قدماي لا تطأن الأرض دوماً

Dam3at Malak

ll Super Moderator ll
طاقم الإدارة
تاريخ التسجيل
2 سبتمبر 2010
المشاركات
10,359
العمر
31
الإقامة
السنابس
المجموعة
أنثى
الدفعة الدراسية
2010
الكلية
كلية الآداب
التخصص
تآريخ سيآسي
المقدمة:

لا يوجد شخصٌ الا و له ذكرى من طفولته .. حيث المواقف المعسولة ..الشقية ..كثيرة الخيال.. كثيرة التوبيخ.. في مرحلة الطفولة أقدامنا لا توطأ الأرض في الغالب .. أقدامنا الصغيرة الباردة .. عارية كما عهدتها في مطلع التسعينات .. تحلق في الشارع مع كل لعبة نلعبها مع أبناء الحي .. لم تكترث أقدامنا و لا عقولنا حرارة الشمس عند الظهيرة .. و لا مستنقعات الأمطار في أزقتنا الصغيرة .. لم تعي المسافات التي قطعتها وراء بائع الأيسكريم و لم تحس بألم الخدوش التي تظهر بعد لعب كرة القدم في الساحة الرملية المشهورة في القرية.. كل ما يهمنا ليس على الأرض .. أقصد أرض الواقع .. كل ما يهمنا كان يعيش مع قصص المسلسلات الكرتونية .. من سينقذ عائلة فلونه؟ و متى سيرى كُلاً من جازورا و بومبو عائلاتهم ؟ و هل فعلاً مات انجانجو في توم سوير ؟! من الفائز في مباراة الكابتن ماجد يوم الغد ؟.. و الهموم لم تكن تسكن قلوبنا الا بضع دقائق.. من توبيخ و أوامر أبائنا التي كنا نراها أوامر عسكرية ..و تتبد مع أقرب موقف مغاير .. خلف ثوب الجدة الحنونة ذات الدفاع المستميت و عطاياها التي تزيدنا غرورا .. و الهروب مع الضحك عند الإخفاق في التسديدة.. لم نرى عيباً عندما قضمنا أطراف الخبز و لا عندما غرزنا أصابعنا في وسط الأطباق لنتذوق و نشبع فضولنا ..
 
التعديل الأخير:
عائلتي الكبيرة التي لم تتضمن حدوداً .. كلما أحببنا أحداً أصبح ضمن العائلة .. أمي و أبي .. جدي و جدتي .. كسائر العائلات ف القرى .. سكنا في منزل العائلة الكبير .. مع الأعمام و أبنائهم.. و تجمعاتنا عند الغداء .. كم أستمتع عندما تدللني جدتي و هي تزيد نصيبي من السمك المشوي و الدهن الخالدي لأني أكبر أحفادها .. هي نفسها جدتي التي شقت الكرة بالنصف لما كسرنا لها غليونها المقدس الذي يسمى (القدو) توبيخاً لنا .. الأم الكبرى .. ماما عوده .. هي السماء الذي نحلق فيه .. كل شيء مسموح إلا أغراضها الخاصة.. أما الأم الصغرى هي أمي التي تريد أن أكون الأفضل .. أن أكون الأولى في كل شيء .. خاصة عند المقارنة بيني و بين أبناء عمومتي .. أمي هي الدقة و الخط المستقيم الذي رسم ملامح حياتي، هي ما قبل حروف الهجاء و ما بعد القبعة السوداء .. هي هندامي المتناسق .. هي تصفيفة شعري .. هي الفخر و التباهي عند تفوقي.. هي من جملت الواقع و أعطت لكل شيء سبب و مبرر .. أمي التي قد تبهت لنضيء.. قائد اوركسترا حياتي .. شكراً أمي لأنك ثبات أقدامي على هذه الأرض .. أما بعد نرفع القبعة لوالدي الصبور.. الجندي الذي مهما خاض حروباً أليمة .. لازال واقفاً على قدميه يقاتل .. هو الشموخ و الثبات ..أبي.. أبي الجبل و القمة .. أبي هو لون السماء .. مهما كان اللون يبقى ملهماً .. ابتسامة والدي المميزة .. ليست نادرة إنما تمتاز حين رؤيتها تشتعل بك الفرحة و الاعتزاز.. سعادة خاصه .. لا أعلم لماذا .. لكن على قدر الحب تأتي الامتيازات في قلوبنا.. كل العوائل بها فردٌ أو مجموعة لا يربطنا بهم النسب أو الدم .. لكن أُشهد الله و ملائكته أنهم يعدون روحاً أخرى بداخلي .. كٌلما ضاقت روحي بي أجدهم أُنسي و سكينة تُلملم ضياعي في هذه الدنيا..أصدقائي .. صديقتي .. تكاد الأحرف تبدوا قلائل عندما أقف عند أفق الذكريات .. فمعك تبدأ الذكريات .. أنتِ اللُب و التفاصيل و الهامش الذي احتوى كينونتي .. أنتِ المرآة التي أرى فيها جمالي وعيوبي.. أنت الحب الذي أقع فيه و لا أنكسر .. بل حبٌ يُقيم اعوجاجي .. يُرمم شرخات روحي ..
 
آه يا حقيبة المدرسة و أقلام الرصاص الضائعة ..و الاستيقاظ المبكر الذي انتزعنا من بين أحضان الأحلام .. لا شك أننا تعلمنا مع عامر و أمل و تعبت أصابعنا الصغيرة و هي تنسخ الدروس في الدفاتر الحمراء .. و دفتر اللغة الانجليزية المميز ذا الأربع الأسطر الذي لا أدري ما إذ كنا نخاف منه أو عليه .. المدرسة هي الخيط الذي كان يربط أقدامنا بحدود الأرض .. نقرأ و نرى و نسمع .. في غرفة الصف نمت منابت المعرفة .. و ازداد جانحي طولاً .. تحيرتُ كثيراً ما إذ كان الرسم ما أحب أو القراءة و التعبير .. أو هواية أمارسها .. تحيرت بين النشيد و الإلقاء.. في الحقيقة كُلهم يلتقون تحت سماء الفن .. الذي لا حدود له و لا قيود .. عكس ما فهمت في تلك الفترة .. لكل موهبة و مادة سقفٌ و حدود .. شكراً لمدرستي.. معلماتي.. اللاتي أثبتن لي بأن هناك متعددي مواهب و مهارات .. و بأنه لا يجب أن نحدد قدراتنا تحت إيطارٍ واحد .. بل نعم للمزيد .. المزيد من الابداع و الاكتشاف داخل ذاتي.. شكراً على التشجيع و رفع ثقتي بنفسي .. شكراً لكم .. لأنكم لم تنظروا لي كطالبة متفوقة .. لم تشدوا على قدماي و رسم مسارٍ محدد للمشي عليه .. شكراً لكم و لسماؤكم الحرة التي سمحت لي بالتحليق خارج السرب.. و وسعت آفاقي..
 
استمري خية

دمت بكل خير:smile2:
 
عودة
أعلى أسفل