكنها حتى الآن لم تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم ممارسة هذا العمل.
وأصبح التساؤل المطروح الآن.
هل تصدر هذه الدول قوانين تجعل من الطبيب المعالج "عشماوى" تلك الشخصية الشهيرة التي ينفذ حكم الإعدام والأشخاص المحكوم عليهم بالموت؟ وهل يعقل أن اليد التي تداوى تكون هي اليد التي تعطي شحنه الموت للمريض ؟
إن تزايد مساحة التأييد " اليوتانيجا " يعكس إلى حد كبير ضعف الثقة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي رغم سمعته الهائلة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة جداً لإطالة حياة المرضي الذين وصلوا لمرحلة خطيرة من المرض .
والغريب أثناء قد تستشعر ملامح تناقص في السلوك الطبي الغربي في التعامل مع المرضي والأمراض بينما نسمع كل عن اكتشافات جديدة في دنيا الطب وأساليب حديثة في إجراء العمليات الجراحية التي تشخص أمراضاً كان لا شفاء منها في الماضي فإننا نجد في الوقت ذاته تأبيداً متزايداً لدعوة القتل الرحيم أو " اليوتاينجا )
الأمريكيون وتحمسهم للفكرة:
ويبدو أن الأمريكيين أكثر تماساً للفكرة ففي مارس عام 1991 نشرت احدي المجلات الطبية الأمريكية واقعة حول هذا الموضوع أشارت الكثير من الجدل وفيها يروي الطبيب " تيموثي كيل " حالة المريضة " دياني " التي كانت مصابة بسرطان حاد في الدم وقررت ألا تتناول جرعة الدواء الكيميائي المخصص لها والتي وصفها لها الطبيب المعالج ونظراً لاقتناعه بأن ( دياني " قد اتخذت بالفعل القرار الحكيم فقد وصف لها الطبيب المحاليل الكيميائية التي ساعدتها على التخلص من حياتها.
وفى يوليو في نفس العالم رفضت هيئة المحلفين إدانة الطبيب " كيل " بتهمة مساعدة المريض على الانتحار .
ثم جاءت ( المبادرة 119 ) وهى استفتاء ولاية واشنطن على مشروع قانون يبيح ممارسة القتل الرحيم ليصبح أكبر دليل على تزايد التأييد لهذه الفكرة في الولايات المتحدة.
آلــة الانتحــــار.
ويبدو أيضاً أن الأمريكيين على استعداد لوضع الأمور بين أيديهم دون الحاجة إلى قوانين أو تشريعات … تؤكد ذلك واقعتان محددتان.
• ففي عام 1990 كان الطيب المتقاعد ( جاك كينعوركاتاب ) حديث العناوين الرئيسية في الصحف عندما ساعد ( جانيت إدكيز ) سيدة مصابة بمرض عضال على الانتحار في مدينة " ميتشجان " باستخدام " آلة الانتحار " التي اخترعها والتي من خلالها يستطيع المريض حقن نفسه بمادة سامة من خلال أنبوبة خاصة.
• وفى سبتمبر عام 1991 ساعد الطبيب ( كيفور ) اثنين من مرضاه على الانتحار أيضاً في ميتشجان التي ليس لدها أي قوانين حدية تمنع تدخل الطبيب لمساعد مرضاة على الانتحار.
• وفى أبريل 1919 نشرت " جمعية هيملوك " كتاب " ديري همفري " " المخرج الأخير " (Final Exit) الذي يصف أكثر من طريقة للانتحار ويقدم بيانياً كاملاً بالأقراص التي يستطيع الشخص تناولها للانتحار وعددها، وسرعان ما أصبح هذا الكتاب في مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد امتدح مؤيدو الكتاب مضمون الكتاب واعتبروه مادة قيمة لمساعدة المرضي الميئوس من شفائهم خاصة المصابين بالإيدز الذين يخشون فقد السيطرة على أنفسهم وعدم كيفية موتهم. ويخشى الكثيرون من أن يؤدى انتشار الكتاب على هذا النحو إلى دفع أصحاب الأمراض العصبية نحو قوة الانتحار.
" القتل الرحيم " على طريق الهولندية .
تذكر احدي المجلات الطبية البريطانية المتخصصة أن الأطباء الرحيم إذا التزموا بعد قواعد وإرشادات. ويقول الدكتور ( يانس بورليفس ) أنه عندما به، منه مريض وضع حد لحياته فإنه يشعر بحتمية الالتزام بذلك ويؤكد أن تلك مسألة شخصية للغاية لا علاقة لها بالقوة أو استعراض العضلات وقد ساعد ( بورليفس ) مريضين على التخلص من حياتهما ووعد بمساعدة آخرين وكلهم مصابون بمرض " الإيدز " ويريدون وضع حد لمعاناتهم قبل أن يقضي المرض كلية عليهم.
يعطي المريض محاليل وأقراص بهدف قتله رحمه به ، وهذه العقاقير تصيب المريض بغيبوبة عميقة لا إفاقة منها خلال 30 دقيقة على أن تضع حداً لحياته في غضون عدة ساعات .
