امرأة تتحدث كثيرا

الموضوع في 'مدونـتـي' بواسطة إيقاع, بتاريخ ‏13 أغسطس 2018.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    مدونتي الجديدة الواسعة المتنوعة والعشوائية المرتبة.

    رغم أن الجملتين: "الواسعة المتنوعة" و "العشوائية المرتبة" في هذا السياق تقتضيان وجود علاقة (مقابلة) بينهما كمُحسن بديعي، إلا أنه لا ضير من عدم وجود أي علاقة تُذكر. كما أنه ليس جديرا بالذكر بيان العلاقة بين "العشوائية" و "المرتبة".

    للتعليقات أو الملاحظات باختلافها:
    https://RhythMZ.Sarahah.com
     
    آخر تعديل: ‏27 أغسطس 2018



  2. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    صحيح أنه ليس ضروريا أن تكون هنالك أسباب لإنشاء مدونة جديدة؛ لكنني الآن سأعرض بعضا منها أو كلها. وأقول ذلك ليس لأنني سأخفي سببا بل لأن سببا قد يكون خافٍ عني هذه اللحظة. وأنا أحب أن أحتري الدقة في حديثي. بغض النظر عن كون هذه الجملة غير ضرورية السرد.

    السبب الأول: اليوم أنا وزميلة التدريب العملي @تمهل نتناقش حول المنتدى. اعتدنا أن نتراوده على الدوام. أحيانا بعد كل دقيقتين رغم أننا نعرف أنه لن يكون ثمة رد جديد. تحدثنا بحسرة عن قلة النشاط. قراءة ما يكتبه الآخرون بها شيء من المتعة. لن يوافقني في هذا الرأي الكثير من الناس. لكنني على أية حال أحب ذلك. أشارتْ بجمل لا أتذكرها حرفيا إلى أن ردودي ومشاركاتي التي يفتقدها المنتدى تبعد الملل، ولو لم تكن ستقرأ ردي، لذكرت جملا غيرها بشيء من الجمالية والمصداقية المُدعية. لا أخفي أن هذا منحني نشوة قد تكون مؤقتة جدا، ورغبة ملحة في الكتابة، أنا التي أشعر أنني تركتها في كل مكان، عدا هنا.

    السبب الثاني: أفتقد النوم المبكر والكافي كثيرا. كثيرا جدا. وقد قررت منذ الصباح أنني لن أنام عصر هذا اليوم رغم ما بي من تعب وإرهاق شديدين ورغبة أكثر إلحاح من رغبة الكتابة في النوم الآن. اقترحت على أخي أحمد أن نشاهد معا فلم (Ali's Wedding)، فكانت ردوده ردود الذي يعرف أخته جيدا:

    - طالعتينه من قبل؟
    - اي حلييييو بيعجبك صدقني أعرف ذوقك.
    - وتبين تطالعينه مرة ثانية ويايي؟
    - اي حليو كوميدي يضحك..
    - تبين تطالعينه مرة ثانية وي أحد عشان تضحكين وياه وتعبرين عن مشاعرش وتخربين عليه الفلم؟

    وبعد أن انفجرت ضاحكة حول جملته الأخيرة، اختُتم الحديث بقوله: " عندي تمرين طالعيه وي رجلش له! ". أحمد أخي الأصغر الذي يقول أن الأمر استلزمه أربعة عشر عاما -وهو عمره الآن كما يقول رغم أنه سيكمل الخامسة عشر بعد شهرين- ليعرف عن وجود شيء اسمه (المعادل) و(الوكالة) وعن فروق بين (العقد) و(الملجة) و(الحفلة) قبل شهرين من تاريخ هذا الرد فقط. أضحكني مرة أخرى بجملته الختامية رغم أنه أحزنني. #يلبعتني_برخيص_ما_بعتك_بغالي #آه_ي_أحمد_آه #جدي_للدنيا_ترميني_وعني_تتخلى #وين_الأخوة_يا_عضيد #موسيقى_حزينة #مشية_حياة الفهد. من الواضح بالطبع أن رفضه لمشاهدة الفلم ورغبتي في عدم النوم تعاضدتا لتشكيل سبب جيد لإنشاء المدونة. على العموم، أحمد، وعلي، ومحمود، وصديقاتي، أسماء لابد أنها ستتكرر كثيرا في حديثي الطويل والكثير. وإلا عن ماذا تتحدث النساء؟

    السبب الثالث: رغبتي في كوب من (الجاي حليب)، يقول الكثير أن وقته هو الصباح فقط بينما أنا اشربه في كل وقت. ولأنني لم أرغب في شربه دون القيام بشيء، وجدت أنه من الجيد أن يكون متزامنا مع فقرة الكتابة هذه. الاستحمام والتأنق وإعداد كوب من الشاي أو القهوة، من الخدع التي كنا نمارسها ضد أدمغتنا أيام الدراسة، وأقول هذه الجملة مدعية أنني تخرجت منذ أمد بعيد رغم أنني أنهيت متطلبات المواد الدراسية الفصل الماضي ولا أزال أحضر التدريب العملي الذي بدوره متطلب إجباري للتخرج. الفصل الماضي عندما كنت أقول لصديقتي لا أستطيع الدراسة ولا حتى العمل على مشروع تخرجي لأنني متعبة، كانت تقول لي: "ارتدي خواتمك الأنيقة و(طقطقي على اللابتوب مثل أميرة)". مشروعي كان يعتمد على الجانب البرمجي للحساب. لم أستطع تخيل أنني (أميرة) و(تتطقطق على اللابتوب) بتعب نفسي وحزن. خاتميّ المميزان من الذهب، خفيفا الوزن، مجموع قيمتهما تسعون دينارا إن لم تخني الذاكرة. أهديتهما نفسي في السادس عشر من يناير من هذا العام عند تقديم آخر امتحان من فصل ظننت أنه لن ينتهي. امتحان شعرت بعده أنني سأحصل على درجة A في هذا المقرر. جيد أنني حصلت عليها بالفعل وإلا كنت سأحزن أكثر في فصل يليه لم يكن قلبي فيه يسع مزيدا من الأحزان والألم. أحدهما كان يحمل قفلا وأرتديه في بنصري الأيمن. وأقول كان لأنه لم يعد يفعل. قبل يوم أو يومين من عقد قراني وبينما كنت أتسوق شعرت ان القفل لم يعد يتحرك -وأنا اعتدت حركته عددا من الشهور في يدي- هممت لتعديله كي يعود إلى وضعه الطبيعي لكنه -القفل- لم يكن في مكانه. لقد فقدته! ولا أدري متى تحديدا ولا أين. شعرت بحزن بسيط لكنني تفاءلت وواسيت نفسي بأنها بشارة خير لبدء حياة زوجية حلوة خالية من الأقفال. الخدعة الثانية التي كنا نمارسها أيام الدراسة أيضا هي إبقاء العدسات الطبية، رغم أنني وصديقتي الأخرى نتعب منها ونفضل ارتداء النظارات الطبية في البيت. هذه الخدعة تمنعنا من النوم فعين تنام بعدسة لاصقة غير معدة للنوم يُخاف عليها من الضرر. سأعترف أنني مؤخرا أصبحت أغفو بها -على خوف وقلق- من فرط التعب. لذلك لم أبقها الآن في عيني فهي لم تعد مانعا فعليا. صديقتي أجرت عملية ليزر، أو ربما ليزك، لا أدري. وبينما كنت أنوي القيام بها منذ كنت طالبة في المرحلة الثانوية إلا أنني تراجعت عن القيام بها بعد أن أخبرتني بأن التخدير موضعي للعين فقط وليس تخديرا كاملا. تبدو لي هذه الفكرة مرعبة بما يكفي لأموت عندما أجد من يعبث -وإن علاجا- بعيني وأنا بكامل قواي العقلية. أنا التي أخاف من يد تقترب من عيني لوضع الكحل و(الآي شدو) وتدمع عيني بغزارة حد التذمر الخفي لصاحبة هذه اليد التي كانت ستبديه لولا أنني أدفع لها لقاء ذلك.

    السبب الرابع: ماذا لو أن لدي الكثير لأقوله؟ وماذا لو أنه ليس لدي شيء؟
     


  3. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    على الرغم من أن هذا ما كان مخططا له، صادف إنشاء المدونة الأول من ذي الحجة. أي ذكرى زواج النور، الإمام علي من فاطمة عليهما السلام. يقيم مأتم القرية للنساء سنويا، منذ عدة سنوات، حفلا بهذه المناسبة. يضم الحفل (جلوة) للعرائس الجدد من بنات القرية. تشترك العروس التي ترغب في أن تُقام (جلوتها) في المأتم في هذا اليوم مقابل مبلغ رمزي بالطبع. جدير بالذكر أن أحمد لم يتعرف على هذه الكلمة بعد، وأعتقد أنه سيُصدم أول مرة يسمعها، إذا كتب الله بعد حين معلوم عنده وحده. العام الماضي ذهبت أمي لهذا الاحتفال. لا أعلم في الحقيقة إن كانت تذهب سنويا أم لا. أنا لم أذهب إليه على الإطلاق. ما يميز مشاركة أمي العام الماضي أنها تشبعت بمقطع من أنشودة وظلت تردده على الدوام. لا أعني يوم أو يومين.. بل على مدار السنة كاملة، منذ الأول من ذي الحجة العام المنصرم حتى اليوم.

