موقع طلبة جامعة البحرين

يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.

تسجيل دخول
  • قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة

السـراج المنيــر .. لرضـا الحكيــم الخبيــر ~

س14/ هل من توصيات عملية في برنامج عملي للمسلم؛ ليستفيد من هذه الليالي الذهبية؟..
من الضروري وضع برنامج عملي، وتدوين النقاط العملية للعناصر التي ينبغي الاهتمام بها في هذا الشهر.. وثم النظر إلى مدى التطبيق العملي لهذا البرنامج، ويمكن أن ندون هذه النقاط:
* برنامج إتقان الصلوات اليومية في أوقاتها.
* برنامج القرآن الكريم.
* البرنامج الليلي: حيث الملاحظ انشغال الإنسان بعملية الأكل المتواصل، وكأنه يحاول أن ينتقم من حرمانه من الطعام في النهار!.. فمن الطبيعي أن يخرج هذا الإنسان من تلك الأجواء المباركة.
* برنامج تنمية الجانب العلمي: نحن مع الأسف كأنما نجعل الجانب العلمي، ضرة للجانب الأخلاقي والمعنوي!.. والحال بأن أحدهما يعضد الآخر، كلما زاد الإنسان معرفة بالله، كلما زاد ترقياً في المجالات الروحية والمعنوية.
 
الجمع بين الإحياء الجماعي والفردي: إن من المناسب أن يجعل المؤمن لنفسه برنامجين في ليالي القدر: برنامج الانضمام إلى جماعة من المؤمنين الداعين، فإن الرحمة الإلهية غامرة للجماعة المؤمنة، بما لا تنال في المجالس الفردية.. ومنالمعلوم أن البعض قد لا يوافق على البرامج الجماعية، ولكن لم؟.. فمن المعلوم أن الدعاء في جمع من المؤمنين أقرب للإجابة.. جماعة من المؤمنين جاؤوا من هنا وهناك: نساء ورجالا وأطفالا وعجزة وكبار السن، تحت سقف من بيوت الله عزوجل، أو في مكان يذكر فيه أهل البيت (ع)، فما المانع في ذلك؟.. فهذه الدعوات الجماعية ترفع البلاءات المقدرة.. ولكن لا ينبغي الاكتفاء بذلك، بل ليجعل الإنسان المؤمن له برنامجاً آخراً للخلوة مع ربه.. فبعد ذهاب الجماعة، خذ زاوية من المسجد، وصلّ صلاة الليل، أو صلّ صلاة القضاء، وادع بما شئت..

ونحن لا ينبغي أن ننام في هذه الليلة -لا أقول على نحو الوجوب الشرعي-، بل علينا أن نحاول البرمجة لها: بقلة الطعام من أول الليل، والنوم في النهار؛ لأن هذه الأمور من موجبات التثاقل.. فالإنسان عليه أن يحرص على استثمار هذه الليلة، وأنيعض عليها بالنواجذ، ويبقى مستيقظاً.. وإذا كان بالإمكان التفرغ لهذه الليلة، واستثمار الوقت.. وأما المغلوب على أمره، فأمره إلى الله عزوجل.. ولهذا فالإمام (ع) عندما يماطله ذلك الراوي -وقد تقدم ذكر الحديث-، يدعوه إلى أن يحيي هذه الليلة، ويقول: (فلا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم).. فإن كان ولابد، فاكتحلْ بشيء بسيطٍ من النوم، لتتقوى على هذه الليلة.. والملاحظ هو تركيز الإمام على أهمية إحياء هذه الليلة، فيدعوه أن يدعو مضجعاً، أو قائماً، أو نائماً؛ بحسب ما يمكنه أن يحيي هذه الليلة.. فعلينا أن نغتنم الفرصة بقلة الطعام والشراب في تلك الليلة.. ومن المناسب أيضا اصطحاب من يمكن من الأهل والأصدقاء لمجالس التنبيه والإيقاظ، فلعل الله تعالى ينقذ بك نسمة من النار!.. فحاولْ أن تكون داعياً إلى الخير.

