موقع طلبة جامعة البحرين

يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.

تسجيل دخول

السـراج المنيــر .. لرضـا الحكيــم الخبيــر ~

المراقبة والمعرفة!..


إن من موجبات القضاء على الهموم، أو تقليلها؛ مراقبة روافد الفؤاد المختلفة.. قد يقول قائل: هذا يحتاج إلى ثقافة: دينية، وتربوية، ونفسية، أو ما يسمى هذه الأيام بالبرمجة اللغوية العصبية.. بالتأكيد على الإنسان أن يثقف نفسه!.. فالإنسان لا يريد أن يكون طبيباً، ولكن بما أنه يملك جسماً سليماً، فلابد أن يطلع على أوليات الطب والسلامة والصحة.. ومن يريد أن يكون متميزاً في باطنه وسلوكه، أيضاً لابد أن يكون مطلعاً على الأوليات، (فاطلبوا العلم في مظانه، واقتبسوه من أهله).. وهذه الأيام الكتب المؤلفة في هذا المجال ليست قليلة.
 
يجب إثارة الهمة عن طريق تجزيء الأهداف الكبرى إلى أهداف مرحلية.. فالذي يهدف غايات -لا تنال عادة- سرعان ما يبتلى بالفتور في أوائل الطريق، بخلاف من يجعل لنفسه محطات قريبة المدى، لتكون لذة الفوز في مرحلة ما، دافعة للحركة إلى مرحلة أخرى.
 
1462871_608467422523682_1585726129_n.jpg
 
لا ينقدح الحب للحق تعالى - و هو من أوثق عرى الإيمان - في قلب العبد الا بعد انحسار جميع الحجب في النفس ، ليكون بعد ذلك بمثابة النور الذي يضيء طريق السير التكاملي للعبد . فهل فكرت مع نفسك ما هي تلك الحجب التي تحول بينك (أنت)، على وجه الخصوص ، و بين هذا الحب ؟


" لعلي أتطرق لبعض هذه الحجب والآثار المترتبة عليها بإيجاز مستقبلاً في هذه المدونة إن شاء الله تعالى .. "
 
النور العزيز!!


إن المؤمن الذي يُعطى بعض المنح الروحية، ثم يكفر بها بارتكابه لما يغضب الله تعالى، فإنه يعرض نفسه لانتكاسات روحية خطيرة، حيث يصاب بإدبار شديد.. وهذا الإدبار مجرب بعد المواسم العبادية : في محرم وصفر، وشهر رمضان، وموسم الحج، وقد ورد في الحديث : (لا يزال على الحاج نور الحج ما لم يذنب).. فالإنسان الذي لا يراعي هذا النور الذي يُعطاه في هذه الليالي والأيام، فإنه يسلب منه بثمن بخس، بذنب واحد أو زلة صغيرة، مما يضيع عليه جهدا كبيرا.. وليس معنى ذلك أنه طرد من رحمة الله تعالى، ولكن هذا النور نور لطيف وعزيز، لا يعطى لكل أحد.
 
إن من المناسب أن يعتاد المؤمن على الانشغال بالذكر -ولو كان لفظيا- فإن حركة اللسان تؤثر يوما ما على القلب!.. ومن المعلوم أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى، كان ذلك أكبر ضمانة لعدم الوقوع فيما يسخط الله تعالى، وبذلك لا تبقى دقيقة في حياته من دون استثمار لحياته الباقية..
 
إن طبيعة بني آدم قائمة على الخوف من المستقبل، والإنسان له كم كبير من الأحزان على ما فاته في الماضي.. فإذا اجتمعت على الإنسان هموم الماضي، وقلق المستقبل، وكآبة الحاضر، هل تبقى له صحة نفسية؟!.. وهل يبقى له تركيز في هذه الحياة؟!..
 
إحياء القلب..!!!


إن استنزال البركة الإلهية، تكون بعمارة القلب.. وإلا ما الذي جعل إبراهيم الخليل -عليه السلام- يخاف هذا الخوف حتى يقول: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}؟.. فمحطّمالأصنام هل يقصد بقوله: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} عبادة اللات والعزة؟.. بالطبع لا!.. إنما الذي كان يقضّ مضاجع الأنبياء والمرسلين، والأوصياء والصالحين؛ هو ذاك الشرك الخفي.. أي أن يريد الإنسان ربه لنفسه، ولا يريد نفسه لله؛فيتقرب إلى الله -عزّ وجلّ- من أجل أن يكتسب مزايا الربوبية.. كالذي يتقرب من السلطان، لا حباً له حقيقةً؛ وإنما من أجل أن يستفيد من مزايا مجاورة السلطان.. فأهل الأرض تنطلي عليهم مثل هذه الأمور، ولكن الله -عزّ وجلّ- لا يُغش، يعلم الصادق من الكاذب، ويعلم الذي يريد ربه لنفسه، ويعلم من يتقرب من الله -عزّ وجل- ليؤكد نيته وذاته، وفي زوايا قلبه هناك حب لبعض الامتيازات.. هذا الإنسان طماع ومتاجر، لا يحب الله؛ إنما يحب نفسه!.. ولكنه إنسان عاقل، فبدل أن يشغل نفسه في الشهوات، أشغلها بالطاعات؛ ليصل إلى هذه المرحلة!.
.
 