    " لابسة الديباج الأخضر.. هالله هالله "
    واليوم فقط أحمد أكمل لي، أو ربما لم أنتبه له إلا اليوم: " والعطر منها يتنثر.. هالله هالله "
    تردد أمي السطر الأول وهي تصفق ويصفق معها أخويّ بينما يرددان: " هالله هالله ". كانت تقول لي: " إن شاء الله الجاية أسوي لش جلوة وياهم "، وكأنها كانت تعلم يقينا أنني سأكون بمشيئة الله عروسا قبل أن تحل الذكرى مرة أخرى. ربما هو إحساس الأم. لم أكن موافقة في أي وقت من الأوقات على فكرة الجلوة الجماعية. أعني رافضة لمشاركتي فيها وليس للفكرة ذاتها. فهي جميلة، ومن تحب المشاركة تشارك. وقد ألحت على أن أشارك هذا العام ولم ينقذني إلا رأي خالاتي والحمد لله: " توها مخطوبة ما صار ليها شي! ما يصلح تسوين ليها جلوة! " واقتنعت والدتي بعد عناء رغم انها كانت ترغب في إقامة الجلوة ليلة الحفل نفسها. كنت أرفض رفضا قاطعا أن أقوم بأي حفلة أخرى. فقد أخذ مني التعب للتجهيز مأخذه ولم أكن أستطيع استيعاب فكرة أن أتعب مجددا. وسأذكر بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الخصوص في وقت لاحق. قلن لي: " بتنسين التعب وبتقولين بتسوين بعد "، " لا لا ما بنسى ولا بقول مستحيل خلوني بموت! ". ولن أقول أنني نسيت تماما لكنني تذكرت أنني لم أحظى بفقرة الـ"وات ريمبو وال يو مي" بغض النظر عن أصل الكلمات، فهكذا سمعناها جيلا بعد جيل.

    تقول أمي: لا تعرضي شيئا عن حياتك، فكل ذي نعمة محسود. وأنتَ نعمة الله التي أنعم ومن عليّ بها. وأنا أتبع قوله: وأما بنعمة ربك فحدث. ومن منطلق وجوب إشهار الزواج، أتباهى بك أمام الجميع. في الوقت ذاته، أؤمن بالحسد. وأعرف أنه قد لا يكون مقصودا لكنه يحل. في متابعتي لإحدى الفتيات في برنامج السناب جات، كانت ترد على سؤال تلقته: " ما تخافين من الحسد؟ "، فأجابت بما معناه أن على الإنسان أن يتعود على ذكر الله، ليس لتقي نفسها الحسد وحسب بل لحياة أجمل لهؤلاء الناس. وأنا سأترك إجابتها هنا أيضا. لا إله إلا الله. ما شاء الله. سبحان الله. الحمد لله.

    لكل الناس لحظاتهم الحلوة ولحظاتهم السيئة. هذه مدونتي المفتوحة لاحتواء عدد غير محدود من المواضيع. ولأن اليوم مناسبة فرح؛ سأذكر بعض المواقف الطريفة التي واجهتني في فترة عقد قراني وحفل زفافي أو خطوبتي فأنا لا أهتم كثيرا للمسميات.

    الرابع عشر من يوليو عصرا، كان وقت عقد القران وهو مخصص للرجال. أما أنا كنت في الصالون حينها، وقد وضعت طلاء أظافر أحمر اللون يميل قليلا إلى الماروني. وكالتي كانت صباحا في اليوم ذاته، بينما حفلة العقد ليلا في منزلنا. في الصباح كانت أمي وخالتي ينبهن تنبيها واضحا وصريحا وشديدا ومتكررا: " بس يجي الشيخ لحد يشابك اياديه، لحد يحط ايدي على ايد.. لحد لحد لحد " وعبارات متعددة من هذا المعنى. لا أدري من أين هذا المعتقد ومدى صحته، لكنني التزمت به. علي كان بجانبي واقفا متكتف اليدين طيلة فترة أخذ الوكالة كما أوضح الفيديو. ضحكت لأن أمي لم تنتبه له حينها وإلا كانت ستوبخه أمام الشيخ حسبما أظن. نعود للموضوع. نتيجة لما قيل صباحا، ظلت يداي ممدودتان عصرا وأنا على كرسي المكياج، خشية أن تتشابكا وقت العقد. وأنا مغمضة العينين، في كل حين كنت أتلقى من إحداهن تعليقا حول أظافري وطلائها، لم تكن تعليقات ساخرة، ولكنها ظريفة ومضحكة. عندما فتحت عينيّ وجدت أنني أعلق يديّ مثل طفلة وُضع لها طلاء الأظافر وتخاف أن يفسد رغم أنه جاف تماما. أو كطفلة تريد أن يرى الجميع أظفارها. كان المنظر ساذجا في الحقيقة وضحكت في سري عليه.

    بمناسبة ذكر الوكالة، من الطريف في ذلك الوقت أنني كنت أتلقى سؤالا متكرر من خالاتي وأخوالي: "بوش تحسين؟"، "ما أحس بشي!"، "جيفة بعد؟!"، "صدق ما أحس بشي". لكن موت الشعور لم يدم طويلا. فما إن دخل الشيخ مجلسنا حتى تسارعت نبضاتي وبدأت رجلاي بالارتجاف، وتحشرج حلقي. كيف أرد الآن إن سألني؟ وسأل.. لم يكن الصوت يخرج إطلاقا رغم أنني أحاول جاهدة النطق. بينما على يساري علي، على يميني يقف خالي. في وكالة ابنة خالي الآخر حضر هذا الخال أيضا ووقف بجانبها وما إن امتنعت عن الرد حياء حتى بدأ بزفها، ليس عروسا على زوجها بل بقوله: "يلا بسرعة تكلمي!". وكنت أعلم منذ رأيته ودمعتي المخفية ممتزجة بضحكتي المخفية كذاك أنه سيقوم بالمثل لي. وهذا ما حصل تماما. يعيد الشيخ السؤال، وأنا أجيب، لكن الصوت لا يخرج. يقول والدي: "قولي نعم بابا". وأقول في قلبي: "أني قاعدة أقول بس صوتي ما يطلع، وفيني صيحة". وانتقلت الرجفة إلى جسمي كاملا. من حسن حظي أن الشيخ انتبه للأمر ولم يفكر أنني مغصوبة مثلا لا قدر الله وطلب إحضار كأس ماء لي. ثم واجهت المشكلة الثانية. كيف أشرب الماء وأنا مغطية تماما بالأخضر مثل ضريح؟ قال والدي متداركا لأمر (المشامر) التي يصعب رفعها: "بس خلوه عنها إذا تبي بتشرب بعدين"، وعادت الدمعة إلى عيني وعاودت الحديث في قلبي: "جيبوه جيبوه صوتي ما بيطلع بدون ماي". سألني مجددا. أُجيب، ولا صوت كذلك. فكان لزاما حينها أن أشرب الماء. شربته وتمكنت من الرد بصوت مسموع أخيرا ولله الحمد. تمّت الصيغة وتمّ التوقيع. خرج الشيخ من مجلسنا إلى الصالة ليكمل تدوين بعض الأشياء. وخلعت عني المشامر الخضراء. وبينما يقتربن أمي وخالاتي وبناتهن مني للمباركة انهمرت الدموع بغزارة وشاركتني البكاء بعض خالاتي وأمي. وفي هذه اللحظة العاطفية دخل خالي وقال: "ردي وقعي وقعتين في مكان غلط"، "انتون قلتون ليي أوقع اهني اهئ اهئ"، "ما عليه بس ردي وقعي في المكان الصح". هو يجتذبني نحوه لأوقع وأخريات يجذبنني نحوهن لعناق وقبلات المباركة والتهنئة. حتى تمّ التوقيع في المكان الصحيح أخيرا. التُقطت لي صورة دون أن أدري وأنا في حال البكاء. وهي مضحكة جدا. الجدير بالذكر أنني كنت أتغطى بعدد من المشامر رغم انني حينها لم أضع أي ذرة مكياج وهذا ما لم ينل استحسان البعض كوني عروس. حطي لو اشوي عاد. ماني محد بشوف ورايي أصلي بسرعة وأروح الصالون فورا ووو. ورغم أنني أقول بصوت "فيه صيحة" إلا أن طلب وضع المكياج كان يتكرر فور إقفالي جملتي.

    ولأنني ذكرت موقفا صبح اليوم وعصره، هذا اليوم الجميل والمميز بفضل الله، له الحمد والشكر. سأذكر موقفا آخر حصل ليل هذا اليوم. كما أشرت مسبقا كانت حفلة العقد في منزلنا. وكان لدي ثلاثة خيارات للدخول على المعازيم. من باب المجلس الخارجي وفي هذا الحال سأخطو بالكاد خطوتين واصل إلى الـ"كوشة"وهذه أقصر مسافة ممكنة، أو من باب الصالة الخارجي وهنا سأخطو بضع خطوات لأصل إلى باب المجلس الداخلي ثم بضع خطوات للكوشة. أو من باب الغرفة الخارجية مرورا بالأبواب الداخلية للصالة والمجلس وهذه أقصى مسافة ممكنة. كان مقررا أن أتخذ الطريق الأقصر وأجلس سريعا. لكن عندما نزلت من الدرج الخارجي قررت خالتي التي كانت ترافقني في هذا أن أسلك الطريق الأطول.

