الصباح
Member
- تاريخ التسجيل
- 3 مارس 2008
- المشاركات
- 20
- المجموعة
- ذكر
- الكلية
- كلية الهندسة
- التخصص
- Mechaincal Engineering
القانون في خربة الشعب!
لمن يتسائلون عن منبع هذه الكلمات التي اخترتها لأعنون ماكتبت اليوم أذكرهم بالممثل المصري سعيد صالح وشخصيته التي تقمصها في مسرحية "العيال كبرت" والتي تحمل اسم "سلطان"، في تلك المسرحية ردد الممثل كلمات تحضرني اليوم حيث قال: "الشرطة في خربة الشعب..ده الشعب غلبان".
قبل أيام كنت في غاية الحاجة للكتابة، وهي التي أجدها المتنفس الوحيد لغضبي أمام واقع أعجز عن التغيير فيه. كنت يومها متجهاً من مايسمى بالحرم الجامعي في مدينة عيسى للآخر في الصخير لإبداء رغبتي في المشاركة ببرنامج تعليم الأقران، لا للمنفعة التي قد يتوهم البعض سعيي إليها ولكن إيماناً مني بضرورة العمل الإجتماعي والتطوعي وطمعا بالجزاء من يد أفضل المجزين. ماحدث حينها لم يكن على البال ولا على الخاطر، لا لأن جامعتنا المحترمة لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها بل لأني كنت أحسب أن الطريق سيكون مفروشاً بالورد خصوصاً وأن العمل من غير مقابل يذكر!!.
ماكان يخبئه لي القدر حينها أمر غاية في العجب، فبعد أن قصدت المبنى الذي تم وصفه لي، أكملت طريقي نحو الغرف المخصصة للمسؤولين في ذلك الشأن حتى وجدت العديد منها، اللافتات كانت تحمل مسميات تبعث على التصور بأن الشخص الذي يقع خلف هذا المكتب هو شخص مسؤول وصاحب معرفة بالأمر-واسمحوا لي ان اذكر شيء من المسميات التي شاهدت على تلك الأبواب لابقصد تحديد مسؤولية الأشخاص الذين يشغلونها- فعلى سبيل المثال: منسق البرنامج سين شين، مسؤول البرنامج سين شين ، مدير البرنامج سين شين...فما كان مني إلا أن أطرق تلك الأبواب سائلاً عما قصدت وكانت الإجابات حقيقة مدعاة للسخرية فأصحاب هذه المسميات العتيدة يقعون بين خانة عدم المعرفة بالموضوع وخانة عدم المسؤولية وهذا الأمر يؤكد مرة أخرى على ماكتبت سابقاً عن مركز بيع الكتب بعنوان "عذراً ولكن هذه الجامعة ليست لمن يعرف القراءة!!".
إلى هنا والموضوع يمكن أن يتغاضى عنه فهذه ليست المرة الأولى التي أشاهد فيها مسؤول لايعرف عن ماذا هو مسؤول! ولكن الأمر يبدأ عندما أذهب إلى "المسؤول" الثاني الذي أمرني بالذهاب إليه "المسؤول" الأول الذي طرقت بابه في أول الأمر..الأستاذ المحترم "المسؤول" الثاني أخبرني أنه لايملك أيضا معلومات كافية و"المسؤول" الحقيقي عن الأمر غائب وهو لديه كافة الأوراق التي تمكنني من الإشتراك في البرنامج. لم يكن هذا كل شيء..الأستاذ أكمل حديثه عندما أخبرته بأني من طلاب المدينة ولايسعني القدوم أكثر من مرة إلى الصخير ليخبرني أن علي أن أحضر الأمور المطلوبة فالذهاب والعودة لاحقاً أمر واجب في هذا المقام!. عندما سألت عن هذه الأمور أخبرني بأنها شهادة من مدرس المادة، عدد من الصور، نسخة من الدرجات..وإن قبلت المطلوب الأول على مضض فالمطلوب الثاني في تصوري يسأل عنه الشخص الذي يتقدم بطلب ترشح للمجلس النيابي أو العامل القادم من شرق آسيا ولايعرف عنه شيء ولكن أن يسأل عنه طالب أكمل عدد من السنوات في الجامعة ولديها كل المعلومات عنه فهذا هو الأمر العجب. المطلوب الثالث كان مدعاة للسخرية المبكية أكثر من الثاني فالجامعة التي أدرس فيها تسأل عن درجاتي فيها؟!..مع العلم أن هذه المعلومات كلها متوافرة في أنظمة الجامعة الحاسوبية ولكن لماذا يشق المسؤول على نفسه؟!..فهو ليس من قسم التسجيل..وقسم التسجيل أساساً هو قسم يتبع لجامعة أخرى من دولة أخرى عميلة للكيان الصهيوني ولايجب التعامل معها!.
أحاطني اللطف الإلهي في ذلك الوقت حتى أملك أعصابي وأكتفي بكلمة "شكراً" ثم أخرج فعسى أن يكون هذا الشخص هو أيضاً مغلوب على أمره. في ساعة الغضب تلك كنت أرغب في كتابة هذه المقالة ولكني ولله الحمد لم أفعل، لأنها كانت لتكون بلغة أكثر جفوة من هذه. كان كل مايتردد صداه في ذهني هو كلمات أنطلق بها أحد الأساتذة في مقالته بأحدى الصحف المحلية وكان قد عنونها بأسم "القانون هو القانون" وكان قد تحدث فيها عن أن مسودة المقال كانت تحت عنوان ''القانون حُمَار'' ولكنه غيره خشية سوء الفهم واقتبس من حديثه عن سبب العنوان السابق للمقال: تعود عبارة ''القانون حُمَار'' إلى الروائي تشارلس ديكنز الذي كان أحد أهم أدباء اللغة الإنجليزية في القرن التاسع عشر. ففي روايته المشهورة ''أوليفر تويست''، نقرأ العبارة على لسان بامبل بعد سماعه أن القانون يفترض أن ''تصرفات زوجته تتم بإشرافه'' أي أن القانون يفترض وصاية الرجل على تصرفات زوجته وبالتالي مسؤوليته عن تلك التصرفات. وكان رد بامبل هو ''إذا افترض القانون ذلك، فالقانون حمارٌ وغبي" (نهاية الإقتباس).
طبعاً أنا لم أكن الضحية الأولى لهذه القوانين "الغبية" وبالتأكيد لن أكون الأخيرة، فكثير منا يصطدم مع هذه القوانين في حياته اليومية..في حديث عابر مع صديق لي كان يشكو من موقف طُلِبَ فيه إلى أحدهم-ولا أعلم إن كان هو المقصود-أن يتوجه إلى مايسمى بالحرم الجامعي بالصخير للتسجيل من أجل الحصول على خزانة في المدينة، كان يقول والحرقة بادية عليه أن الجميع يعرف بأن من يطلب هذه الخزانات إنما يطلبها لأنه لايملك مواصلات خاصة ولا سيارة يمكنه أن يودع فيها حاجياته ومع ذلك نجد القانون بهذه الصورة!.
مأساة القوانين تزداد يوم بعد يوم والأمثلة عليها لاحصر لها..وياريتها كانت واقفة عندي فقط، أو حتى عند الجامعة..المشكلة أنها تجتاز حدود الجامعة إلى الوطن، وتجتاز حدود الوطن إلى عالمنا العربي. أنا اليوم أتساءل لماذا نحول كل ماجاء به رسول الغرب ليسعد البشر هناك إلى لعنة تعذبهم هنا؟
بقلم الصباح