لا أدري أهو أمر طبيعي أم لا...
إلا أنني لا أبني الآمال على أحد
ربما لأن جهازي العصبي اعتاد على الخذلان أصلًا
لذا فهو يحميني من الصدمات
فربما ليس أمرًا طبيعيًا أنني لا أشتاق لمن يرحل
حتى لو خلقت صورته الجميلة في خيالاتي أحيانًا
إلا أنني لا أطلب منه أن يعود
ولا أنتظر عودته...
هكذا اعتدت، ويبدو أن الناس لا يفهمون هذا
في البداية لاحظت أنني لا أشعر بالحنين للأشياء
والحقيقة أنني فكرت كثيرًا: هل أنا طبيعية؟؟
تساءلت: كيف أنني أحب، ولا أشتاق؟؟
أليس الشوق مرتبطًا بالحب بشكل تلقائي؟
إلا أنني فسرت الأمر بأنني أعيش كل مشاعري بكل طاقتي
لذا.. حين تمر الأيام والسنوات وأتذكرها
أشعر بالسعادة فقط، ولا أشعر بالحنين
لا أشعر برغبة في العودة بالزمن
ولا أشعر برغبة في تغيير ما حدث
أحب أن يبقى كل شيء كما هو
حتى لو لم يكن تجربة جميلة أو ممتعة
كل من عرفتهم وقد عاشوا تجربة تحويل التخصص كانوا يشعرون بالندم على أيامهم التي "ضاعت"
أنا فقط لم أشعر بالندم قط!
أنا الوحيدة التي كنت سعيدة بتجربتي الطويلة
أنا لا أندم، ولا أشتاق
تعلمت أن أعيش كل لحظاتي بكل ما فيها
ثم أواصل المسير
أمضي بدرس أو ذكرى جميلة
وأعترف بأني أحب ما صرت عليه
قبل بضعة أيام حين كنت أتحدث مع صديقتي
أرسلت لها مقطع فيديو محتواه:
"وإن أعادوا لنا الأماكن، فمن يعيد لنا الرفاق؟"
حين رأيته تذكرت طلابي الذين تفتقدهم مقاعدهم في المدرسة
لكنها علقت على المقطع قائلة أنه ذكرها بالجامعة
حينها تذكرت آخر مرة ذهبت فيها للجامعة
أعتقد أنني حينها كنت أريد الحصول على إفادة التخرج من أجل إجراءات التوظيف
أذكر أنني مشيت في الكلية وشعرت بأنها موحشة مقفرة
يسير فيها طلاب لا أعرفهم ولا يعرفونني
ورأيت أسماءً على أبواب مكاتب الدكاترة، لم أكن أعرفها
ومنذ تلك الزيارة، لم أشعر برغبة في العودة للكلية مرة أخرى
لم تعد هي هي، ليست المكان الذي حلمت فيه
لم تعد مكاني...
أعترف أنني مؤخرًا صرت أرغب في المرور على الجامعة لرؤية ما تغير فيها
ولكني لا أشعر بالحنين، بل أشعر بالفضول فحسب
هكذا أنا...
قد أحزن لو رحل من أحبهم
وربما أعاتب قليلًا
لكنني لن أطيل الحزن ولا العتاب
فمن اختار الرحيل سيرحل
ومن اختار الرحيل لن يفهم!
لذا لن أقف على أطلاله أبد الدهر

أو كما قال الشاعر:
"قل لمن يبكي على رسمٍ درس..
واقفًا، ما ضر لو كان جلس؟

"
# هذيان أنثى