    ننتقل للعامي اشوي.. صرخت بي فجاة، اوه ذا فصحى، المهم: نسوااااان! اكو نسوان جايين اركضي! وركضتْ هي. ورغم أنني لم أفهم لماذا أركض كي لا يراني أحد وهن سيرونني على أية حال عندما أدخل، لكنني رفعت فستاني الأخضر وركضت وراء خالتي: انتظرينييييي! ولمّا وصلنا للباب اللي بدخل منه، وعطوا مقدمات من تهليل وتجبيب وغيره من أهازيج قدوم العروس معلنين عن وصولها، ( حرنت) لخالتي: ماني داخلة. أتوقع أن خالتي كانت ستصاب بسكتة قلبية لا قدر الله لو لم أوضح موقفي سريعا: إذا ما جببتون وغنيتون بصوت مرتفع ماني داخلة! وارتفعت الأصوات بالفرح.. ودخلت والحمد لله.

    للحديث تتمة.

    فقط أحب التنويه أن التدوين لي بالدرجة الأولى، فكما أشرت لحبي لقراءة ما يكتبه الآخرون، أحب قراءة ما أكتبه أنا أيضا. ولماذا أكتبه هنا وليس خاصا في جهازي؟ لأنني أظن أنني سأكتب هنا بشكل أفضل، مما يجعل قراءتي له فيما بعد أكثر متعة.

    دام الجميع بحب، بخير، ودمنا.
     


  4. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    السناب جات يتبع سياسة جدا غبية. عندما يقوم أحد بإضافتك وتقبل بدورك هذه الإضافة ثم يحذفك هذا الشخص من قائمته ويضيفك مجددا وفقا لمزاجيته، يتم قبول إضافته تلقائيا. رغم أنهم من يجب أن يخجلوا لا أدري لماذا للآن لم أهدهم حظرا، بحجة الخجل. حصل هذا الأمر مع عدة زميلات على مقاعد المدرسة، مباشرةً بعد زواجي. الناس فضوليون جدا، أو ربما النساء. جميعهن فجأة -رغم ضعف العلاقة- يردن معرفة ما أنشر. أخبرتني خالتي قبل حفل زفافي بأيام أن إحداهن -وهي تدعي كونها صديقتي- قد اشتكت لها كونها لم تتلقى عزومة مني. ولا أدري في الحقيقة هل عزومة كلمة صحيحة أم لا، لا تبدو كذلك. فما كان من خالتي إلا أن تعطيها الدعوة وتقول لها فاجئيها بحضورك، بعد أن سألتها لماذا لم تدعك ابنة أختي؟ فأجابت: "باعدتنا الجامعة". في حين أن المدرسة في الحقيقة -وهي مكان لقائنا الأول- لم تقربنا. بل أنني تلقيت أذى حتى منها في سنوات المرحلة الثانوية. هي على أية حال لم تكن ترغب في الحضور ما دامت الدعوة ليست مني، لكنه الفضول: هل هناك حفلة يا ترى؟ أين ستكون؟ ومتى؟ سأعترف أنها طريقة ذكية للحصول على إجابات هذه الأسئلة دون طرحها. ولأصدقكم القول أنا لا أتحلى بهذا النوع من الذكاء إطلاقا.

    سأعترف أيضا أنني -ولسبب أجهله- غير جيدة في العلاقات. لدي عدد قليل جدا من الصديقات. ربما تكون الأسباب كلها فيّ وليست في الآخرين، لكنني لا أستطيع الارتياح. ولا أفضل الاقتراب. إنني أقول هذا لاكتسي بالطيبة. الواقع أنني لا أظن أنني السبب الأساس. بل وقعت في مشاكل عديدة، وأذى شديد بسبب الآخرين. لم أجد أولئك الذين إذا ضاقت بي الدنيا ضاقوا، عليّ وليس تمثيلا لمعرفة ما بي، والذين إن فرحت طاروا معي من الفرح، إلا في قلة من الناس.

    لطالما كنت أقول: لا أرغب في أخت تشاركني الغرفة، هكذا أفضل بكثير. عندما كنت أعبر لقريباتي أنني متعبة بسبب التجهيزات كان الرد متفقا عليه: "اهني تبين حاجة الوحدة للخت". وألتزم الصمت. لقد عوضني الله، كما يرتب للجميع بفضله ومشيئته حياتهم، بصديقات الجامعة. كانت وقفتهن معي أمرا أذهلني. كنت أعرف من طيبهن، ونبلهن، وصفائهن، وبياض سيرورتهن طيلة أربع سنوات قضيناها معا في الجامعة، أنهن هكذا. ولكن هكذا إلى هذا الحد؟ حد التعب والتقديم والبذل والعطاء، دون كلمة منهن، ولا طلب حتى مني.

    الجمعة، الثالث عشر من يوليو للعام الثامن عشر بعد الألفين، يوم شديد الارتباك. للحين ما عندي كرسي! لازم أروح الصالون! لازم أغراضي كلها جاهزة ومرتبة! تعبانة تعبانة بموووت! خايفة أماه! مادري شسوي! الكرسي أمي ما عندي كرسي تخيلي! ما حصلت ولا في مكان، كله يا محجوزين يا سعرهم مبالغ فيه يا مو حليوين يا كبار وما يكفي المكان! شسوي؟! أمي: روحي الصالون خلاص خالاتش بسوون كل شي. خايفة امي خايفة.

    " بسم الله..
    ما شاء الله..
    لا إله إلا الله.. "

    قبل أسبوع من عقد القران، تعاون أبي، وعلي، وأحمد الذي لم يركب إلا "دبوسين" و"ذلني عليهم" في تركيب "السناحات" الملونة والخضراء، الجميلة، في مجلس بيتنا، بوجود وإشراف أمي. وقد كان تركيبا مرتبا ومتقنا يشكرون عليه، وممتنة جدا على تعبهم. بقي أمر الكرسي "الكوشة" فقط. كنت أبحث دون جدوى. كنت العروس التي كلما تمت تهدئتها بأن كل الأمور ستكون بخير تخلق قلقا جديدا بـ "انزين وإذا...". وجاء يوم الجمعة، اليوم الذي يسبق يوم العقد. "ما قلت ليكم بصير جدي وجدي وجدي وجدي"، "ما صار شي يبتي بعدهي الصبح عدنا وقت واجد"، "لا ما عدنا ما بكفي الوقت، ما بيمدي، ما بصير شي حليو، ما ما ما ما ما"، "روحي الحين وتوكلي على الله وخلي الأمور كلها بتتيسر". في هذه الأثناء حادثتني صديقتي (ز): "وش الأخبار؟ كل شي جاهز؟ تحتاجين شي؟"، "ولا شي جاهز ولا شي"، "صلي على النبي وش الا ناقص؟"، "الكوشة والتوزيعات، خالاتي بسوونهم العصر اليوم المفروض بس مادري"، "رحتين الصالون انزين؟"، "لا بعدي!"، "ووش تحارسين بعد خلاص روحي له!".

    في الصالون وبعد قضاء ساعات طويلة، كدت أنتهي أخيرا. تلقيت اتصالا من صديقتي (ز): "أمش في بيتكم؟ قولي ليها تستقبلني". اتصلت لأمي، أخبرتها. "اوكي حياها البيت بيتها. في لش مفاجأة بعد بس ترجعين"، "اوكي".

    ما نسيت ذكره أنه عند وصولي للصالون وطلب عدد من الخدمات، قيل لي: لا نستطيع توفير هذه الخدمة اليوم، تعالي يوم الأحد. فقلت والدمع في عيني: باجر عقدي! وتوش مفكرة تجين هالوقت؟! سووا ليي حل الله يرحم والديكم. والحمد لله تنازلت موظفة الصالون وقدمتها لي. لكن في أثناء تقديمها قالت لي، وهي مغربية الجنسية: عدنا في المغرب الكل يجي مع العروس الصالون ويدخلونها وهم يغنون وراها، ليش محد جا معك؟ وأنا أخفي الدمع والقلق: مشغولين بالترتيبات.

