عن فيثاغورس عالم الرياضيات الكبير و من كبار حكماء اليونان والفيلسوف المعاصر لنبي الله سليمان على نبينا وآله أفضل الصلوات وأزكى التسليم وعلى سليمان السلام ..
(( اعرف نفسك تعرف كلّ شيء ))
المصدر: (( دروس في فقه النفس الإنسانية, السيد حسين نجيب محمد ))
عن علي ابن أبي طالب (ع): (( من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلم ))
المصدر: غرر الحكم
حيث أن لمعرفة النفس فوائد لا تعد ولا تحصى منها:
1-معرفة الله تعالى .. ففي الحديث القدسي: (( كنت كنزاً مخفياً فخلقت الخلق لكي أُعرف ))
مصدر الحديث: (( بحار الأنوار: ج84, ص199 ))
قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )) سورة المائدة: 105.
وبيان ذلك : أن الآية أمرن المؤمنين أن يلزموا أنفسهم بالصلاح ثم فرعت على ذلك الهداية والرجوع إلى الله تعالى, مما يعني أن طريق الهداية إلى الله تعالى هو معرفة النفس.
2- معرفة الحقائق , فمن عرف نفسه فتحت له أبواب المعارف الظاهرية و الباطنية , والغيبية .
وذلك لأنَّ النفس مستودع ومخزن يحتوي كل ما في الوجود , فمن عرفها فقد حصل على المعرفة الكاملة ,
ومَّما يُنسب للإمام علي (ع): أتحسبُ أنَّك جرمٌ صغيرٌ وفيك انطوى العالم الأكبر.
فالإنسان مُصغَّر عن الكون الكبير, وهو مخلوقٌ من الُّروح التي جُمعت فيها كلّ العلوم والمعارف.
فمن يستطيع الاتصال بروحه من خلال الكشف والصفاء سيرى كلَّ شيء منعكساً في مرآة نفسه, فتكون علومه حضورية لا حصولية من الخارج, ويُشبَّه ذلك بالماء المُستقى من النبغ, فهو ينبع ذاتياً, بخلاف الماء المأخوذ من مكان آخر, إذ كلَّما نقص لزم إحضار الماء من مكان آخر.
3- تصفية النفس من الشوائب, فبعد أن يعرف الإنسان ما في نفسه من صفات سلبية , يستطيع أن يسيطر عليها ويقتلعها , فعن الإمام علي (ع): (( من عرف نفسه تجرَّد )).
مصدر الحديث: غرر الحكم
وإذا لم تقتلع الصفات السلبية في حال الحياة انتقلت مع الميّت إلى العالم الآخر , فمن كان في الدنيا أعمى البصيرة حُشر كذلك يوم القيامة.
كما قال عز وجل: (( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا )) الإسراء: 72 .
كما قال جل وعلا : (( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آيتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )) طه:125-126
عن الأمير عليه السلام: (( اشتغال النفس بما لا يصلحها بعد الموت من أكبر الوهن))
ولذلك ورد في الدُعاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام : (( ... فمن يكون أسوأ حالاً مني إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبر لم أمهده لرقدتي , ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي)) مفاتيح الجنان: دعاء أبي حمزة الثمالي.
4- التحكم في الأفكار والعواطف والمشاعر , فعن الإمام علي أمير المؤمنين (ع): (( من عرف نفسه عقل )) المصدر: غرر الحكم.
العقل من العقال وهو الذي يوضع للحيوان ليتحكم به , والعقل الإنساني هو الذي يسيطر على النفس ويتحكم بها , فمن عرف نفسه عقلها من الانفعالات السلبية , فعن رسول الله صل الله عليه وآله: (( إن العقل عقال من الجهل, والنفس مثل أخبث الدواب , فإن لم تُعقل حارت )).
فمن عرف نفسه ملك فرحه وحزنه , وغضبه ورضاه, ومحبته وكرهه , وضحكه وبكاءه, فعن الإمام الصادق عليه السلام: (( من ملك نفسه إذا رغب, وإذا رهب, وإذا اشتهى, وإذا غضب, وإذا رضي, فقد حرم الله جسده على النار )).
عن علي (ع): (( كيف يصفو فكره من يستديم الشبع )) غرر الحكم.
عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: (( سد سبيل العجب بمعرفة النفس )).