إن من علامات القبول في ليلة القدر، أن يعيش الإنسان حالة البرد الباطني.. فحلاوة المغفرة من الأمور التي لا يمكن أن تستوعب من قبل العصاة.. ومن المعلوم أن الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك، من الليالي التي يمكن أن يحدس الإنسان فيها علامة الاستجابة، وقربه إلى الله عزوجل.
 
العزم على التوبة النصوح: إن البعض يقيس توفيقه في ليالي القدر بكثرة البكاء والتضرع.. والحال أن المطلوب هي حالة الإنابة والتوبة الصادقة، والندامة على ما مضى، والبرمجة لحياة جديدة، ولو اكتفى صاحبها بالتباكي، والتخشع.. فإن الله تعالى لا ينظر إلى صورنا وأبداننا، وإنما ينظر إلى قلوبنا.. ومع ذلك فإنه قد ورد أنه: (ما جفت الدموع، إلا لقسوة القلوب.. وما قست القلوب، إلا لكثرة الذنوب).. أما الذي يبكي ويصيح بما لا يعهد، ثم في النهار أو بعد شهر رمضان يعود إلى ما كان عليه، فما قيمة هذا البكاء في ليلة القدر؟!.. وعليه، حاولْ أن تعيش أجواء الإنابة إلى الله عزوجل.. وأفضل الأعمال أن تتوب، وأن تنيب، وأن تصفي الحساب مع الله عزوجل، وتعاهد رب العالمين أن تجعل عامك القادم خير عام مر عليك.. فإن المغبون من تساوى يوماه، كما ورد في الحديث.. وقياساً نقول: المغبون من تساوت سنتاه، والمغبون من تساوى شهراه، والمغبون من تساوى رمضانيتاه.. فحاولْ أن تعيش هذا الجو.
 
الاعتكاف الروحي: إن الشيطان همه تثبيط الهمم عند الإنسان المؤمن، فينبغي الالتفات إلى حيله، فقد يأتي الإنسان، ويقول: ماذا تريد بهذه الحجة أو بهذه العمرة، فإنك سترجع إلى ما كنت عليه؟.. فماذا يفيدك هذا البكاء وهذا النحيب في ليالي القدر؟.. أنت كنت كذلك، وستعود إلى ما كنت عليه؟.. وهكذا يؤيسه، ليثنيه عن التقرب إلى الله عزوجل في تلك الليلة، ليحرمه من بركاتها.
وهنا نقول: هل هناك مانع إذا عجز الإنسان عن زراعة بستان كبير -حيث كان مبتلى بصحراء، ليس فيها خضرة أبداً-، أن يزرع مزرعةً صغيرة؟.. ما المانع أن يزرع واحة صغيرة، ويقول: يا ربي معذرة، إني لم آتك ببستان، وإنما أتيتك بقطعة صغيرة خضراء، فتقبل مني ذلك؟.. فإذا لم يمكن البستان، ألا يمكن الحديقة الصغيرة؟.. وعليه، حاولْ أن تقدم لله عزوجل بستاناً صغيراً، بدؤه ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، وختامه ليلة العيد.. فما المانع من ذلك؟.. هي عشر ليال، حاولْ أن تجعل نفسك فيها من خيار المراقبين، وبالغ في مراقبة النفس.. وقل: يا رب، أنا طوال السنة كنت من الساهين اللاهين، ولكن تقبل مني هذا القليل، فقد صمت نهاره، وقمت ليله!.. البعض في ليالي القدر يعيش حالة من حالات الإيجابية، وأما في نهار يوم القدر يعيش حالة اللغو والسهو وحالة الحرام وما شابه ذلك!.. ليكن شعارنا هذه السنة أن نبدأ اعتكافاً روحياً، لا اعتكافاً بدنياً؛ تأسيا بالرسول الأكرم (ص).. لنحاول أن نراقب أنفسنا ليلاً ونهاراً، لنقدم شيئاً مميزاً لله عزوجل.. فإن من نجح في أن يكون متعبداً بين يدي الله تعالى في عشرة أيام، فإن أرضية النجاح متوفرة لأن يكون كذلك طوال عامه، وهذه هي الثمرة الكبرى لليلة القدر.
 