    عدت للبيت. دخلت المجلس: ما أجمله! كل ده انتون سويتونه؟ اييي.. يقول علي: خالاتي كلهم جووا العصر وكلنا اشتغلنا وكملنا كل شي. تم تعديل وتزيين أحد كراسي المجلس لجعله "كوشة" مثالية للـ "ملجة"، مع سفرة متواضعة لكن جميلة وتحتوي على التوزيعات. ودمع الفرح لا الخوف في عيني قلت: شكراااااا! وفي أثناء انبهاري، وقد كان الوقت متأخرا، التاسعة مساء، شهقت: حجرتي ما رتبتها! علي مجددا: كلنا رتبناها! ويه؟! اي كلنا تخيلي. صددددددق؟ وهنا دمعت. سألتهم إن أتت صديقتي أم لا، لا ما جت. قلقت جدا. كسرت هاتفها من الاتصالات دون رد. تلاشت الفرحة. كدت أستفرغ من الخوف والقلق. عاودت الاتصال مرة بعد مرة. لا رد. بكيت. في هذه الأثناء جاء لي أحمد: تدرين وش صار اليوم؟ وش صار؟ خليناهم كلهم يحفظون لابسة الديباج الأخضر هالله هالله. ابتسمت بصعوبة. تدرين جيفة؟ جيفة؟ الماما كانت خايفة ومتوترة، وهي في المطبخ واحنا كلنا في المجلس، قلت ليهم تبون الماما حتى لو هي مضايقة تجي مستانسة وتصفق وتغني؟ قالوا ايييي. قلت ليهم بس صفقوا وقولوا لابسة الديباج الأخضر... وما كملت جملتي إلا الماما جت تصفق وتقول: هالله هالله هالله هالله. وضحكنا كلنا. ضحكت رغم ما بي من خوف. اتصلت صديقتي أخيرا. وشفيييييييش؟ نشفتين دمي دبحتيني؟ وينش انتين؟ اكو جاية بس رحت سوق واقف وضعت! ليش رحتييييين قلت لش بروح أني. كان لزاما أن أذهب إلى "سوق واقف" في ذلك الوقت لأدفع المبلغ المتبقي من مبلغ التصوير، وقد أصرت أن تذهب هي لتدفعه نظرا لانشغالي، رغم رفضي ذلك. جيد أنها ضاعت ولم تصل للاستيديو لأنها كانت سترفض أخذ المبلغ الذي دفعته، وكنت سأشعر بالضيق. وصلت للمنزل، وقد أحضرت معها أغراضا لتزيين الكرسي وعدة أغراض لعمل توزيعات وتزيين زاوية لها. وتفاجأتْ بأن الأمر قد تم أصلا: هيييه لا تطالعيني جدي ما كنت في البيت ما رجعت إلا هم سوووه! ما طالعتش أصلا. امبلى. يلا بروح البيت، لا قعدددددي. كانت قد أحضرت كامرتها أيضا لتبقيها معي فأستخدمها اليوم التالي. وبهذا حظيت بصورة طريفة للعروس ببجامة ميكي ماوس على الكوشة.

    للأسف ليس لدي صور واضحة وصالحة للنشر إلا لهذا الجزء، صباح الرابع عشر من يوليو:
    Picture1.jpg
    Picture2.jpg
    Picture3.jpg

    أحمد يقول: ليش لازم يقولون محلى خديجة على كرسي الجلالة؟ ما يصير أقول محلى (إيقاع) على كرسي الجلالة؟
    السيدة خديجة زوجة النبي محمد. استغفر الله استغفر الله.

    للحديث تتمة.
    اللهم صل على محمد وآل محمد.
     


  5. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    صباح الرابع عشر من يوليو.. يلا خيلانش وخالاتش جو، اجهزي بسرعة. بابا الساعة تسع ونص صارت نص ساعة بس ويوصل الشيخ حركي روحش! (إيقاااااااااااع). قاعدة أجهز قاعدة. أتفقد هاتفي سريعا بينما اصفف شعري. أجد رسالة قبل عدة دقائق: "بس تخلصين اكتبي ليي". فأرد بانفعال: "هيييييه! مو بس أخلص أكتب لش، دشي بسرعة أنتظرش". صديقتي (ز) هي التي تكفلت بأخذي إلى الصالون يوم عقد قراني، وهما في الحقيقة اثنين، وندمت على اختيار صالون الشعر. على أية حال، وصلت إلى البيت مبكرا، قبل وصول المأذون بقرابة الساعة. كنت أريد منها حضور الوكالة أيضا. وجود من نحب دائما يمنح شعورا دافئا ويحد من القلق والتوتر. ورغم أنها وصلت إلا أنها رفضت الدخول، بحجة أن الجو سيكون خاصا جدا والمكان مخصص للمقربين فقط. ولكنك من أقرب المقربين يا صديقتي وعزيزتي وحبيبتي. لا فائدة. أخبرت أمي. بسرعة البرق ذهبت هي ووالدي لإدخالها. بحثا عنها دون أثر. سيارتها التي حفظاها، فقد أوصلتني للجامعة معها مدة سنة ونص قبل حصولي على الليسن والسيارة. كما أنها اصطحبتني لعدة أماكن فور طلبي رغم أنني أملك سيارة في ذلك الوقت. لقد تعمدت ركن السيارة بعيدا عن المنزل كي لا يراها أحد ويطلب منها الدخول. كأنها تعلم أن والديّ سيهرعان لها. لأنها تستحق المعزة، والحب، والاحترام.

    انتظرت أن تغادر جميع السيارات الواقفة أمام المنزل، حتى تدخل هي. ي الكريهة ليش ما دخلتيييييين! البابا: قلتين لرفيقتش وش سويتين؟ ما سويت شي. -كان يقصد صوتي الذي بح وانقطع وما حصل لي أثناء الوكالة. ضحكنا. رأينا معا الصورة الملتقطة باكمرتها بواسطة علي وابنة خالتي. وبالطبع، "فطست ضحك على الصورة اللي أصيح فيها".

    صلينا. ادعيي ليي عاد!

    ذهبنا للصالون الأول للشعر وهو يبعد عن بيتنا بمسافة تتطلب قرابة العشر دقائق بالسيارة. لكننا كنا متأخرين بساعة عن الوقت المفترض. تسألني الفلبينية التي تتقن العربية باللهجة الدارجة: شنو التسريحة اللي تبين تسوينها؟ أريتها صورة. أخبرتني بقيمتها مضيفة: وخمسة دينار إذا بتحطين حشوة. شت! نسيت أحمل حشواتي ويايي! تبين أرجع أجيبهم؟ لا لا، لا تتعبين روحش. بتدفعين خمسة دينار وانتين عندش في البيت وبيتكم قريب؟ عادي يعني تروحين تجيبينهم؟ مشكل عليش!
    ما كان يخيفني حقا أن صديقتي ليست من منطقتنا. وهي غير متآلفة مع هذه الطرق. فخفت أن تضيع أيضا أو يصيبها مكروه لا سمح الله. وبالفعل عادت لإحضارها. تأخرت. قلقت. وعندما وصلت أخبرتني أنها أضاعت الطريق قليلا. المهم لم يحصل شيء سيئ. كما أنها وصلت قبل مناداة رقمي.

    في الحقيقة كنت أريد شيئا بسيطا للغاية. لا حشوات في الشعر ولا وصلات. لا تركيب أظافر، ولا أي أشياء مزيفة. مساحيق تجميل خفيفة جدا وناعمة، ولكن بالطبع لم أكن سأستغني عن تركيب الرموش. على أية حال، ورغم أنني لم أطلب "تسريحة عروس"، ولم أخبرهم بذلك، إلا أن الكوافيرة قالت لي: "انتين عروس له؟". وقفت مصدومة. "ما يصير عروس وبس مفلل، لازم أحط لش حشوات". ما زلت متحيرة: "اليوم ملجتش له؟". مصدومة. "ما بتلبسين مشمر؟ بدون حشوات وبف بيخترب لش؟". وأخيرا لدي رد: "انزين بس وحدة وصغيرة اوكي؟". تبين فيما بعد أن الكوافيرة من قريتنا. فلابد أنها عرفتني، وكانت قد سمعت مسبقا بخبر زواجي. سألتني: "المعرس بعد من الديرة؟". "لا". "من وين؟". "....". "اوووه!". نظرت نحوها متعجبة حول الأوه التي أطلقتها، فوضحت: "أني بعد نفسش، منشوفش هناك عجل!"
    كانت هذه بشارة خير أخرى أيضا بالنسبة لي. أن أكون والكوافيرة من مثل القرية. وزوجي وزوجها من مثل القرية. الأمر الآخر، صففت شعري من الجهة الأمامية بعكس ما أحب. لاااا ما أحب على دي الجهة أحب بالعكس يكون! تبين أرد أسويه لش؟ تحيرت وترددت. عادي ترى كلش ما عندي مشكلة أهم شي يكون شي يريحش. بعد تفكير طويل قررت بأنه لا بأس بشيء مغاير وجديد عليّ ما دمت أدخل حياة جديدة.

    طبعا ندمت ندما شديدا على اختيار الصالون، والتسريحة، وعدم تغيير ما لم يعجبني فيما بعد. ولكن اليوم "عدّا" على أية حال، بخير وحب.

    وفور خروجنا، مسرعين، فقد تأخرنا على الصالون الثاني الذي كان مقررا أن أصل إليه الواحدة والنصف وكانت حينها الساعة قد تجاوزت الثلاثة. تقول صديقتي (ز): لا تحاتين بتخلصين من وقت. اكو اتصلوا ليي الصالون قالوا ما بيمديني أخلص حتى على ست! متى برجع البيت! متى بجهز كل شي! تصويري سبع إلا! (ز): الحين انتين اتغديي لا يغمى عليش مو ناقصة أني. ما بتغدى. طيحي لينا ها. ما بطيح. كنت في الحقيقة جائعة، لكنه القلق. كما كنا قد حملنا معنا باستا قبل الخروج من المنزل. بتاكلين لو ويش؟ باكل بس بشرط تاكلين ويايي. اكلي واحنا في السيارة لا تعليني! وانتييين؟ باكل بعدين! وأكلت بضع ملاعق فقط أشعرتني بالشبع.