قال الإمام الرضا (عليه السلام) : لا تَدَعوا العمل الصالح والاجتهاد في العبادة ، اتكالا على حب آل محمد (عليهم السلام) ، لا تدعوا حبّ آل محمد (عليهم السلام) والتسليم لأمرهم ، اتكالا على العبادة ، فإنه لا يَقبل أحدهما دون الآخر..
.
 
المسخ الباطني

إن من المعلوم ارتفاع عقوبة المسخ والخسف في أمة النبي الخاتم (ص) إكراماً لمن بعثه الله تعالى رحمة للعالمين ، فكان مثَلَه في هذه الأمة كمثل البسملة للبراءة في أنهما لا يجتمعان ..فلم نعهد انقلاب العباد إلى قردة وخنازير كما في القرون السالفة ، كما لم نعهد إمطار الأرض بالحجارة ، وقلب الأرض عاليها سافلها كما في قوم لوط ..إلا أن هناك عقوبة أخرى شبيهة بتلك العقوبات وهي المسخ في ( الأنفس ) ، والخسف في الأفئدة و( العقول ) ..وهو ما يتجلى لنا في حياة بعض المنتسبين إلى الشريعة الخاتمة ، فنرى (مسخاً ) واضحاً في النفوس يجعلها لا ترى الصواب في العقيدة والعمل ، ولا ترى المنكر منكراً ، ولا المعروف معروفاً ، بل ترى المنكر معروفاً والمعروف منكراً ..كما نرى ( خسفاً ) بيّناً في القلوب ، لافتقاد سلامتها في ترتيب طبقات القلب ، منشؤه الخطايا العظام ..ومن المعلوم أن أثر هذا الخسف في القلوب ، هو جهلها ما فيه رداها ، وبغضها ما فيه حياتها .

.
 




الإلهام!..


إننا لا ننكر بأن الله -عز وجل- فوّض إلينا الأمور، بمعنى: أن رب العزة والجلال بناؤه على أن لا يتدخل في شؤون الخلق بالعنوان الأولي، وإلا إذا تدخل سلباً أو إيجاباً، فمن الممكن أن العبد يوم القيامة يتذرع بذلك.. ولكن لا يمكن أن ننفي أثر المباركة، وهو أن الله -عز وجل- يسوق العبد ولو إلقاءً في الروع.. ومن هنا نلاحظ إن الإنسان قد تُفتح له بعض الأوقات آفاق من الأفكار الجديدة البديعة، وهذه الأفكار تكون مدعاة للتحرك في الحياة.. مثلاً: إنسان يُلقى في روعه أن يذهب إلى بلد معين للرزق، ويحبب إليه هذه الهجرة أو هذه السفرة، وعندما يذهب إلى تلك البلاد تنفتح له آفاق لم يكن يتوقعها من قبل.. من الذي حبب إليه هذا العمل؟.. ومن الذي ذكره بهذا العمل؟.. وقد يكون الإنسان بعض الأوقات ساهياً عن بعض الأمور، ولكنه فجأة يتذكر أمراً من الأمور، يكون فيه صلاحه.. إن هذه الأمور من ناحية لا تنافي الاختيار؛ فالعبد لا يمكن أن يقول: بأن رب العالمين ألزمه بشيء، ولكن في الوقت نفسه: رب العالمين يغير مجرى حياة العبد، من خلال هذه الإلهامات اللامتوقعة، وهذه التوجيهات التي لم تكن في الحسبان.
.
 
.


السؤال: بدأت رحلتي فيي جهاد النفس وتربية الروح .. ونجحت في التخلي عن بعض الامور المحببة الى نفسي ، وترك بعض المعاصي التي لم أتخيل يوما أني قادر على تركها ومازال الدرب طويلا ! المشكلة التي تواجهني الان هي اني مازلت احب الاستمتاع واحرص على الخروج والتنزه والسفر ، واهتم كثيرا بالطعام والتنويع فيه واختيار افضل المطاعم ، هذه الامور تؤثر سلبا على قدرتي على العبادة وتعلقي بالله وتشغل فكري بامور الدنيا ، بماذا تنصحونني حفظكم الله ؟


الرد: ليكن واضحا ان الذي شغله الهم الاكبر فيي هذا المجال ، وتذوق حلاوة القرب ممن هو انيس للذاكرين ، فإنه لا تنقدح عنده النية اساسا للتوغل في الالتذاذ بالمأكل والمشرب الى حد الالتهاء ، فإن القاعدة العامة في هذا المجال هي ان ( من عظم الخالق في نفسه .. فإنه سيصغر كل شيء في عينه ) ، والعكس هو الصحيح ، أي من عظم ما سوى الله في عينه فإنه سيصغر الخالق في نفسه !..وهذه هي فلسفة الحياة باختصارها .
.
 
