ناعسة على فراشها . تعد .. واحد .. اثنان .. ثلاثة .. تتخيل قبلتها و هي تُطبع على جبينها .. تنفض غبار النوم و تستعد ليومها كالمعتاد .. رن هاتفها .. لم تخصص لي رنة خاصة بي .. فأهملت الإجابة .. لم تتجاوز الساعة العاشرة صبيحة السبت إلا و المنزل مرتب و مصقولٌ إن جاز التعبير ! .. تقف في وسط المنزل بنظرة تهديدً للأثاث .. يا إلهي كم هي نظامية ..!
واحد .. اثنان .. ثلاثة .. طقوسها عندما أغيب عنها .. فتستبدل وجودي بقلبها و خيالها ..
قبل عام .. عزيزتي الباكية .. أنتَ لست ثُكلى في غيابي .. فقط يومان من كل شهر سأسافر .. مجبورٌ أنا لأجل عملي .. موضحاً بلطف .. محتضناً زوجتي .. بتنهداتٍ و شهقات تجيبني : أأبقى وحدي .. أنا أبقى وحدي ليلاً .. أن تعرف أنني مذ كنت طفلة لا أنام وحدي .. مقاطعاً : أعرف أنه من الصعب عليكِ أن تكوني وحيدة .. و لكن حبيبتي أقوى من أن تخاف... إنها مسألة يومان من كل شهر فقط ..،، كلا مستنكره بصوتها الهادئ ..تحاول أن ترفع نبرت صوتها اعتراضاً و لكن من شدة البكاء بالكاد أسمعها .. يدي اليمنى محمرة بين كفيها .. في كل مرة تقول كلا .. لا تذهب رجاءً .. تضغط على يدي .. بلى أقرب الى أن تنتزعها .. قضينا ستَّ ساعات على الأريكة الزرقاء بين إقناع و رفض و بكائها الذي إن بدأ لا ينتهي !
في المساء .. قلت لها سأخرج هذه الليلة مع أصدقائي .. بنظرة الغيرة اقتربت تشمني .. لا تكثر من عطرك .. فالعزباوات كثيرات .. وذهبت بصمت .. أما أنا قد حجزت لي غرفة في فندق ٍ قريب من شقتي .. و كأنني ألعب دور جيمس بوند لأُراقب زوجتي !
كانت الثامنة و النصف عندما غادرت .. و الأن قاربت الساعة على دخول الحادية عشر .. على كرسي الشرفة بمنظاري أراقبها و هي تلك الأريكة ممسكة هاتفها تنظر الى الساعة المعلقة على الحائط .. تُقلِب المحطات الفضائية بغضب على ما يبدو .. استسلمت و اتصلت بي .. لم أردّ عليها .. كررت ذلك ثلاثاً .. و لم تلقى أي إجابة .. وقفت حانقة أطفأت كل شيء و غادرت لغرفة النوم .. رمت بالهاتف على السرير .. جلست تفكر قليلاً .. أحسست أن قلبي تفطر لحالها .. فأرسلت لها رسالة .. لا أستطيع الرد عليكِ عزيزتي لقد علقنا في زحمة السير ..سأتأخر .. قبلاتي .. قرأت رسالتي .. و كتب لي رداً : أنتظرك ..
الساعة الأن الواحدة و الربع .. أرسلت رسالة .. ناعسة .. الى متى أنتظر ؟ .. أرسلت لها رسالتي هذه : واحد .. اثنان .. ثلاثة .. عدي و تخيليني بجانبك و تغطي جيداً و حاولي أن تنامي مقابلة جهة نومي .. فقط يطول الأمر فهناك حادث سير و سيطول انتظارك .. أعدك لن تفتحي عيناك الا و أنا بجانبك .. تصبحين على خير .. قبلاتي ..
لم تكن الرؤية واضحة في غرفة النوم .. لكنني أحسستُ بها تبكي .. أردت الرجوع لها لكن انتظرت قليلاً .. أحاول رؤيتها .. إذ بها تخلد الى النوم ..
عند الساعة الثالث عدت لها متسحباً .. كان قلبي مُحقاً .. عيناها متورمة من البكاء .. جلستُ أُفكر في كل مرة سيكون حالها هكذا؟! فكرت كثيراً و كثيراً حتى آن للصباح أن يعلو .. إنها السابعة .. استيقظت من نومها .. كعادتها تأخذ نفساً عميقاً .. لاتزال تُغمض عيناها .. تحسست غطاء السرير .. لترى إن كنت هنا أم لا .. فقلت لها هامساً : واحد .. اثنان .. ثلاثة و قبلتُ جبينها ..
هذه أول مرة أعي أنني كل عالمها .. لا أستطيع أن أصف ملامحها و هي تتورد بعد ذبولها و هي تحتضن عودتي .. كالطفلة .. رغم عمليتها في الحياة إلا أنها طفلة .. رغم أنها شديدة و نظامية في عملها الا أنها لا تحبذ النوم لوحدها .. هذه الطفلة .. طفلتي أنا ..
تحدثت كثيراً كيف قضت ليلتها .. و هي تصف شعورها .. ثم أردفت قائلاً ..: أنه قوية .. نمت نصف ليلة بدونك .. يمكنك الذهاب .. أممممم في الو اقع لم أكن وحدي .. و أخذت تفاحة خضراء تقضمها .. من كان معك !! أنا مستنكراً .. فقالت وهي تضحك : واحد .. اثنان .. ثلاثة .. و أنت .. ومن هنا كانت لها طقوسها في غيابي و ها أنا عائد في الطريق اليها .. بخبر أن آخر سفر لي كان هذا ..
بعد عام .. أعترف أنني أنا أيضاً عندما سافرت كنت بحاجة الى ..واحد .. اثنان .. ثلاثة .. و هي ..
د.م