    وصلنا للصالون. على ما يجي دوري للمكياج ابي أحط صبغ أظافر. ما عدنا للأسف. ويه؟! صالون وتسوون عرايس وما عندكم؟ وطارت بس صديقتي لصالون آخر لوضع طلاء الأظافر. المشكلة كان لزاما أن أبقى وقتا كافيا حتى يجف. قرابة ربع ساعة. منتأخر يختي منتأخر. اتصلت بي مسؤولة الصالون: بتجين الحين لو نقدم وحدة عليش؟ بجي بجييييي احنا في الطريق. واحنا في الطريق، ضعنا. خيو الصالون مو مني كأن. اكو طالع ليي في قوقل ماب إنه اهني. مادري لكن هو كأن مو من اهني. اووووه! كان صالونهم في مكان ثاني وصكوه شكله الخريطة بتوديش ليه. الحين شلون نرجع للصالون؟ مادريييي "والدموع في عيني بينما صديقتي تحافظ على هدوئها وهدوئي". لحظة لحظة بجيك المفروض يطلع في الماب لكن. وطلعته واتبعناه.

    بعد انتهائي من المكياج، الذي طلبته خفيفا وناعما جدا، وقد قيل لي فيما بعد أنه لا يبدو لعروس. انزين اني ابي جدي كيفي! ولأني اخترت الممكيجة أو الميكب ارتست "الله على التكليج كلمة فصحى وكلمة مادري ويه" للملجة مثل الحفلة، أخبرتها خالتي يوم الحفلة أن لا تستمع لأي شيء أطلبه منها، لكنني اكتشفت ذلك من ضحكها، الممكيجة. "ما عليش منها عليش مني أني!". بعد انتهائي، وفور أن رأتني صديقتي، ترقرت عيناها بالدموع. لحظة لحظة مو الحين، بعدي ما جهزت ولازم نوصل البيت بسرعة وما بصيح أني لا يخترب كل شي. مالت عليش.

    كل شيء حصل وفق الوقت، وكل الأمور كانت بخير.

    أعادتني صديقتي للبيت. ساعدتني في ارتداء ملابسي. جهزت لي حقيبتي وعباءتي. ثم غادرت سريعا كي لا نبكي. بعد أن أخبرتني: ترى ما بجي في الليل. بتكسرين خاطري؟ ماقدر أجي. ورضخت لضيق الوقت دون مناقشة طويلة رغم انكساري.

    ليلا.. لم أكن على استعداد تام للنزول إلى حيث المعازيم. إلى أن تلقيت منها رسالة من الجيد أنني التفت لهاتفي كي أراها: قلنا العروس تتأخر، مو جدي عاد! متى بتنزلين إن شاء الله؟ حينها فقط وجدت أن الوقت أصبح مناسبا.

    فور أن رأيتها، كنت أحاول بشدة حبس الدموع، تعانقنا وبكينا، على الرغم من أننا معا طيلة اليوم.

    للحديث تتمة.
    اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.
     


  6. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    الواحدة صباحا ستأتي بعد ثلث ساعة، ولا أزال أرتدي فستاني. هذه اللحظة قد يكون خلعه من أصعب الأشياء في العالم. أشعر أنني أميرة به. حقيبتي في غاية الجمال. متناغمة مع لون الفستان. الموسيقى تنبعث من داخلي. ابتسامتي مشرقة جدا. لروحي إيقاعها الخاص. إيقاعا محمودا. هذه إجابتي على التي سألتني: "وش شعورش في أول عيد وانتين مخطوبة؟" وأجبتها ب:"عادي".
     


  7. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    أما عن صديقتي (ح)، يقول علي الذي ظن نفسه أول الحاضرين لبيتنا مساء الرابع عشر من يوليو: دخلت البيت ببدلتي الرياضية لأستحم وأرتدي ثوبي. توقعت أنه لم يأت أحد بعد. لكن (ح) كانت موجودة، وحدها.

    أظنها وسيلة رائعة للتعبير عن الحب والاهتمام، أن تصل صديقتي لحفلة عقد قراني قبل وصول قريباتي، خالاتي وبناتهن، بل حتى قبل وصول أمي! رغم أنني لم أكن هنالك وقت الحادثة، ورغم أنني لم أسمع بها إلا في اليوم الذي يلي عقد القران، لقد منحني الأمر شعورا دافئا ومبهجا، وامتنانا كبيرا لا أظنه سيخفت في يوم. عند مروري بالناس لغاية وصولي للـ (كوشة)، كنت أجول بنظري على استحياء في وجوه الحاضرين بحثا عن الوجوه التي يريدها قلبي. أول ما وقعت عليه عيني ابتسامة صديقتي (ع) وتصفيق طفلها الجميل والمحبوب. ابتسامة تكاد تحتضنني بها. ابتسامة تروي في تفاصيلها كل المحبة. ما زلت أجول ببصري، أمي! احتضنتني احتضانا مطولا، هي التي لم ترني مذ تم العقد منذ ساعات على خلاف صديقتي (ز) التي بدورها احتضنتني أيضا احتضانا مطولا. وصلت للكرسي ولم تر عيني بعد صديقتي (ح). هل يعقل أنها لم تحضر؟ الفكرة وحدها كانت سببا للضيق. في الصف الأول المقابل للكرسي جلست صديقاتي منذ الإبتدائية حتى الثانوية، يهللن ويغنين ويصفقن. جماعة من أهلي وأهل العريس حولهن، حولي. في هذه المجموعات لم أر (ز) ولا (ح) ولا (ع)، وهن صديقاتي منذ السنة الجامعية الأولى، حتى -كما أتمنى- أبد العمر. ما بين الغناء والتصفيق وبين قراءة حديث الكساء كانت فقرة التهنئة والمباركة، التي تخللت الفقرتين كذاك بطبيعة الحال. أخيرا أرى (ع)، وفور رؤيتي إياها: "(ح) ما جت!"، "امبلى، اكي قاعدة توزع"، "توزع ويه؟!". فيما بعد عرفت أن صديقاتي الثلاث من المرحلة الجامعية تكفلن بأمر الضيافة من تلقاء أنفسهن، كمن يعتبرن أنفسهن أخوات العروس. ويا لها من لذة. لا أدري في الحقيقة إن شاركتهن أخريات هذه المهمة أم لا، فأنا لا أريد أن أبخس أحدا حقه وتعبه في ذلك اليوم، لكن هذا ما ذكر لي من قِبل أمي. شاركنني الفرحة والاحتفاء عبر الاهتمام بالناس، ومداراتهن، ومتابعتهن، بدل الوقوف حولي والتصفيق فحسب. رغم أنها -هذه الأخيرة- مهمة لابد أن يقوم بها جماعة من الناس أيضا. إنما أذكر هذا الأمر لكونه مفاجئ جدا بالنسبة لي. تخيلت انعكاس الأدوار، هل سأملك الجرأة لتولي مهمتهن أم سأكتفي بالجلوس كمدعوة عادية وليست صديقة. شعرت بالخجل الشديد من نفسي. أتمنى من كل قلبي أن أستطيع رد الجميل. أتت (ح) بعد طول انتظار، لدقائق معدودات واختفت مجددا. حين عاودت السؤال عنها، تم إخباري أنها عادت لدورها في أمور الضيافة. تخبرني أمي فيما بعد أن (ح) أتت لها وسألتها بخجل: "عادي أدخل المجلس؟" حيث كنت أنا. فما كان لأمي إلا أن تنهرها على سؤالها الغريب وغير المحبذ، فإن لم تدخل هي المجلس، من أحق بالدخول؟ لا أخفي أن سؤالها صدمني أنا أيضا وليس أمي فقط. فمن تقوم بكل ما تقوم به لأجلي كيف لا تعرف مكانتها في قلبي ورغبتي الشديدة في رؤيتها في تلك اللحظة.

    في العشرين من يوليو، قبل يوم من حفل الزفاف، سألتني (ح): "كملتين أمورش لو في شي ناقص بعد؟"، "آخ لا تسألين.. باقي الجوتي والساعة والصالون، وتعبانة حدي مو قادرة أسوي شي"، " يوووو! لمتى بعد! تدرين روحي اخذي الجوتي والصالون وخلي الساعة عليي" ، "صدق تقدرييين؟"، "اي شدعوة بروح (.....) وباخذ لش"، "اممممم بس المبلغ إلا مخصصتنه للساعة حاليا ما يكفي لساعة من هالمكان فباخذ وحدة عادية" ، "جب يلا.. هذي هدية العرس".

    عصر الحادي والعشرين من يوليو، أنا على كرسي المكياج ما بين إغماضة عين وفتحها وفقا لأوامر واضعته. ورغم أنني لست من النوع الذي يصرخ لرؤية صديقة -كما تفعل الفتيات في العادة- فتحت عيني ورأيتها أمامي، والدمع في عيني: "حااااااااااااااااااااااء!" بادلتني الصرخة، وقبلتني وعانقتني بينما تحاول واضعة مساحيق التجميل إبعادنا عن بعضنا البعض كي لا يفسد عملها: "بعدين بعدين! خلوني أكمل شغلي الحين لا تتأخر العروس". وقفت صديقتي جانبا وظلت تحادثني، وأحادثها. وانهمرت علينا التعليقات:
    "دي العروس الا تسولف! بيخترب مكياجها"، "عروس! لازم العروس تستحي ما تقعد تسولف!"، "إذا ما بتسكتون بطرد ترى! مو عارفة أحط لش شي"، "انزين انزين خلاص بسكت". وغادرت صديقتي بعد أن أعطت ساعتي لوالدتي. تمنيت بشدة أن تُلبسني إياها بنفسها فور ارتدائي فستاني لكن الأمر لم يكن متاحا.

