موقع طلبة جامعة البحرين

يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.

تسجيل دخول
  • قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة

السـراج المنيــر .. لرضـا الحكيــم الخبيــر ~

إن على المؤمن أن يكون وفياً لإمام زمانه (عج)، فـ(بيمنه رزق الورى، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء).. في ليلة القدر، من لا صلة له بإمام زمانه، ومن لا يطلب له الفرج؛ هناك شك في قبول عمله!.. كيف تنزل الملائكة على إمام زمانه في هذه الليلة، وهو لا يتوجه إليه بالخطاب، والحديث معه!..
 
إن علياً (ع) استشهد في ليلة الجمعة، وفي ليلة من ليالي القدر.. وعلينا أن نكون أوفياء له فيما رسمه وخططه لنا، فلنعاهد الله –عز وجل– على بعض المبادئ!.. فبعد شهر رمضان تُرفع المائدة الإلهية، ونخرج من هذه الضيافة، والشياطين المغلولة تفتح أغلالها لتنتقم منا، وتصادر مكاسبنا!.. فالإنسان كلما زاد إيماناً، كلما زاد طمع الشياطين فيه.. الشيطان يريد زبائن مؤمنين ملتزمين، وإلا فإن الذي يرخص بنفسه، لا يحتاج إلى طبل ومزمار.
 
. إن رب العالمين الغني عن الخلائق، يفرح بالعبد التائب.. عن أبي جعفر (ع) يقول: (إن الله -تعالى- أشد فرحا بتوبة عبده، من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء فوجدها.. فالله أشد فرحا بتوبة عبده، من ذلك الرجل براحلته حين وجدها)!..كم فرح هذا الإنسان الذي وجد النجاة بعد اليأس!.. يقول: رب العالمين أشد فرحاً بتوبة هذا الإنسان وهو الغني عن الخلائق.. رب العالمين في عرشه في مقعد الصدق، عنده النبي وآل النبي، ما شأنه بي وبك؟.. ولكنها التوبة!.. لنحاول هذه الليلة ببركة شهيد هذه الليلة الإمام علي (ع)، أن نتوب إلى الله –عز وجل– توبة نصوحة.. ولكن المشكلة في العود (فَكَمْ أَتُوبُ وَكَمْ أَعُودُ)!.. إن الله -عز وجل- يقول في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}، ولكن عندما يصل إلى التائبين يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.. فرب العالمين يحب عباده، والمجالس الحسينية من مظان الرحمة الإلهية.
 
نحن لا نكتفي بعنوان التشيع، هذا العنوان فخرٌ لنا في الدنيا والآخرة؛ ولكن المهم هو الالتزام بلوازم هذا الرضوان.. إن هذا الحب المتوقد بالفؤاد للنبي وآله، هذا الحب رأس مال عظيم؛ فلنسأل الله -عز وجل- في ليالي القدر، أن يبقيه معنا إلى ساعة الاحتضار.. المؤمن قد يلاقي ربهُ بأعمال بسيطة، وعليهِ بعض التبعات، ولهُ بعض الذنوب، وقد يكون سبباً في غواية الآخرين.. ربما يكون التعويض صعباً؛ ولكنه ممكن.. لذا، يجب عدم اليأس من رحمة الله عز وجل.
 
إن الحياة كلها خزائن، وكلها فرص؛ ولكن خصوص شهر رمضان، أن الخزائن فيه مفتحة أكثر.. والشيطان يغوي الإنسان بالطعام والشراب والمنام؛ لئلا يخرج من هذا الشهر بفائدةٍ كبرى.
 
إذا لم يدخل الإنسان إلى ملكوت العبادات؛ فإنّ هذه العبادات سوف لن تعطي ثمارها.. وذلك لأن الاطمئنان هو ثمرة الذكر{أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، فالاطمئنان متعلقٌ بالقلب.. و(الصلاة معراج المؤمن)؛ ولكن ليس هناك من يعرج إلى السماء، وإنما الذي يصعد إلى الملكوت الأعلى هي الروح.. وعليه، فإن الذي يريد أن يحقق خاصية في القلب؛ لابدّ وأن يقوم بأعمال القلب.. أي يجب أن يكون هنالك حركة في الباطن، لا حركة في الظاهر.. فالصوم له ملك، وهو ما يقوم به الصائم من الصباح إلى المساء، وبعض الأوقات الأطفال يشتركون في هذه العملية.. وبالتالي، لابدَّ من البحث عن صوم من نوع آخر، ألا وهو صوم الخواص.
 