ويجب عدم منح المريض أي عقاقير خاصة بالهلوسة أو التشنجات وأن احتمال للتقيؤ يجب أن يواجه بإعطاء المريض المزيد من العقاقير. وهذه هي النصيحة أو الطريقة التي وردت في وثيقة خاصة بـ (الليثمانميا)، وصدرت عن أطباء الجمعية الهولندية الملكية للأدوية.
ومنذ نحو 20 عاماً مضت قبل أن تصبح " اليوتانجيا " عملاً مقبولاً في النظام الطبي الهولندي كان المريض الذي يطلب تطبيق " اليوثانيي " عليه يخاطر بمواجهة موت أقل راحة وكرامة.
ففي ذلك الوقت كان الأطباء الذين يشعرون بالأسي لوضع حد لآلام المرضي يلجئون إلى إصابة المريض بنسبه نقص السكر من خلال حقن بجرعات مضاعفة من الأنسولين وحقنه بعقاقير أخري تساعد على إصابة نوبة قلبية، وأحياناً كانوا يخنقون المرضي بالوسائد !! .
أما الآن فيتم تخيير المريض بين حقن بعقار سام تحت الجلد حتى يفرق في غيبوبة كاملة يعقبها حقن آخر بمواد تساعد على ارتخاء العضلات من أجل شل عمل الجهاز التنفسي علاوة على طرق أخري يتم خلالها قتل المريض الميئوس من شفائه على عدة مراحل تستغرق عدة ساعات من خلال عقاقير سامة أيضاً.
الطريق إلى النهاية …
ينقل التقرير عن أطباء أنهم يتعمدون القتل الرحيم حتى يعجلوا بنهاية مرضاهم وليس بهدف تخفيف آلامهم وقد جاءت هذه الحقائق المثيرة تمثل صفقة قوية لمريدي القتل الرحيم بكل اتجاهاته مؤكدين أنه يجب اللجوء للقتل الرحيم فق كأداة لإنهاء الآلام التي لا نهاية لها وأن المريض وحده وبكامل حريته واختياره يجب أن يكون صاحب القرار دون أي ضغوط.
ويعكس ذلك المخاوف التي كان بيديها البعض من احتمال حدوث " انزلاق " نحو ممارسات أخري بمجرد الشروع في تنفيذ فكرة " القتل الرحيم " .
وبالفعل عندما يصبح الطبيب وليس المريض هو صاحب القرار فإنه ذلك سيفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة لا أول لها ولا آخر وقد يصعب وقفها.
وليس بعيداً عن الأذهان تجارة الأعضاء التي أصبحت رائجة عند الكثيرين لدرجة أنه يمكن التأكيد على أن هناك طرق خاصة بهذه التجارة.
هذا هو ما يحدث في الغرب المتحضر وما يقع في الغرب حادث إلا وترك صداه في الشرق لأن وسائل الإعلام والاتصال السريعة قد قربت بين الناس فجعلتهم كالأسرة الواحدة في المكان الواحد فإذا حدث حادثه اجتماعية خطر في بلد ما رن صداها في كل بلد ووجدت من التعليقات المختلفة مبدأنا بالتفاعل الآراء وتبادل الأفكار .
• وتحت عنوان " قتل المريض الميئوس من شفائه جريمة شنعاء "
م.رت مجلة " الأزهر القاهرية " في هذا الموضوع لكتابة الدكتور محمد رجب البيومي عميد كلية أصول الدين بالمنصورة ( ج . م . ع ) وكان لسيادته رأى وجيه وكلام جميل كان من ضمن ما كتبه أن هذه البلبلة الفكرية االتناقص.ين اليمين والشمال لا يمكن أن تقع في محيط إسلامي يستفيد أصحابه بشريعة مثالية نزل بها الذكر الحكيم السماوي.لأن النصوص التشريعية وما عنيت إليها من قياس واجتماع تمنع اختلاف الآراء إلى درجة التناقص. وقد حرمت الشريعة الإسلامية على الإنسان أن يقتل نفسه مهما اشتدت به الضائقة وتوقع أسود الخطوب.
يقول الرسول r فيما رواه البخاري:
( من تردي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً أبداً، ومن تحسي سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في النار خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً أبداً )
فإذا لم يكن للإنسان أني شك في أن ينهي حياته لأنه ليس المتصرف فيها بأمره فكيف يجوز لإنسان آخر – طبيباً كان أو غير طبيب أن يمنح هذا الحق فيقضي على مريض شئ الحظ بدوافع ما يسمي بالشفقة ! ومفاجآت الصحة والمرض في الحياة تمنع هذا الدوافع، فكم من مريض توقع الناس مماته وقامت كل الدلائل على تحقق نهاية ثم رتب فيه الحياة دبيباً انتهي إلى شفائه الذي وقف الطبيب عاجزاً عن تحقيقه. وصدق الشاعر حين قال:
لقد ذهب الممثلي صحة وصح القيم فلم يذهب
فكلما يذهب القوي الصحيح فجأة وقد تمت مظاهره عن نشاط وفناء وحيوية فكذلك ينهض المريض فجأة وقد نمت مظاهرة عن انحلال وتفكك وانهيار لأن خالق الناس يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهى على كل شئ قدير.
• وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فإن الصحف المصرية قد خاضت منذ نصف قرن من الزمان في هذا الموضوع خضوعاً فكرياً . إذ فتحت مجلة " الدنيا المصورة مجلد 1930 " صفحاتها للإجابة على سؤال: !! هل يجوز قتل المريض شفقه به ؟
واتجهت أكثر للإجابة إلى التحريم القاطع ولم تقدم الرأي الشاذ ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة . ولعل من الردود المعتدلة ساعتها ما ذكره الطبيب المشهور إسماعيل مرتضي حين قال:
" قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقاً ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطاً منهم . غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة.ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحاً، فكثيراً ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيراً ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محوراً مدهشاً وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل " .
وقد نشرت مجلة " الدنيا المصورة " في العدد نفسه هذه النادرة .
" روت صحف برلين أن فتي أصباته غاشية الموت في " يناير وأقيمت له مراسيم جنازة بعد أن فحص الأطباء فحصاً جيداً وقرروا أنه جثه هامدة ثم وضع في التابوت وسار به في موكب الجنازة إلى القبر ثم أنزل في اللحد وفى هذه اللحظة قيل أن يهلك عليه التراب أفاق من غشية ثم لم يستطع الحراك في أول الأمر ولكنه تجمع واجتهد حتى استطاع أن يرفع غطاء التابوت ويخرج منه ! . وهكذا عاد الميت إلى منزله حياً مع من شيعوه إلى القبر .
فهذا إنسان لم ييأس منه الطب فحسب بل خيل إلى الأطباء أنه كان فعلاً وسارت به الجنازة وحمل إلى اللحد ثم أدركته رحمه الله فأنتعش !
أفما يجوز لدي العقل أن يبرأ مريض يشكو ألماً مهما كان ذلك الألم. وإذا كنا نري ذلك رأي العيان فما الذي يجعل الطبيب يبادر الموت مستعجلاً إياه مع أن رسالته الحقيقية في أن يبحث عن عوامل الشفاء.
أليس قتل المريض بحجة اليأس من شفائه جريمة نكراء ؟
آراء … وآراء …
موافقة بالإجماع:
يرى الدكتور سيد الجندي أستاذ المخ والأعصاب وأحد أعضاء مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات جراحة الأعصاب. في نيودلهي أن في هذا القرار قمة الإنسانية فكلما أن من حق الإنسان أن يعيش حياة كريمة … فمن حقه أيضاً أن يموت موته كريمة ونحن الأطباء إذا كانت رسالتنا أن نحافظ على صحة الإنسان وكرامته بشكل إنساني … فيجب أن نتركه يموت كذلك بشكل إنساني يحفظ كرامته .
وأين مشيئة الله ؟
وبمواجهة الدكتور الجندي بسؤال ألا تعتقد أن هذا القرار يتجاهل إلى حد ما المشيئة الإلهية أو إمكانية حدوث معجزة من السماء تنقذ حياة المريض أجاب: أن هذا القرار أن نقتل هؤلاء المرضي … بل قصد به رحمه هؤلاء الناس الذين يعيشون شبه أموات … يتأملون ويعانون ويستنزفون أموال أهلهم وعواطفهم فلا يكون استمرار وجودهم على قيد الحياة إلا " موتاً وخراب ديار " كما يقول المثل الشعبي. ونحن نعني بهذا القرار أن نواجه المريض وأهله بالحقيقة كاملة … ونتركهم هم يقررون فالقرار ينص على ضرورة موافقة المريض وأهله على وقف مالاً يفيد المريض من علاج ولا يعني أننا نهمله … بل نعتني به وتغذيه بالطعام أو بالمحاليل وننظف فراشة … ولكن مثلاً لا نعطيه جرعات كوبالت وهو في حالة شبه نهائية وبذلك نزيد آلامه وعذابه .
وماذا يقول طبيب آخر … متخصص أيضاً في جراحة المخ والأعصاب:
على النقيض تماماً يرى الدكتور محمد التاودى الأستاذ بقصر العيني أنه على الطبيب ألا ييأس من رحمة الله بهما كانت حالة المريض الصحية … فمن الخطأ أن تتصور أنه بإمكان أي إنسان اتخاذ قرار يتعلق بحياة وموت إنسان … أما في أوربا فالأمر يختلف … فهذا الشق الإيماني غير موجود.
• الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي يرى القضية بزاوية أخرى:
فهو يرى أن الإبقاء على حالة المريض بصورة ناعية فيه تعذيب للمريض وأهله إهدار للمال دون فائدة والمستفيد الوحيد مافيا الأجهزة الطبية … ولكن لابد من أخذ رأى المريض قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة.
الأخلاق لا تسمح:
يقول الدكتور حمدي السيد – نقيب أطباء مصر الأسبق -: أن الأخلاق لا تسمح لطبيب بالتوقف عن علاج مريض ميئوس من شفائه … ويضيف بأن هذه العملية لها قواعد طبية وضعتها الهيئات الدولية … ورم ذلك فهو يرى أن وقف العلاج ليس من مهنة الطب.
وماذا عن الإيدز ؟
الإيدز مرض بلا دواء حتى الآن … ولكن هل يعنى ذلك أن نتوقف عن علاج المريض ؟ يقول دكتور (نبيل سيد عطية) أن ضميري كطبيب لا يسمح لى أن أتوقف عن علاج مريض الإيدز … فقد يُمد الله في عمره شهوراً أو سنوات يُكتشف خلالها دواءً لهذا الداء اللعين.