    ليلا، في صالة الحفل، وكما تقول أمي، كانت (ح) أول الحاضرات أيضا. وأول من عانقني على المسرح.

    في الختام شكرا لكل من ساعدتني ولو بكلمة حلوة، ولكل من لبت دعوتي. كما أعتذر لكل اللواتي أعرفهن ولم يتلقين دعوة مني فأنا قد دعوت عددا بسيطا جدا لا يصل إلى خمس عشرة مدعوة.

    دمتم بخير وحب.
     


  8. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    كما كان دائما للترجمة دور مهم، في قتل المعنى، كان لها الدور -بطريقة أو بأخرى- في إحيائه. ما زال حلمي المستحيل في الترجمة، قائما في قلبي. أحب صورتي المتخيلة وأنا أعمل في سفارة. وأرتقي خطوة خطوة. الخيال.. خيال.

    على أية حال، ولأن مدونتي مغلقة، افتتحت هذه الصفحة الخاصة بعضويتي في المنتدى، على موقع صراحة:
    https://RhythMZ.Sarahah.com
    Leave a constructive message :) #Sarahah

    سأُضيف الرابط في أول المدونة كذلك.
     


  9. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    الفستان الأبيض، أو (الأوف وايت)، حلم كل فتاة. من تلك التي تصرح بحقيقة هذا الحلم مرورا بالتي تخفيه وصولا للتي تنكره. نوع كبير من خداع النفس أن تقول الفتاة: أنا لا أريد ارتداء الفستان الأبيض. من خلال تجاربي في الحياة وتعاملي مع بنات جنسي بطبيعة الحال، إن صاحبة هذه العبارة هي الأكثر رغبة في ارتدائه. في فترة من فترات حياتي كنت أشعر بالعدائية اتجاه من يقلن شيئا مماثلا. لأنني أعرف يقينا أنهن كاذبات؛ وبطبعي أكره الكذب. من الجيد أن تنتظر الفتاة الشخص المناسب، العمر المناسب، الظروف المناسبة، ولكن هذا لا يعني أن من تنتظر هذا التناسب لا ترغب في الزواج. يجب التفريق بين الأمرين.

    يوم الخميس، ليلة الجمعة، التاسع عشر من يوليو، (حفلة الحنا) الصغيرة جدا. تسألني (الحناية) عدة أسئلة صدمتني بها. وأقول صدمتني لا فاجأتني، لأن الفرق بين المعنيين كبير. لم أتوقع أن تسأل هذا النوع من الأسئلة الخاصة المتعلقة بي وبالعريس، في حين أقرب المقربين لم يطرحوها ولو بالإيحاء. بينما هي كانت تأتي بالأسئلة بشكل صريح، ورغم إجاباتي المقتضبة التي لا تتعدى الكلمة الواحدة، كانت تلح في السؤال وتكرره بصياغة أو بأخرى. اخترتها هي بالذات لأنها من القرية، وأم لصديقة من أيام المدرسة، ولأنه من الأفضل أن نعطي القريب قبل البعيد، ولأنني أحبها وأحترمها؛ فهي شخصية رزينة ومثقفة. لا أخفي أنني ترددت في الحديث عن هذا الجزء. سبق وكتبت عنه ومحوته. شعرت أنه من غير اللائق أن أقول، ولكنني أملك الرغبة. فما يضير أن أوضح شعوري في حدود اللباقة والأدب؟ الأمر وما يقتضيه من أسئلة، كان خاطئا، فلماذا لا أناقشه -وإن مع نفسي، بصوت مرتفع- كي يتم تفاديه، إن وصل.

    فور أن رأتني ذلك اليوم قالت: "اوه صرتين بعافية! أني أعرفش ضعيفة عدل". وبغض النظر عن المعنى الدقيق لكلمة "بعافية"، فقد جرت العادة لاستخدامها بمعنى "متين". وإن كنا نحن -الفتيات- بطباعنا الغريبة نُجرح من هذه الكلمة، فكيف هو شعور التي تُقال لها قبل يومين من حفل زفافها؟ اليوم التي تود أن تكون فيه بأبهى حلة. الجدير بالذكر أن كلا الوصفين لا يليقان بي. لا التي "بعافية" ولا التي "ضعيفة عدل"، وهذا أكثر ما ضايقني في قولها. ولنفترض أنها لم ترني منذ مدة، وأنني قد تغيرت. لكنني خلال سنة إلى السنة والنصف فقدت ستة كيلوات، وإن كانت بشكل غير ملحوظ. الأمر الآخر الذي ضايقني هو كما سبق وأوضحت، كثرة الأسئلة الخاصة. التي وصلت إلى: "دشيتين مقابلات قبل؟ وجم واحد تقدم لش؟". في ذلك اليوم كان عقد قراني قد تم أصلا، فلماذا يُطرح علي هذا السؤال، من أحد لا يملك صلاحية القرب هذه؟ بل ماذا ستفيد الإجابة؟ وهل للسؤال أي معنى؟

    تسألني عن العريس، سؤالا بعد آخر. الشاهد لما أود قوله سؤالها عن تخصصه، بعد السؤال عن عمره، و"دارس لو مو دارس؟". "هندسة"، "هندسة ويش؟"، "مدنية"، "اوه! انتين فيزياء وهو هندسة مدنية يعني تخصصاتكم مناسبة لبعض"، "اي، الحمد لله". ولأنها لم تشئ أن تغلق الموضوع، تواصل في الحديث عن تخصصينا ومدى تأثيره على أبنائنا. أقول: "كل شخص يجب أن يختار من يناسب له، لا أن يختار عشوائيا لأجل الزواج فقط، من أي أحد". تُشكك في إجابتي، ثم تنكرها. تقول: "هذا كلامش؛ لأن هذا نصيبش. لو نصيبش ما كان جدي، ومو دارس مثلا، ما قلتين هالكلام". وردها هذا يدفعنا للتفكير في معنى (النصيب). وهل يسمح لنا هذا المصطلح بالتسليم الكامل دون تفكير، واختيار وقرار؟ هل (النصيب) هو رجل غير متوافق معنا طرق الباب، فنوافق عليه خوفا من أن نصبح (عانسات)؟ حسنا، أنا أيضا لا أنكر، للأقدار دورها ولعبتها، كما للقلوب حبها، فروضها وسيطرتها. لكن في الوقت ذاتها، للعقول منطقها ونظرها وتقريرها.

    نعم، كنت أحلم دائما، جنبا إلى جنب مع أحلام التفوق والتميز والتألق، أن أكون عروسا. وربما بدأ عندي هذا الحلم في سن مبكر أيضا، ربما الأول الثانوي. رغم أنني كنت أعرف عدم مقدرتي من جهة على الزواج في هذه العمر، واستحالة موافقة والدي حينها. لكنني، ولا أخفي، كنت أحلم بذلك. وللأحلام حينها لتخرج منا إلى الحقيقة. لكن حلم ارتداء الفستان الأبيض كان -من حينها- مقرونا بأن يقف إلى جانبي شخص أحبه، ويحبني، ويناسب أحدنا الآخر. كنت أحلم بهذا التوافق في صورتنا معا. وأردد {ولسوف يعطيك ربك فترضى}، (حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون)، {إنما أمره إذا اراد شيئا أن يقول له كن فيكون}. وأنتَ مشيئة الله وإرادته في سرور قلبي، وعطاؤه لي، وفضله علي.

    عن نفسي، رغم كثرة المتقدمين لي -ولا أحب إطلاقا الحديث في هذا الموضوع-، وأقول هذا لأن البعض كان يعتقد في ردود فعلي تجاه الموضوع أن لا أحد تقدم لي، كنت أكره دائما حديث الفتيات، عن المتقدمين، ورفضهن لهم، وأغضب إن تمادين في القول. من جهة، كثيرات بدا على ألسنتهن وحبكتهن الضعيفة في قصص هذا الموضوع، الكذب. ومن جهة أخرى، فكما لي شعور، وسيسوؤني الرفض، الذي لم أتلقاه أية مرة، سيسوؤني أن يشعر الآخر بالرفض وعدم القبول. مشاعر الآخرين ليست لعبة، ولا طرفة، نرددها بين الناس للضحك. وصلت لقناعة بعدها، أن أي فتاة تجعل من شعور شاب، حقيقي أو وهمي في مخيلتها وحسب، مادة للحديث والاستهزاء والضحك، أنها ترغب في الزواج بشدة ولم يتقدم لها أحد، أو أنها تنتظر (أحدا بعينه) وهو لم يصل بعد. ولا عيب أبدا في أي حالة من هاتين الحالتين. فكما قلت: الزواج حلم كل فتاة. العيب حقا أن نمارس هذا الخداع على أنفسنا وعلى الآخرين. وأن نلعب بالمشاعر ولو (إدعاءً).