ينبغي الحذر الشديد من الحرام في مواسم الطاعة، وفي أماكن الطاعة!.. فالنظر للأجنبية في السوق شيء، وحول الكعبة شيء آخر.. والحرام في شهر رمضان شيء، وفي شهر شوال شيء آخر!.. ومن هنا فإن البعض يبتلى بقسوة قلب عجيبة في شهر رمضان، تتجلى في ليالي القدر، حيث الناس الباكية والمبتهلة، وهو يتحسر على قطرة دمعة من خشية الله.. فهذه مرتبطة بمعاصيه في ما قبل ليالي القدر المباركة.
 
إن البعض في ليالي القدر يحلق في الأجواء العالية جداً، ولكن بعد شهر رمضان ينتهي كل شيء، ويرجع إلى ما كان عليه.. في الحج يصبح وكأنه قديس، يظن المرء عندما يراه وكأنه لا يوجد من هو أقدس منه في هذه البقعة، وإذا به من اليوم الثاني يغير الهيئة الظاهرية والباطنية معاً، وهذا الأمر يتكرر في محرم وصفر.. ولكن المطلوب هو المواظبة في الخشية، وفي الاتصال بالعبودية.
 
إن أفضل عمل يقوم به الإنسان في ليلة القدر بالنسبة لارتباطها بالقرآن الكريم: أن يعزم عزماً جازماً على أن يعمل بمضامين القرآن الكريم بعد شهر رمضان المبارك.. والذي هو عاكف على معاصي الله -عز وجل- عليه أن يعلم أن أداء حق القرآن الكريم، وأداء حق ليلة القدر: هو أن يكف عما لا يرضي ربه في الشهر وبعد الشهر الكريم.
 
إن السيطرة على الجوارح لا تتم إلا بالسيطرة على البواطن، والسيطرة على البواطن لا تكون إلا من خلال السيطرة على الجهاز المتحكم في الباطن، ألا وهي: الإرادة التي تكون في أرقى مستوياتها في شهر رمضان المبارك.
 
إن التهيئة الفكرية للمواسم هي: أن يطلع الإنسان على أسرار ذلك الموسم، كأن يقرأ أعمال شهر رمضان المبارك قبل حلوله، ويكتب لنفسه برنامجاً كي يوفق للمحطات العبادية المختلفة.
 
إن المؤمن في شهر رمضان قريب إلى الله عز وجل، لئن كانت الذنوب أسقطته من عين الله في غير شهر رمضان، فإن شهر رمضان شهر المصالحة، وشهر التقرب والتودد.. وحاشى أن يدعو الناس إلى ضيافته، ثم يعاملهم معاملة غير ضيافته!.
 
إن شهر رمضان شهر متكامل، أي على المؤمن أن يضبط برامجه من أول ليلة، فينظر إلى أعمال الشهر كاملة.. لأنه إذا لم يبدأ من الليلة الأولى؛ فإنه لن ينتفع منه النفع المقصود.. فهذا الأجر يعطى لمن يقوم بهذا العمل، من أول ليلة إلى آخر ليلة.
 
انظر إلى التعبير القرآني الجميل {لَعَلَّكُمْ}!.. فالقضية ليست قضية تلقائية، وشهر رمضان ليس شهر التقوى بشكل تلقائي.. فليس كل من صام شهر رمضان، إنساناً يحوز على ثمرة التقوى.. وإنما يحتاج إلى أمور أخرى غير الصيام المتعارف.
 
إن شهر رمضان بمثابة بستان فيه أشجار، وثمرته هي التقوى، والتقوى ليس في هذا الشهر فحسب!.. وإنما التقوى على مدار السنة.
 