وتعرض جريدة أخبار اليوم القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 17/11/1989 تعرض للعديد من الآراء لرجال الدين " الطب والفكر والسياسة والقانون لكي تحسم القضية ولكن يبدو أن القضية أكبر من أن تحسم.
الدكتور محمد فتحي عبد الوهاب أستاذ الحميات يقول لا بملئ الفم للتوقف عن علاج المريض حتى النهاية … وقدرة الله فوق كل شيء.
نفس الرأي تؤيده الدكتورة إكرام عبد السلام رئيس وحدة الوراثة البشرية بطب قصر العيني فهي ترى أن التوقف عن علاج المريض ليس من الأخلاقيات فقد تحدث المعجزة ويستجيب جسد المريض للعلاج … أما في حالة وفاة المخ ووضع المريض تحت أجهزة تبقى على تنفسه ودورقة الدموية بصورة صناعية فالأمر متروك لأساتذة الطب.
ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر أن المحك في ذلك هو تأكد الطبيب المعالج من استفادة المريض من علاجه … ويدلل على ذلك ويقول:
قال: عن أسامة بن صريط قال: جاء أعرابي وقال يا رسول الله: أتتداوى؟ قال: نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء … علمه من علمه وجهله من جهله "
وقال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً … " ومما يؤكد ضرورة تنفيذ واستمرار العلاج أننا مأمورون بإنقاذ النفس البشرية بكل ما وسع القادرون على ذلك … فهو واجب إسلامي وشرعى.
ويضيف د. أحمد عمر هاشم أن العلاج أفضل حتى إن كان تستخدم فيه الأجهزة الصناعية ما دام في العلاج بريق من أمل.
نعارض بشدة:
يقول محمد زين برك المحامى نستنكر بشدة هذا القرار فمن ذا الذي يملك حق إصدار الحكم بأن المريض ميئوس منه ؟ ليس من حق أي إنسان تقرير ذلك فهذه مصادرة على قدرة الله وتدخل في مشيئته.
ويثير د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس نقطة هامة وهى خطورة استخدام مثل هذا القرار لخدمة أهداف سياسية غير أخلاقية … وتعطى للطبيب سلطة مشروعة في تنفيذ هذه الأهداف ويضيف أننا نعطى للطبيب صفة القاضي الذي يكون من حقه إصدار حكم الإعدام على المريض … ويكون حكمه من وجهة نظره … ولا يجب أن ننسى خطورة هذا في استغلالها من قبل المافيا الدولية لتجارة الأعضاء البشرية التي انتشرت في بلاد العالم المتقدمة.
والآن بعد أن تعرضنا للعديد من الآراء لرجال الدين والطب والقانون والفكر … هل حُسمت القضية ؟
بالطبع لا … فالقضية أزلية … قديمة جداً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــ
القتل الرحيم ومشكلات الخوف والألم
بقلم الدكتور محمد جمال طحال
هل يمكن أن تكون طلقة الرحمة حلاًّ للأمراض المستعصية والشيخوخة؟
متى نفكّر بالموت بوصفه حلاًّ لما نعانيه؟ وهل يمكن أن يكون التخلّص من الحياة أمراً قابلاً للتنفيذ؟
وهل تسمح الأديان حتى بمجرد التفكير في الموت الرحيم ؟
هذه الأسئلة وغيرها كانت مدار محاضرة ألقاها الأستاذ إحسان الكيالي في جمعية العاديات، فكانت ورقة بحث مثيرة للجدل بين مؤيِّـد ومعارض.
وتكتسب هذه المحاضرة بعض أهميتها من مواكبتها لما يحدث في العالم بعد أن أصدرت هولندا (قانون الموت الرحيم) بعد إقراره من جميع المراجع الدستورية فغدا قانوناً يُعمل به اعتباراً من أول أيلول الماضي.
بعد جدل واستفتاءات ونقاش دام ثلاثين عاماً، صدر أول قانون في العالم يقونن وينظّم الموت الرحيم ويعدّه عملاً مشروعاً وفق حالات وشروط دقيقة حدّدها المشرّع. غير أن معارضي القانون اتهموا الحكومة الهولندية بأنها أصدرت هذا القانون لتخفّف من مصاريف المعالجة الطبيّة والأدوية للمواطنين.
جمع المحاضر الوثائق المتعلقة بالموضوع ودرس نص القانون الذي يتعلّق بهذه المادة من خلال معونة الأستاذ حسين المدرّس قنصل المملكة الهولندية بحلب، وعكف على اختيار الطريقة المثلى ليقدم محاضرة شاملة ومقتضبة تلمّ بالموضوع من جوانبه كافة.