    ولنعود للفستان الأبيض، أو (الأوف وايت)، فأسعاره الآن في السوق جنونية. إيجار الملبوس منه لأكثر من مرة، بل مرات، لليلة واحدة، حسب جولاتي لعدة أماكن، يتراوح بين الـ 150 إلى الـ 350 دينار بحريني. وما باليد حيلة في هذا. سمعت من كثيرات، بل لنقل من جميع من سمعت منهن حول هذا الموضوع، أنهن يخترن تفصيل فستان جديد لم يُلبس من قبل، ثم استئجاره. وهنا تبدأ الأسعار من 350 ولا أدري في الحقيقة أين تنتهي. لأنني كنت أسمع تبريراتهن حول هذا الاختيار متمثلة في :"لأني عروس لازم جديد"، وجدت الأمر غير منطقي، ولا داعي لزيادة تكاليف الفستان. لكن بعد تجربتي، سأنصح المقبلات على الزواج، باستئجار فستان جديد مُفصل حسب رغبتهن للأسباب التالية، الشفافة والصريحة:
    1. الحصول على الموديل المطابق تماما لما تتمناه العروس.
    2. أي تعديلات وتغييرات ترغب فيها العروس تتم قبل فترة كافية من الحفلة. بينما المُستخدم لا يُغير فيه شيء إلا قبل يوم إلى يومين بالكثير من وقت استلامه؛ لأنه قد يكون مستأجرا لتاريخ قريب من تاريخ العروس.
    3. الفستان من الأمام يكون طويلا جدا، ويعيق العروس في حركتها، مما يساهم في إفساد الصور.
    4. "الجيبون" للفستان المستخدم لا يكون دائما متوفرا بالحجم الذي تريده العروس، ولا يكون نظيفا مما قد يؤثر على راحتها النفسية عند ارتدائه.
    والحل، أن تحاول العروس البحث والتنقيب عن العروض، التي تتيحها هذه الأماكن بين فترة وأخرى، المرور بجميع الأماكن، والمحافظة على اختيار الجودة والسعر المعقول معا.

    عن النقطة الثالثة، بسبب طول فستاني من الجهة الأمامية، كدت أبكي أثناء (الزفة) لصعوبة المشي. لولا أن الذي كان ممسكا بيدي، قد أمسك من قبلها قلبي، واعتنى به جيدا. كنت قد كتبت سابقا: الأمل، إنك تنفضه من كل حزن -قلبي-، توسده حجرك وتقرأ آية الكرسي. وهذا ما فعله. اللهم صل على محمد وآل محمد.

    دمتم بخير وحب.
     


  10. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    "لم نعرف مكانا آمنا للحب"*
    كل الأماكن آمنة للحب، ما لم يكن غير الحبيبين فيها. لا يُفسد الحبَ إلا الناس حين يتدخلون بينهما. اللهم اجعلنا في حصنك، وهيئ لنا المكان الآمن للحب، واحفظنا بعينك التي لا تنام.

    في الحادي والعشرين من يوليو، ما بعد التاسعة مساء، وأنا في ذروة القلق، في الاستيديو، تقول المصورة "جميلة" -فلبينية الجنسية- والتي ظنت أنكَ تناديها عندما قلت لي هذه الكلمة: " You are -soooo- in love. I can feel that! " كانت هذه واحدة من أعظم لحظات حياتي.

    حلَّ عليَّ الأمان.
     


  11. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    2018-09-06 16.20.17.png

    محادثة قريتها في واحد من حسابات الانستقرام. اشوووووه إن مو بس أني صادتني هالحالة! ارتحت نفسيا. رغم أمي ما قالت ليش يعني، بس بعد خفت.

    عموما.. قبل جم يوم كان عقد ولد خالتي.. وكنا حاضرين الوكالة للعروس.. وأمي وخالاتي قالوا نفس الشي بعد.. ورغم إن الشيخ سمعهم وقال ما في رواية على هالموضوع، لكن احتراما للعرف خلوا أياديكم مفتوحة.. وبعد نفس الشي ظلت ايدي كأني متحنية خوفا من مادري ويه.

    عموما مرة ثانية.. في البحرين.. الناس شطار في زرع التخاريف. واحنا بعد واجد نصدق شسوي.

    عموما مرة ثالثة.. إذا حضرت عقد بعد من جديد، بعد بتظل أياديي مفتوحة. حتى لو تخاريف.

    عموما مرة رابعة.. هذي العادة العرفية حبيتها بصراحة. بدل ما تكون الايد ممدودة على الفاضي.. تكون ممدودة للدعاء للعريسين، وللناس، وللنفس.. كون ساعة الزواج ساعة مباركة يحبها الله.

    الله يرزق الجميع ما هو خير وصلاح له.
    الله يحقق أحلام وأماني الجميع.. ويهب الجميع السعادة والرضا والسرور.. والحب.
     


  12. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    لأنكَ أنتَ سنجتاز كل هذا معا..

    2018-09-11 14.18.37.png

    رسالة عمرها سنة هجرية كاملة.
    إعادة إرسال: تعديل: لأنكَ أنتَ (اجتزنا) كل هذا معا.

    إلهي بالحسين احمنا.
     


  13. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    أشعر بحالة من الندم على شيء قلته يشهد الله أنني ما نويت سوءا أو إيذاء ولو بمقدار ذرة فيه.

    مادري شصاير.. يمكن ابليس قاعد يوسوس ليي.. ويعيشني هالحالة من الاضطراب والقلق. يمكن يبي يبعدني عن التوجه ليلة عاشر. مادري.. بس قاعدة أحس إني أخطأت.. رغم إني قلت الأمر بعفوية شديدة وما فكرت في الشي إنه يحتمل جرح الطرف المتلقي إلا بعد ساعات وبشكل طارئ وفجائي.

    أحبتي، إخوتي، أصدقائي، قرائي، متابعيني، الناس اللي يمرون اهني بالصدفة وتلتقط أعينهم هذا الرد.. لا تضيقوا إذا تأخر الرزق الذي تسألونه من الله، لا تستعجلوه، ألحوا في طلبكم من الله، حادثوه، وناجوه.. واشملوني بدعوة.

    إيذاء القلوب، مؤلم حتى للمؤذي من غير قصد.. فكيف بالذين يتعمدونه؟

    امسح على قلب الطالب وقلب السائل وقلب الفاقد وقلب المحتاج وقلب المجروح وقلب المظلوم وقلب الحزين يا الله.. وامسح على قلبي.

    يا رب الحسين.. بالحسين عليه السلام.. بمصابه.. بالظلم الذي حل عليه.. بفقده.. بجراحاته.. بالأذى الذي أصاب نسائه.. أسألك ألا ينقضي عاشوراء إلا وأستجبت لكل طالب حاجة حاجته. اقض حوائجهم ويسر أمورهم ووفقهم. نوّر قلوبهم وامنحها الأمل والأمان والطمأنينة. بدموع عشاق الحسين على الحسين.. أسر قلبهم سرورا ما حلموا بمثله قط.


    قلدتكم الدعاء.
     


    أمواج ،نتفه ،رَحِيــلْ ، و 2آخرون معجبون بهذا.
  14. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    أعرف أن الدنيا مليئة بالأشياء البشعة. وأنا أحمد الله على جميع النعم التي حباني بها، ولست جاحدة لها.

    لكنني -أستغفر الله- لا أستطيع استثناء تكسر الأظافر من هذه الأشياء البشعة واعتباره أمرا بسيطا. إنه سلسلة من الأحداث. منظر بشع. حاجة للذهاب إلى الصالون. تمزق العباءة والملابس بفعل الكسر إلى حين إصلاحه.

    تتكسر أظافري كثيرا. هذا دليل ثان على نقص الكالسيوم لدي. باعتبار أن الدليل الأول هو ما يفعله الشوق بعظامي.

    لكن السؤال: حبوب الكالسيوم، هل تجبر الكسور؟ أعني تلك الكسور الملتهبة والملتوية في الجانب الأيسر من القفص الصدري..

    أنا في مزاج سيئ بسبب أظافري.
     


    نتفه ،رَحِيــلْ ، و قمَر معجبون بهذا.
  15. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    " فريدة.. يا بهجة روحي
    إن قلتِ لي نعم..
    سأكون سعيدا من رأسي حتى قدميّ
    وأترك الشِعر، الشعر أصلا من أجل التعساء..
    هل هناك شِعرٌ أفضل منك؟ من وجهك؟
    إذا قلتِ لي نعم..
    أصبح معماريا وأبني جدران بيتنا، وأجعلك سيدة المنزل.
    إذا قلتِ لي نعم..
    أكتشف أشياء جديدة..
    أبني أعشاشا للحمام على السطح؟ ولكن أنتِ من يطعمها.
    إذا قلتِ لي نعم..
    أصبح أبا، وأحضر الخبز إلى البيت.
    فريدة.. يا بهجة روحي.. هل ستقولين لي نعم؟ "

    Yes I do.

    IMG_20181005_213402_773.jpg
     
    آخر تعديل: ‏6 أكتوبر 2018


  16. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    " أول مهام المرأة: إسعاد الرجل "*

    يمكن لو سمعت الجملة قبل فترة، كنت بحنق. بس للتو سمعتها.. وابتسمت. سبحان مغير الأحوال.
     


  17. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    كان هذا الاقتباس على لسان (كامران) بوجه استفزاز وتهكم موجها إلى (فريدة).

