في الحقيقة.. لست بخير منذ الأمس
أحاول إقناع نفسي بشيء آخر
ولكن.. لا فائدة
هل يجب أن أستسلم؟
هل يجب أن أصدق بأن حياتي ستمضي هكذا، وإلى الأبد؟
يعز علي فعل ذلك...
لا أريد أن أعترف بالألم الذي يسكنني
لا أريد أن أبدو مثيرة للشفقة..
أظهر أمام الجميع بمظهر المرأة الواثقة والقوية
ولكني ضعيفة جدًا، وهشة..
أختبئ عن الجميع، لكي لا ينفضح ضعفي
وأخفيه.. عن الجميع
ولكن.. كيف لي أن أخفيه عني؟؟
أنا متعبة، من هذه الحياة
سئمت من المحاولة
سئمت من التمثيل بأن كل شيء على ما يرام
سئمت من الظهور بمظهر المرأة القوية التي لا تعبأ بشيء
في حين أنني أريد حضنًا، ويدًا تطبطب علي
وأن.. أبكي فحسب...
نعم، أريد أن أبكي فقط
****
تجرأت.. وقصصت شعري!
قصصت جزءًا من مقدمة شعري
بقصد عمل "غرة"
بدت جميلة بالنسبة لي
أحب أن يحيط شعري بوجهي
أشعر أن هذا المنظر يناسب وجهي كثيرًا
ولم أقص غرتي منذ فترة طويلة
لم ينتبه في البداية...
وحين سألته إن لم يلاحظ فرقًا بي حدّق بي طويلًا ثم سأل:
"قصيتين شعرش!! خربتينه!"
سألته:
"ليش؟ أحسه صار حليو!"
أجاب:
"أحسه مو سيدة!"
هل هذا ما جعل مزاجي يخمد؟
لست أدري...
لست متأكدة إن كان هذا هو السبب
أم أنني خبوت فجأة لمعرفة ذلك الخبر
متأكدة أنه لم يحزنني
سعدت من أجلهما بالطبع
ولكن على ما يبدو أنني حزنت من أجلي..
شعرت بأنني عالقة.. مرة أخرى
في كل مرة أتجاهل هذا الشعور
وأحاول أن أنكر إحساسي به
أنني وحيدة، وعالقة بالزمن
يمضي العمر، وأنا أقف في مكاني
الناس تتحرك من حولي، بسرعة فائقة
بينما أقف، وأراقب كل شيء من بعيد
خارج إطار الصورة.. أقف هناك
الناس تتحرك وأنا أبقى في مكاني
ورغم إصراري ومحاولاتي المستمرة
إلا أنني أبقى في المكان نفسه
لا أجرؤ على الاعتراف بهذا..
أشعر أنهم سيعتقدون أنني أحسد الآخرين
وأنني امرأة سيئة من داخلها
رغم أنني أحب الجميع، وأتمنى لهم كل الخير
لذلك لا أجرؤ أن أعترف بأنني أريد أن أبكي على نفسي..
لكي لا يظن أحد أنه سبب في بكائي
أو يظن أنني أريد شيئًا يمتلكه ولا أستطيع الحصول عليه...
والحقيقة أنني لا أريد شيئًا
أنا فقط أريد أن أشعر بالسكينة في أعماق روحي..
أريد "ألا أشعر بأي شيء"
فقد تعبت من الشعور....
أريد أن أنام طويلًا، ولا أستيقظ
تعبت من الوقوف في نفس المكان
فإن كنت لن أتحرك، فلم لا ينتهي كل شيء فحسب؟
حين عدت..
نمت طويلًا...
وأحزنني أنني استيقظت!
لماذا أستيقظ مرة أخرى!!
تمنيت لو أنني نمت أكثر
لم أكن أقوى على مواجهة الحياة
أردت أن أنام فحسب
سألني إن كنت أريد الخروج، فلم أعترض
رغم أنني كنت متعبة جدًا
ولكنني فكرت.. ربما الخروج يحسّن من حالي قليلًا
وهكذا خرجنا.. تناولنا طعام العشاء في مطعم تبريز
هذا المطعم المزدحم على الدوام
والذي يعمل رجاله كخلية نحل
كان فارغًا تمامًا...
لم يعد جمهوره يستطيعون المجيء بسبب الظروف الراهنة
وللمرة الأولى منذ زمن طويل اخترنا الجلوس في الطاولات الخارجية
تناولنا طعامنا ثم عدنا للبيت من جديد
ورغم نومي الطويل الذي توقعت أنه قد يسلب مني نوم ليلي، إلا أنني نمت من جديد...
نمت بعمق.. حتى السابعة صباحًا
لم يكن غريبا بالنسبة لي سرعة إعادة ضبط ساعتي البيولوجية
معتادة أنا على النوم مبكرًا، والاستيقاظ مبكرًا أيضًا..
وحين استيقظت أخذت حمامًا ساخنًا وصففت شعري من جديد
اليوم ثاني أيام العيد..
وهو موعدنا المعتاد لتجمع العيد لعائلتي
أول أيام العيد مخصص لعائلة زوجي
واليوم، أستطيع البقاء بلا حجاب في التجمع بعكس الأمس
لذا من المهم أن يبدو شعري مرتبًا ومناسبًا لمظهر العيد
في الحقيقة لدي اعتراف بهذا الخصوص..
أنا أتزين لأشعر بالرضا عن نفسي وأحبها أكثر
لا يهمني رأي الآخرين بقدر ما يهمني أن أنظر لنفسي وأرى أنها جميلة..
يجعلني ذلك أشعر بالتحسن قليلًا
لذلك كان هذا أصلًا جزء من الخطة..
خطة تحسين مزاجي المتعكر
ولحد الآن لا زلت لست بخير تمامًا
ولكني أحاول
فلست أريد أن أبقى طويلًا في "قاع اليأس" كما تقول آن شيرلي!!!
أريد أن أقولها: "أنا بخير"
ولكني أريد أن أعني ما أقول..
لا أستطيع الاعتراف بانخفاض طاقتي النفسية أمام الآخرين
ولكني أعترف هنا، بلا قيود..
فلا أحد يعرفني تقريبًا..
أبوح.. أتكلم.. والقارئ يفسر ما أكتبه كما يريد
ولا يدري ما الذي أقصده بالضبط
وما الذي أرمي إليه..
وهذا ما يجعلني أشعر بحرية أكبر
أما أمام معارفي، فأنا مرغمة على الابتسام..
أبتسم حتى لو كنت لست بخير
أبتسم وأبدو جميلة وقوية
أقف أمامهم بشموخ
حتى لو كنت أنهار من الداخل
أطلت الحديث كثيرًا....
ربما يجب أن أتوقف الآن
# هذيان أنثى ...