إن الإنسان إذا فقد شهيته للطاعات؛ -كأن يدخل المسجد، فيشعر أنه في مكان كئيب لا يستطيع التحمل، فيصلي ويخرج بسرعة دون تعقيبات.. وفي شهر رمضان يعد الأيام عدّا، ليصل ليوم العيد- فهذه أول المصيبة.. وأما إذا رأى في نفسه حرصاً وجوعاً معنوياً: كأن يصلي الصلاة المستحبة، ولا يشبع.. ويصلي الفريضة، ولا يشبع.. ويحضر المسجد أو المأتم.. إذا وصل إلى هذه الدرجة، فليعلم أنه وصل!.. هذه الشهية المتغيرة علامة على أن الإنسان قد رشح، لأن يكون نديم السلطان، ورب العالمين يعرف زبائنه!.
 
إن بعض الناس لأجل كسب مادي بسيط، لأمور أرضية، يتحلى بالصبر.. فقد يصبر أربع سنوات للحصول على شهادة جامعية، أما عندما تصل القضية إلى عالم الأنفس، فإنه يتوقع أن يصل -في أربعين يوما، أو في شهر رمضان المبارك، أو في حجة، أو في عمرة، أو في موسم معين- إلى مستوى الصالحين، والذين وصلوا إلى درجات عالية من الكمال.. وهذا خلاف السنة الإلهية في خلقه.
 
إن شهر رمضان هو شهر التزكية، ببركة الصيام والمناجاة.. فمن المناسب استثمار هذه الحالة التي نعيشها؛ فإنها نعم الزاد للخروج في هذا الموسم بهذه النقلة الجوهرية!..
 
إن الذكر قسمان: ذكر لفظي، وذكر قلبي.. لا بأس للمؤمن أن يتخذ ورداً بين وقت وآخر؛ فكل أربعين يوماً يختار ورداً معيناً، ويلتزم به خلال ذهابه وإيابه.. ومن أفضل الأذكار سورة التوحيد، خصوصاً في شهر رمضان؛ حيث أن تكرارها ثلاثاً بمثابة ختمة، وفي شهر رمضان كل آية بحكم ختمة.. انظر إلى العدد التصاعدي من الأجر لمن كان له قلب!.
 
إن شهر رمضان شهر التعارف والمصالحة مع الله -سبحانه وتعالى-، والقرآن الكريم بالنسبة إلى عامة الناس، يقول: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. فلنطبق هذه الآية في تعاملنا مع رب العالمين!..
 
إن هنالك مقولات ومفاهيم موطنها القلب، ولكن اشتباهاً جعلنا موطنها اللسان، وبالتالي فقدت الخواص.. مثلاً: إنسان يريد في شهر رمضان أن يغير من طعم فمه، فيشتري الحلوى.. لو أن إنساناً أخذ ورقة وكتب عليها كلمة "الحلوى" وأخذ سبحة، وأخذ يذكر الحلوى ألف مرة، ماذا سيستفيد من حلاوة الحلوى في تلك الليلة؟.. كذلك فإن الذكر والدعاء والحوقلة والاستغفار، كل هذه معانٍ قلبية؛ ولكن لأن قلوب بني آدم لا تعمل، وفيها ضمور، وشلل، وخدر، والبعض فيه موت -مثلاً- من الطبيعي أن القلب لا يتفاعل مع الدعاء.. كمن يقول: بأن الحلوى لا يمكن الوصول إليها الآن، فأذهب إلى المحل، وأنظر إلى أطباق الحلوى، وأتحسر بالنظر إليها!..
 
إن قمة الجوائز تعطى في شهر رمضان، لذا نحاول تهيئة الجو لاستقبال شهر رمضان، ليكون أوج اللقاء في ليالي القدر؛ ففي هذه الليلة يجري تغيير المقدرات.. فإذن، إن المؤمن لا ييأس من رحمة الله -عز وجل- يقول تعالى: {قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِنرَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ}؛ونحن على أضعف تقدير عصاة، ولسنا كفرة!.. {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِإِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
 
عودة
أعلى أسفل