    في الحلقة التي أشاهدها الآن، تقول فريدة لكامران:
    - بدءا من اليوم العناية بك من واجباتي.
    - وما هي واجباتك الأخرى؟
    - إسعادك.
    - مسؤوليتك الوحيدة اتجاهي هي أن (نكون) سعداء.

    ***

    الجملة الأخيرة، سمعتها بصوتكَ تماما.
     


  18. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    عندما عدت من آخر امتحان لي، سألني والدي الذي كان مستغربا قبل أربع سنوات لماذا لم أختر اللغة العربية تخصصا: " بتتفرغين الحين للكتابة بابا؟ ". كان رأسي منهكا وقلبي مصدعا بأكثر مما يتيح لي القدرة على الإجابة.

    بقي الجواب للآن معلقا. ما الذي سأفعله. أنا أخاف هذا الركود. أود لو أتحرك. في أي اتجاه.

    على أية حال.. من طرائف المحاضرات الأخيرة:
    Screenshot_2018-10-20-14-47-12.png
    Screenshot_2018-10-20-14-47-46.png
     


  19. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    .. ما شاء الله ..
    .. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ..

    الدودو، مواليد مارس 2013، كانت وما زالت -للآن- أقرب الأطفال إلى قلبي.

    عام 1998، عندما كان عمري أقل من سنتين، خُطبت خالتي (والدة الدودو). ولأنني كنت في بيت جدي أغلب الأوقات، كانت تصطحبني كثيرا عندما تكون مع خطيبها (والد الدودو). كان منبهرا بي: كيف لطفلة بهذا العمر أن تتحدث بهذه الطريقة وبهذا الكلام؟ كنت كثيرة الكلام بالفعل؛ أكثر مما أنا عليه الآن بآلاف المرات. كان الكبار يحبونني جدا لهذا السبب. أما أنا فكنت أحب خالتي وخطيبها فوق الحد الطبيعي -محبةً خاصة-، فهما الوسيلة للوصول إلى أماكن الترفيه والألعاب والحلويات.

    لن يُصدق أحد -بينما أنا مواليد 1997- أنني أتذكر مقولة سمعتها في 1998 أو ربما 1999، لكنني أتذكرها بوضوح. جاءت خالتي لأمي وخالاتي الأخريات لتخبرهن أن (السيّد) -خطيبها- يقول: "إن شاء الله في المستقبل نُرزق ببنت مثل (إيقاع)". وكان يعني بالدرجة الأولى بحلاوة حديثي ومتعته. من حينها، وكلما تذكرت العبارة، لا أزال أفرح وأنتشي سرورا. أنا بالطبع الآن أعلم أنها نوع من العبارات الرومانسية بين المتزوجين حديثا: التحدث عن المستقبل والأطفال. هذا لا يمنع سروري بالعبارة.

    حبلت خالتي وحان موعد ولادتها في فبراير 2001. لقد دعوت بشدة أن يكون المولود (ولدا) لئلا يتحقق دعاء زوج خالتي (بإنجاب بنت مثلي). كنت أؤمن -في سري- أنهما ما إن ينجبا بنتا سيتوقفان عن محبتهما لي، وسيذهب الحب، كل الحب، إليها بطبيعة الحال. لم يستجب الله لدعائي، أنجبت خالتي بنتا. حزنت.

    لا أتذكر التفاصيل بعدها. لكن خالتي تقول أنني ابتعدت عنهم بمجرد ولادتها. صرت أرفض البقاء معهم -فضلا عن الخروج معهم-، بل أنني حتى امتنعت عن الحديث مع زوجها.. إلى الآن. أنا بالطبع لا أتحدث معه الآن بفعل الحياء، أما فيما مضى من السنوات، فإنني كما قلت: "لا أتذكر".

    رغم ذلك، أنا أعتقد أن دعاء زوج خالتي لم يتحقق إلا في 2013. (الدودو) هي طفلته التي تشبهني. أرى نفسي فيها كثيرا. لا أعلم في الحقيقة إن كان هذا سبب حبي الكبير لها، أم أنني أحبها دون سبب.

    قبل مدة لا تزيد عن السنة، أرتني الدودو صورة من هاتف والدتها لحفل زفاف والديها الذي أظنه كان عام 2000. قلت لها: تعرفين من الجاهلة الا قاعدة في حضن أبوش؟ لا.. دي من؟ هدي أني. تضايقت الدودو لمَ أكون في حضن والدها ولا تكون هي، يوم زفافهم.. كعدد كبير من الأطفال الذي يسألون والداهم ما إن يرون ألبوم صور زفافهما: أين كنا؟ أتساءل ما إن كان أطفالي سيسألونني عن شيء مشابه.

    قبل قرابة الشهر من عقد قراني، وما إن لقطت الدودو اسم العريس، حتى بدت التجول في الأرجاء ونشر الموضوع (كالنار في الهشيم): تعرفون اسم (رجل) إيقااااااااع؟ أني أعرف اسمه.. اسمه محموووووود.

    - سكتي يا بت الحلال.. ما في فايدة. خبرت الأولي والتالي. فضحتنا.. وما أحلاها من فضيحة.

    طبعا من الأشياء التي تضحكني أن يستخدم الأطفال مفردة (رجل) لقول (رجل فلانة). أعتقد أنني عندما كنت في عمرهم أخجل من قول هذه الكلمة وأظنها عيبا.

    أما الدودو فكانت سعادتها لا توصف، خاصة أنها تملك معلومة عن العريس لم يكن يعرفها الجميع بعد. كلما قالت اسمه (محمود) أرى على محياها ابتسامة عريضة وسرورا كبيرا يشبه الانتصار.

    أما الدنيا.. فهي تدور. الآن أقول لمحمود: إن شاء الله نُرزق بطفلة مثل الدودو.

    قبل قرابة السنتين، تزوج ابن خالي. في فترة مقاربة تزوجت ابنة عم أو عمة الدودو. في الزفافين، لم تصدق الدودو أن العريس هو العريس لأنه ابن خالها، كما لم تصدق أن العروس هي العروس لأنها قريبتها. كانت معترضة، غير مصدقة، وتنتظر دخول العرسان الحقيقيين.

    أعتقد أن لكل طفلة معتقداتها عن العرس. مثلا الدودو كانت تعتقد أن العرسان لابد أن يكونوا أغرابا عنا. بينما أنا كنت أعتقد أن العروس لابد أن تكون جميلة الشكل جدا، وإلا لن تكون عروسا.

    ما إن حان عرسي حتى تلاشى معتقد الدودو. بينما معتقدي ظل معي حتى وصلت للمرحلة الثانوية.

    في الثاني والعشرين من يونيو. الدودو جاءت لي بابتسامتها التي لم تدم طويلا ما إن رأتني لا أرتدي الأبيض. وازداد ضجرها عندما لم ترَ العريس. في غرفتي، دار هذا الحوار بين الدودو والطوطو، الذي بدأ بعبارة توجهها الدودو لي:

    - قالوا ليي اليوم عرسش! مو عرس ولا شي!
    الطوطو: يحظي اليوم المعادل مو العرس.
    - يعني ويش المعادل؟

    ضحكت بشدة. وواصلت الطوطو على استحياء: أني أدري يعني ويش معادل.. سألتها: يعني ويش؟
    - يعني أهل المعرس يقعدون وي أهل العروس ويتعرفون على بعض.
    ضحكت بشدة مجددا: وش دراش؟
    - أمي قالت ليي..

    الطوطو.. تكبر الدودو بسنتين. وأحبها أيضا.

    الجُمعة، ليلة السبت، الثاني والعشرون من يونيو للعام الثامن عشر بعد الألفين، تبدأ الحكاية:
    2018-10-22 13.21.58.jpg

    السبت، ليلة الأحد، الحادي والعشرون من يوليو للعام الثامن عشر بعد الألفين، الدودو تنشر النور والبهجة بابتسامتها:
    PicsArt_10-22-01.16.56.png

    من المواقف التي جعلتني (مسجاةً) من الضحك، عندما كانت صغيرات العائلة يرقصن على المسرح أو أمامه بينما الدودو واقفة تبتسم فقط. سُئِلتْ: ليش ما ترقصين وياهم؟ أجابت: لأنهم ما يستحون على وجههم يرقصون قدام المعرس!

    .. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ..
    .. ما شاء الله ..

     


  20. إيقاع

    إيقاع ll Super Moderator ll طاقم الإدارة

    التسجيل:
    ‏17 يوليو 2014
    المشاركات:
    7,628
    الإعجابات المتلقاة:
    10,224
    نقاط الجوائز:
    718
    الدفعة الدراسية:
    معلومة خاصة
    الكلية:
    كلية العلوم
    التخصص:
    φυσική
    Fine
    IMG_20181025_231500_351.jpg

    • لأن الزبادي خيار جيد لوجبة (أصحاب الدايت)، لنفترض أن (فونزيز الحار بالزبادي) خيار جيد كذلك.

    • 28 أيضا من مضاعفات الرقم 7. ولأن عقلي مشغول بك دائما (في السراء والضراء.. في الشدة والرخاء) ماذا يضر لو قلت: ".................."

    • (أُمْنِيَة).
     


    رَحِيــلْ ، ،تمهل ،أمواج و 2آخرون معجبون بهذا.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة