السؤال (19) : ما هي المكاشفات ؟ وهل هي نتاج القرب إلى الله عز وجل ؟
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المكاشفات حقٌ طبيعيٌ لروح الإنسان بل هي من الأمور الذاتية , ولكن عدم إدراكها هو الأمر العارض بسبب الحجاب بين الإنسان وبين الله عزّ وجلّ الذي حوله هذا الحجاب من النور إلى الظلمة , فكلما اقترب الإنسان من حقيقته الربانية كلما إنكشفت أمامه الحقائق وإطمئنت نفسه حتى يصل إلى مرحلة الفناء وهي غاية الغايات , هذا كله بلحاظ المكاشفات بلحاظ حقائق الغيب وبواطن الوجود ، وهذه هي المكاشفات الحقيقية ، نعم قد تطلق كلمة المكاشفات على حقائق عالم الشهادة وظواهر الموجودات وهذه في واقع الأمر ليست مكاشفات حقيقية وليست هي نتاج القرب من الله عزّ وجلّ بل هي نتاج مخالفة الإنسان لنفسه وإن كان الهدف غير سامٍ فهي نتاج المجاهدات النفسية حتى لو صدرت من الفاسق أو المشرك أو الكافر , وهذا ما يفسر إخبار بعض الفاسقين أو حتى الملحدين ببعض ما يسمى بالمغيبات والإخبارات الماضية أو الحاضرة أو المستقبلية ، وهذا ما يؤدي إلى إيمان بعض السذج بهم ولا يعلم هؤلاء أن هذا حق طبيعي لمجاهدة النفس وأن كان الهدف دنيوياً , وهؤلاء لا يمكنهم بل لا يتصورون ماذا يوجد في عالم الغيب من حقائق وبواطن , والعارف الحقيقي هو الذي يعيش المكاشفات الحقيقية ويهمل المكاشفات الأخرى بل لا يعير لها أهمية بل لا يسألها وإذا جاءته يعرض عنها لأن هدفه أسمى من ذلك وارفع وأعظم ، إن الناس لا يدركون لذة أن تنكشف الحقيقة أمام الإنسان فيرى الله عزّ وجلّ في كل شيء سارٍ ، ولنعم ما قاله بعض العارفين :
جمالك في كلّ الحقائق سائرٌ وليس له إلا جمالك ساترٌ
فإذا حصلت للإنسان هذه المكاشفة الحقيقية لا يرى أحداً إلا الله عزّ وجلّ فتكون الحياة والموت عنده سواء ، روي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال : (العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله تعالى , ولو سها قلبه عن الله تعالى طرفه عين لمات شوقاً إليه) ...
إجابة الشيخ أسامة بلال النجفي