إن صوم الخواص، هو أن يعيش الإنسان حالة المحضرية لله -عزّ وجلّ-.. المحضرية التي تردع الإنسان عن المعاصي والذنوب، وهذه طريقة من طرق الردع عن المعاصي والذنوب.. حيث أن هنالك طرقاً للتخويف، ومنها: التخويف بنار جهنم، والتخويف بالعقارب والحيات؛ ولكن هذه الطريقة غير ناجعة في أغلب الأحيان.. وذلك لأن الإنسان الذي يريد أن يتمتع بعاجل المتاع، عندما يخوّف بالعقارب والحيات بعد ملايين السنين، يقول: أستمتع بالدنيا أيام الشباب، ثم بعد ذلك أستقيم في مشيتي، وأذهب إلى الحج، وإلى العمرة.. وبذلك أجمع بين الجنة، وبين المتاع العاجل.
 
إن من يريد أن يكون في محضر الله -عزّ وجلّ- مستمتعاً بالقرب منه، عليه أن يبرمج نفسه منذ أول الشهر الكريم -مثلاً- كي يحقق في هذا الشهر ما لم يحققه في السنوات الماضية، فيحدث نفسه: يا نفس، إلى متى تكررين المكرر، وإلى متى تعيدين سيرة الحياة؟.
 
إن النبي (ص) لم يذكر خطبته في استقبال شهر رمضان، في منتصف شهر رمضان، ولا في أواخره، بل ذكرها في شهر شعبان على مشارف شهر رمضان.. لأنه أراد أن يعلمنا درساً، ألا هو: أن على المؤمن أن يتهيأ للحدث الروحي والعبادي قبل أن يدخل فيه.. البعض -مع الأسف- يتفاجأ بالمواسم، من دون إعداد مسبق لها!..
 
إن المؤمن قبل كل موسم، عليه أن يتزود روحياً، ويحاول أن يهيئ نفسه لتلك المناسبة تهيئة نفسية وفكرية.. التهيئة الفكرية هي: أن يطلع على أسرار ذلك الموسم، كأن يقرأ أعمال شهر رمضان المبارك قبل حلوله، ويكتب لنفسه برنامجاً كي يوفق للمحطات العبادية المختلفة في هذا الشهر المبارك.
 
إن النبي (ص) قال في استقبال شهر رمضان: (أيّها الناس!.. إنّه قد أقبل إليكم شهر الله؛ بالبركة، والرحمة، والمغفرة)..تارة الإنسان يقبل على شخص، يزور شخصية من شخصيات البلد سياسة كانت أو اقتصادية، فهذه الشخصية ليست ملزمة بشيء، قد تستجيب له وقد لا تستجيب.. ولكن إذا هذه الشخصية هي التي أتت بنفسها وطرقت باب البيت، فإن ذلك يكون لغرض ولحكمة؛ لذا على الإنسان أن يغتنم الفرصة إن كانت لديه حوائج وطلبات.. فلا يفوت الفرصة، ما دام هو ضيفاً عليه!.. رب العالمين كأنه حل ضيفاً علينا -جل جلاله- الوجود كله برمته له، ولكن العلاقة بين الرب وبين عبده علاقة عجيبة!..
 
عندما يُقبل علينا الرب في شهر رمضان، معنى ذلك أن الحسابات تتغير.. الحسابات دقيقة، ورب العالمين لا يغفر إلا ضمن شروط، والتوبة المقبولة هي التوبة النصوح؛ ولكن في شهر رمضان المبارك، الموازين مقلوبة رأساً على عقب.. مثلاً: إن الشريعة تذم النوم الزائد، قال رسول الله (ص): (قالت أمّ سليمان بن داوود لسليمان: يا بنيّ!.. وإيّاك وكثرة النوم باللّيل، فإنّ كثرة النوم باللّيل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة).. والنوم هو الموت الأصغر، وهو الجمود، وقتل الطاقات؛ ولكن في شهر رمضان تقلب الموازين: النائم في شهر رمضان في حال عبادة مستمرة؛ ولهذا لو نام الصائم في شهر رمضان زيادة عن متعارف الأيام نومه فيه عبادة.. الزفير والشهيق هما عبارة عن دخول غاز طيب، وخروج غاز سام.. وإذا بشهر رمضان يحول هذا النفس الذي لا قيمة له في عالم المادة إلى تسبيح.. أين التسبيح وأين النَفَس؟..
 
ورد عن النبي الأكرم (ص) قوله: (ليس من البر الصيام في السفر).. فالشريعة قائمة على التعبد في قسم كبير منها، ونحن إذا عملنا بالأحكام الشرعية بعد معرفة فلسفتها، فعندها لم يعد الأمر احتراماً للحكم الإلهي.. ولذا فإن الإنسان المؤمن إنسان متعبد، يسلم لكل ما جاءت به الشريعة، بغض النظر عن فلسفة الحكم.. ومن المعلوم أن الجندي المنضبط، هو الذي يمتثل أمر القائد في المعركة، رغم عدم قناعته أو عدم فهمه لفلسفة الأحكام، وهنا يعرف الجندي المطيع من غيره.. طبعاً نحن لا نسد باب البحث العلمي، والتفكير في فلسفة الأحكام، ولكن لا ينبغي أن يعلق الإنسان الطاعة على معرفة فلسفة الحكم.
 
إن البعض يقول: الحمد لله في شهر رمضان نحن في راحة، الشياطين مغلولة.. أولاً: "الشياطين مغلولة"، قد يكون بمعنى أن الشياطين في شهر رمضان، ليست لها حرية التحرك، ولكن في شهر شعبان شحن الإنسان بما فيهِ الكفاية.. الشيطان يدهُ مغلولة، ولكن هل سفارتهُ مغلقة؟.. لا، سفاراته موجودة، وسفير الشيطان الهوى.. إذ يكفي وجود الهوى، عندها لا داعي لوجود الشيطان معنا في كُلِّ ساعة، فهو ربى وليداً حقيراً صغيراً في وجودنا {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا}.. هذا الإله يحركنا يميناً وشمالاً، لأن {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}.. ماذا نصنع؟.. ليس لنا إلا أن نستجير بالله عز وجل، فالإنسان ضعيف جداً، والحرب غير متكافئة، {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}، يأتي يميناً شمالاً {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}، {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}.
 
إن ليلة العيد تعتق رقاب من النار، ما أعتقت في شهر رمضان، فهي ليلة من الليالي المهمة جداً.. لذا على الإنسان أن يعيش مشاعر الإنسان الذي يطلب الجائزة.. فيطلب من الله -عز وجل- في تلك الليلة أن يتصرف في فؤاده.. ورب العالمين يربط على قلب المؤمن إذا شاء، ويزيده نوراً إذا شاء {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}.. إن الليلة الأولى من شوال ليلة مصيرية ومهمة، ولكن أغلب الناس يغفلون عنها، ويفرحون إذا ثبت هلال العيد، ويحزنون إذا لم يثبت.. والحال بأنه لو لم يثبت العيد، عليه أن يفرح، ويقول: الحمد لله الذي أدركنا ليلة أخرى من ليالي شهر رمضان.. إذا أراد الإنسان أن يعرف حبه للشهر الكريم، فلينظر إلى قلبه في ليلة العيد: إن كان يحب العيد، معنى ذلك أن هذا الشهر كان ثقيلاً عليه.
 
الهيئة الجماعية للطاعة

نقرأ في دعاء شهر رمضان المبارك في الليلة الأولى منه : { أنا ومن لم يعصك سكان أرضك ، فكن علينا بالفضل جوادا }..فالعبد في هذا الدعاء يخلط نفسه بالطائعين ، بدعوى أنه ( يجمعه ) وإياهم سكنى الأرض الواحدة ، ليستنـزل الرحمة الإلهية العائدة للجميع ..وبذلك يتحايل العبد ليجد وصفا يجمعه مع المطيعين ، ولو كان السكنى في مكان واحد ..وكذلك الأمر عند الاجتماع في مكان واحد ، وزمان واحد في أداء الطاعة ، كالحج وصلاة الجماعة والجهاد ومجالس إحياء ذكر أهل البيت (ع) ، فان الهيئة ( الجماعية ) للطاعة من موجبات ( تعميم ) الرحمة ..وقد ورد في الحديث: { إن الملائكة يمرون على حلق الذكر ، فيقومون على رؤسهم ويبكون لبكائهم ، ويؤمّنون على دعائهم…فيقول الله سبحانه :إني قد غفرت لهم وآمنتهم مما يخافون ، فيقولون: ربنا إن فيهم فلانا وإنه لم يذكرك ، فيقول الله تعالى: قد غفرت له بمجالسته لهم ، فإن الذاكرين من لا يشقى بهم جليسهم }البحار-ج75ص468
 
علينا أن نعلم -صغاراً و كباراً- بأن الطريق الوحيد لتحصيل سعادة الدنيا والآخرة، هو العبودية لله عزَّ وجلَّ.. وهي تتحقق بترك المعصية في العقيدة والعمل.. فهل حاولنا حقيقة السير في هذا الطريق؟..
 
عودة
أعلى أسفل