في البداية قدّم الباحث تعريفاً للموت الرحيم بقوله: " هو استجابة الطبيب المعالج لرغبة مريضه، بإنهاء حياته نتيجة لمعاناة هذا المريض من آلام مبرّحة لايمكن تحمّلها، والميؤوس من شفائها نهائياً وقطعياً " ثم تساءل: هل يُعتبر هذا العمل جريمة قتل يعاقَب عليها الطبيب، أم يُعدّ عملاً إنسانياً مشروعاً ؟
الموت الرحيم من وجهة النظر الدينية
إذا كان القتل بدافع الرحمة يعني إنهاء حياة إنسان أو مساعدته على الانتحار فإن الأديان كلّها تحرّم ذلك تحريماً مطلقاً وتعتبره جريمة قتل، لأن الله هو الوحيد الذي يحيي ويميت. فالديانتان - اليهودية والمسيحية - كما قال الباحث - تحرّمان القتل بحسب الوصية الخامسة من الوصايا العشر " لاتقتل " والكنيسة ترفض الإجهاض والموت الرحيم بحسب ماجاء في ردّ المطران يوحنا جنبرت في معرض ردّه على سؤال المحاضر عن مشروعية الموت الرحيم. أما عن رأي الإسلام بهذه المسألة فقد أورد المحاضر كثيراً من الآيات القرآنية التي تدلّ على أن الموت هو من حق الله وحده واهب الحياة. وقد حرص الإسلام على حياة الإنسان ولم يجعل النفس ملكاً حتى للإنسان ذاته، وإنما هي ملك لله استودعه الله إياها، فلا يجوز له الانتحار، كما لايجوز له التفريط فيها بواسطة الغير ولو كان طبيباً يهدف إلى إراحة المريض من آلامه.
ثم أورد المحاضر جملة من الأسباب التي يتمسك بها أخصام نظرية الموت الرحيم، منها أن هناك مئات الحالات من المرضى الميؤوس من شفائهم قد مـنَّ الله عليهم بالشفاء وعاشوا عشرات السنين بعد أن كانوا يُحتضرون، وأن العلم يأتي كل يوم بجديد، ومن الممكن للمريض الذي لاعلاج له اليوم أن يشفى غداً، وأن مهمة الطبيب حماية حياة المريض ومتابعة علاجه بكل الوسائل الممكنة، وفقاً لِقَسَم (أبقراط) الطبي.
وبالرغم من ذلك كله، يتحوّل المحاضر من حديثه عن الموت الرحيم إلى الحديث عن الموت الأكلينيكي ليعرض وجهة نظر مختلفة من خلال رأي مختلف لأحد شيوخ الأزهر، فيورد قولاً ورد في كتاب (بيان للناس) للشيخ جاد الحق علي جاد الحق يقول فيه: (( أما بالنسبة للموت الأكلينيكي فإنه يمنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أية أدوات أو أدوية متى يتبين للطبيب أن هذا كله لاجدوى منه، وعلى هذا فلا إثم إذا أوقفت الأجهزة التي تساعد على التنفس وعلى النبض متى تبيّن للمختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة به إلى الموت)). ولقد استند شيخ الأزهر السابق جاد الحق في ذلك إلى مقررات مجمع الفقه الإسلامي الثالث التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في عمّان بالأردن عام 1987 حول أجهزة الإنعاش والموت الأكلينيكي. وهذا ما أقرّه أيضاً مؤتمر جنيف الدولي المنعقد عام /1979/ إذ عرّف المؤتمر الموت بتوقّف جذع المخ عن العمل بغضّ النظر عن نبض القلب بالأجهزة الصناعية. ورفع تلك الأجهزة الصناعية عن المريض هو ماسمّاه المحاضر بالموت الرحيم السلبي ومال إلى جوازه من غير تصريح علني واضح.
الموت الرحيم من الناحية القانونية
أما عن الموت الرحيم من الناحية القانونية فقد أكّد المحاضر أن جميع القوانين والتشريعات في أكثر بلدان العالم لاتقرّ بـه لأي سبب من الأسباب، وتوجب العقاب على من يقوم به. وقانون العقوبات السوري صنّف هذه الأعمال في باب القتل القصد، ويعاقب مرتكبه بالأشغال الشاقة من خمس عشرة إلى عشرين سنة. ثم عاد المحاضر فبيّن أن المادة /538/ من قانون العقوبات هي التي تنطبق تماماً على حالة الموت الرحيم، فهي تنص على مايلي: (( يعاقب بالاعتقال عشر سنوات على الأكثر من قتل إنساناً قصداً بعامل الإشفاق بناءً على إلحاحه بالطلب)). وتبقى إذن صفة جرم القتل الذي يعاقب عليه القانون مهما يكن نوعه.
وهنا عاد المحاضر وبيّن ميله إلى مشروعية الموت الأكلينيكي قائلاً: (( يجب المطالبة بتعديل قانون العقوبات … والأخذ بنظرية الموت الأكلينيكي على الأقل … وإن إقدام الطبيب بهذه الحالة على نزع جميع الآلات والأدوات وإيقاف الأدوية عن المريض يُعتبر عملاً مشروعاً وهذا ماعبرنا عنه بالموت الرحيم السلبي)).