.
إن الاستغفار الحقيقي ، الذي يستبطن الانابة الصادقة بما فيها من الشعور بالندامة ، التي تجعل المنكر حقيرا في نظر صاحبه ، و إن لم يصل العبد إلى هذه النقطة فإنه لا يؤمن منه العودة إلى المعصية في ساعة الغفلة ، وهجوم الشياطين ، واحاطة اصدقاء السوء به .. فهل وصلت إلى هذه الدرجة ؟ فإن تحريك اللسان بالاستغفار الساهي لا يغير الواقع أبداً !!
.
 
إذا اقترن العمل بالعلم، الإنسان عندئذ يصبح كالشمس الوهاجة.. مشكلتنا أننا لسنا سراجا وهاجا؛ لأن أحدنا لا يضيء من حوله.. ننتظر عالما أو موعظة من مكان ما، لماذا لا يتحول أحدنا إلى وجود يربي الآخرين بنظراته؟..
 

أنواع العداء!..

إن العداء لله -عز وجل- قسمان: عداء موقفي: كعداء نمرود، وفرعون، وقارون.. وعداء عملي: وهو ما يقوم به المسلم العادي، حيث أن البعض من الصباح إلى المساء، هو عدوٌّ لله -عز وجل- في مقام العمل، وقد يكون عدواً لله عملياً في اليوم مرة أو مرتين.. وفي هذا المجال هناك كلمة جميلة جداً لأحد العلماء، حيث يقول: إن الشيطان منيته أن يكون الإنسان كافراً، فإذا يئس من الكفر، منعه من الإيمان.. وإذا يئس من ذلك، حاول أن يدعوه للمعاصي.. وإذا يئس من المعاصي، يشغله بما لا يرضي الله -عز وجل- ولو لم تكن معصية.. وإذا يئس من ذلك، يشغله بالمباحات.. وإذا يئس من المباحات، يشغله بالمستحب الأدنى، ليمنعه من المستحب الأفضل.. فمثلاً: التفكر والتدبر مستحب، والذكر اللفظي الخالي من التدبر أيضاً مطلوب، فيشغله باللفظ واللسان؛ ليلهيه عن القلب والجنان!..

 

روايات في مجاهدة النفس مروية عن كتاب الوسائل:

1 ـ إن النبي ‏صلى الله عليه واله بعث سريّة، فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر، وبقي عليهم الجهاد الأكبر، فقيل: يا رسول اللَّه ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس).

2 ـ عن الصادق‏ عليه السلام : (احمل نفسك لنفسك، فإن لم تفعل لم يحملك غيرك).

3 ـ عن الصادق‏ عليه السلام قال لرجل: (إنّك قد جُعِلت طبيب نفسك، وبُيّن لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك).

4 ـ عن الصادق‏ عليه السلام قال لرجل: (اجعل قلبك قريناً برّاً وولداً واصلاً، واجعل علمك والداً تتّبعه، واجعل نفسك عدوّاً تجاهده، واجعل مالك عارية تردّها).

5 ـ عن الصادق‏ عليه السلام : (مَنْ لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوّه من عنقه).

6 ـ عن الصادق‏ عليه السلام : (مَنْ ملك نفسه إذا رغب، وإذا رهب، وإذا اشتهى، وإذا غضب، وإذا رضي، حرّم اللَّه جسده على النار).


 
◀◀ مراقبة النفس
یقول السید الخمینی قدس الله سره القدوسی:
یاعزيزي إن الحؤول منذ البداية دون تسلل المفاسد الأخلاقية أو العملية إلى مملكة ظاهرك وباطنك أيسر بكثير من إخراجها بعد توغلها، لأن ذلك يتطلب الكثير من العناء والجهد. وإذا تسللت فإنك كلما أخّرت التصدي لإخراجها، ازداد الجهد المطلوب منك وضعفت قواك الداخلية. ولا تظن أن الرذائل النفسانية والخلقية غير ممكنة الزوال. إنها ظنون باطلة توحيها إليك النفس الأمارة والشيطان لكي تنحرف عن سلوك الآخرة وإصلاح النفس. فمادام الإنسان في دار الزوال وعالم التبدل هذا، فمن الممكن أن يتغير في جميع صفاته وأخلاقه. ومهما تكن صفاته راسخة فإنها قابلة للزوال ما دام حياً في هذه الدنيا، وإنما تختلف صعوبة التصفية وسهولتها بحسب شدة هذه الصفات وضعفها.
 
البعض منا يستخدم الدعاء أداة لقضاء الحوائج.. وهذا يكشف عن علاقة مؤسفة مع رب العالمين، ويبدو أن هذه العلاقة هي العلاقة السائدة بين العباد جميعاً: وهي أننا نريد الله -عز وجل- لأنفسنا، ولا نريد أنفسنا لله عز وجل..
 

قال الإمام الصادق (عليه السلام): الزهد مفتاح باب الآخرة ، والبراءة من النار ، وهو تركك كل شيء يشغلك عن الله من غير تأسف على فوتها ، ولا إعجاب في تركها ، ولا انتظار فرج منها ، ولا طلب محمدة عليها ، ولا عوض منها...
جواهر البحار.
 
عودة
أعلى أسفل