الموت الرحيم من الناحيتين: الاجتماعية والإنسانية
رأى المحاضر الأستاذ إحسان كيالي أن الموت الرحيم يمارَس بشكل خفي في كثير من المجتمعات بالرغم من حظـره دينياً وقانونياً، والذين يقومون به يبررون فعلهم بدوافع إنسانية محضة لتخليص المريض من وضع ميؤوس من شفائه. وعلى سبيل المثال فلقد اعترف أحد الأطباء الفرنسيين بأنه مارس الموت الرحيم على العديد من مرضاه، كما أن ممرضاً أمريكياً أطلق على نفسه اسم ملاك الموت حيث كان ينهي حيوات بعض المرضى الميؤوس من شفائهم، حتى أنه - في إحدى المرات - خنق مريضاً ظل يتنفس بعد أن نزع عنه جهاز التنفس الاصطناعي.
وهناك عدة دول تبحث الآن إمكانية الاقتداء بهولندا مثل استراليا ونيوزيلنده وفرنسا وسواها لإصدار قانون مماثل للموت الرحيم.
وبعد عدة تساؤلات، أورد المحاضر مثلاً عامياً وطلب إلى المحاضرين التفكّر في مغزاه،، فكثيراً مانقول عن المريض: (( الله يخفّف عليه))؟!..
ثم بيّن المحاضر تفاصيل القانون الهولندي وموادّه الأساسية التي تحدّد الحالات الممكنة للموت الرحيم، وتبيّن واجبات الطبيب المعالج وشروط قيامه بعملية (( القتل الرحيم)) ؟!..
حوار " الموت الرحيم "
بعد انتهاء المحاضرة ثار كثير من المحاضرين ضد الفكرة بينما أيّدها آخرون. وكان من بين الذين تحدّثوا :
د. إحسان شيط: من يقرر ضرورة الرحمة .. وكيف؟
قال د. شيط إن الموت الرحيم ليس من مهام الطبيب، ولا يوجد لدينا أي معلومات كيف نعطي فيها الموت للمرضى.
الطبيب يعطي الدواء ويخفف الألم مهما كان سببه، ومهما كانت شدته، ولا يُسمح للمريض أن يتعذب، فيوجد في ترسانة الطبيب أدوية عديدة جداً لتقتل الألم.
أما قتل المريض فهذا أمر آخر تماماً.
ورأى أن مصدر فكرة الموت الرحيم مأخوذة من الطب البيطري (فالحيوانات التي لاتُنتج تُقتل).
ومأخوذة من معاقل النازية والعنصرية الذين كانوا يقتلون أعداءهم السياسيين ويصفّونهم جسدياً، والمعارضة السياسية كانت تلقى هذا الموت الرحيم أو غير الرحيم.
والآن أصبح قانوناً في هولندا وهذه مشكلة كبيرة: من سيقرر ضرورة الموت الرحيم؟ … الإنسان - المريض هو صاحب العلاقة.
هذا المريض هل هو دائماً متمتع بملكاته العقلية .
قد تأتي مريضة مصابة باكتئاب متكرر وتطلب أن ينهي الطبيب حياتها فهل هذا جائز؟
لذلك المشكلة مهمة جداً. أما اللف على القوانين الأخلاقية والدينية، وهذا ممكن، فهو شيء آخر.
اللـه حرّم القتل إلا بالحق.
وقد يستطيع أن يشرّع الإنسان أن هذا الحق هو تخفيف الألم. مثل معاقبة المجرمين ومثل الجهاد في سبيل الله أو الموت في سبيل الوطن، كلها طرق للموت… يمكن أن تلاقي لها غطاءاً دينياً، أما نحن كبشر … وأنا كطبيب، لايمكن أن أتصور نفسي أعطي الموت لأي إنسان. ولا أعرف دواءً ينهي حياة المريض.
د. عبدالمجيد رضوي : القتل الرحيم .. مرفوض
اتفق الفلاسفة المؤمنون أن الحياة هي هبة من الله ولا يجوز أن يأخذها إلاّ الله.
القضية هنا أن بعض المرضى يعتمدون المنطق الآتي، يقولون: إنني إذا بقيت فإنني سأكون عبئاً.
في بعض الدول وُضع قانون يمكن أن يوصي من خلاله الإنسان بأن تُمنع عنه الأجهزة الطبيّـة إذا كانت حياته ستبقى تعتمد عليها دائماً. لكن ليس من حقه ألاّ يُعطى أدوية لتخفيف الألم، ولا يحق له طلب إنهاء حياته.
وفكرة القتل الرحيم غير أخلاقية وغير جائزة.
القانون خطوة جريئة
وقال أحد الحاضرين : هناك وقائع فرضت نفسها حتى ظهر هذا القانون في هولندا.
وفي أمريكا هناك نوادٍ للمنتحرين وتعرف بها الدولة.
الهولنديون قرروا وقائع. سنّـوا قانوناً يعيشه الناس الآن، في ظل الانفجار السكاني الحالي.
بعض الدول ليس لديها إمكانية لرعاية المريض فترة طويلة، فلو مات المريض سريرياً وبقي حياً لسنوات عديدة، هل هناك إمكانيات لرعايته كل تلك المدة؟ القانون الهولندي خطوة جريئة استجابت لواقع موجود.
الشرائع حرّمت القتل بكل أشكاله، وهذه بدع غربية ينبغي علينا ألاّ نناقشها.
والإنسان الذي يتعذب عليه أن يصبر حتى يموت.
د. عمر الدقاق : نعم .. للموت الرحيم
أؤيد الموت الرحيم رغم أن معظم الآراء الظاهرية ضده.
الشرائع والأنظمة في خطوطها العامة من حقها أن تمنع ذلك، ولكن هناك حالات خاصة وتطورات لابد أن ننظر فيها فللضرورة أحكام.
وإذا كان القتل الرحيم مشروطاً بشروط دقيقة ومحصّناً بالحذر ومرفق بآراء لجان طبية فهو ممكن في حالات خاصة ولمصلحة الإنسان.
علينا أن نستخدم العقل ونستفيد من تطورات العلم في هذا المجال، والقانون الهولندي متطور إلى أبعد مدى وهو جريء ولا تجرؤ على مثله الدول الأخرى، وكثير من الأطباء لايتحلّون بالشجاعة الكافية لمساعدة مرضاهم.
محمد قجـة: تتغير الأحكام بتغير الأزمان
الموضوع ليس فقط طب وقانون، فيما أرى له جوانب كثيرة، فالآن البشرية يزداد فيها متوسط الأعمار ويكثر الشيوخ في مجتمعات قد تكون فقيرة، وهذا يفرز إشكالات كثيرة، وخلال هذا القرن ومع ثورة الجينات المعروفة قد يكون لدينا خارطة أعمار جديدة للبشر ولهذا لايمكن أن تكون المجتمعات متساوية في تناول الموضوع، بل لكل مجتمع ظروفه.
ومنذ أكثر من ألف سنة قال الإمام أبو حنيفة (( تتغير الأحكام بتغير الأزمان))، بمعنى أن لكل حاجة وقتها.
وفي هذا الوقت لاأدعو إلى قول نعم أو لا. وإنما أقول إن للموضوع جوانبه المتشعبة والكثيرة، وإذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى نجد أن البشرية أو الرأي العام العالمي لم يعر أي اهتمام قضية موت مليون إنسان في راوندا الفقيرة السوداء كما يعير لموضوع كهذا.
فالمسألة نسبية وتختلف من فترة إلى فترة ومن مجتمع إلى مجتمع.
لكن نبقى دائماً حريصين على سماع مثل هذه الإشكالات التي يثيرها الأستاذ إحسان الكيالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
ــــــــ
هولندا تقنن "القتل الرحيم" للأطفال والعاجزين1727 (GMT+04:00) - 02/12/04
مظاهرة مناوئة للقتل الرحيمأتلانتا، الولايات المتحدة (CNN) -- بدأ المسؤولون في وزارة الصحة الهولندية بدراسة القوانين والخطوط العريضة التي ينبغي على الأطباء اتباعها لتطبيق حالات "القتل الرحيم" لمن لا يستطيعون اتخاذ القرار بأنفسهم، بمن في ذلك الأطفال ومن يعانون من الغيبوبة التامة "كوما"، التي لا شفاء منها.
وكانت هولندا، هي الدولة الأولى في العالم التي تشرع "القتل الرحيم" للمرضى الذين يعانون من حالات مرضية مستعصية ومزمنة وبآلام لا تحتمل، شريطة موافقة المريض على ذلك، وبطلب منه؛ حيث دخل القانون حيز التنفيذ في شهر إبريل/نيسان عام 2002.
وكانت قد وردت في السنوات الأخيرة تقارير تفيد بوقوع حالات قتل رحيم للأطفال الذين يعانون من حالات مرضية شديدة ومستعصية لا أمل في الشفاء منها.
ويأتي التطور الأخير في مسألة القتل الرحيم، بعد أن طلبت الجمعية الطبية الملكية الهولندية من وزارة الصحة تشكيل مجلس مستقل لتقييم حالات القتل الرحيم لفئات مختلفة من الناس غير القادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم ومن دون طلب منهم.
ويتبع الأطباء الآن الإجراءات القانونية المتعلقة بالقتل الرحيم أو مساعدة المريض على إنهاء حياته، وذلك بالنسبة إلى مرضى القادرين على اتخاذ مثل هذا القرار.
وبموجب قوانين الجمعية الطبية والمحاكم الهولندية، وحتى لا تحدث أي ملاحقة قضائية للطبيب، فإن قرار المريض بوضع حد لحياته يجب أن يكون بطلب منه وبإرادته، وأن تكون آلامه غير محتملة، كما يجب على الطبيب المسؤول أن يستشير طبيباً آخر.
وحتى وقت قريب، لم تكن هناك أية قوانين أو خطوط عريضة للقتل الرحيم لغير القادرين على اتخاذ قرار بذلك بأنفسهم، مثل الأطفال. غير أن مستشفى غرونينجن التعليمي، يجري عمليات القتل الرحيم لمثل هؤلاء المرضى وفق إجراءات خاصة به وقوانين داخلية.
ومن المرضى غير القادرين على اتخاذ قرار القتل الرحيم، الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من أمراض عقلية حادة وتعطل الحبل الشوكي، على أن يندرج ذلك تحت بند "إنهاء الحياة من دون طلب" وليس تحت بند "القتل الرحيم".
يذكر أن قانون "القتل الرحيم" يطبق حاليا في دولتين أوربيتين هما بلجيكيا وهولندا. أما في بقية دول الاتحاد الأوروبي فإن القتل الرحيم مرفوض، رغم أن فرنسا طرحت مثل هذا القضية أمام البرلمان قبل أيام قليلة، أما الصين فقد أجازته عام 1998.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة واقعية تثير جدل "القتل الرحيم" في فرنسا
1043 (GMT+04:00) - 27/09/03
لوران هومبير، شقيق فينسان يتحدث أمام الصحفيينبرك سور مار، فرنسا (CNN)-- توفي شاب فرنسي مصاب بإعاقة شديدة - كان أعرب منذ فترة طويلة عن رغبته بإنهاء حياته- بعد يوم من محاولة والدته تحقيق رغبته بواسطة ما يسمى القتل الرحيم، والذي أوداه في غيبوبة قبل أن يلفظ أنفاسه الجمعة.
فقد توفي فينسان هومبير (22 عاماً) المصاب بشلل تام في أعقاب حادث أفقده القدرة على الكلام والرؤية في المستشفى الذي كان يعالج فيه، بحسب ما نقلت وكالة الأسوشيتدبرس عن والده.
ورفضت السلطات الصحية في مركز هاليومارين الطبي في البلدة الواقعة على شواطئ النورماندي تأكيد نبأ الوفاة مباشرة.
وحاول الأطباء إنعاش فينسان الذي دخل في غيبوبة بعد قيام والدته ماري هومبير فيما يبدو، وضع مادة - لم يكشف عنها - في محلول التغذية الموصل بجسده المشلول.
وبدأت الشرطة الفرنسية الخميس في إستجواب الأم.
وحظيت قضية هومبير باهتمام إعلامي واسع في فرنسا بعد إشارة الضحية ووالدته علانية لمخططهم للمضي قدماً في مشروع "القتل الرحيم" ونشر فينسان كتابا يجادل فيه بحقه في إنهاء حياته.
كما أنه كتب في إحدى المناسبات للرئيس الفرنسي جاك شيراك يتوسله فيها "بحقه بالموت".
وتأتي محاولة ماري هومبير لإنهاء حياة ولدها بمرور الذكرى الثالثة على حادث السيارة الذي تعرض له وأصابه بالشلل الرباعي.
وقد أدت هذه المحاولة لإعادة فتح باب النقاش واسعاً في فرنسا حول ما إذا كان يجب أن يكون هناك قانون يشرع القتل الرحيم.
وأشار وزير الشؤون الاجتماعية الفرنسي فرانسوا فيلون الخميس، إلى فتح باب النقاش في القضية.
غير أن وزير الصحة الفرنسي السابق برنار كوشنر شكك، في تصريح إذاعي الجمعة، بشأن الإجماع في تشريع "القتل الرحيم."
ووصف وزير الصحة السابق ماري هومبير "بالأم الرائعة."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــ
ولايات ألمانية تعتزم حظر عمليات "القتل الرحيم" التجاريةتعتزم العديد من الولايات الألمانية حظر عمل المنظمات التي تقدم خدمات لإنهاء حياة المرضى المصابين بأمراض مستعصية والتي تعرف باسم "القتل الرحيم".
وذكر تقرير نشرته صحيفة "برلينر تسايتونغ" اليوم الثلاثاء أن مجلس
الولايات الألمانية سيصدق الجمعة المقبلة على مسودة قانون يحظر عمليات القتل الرحيم التجارية، ومعاقبة المتورطين فيها بالسجن لمدة قد تصل ثلاثة أعوام.
وأضاف التقرير أن ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وتورنغن وسارلاند
وهيسن من الولايات المؤيدة لمسودة القانون.
"
سبب إثارة المناقشات اعتراف وزير العدل السابق بولاية هامبورغ بأنه ساعد امرأة في التاسعة والسبعبن من العمر على إنهاء حياتها
"وقال وزير العدل بولاية بادن فورتمبرغ للصحيفة إنه "لا ينبغي استغلال خوف الناس من المعاناة من أجل تحقيق أحد الأطراف الحد الأقصى من المكاسب".
وفي نفس الاتجاه أكد وزير العدل بولاية هيسن ضرورة "حماية كرامة الإنسان بشكل كامل، وتحديدا في المواقف التي تتعلق بوجوده مثل نهاية حياته".
آلة للموت
أما سبب إثارة المناقشات حول هذا الموضوع في هذا الوقت بالتحديد، فهو اعتراف وزير العدل السابق بولاية هامبورغ روجر كوش، بأنه ساعد امرأة في التاسعة والسبعبن من العمر على إنهاء حياتها.
ولم تكن المرأة التي ساعدها كوش مصابة بمرض خطير، وإنما كانت تخشى قضاء باقي حياتها في دار لرعاية المسنين، مع العلم بأنها توفيت السبت الماضي بعدما تناولت عقاقير طبية خاصة بمرض الملاريا إضافة إلى مهدئات.
وقد بدأت السلطات الألمانية المعنية التحقيق في الواقعة، في حين أعربت العديد من المنظمات الاجتماعية عن رفضها لهذا التصرف.
يشار إلى أن الجدل ثار كذلك حول اخترع لكوش يدعى "آلة للموت"، ووظيفته مساعدة المرضى على إنهاء حياتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد قراءت هذه المواضيع أتمنى أن يبين كل شخص وجهة نظره.
هل أنت مع أو ضد هذا الفعل