5- حلّ المشاكل, فمن عرف نفسه وهذبها من الشوائب والذنوب ارتقت إلى الدرجات العالية , وأدركت أسباب الذنوب ونتائجها, وأسباب البلاء وكيفية التخلص منه , وإلا بقي متخبطاً في ظلمات البلايا والأمراض والهموم والأحزان, فعن الإمام علي (ع): (( من لم يعرف نفسه بُعد عن سُبل النجاة, وخبط في الضلال والجهالات)) غرر الحكم.
6- القدرة على التصرُّف بالماديات, فمن عرف نفسه تفتحت لديه الطاقات العجيبة الكامنة في أعماقه , فصار قوياً في نفسه مقتدراً على فعل العجائب والغرائب.
وهذا الأمر لا يتخص بأهل التوحيد بل يشمل كل من عرف طاقاته الباطنية واستخدمها , وبهذا ندر سرّ الغرائب التي يقوم بها بعض المرتاضين من الهنود وأهل التصوف.
7- الفوز بالسعادة والكمال, فمن عرف نفسه وهذَّب قواه وصل إلى الكمال الإنساني الذي هو هدف الوجود.
فعن الإمام علي (ع): (( نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس )) غرر الحكم.
وروي أن بعض اليهود اجتاز به أمير المؤمنين عليه السلام وهو يتكلم مع جماعة فقال له: يا ابن أبي طالب لو أنك تعلمت الفلسفة لكان يكون منك شأنا من الشأن, فقال (ع) : وما تعني بالفلسفة ؟ أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه , ومن صفا مزاجه قوي أثر النفس فيه , ومن قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه , ومن سما إلى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية , ومن تخلق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجوداً بما هو انسان دون أن يكون موجوداً بما هو حيوان فقد دخل في الباب الملكي الصوري وليس له من هذه الغاية مغيّر فقال اليهودي: الله اكبر يا ابن ابي طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعا في هذه الكلمات رضي الله عنك).
كما يبدو أن الفلسفة الغرض منها بلوغ مرتبة الحكمة ومعرفة التوحيد الخالص .. فقد ورد في الكتاب المجيد: ولقد آتينا لقمان الحكمة .
إلى أن يصورها في نصائحه لابنه: أن لا تشرك بالله .. وفي موضع آخر يقول المولى : ومن أوتي الحكمة فقد فاز .. والفوز هو ببلوغ أعلى الدرجات الكمالية بوصول الانسان إلى مرتبة الكشف والمعرفة وعين اليقين .. والانسان بما هو مخلوق مركب من الجنبة الحيوانية في توكينه الجسماني والجنبة الملائكية في جانبه الروحي والعقلي .. فإن هذه الحكمة ترتقي به في عالم السمو والكمال فيكون العقل هادياً ومرشداً يحلق به في اجواء الكمال والذي يكون فيه خليفة الله على الأرض حقاً .. وتكون جميع غرائزه وكوناته وجوارحه وجوانحه طائرة في جو الكمال منقادة للعقل الذي يؤدي إلى الشتداد وجوده فيكون إنساناً بشرياً نابهاً .
عن علي (ع): (( بملك الشهوة التنزه عن كل عاب )) غرر الحكم.
عن علي (ع): (( رد الشهوة أقضى لها , وقضاؤها أشَدٌّ لَها)) غرر الحكم.
عن علي (ع): (( نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس )) غرر الحكم.
عن الإمام جعفر ابن محمد الصادق (ع) : (( لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله تعالى ما مدّدوا أعينهم إلى ما متع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها, وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطؤونه بأرجلهم, ولنعموا بمعرفة الله تعالى وتلذّذوا بها تلذّذ مَن لم يزل في روضان الجنان مع أولياء الله)).
عن علي (ع): (( من خالف رشده تبع هواه )) غرر الحكم.
إن شفاء القلوب ونيلها لمطلوبها الحقيقي إنما يكون في التوحيد والعبودية والسلوك والانقطاع الذي يبينه القرآن الكريم , لا في التوجه هنا وهناك , إذ السعادة واطمئنان القلوب إنما يتحقق بمقتضى فطرتها بالوصول إلى الحق وبفضله ورحمته, لا بما يجمعه الإنسان ظناً منه أنه يمنحه تلك السعادة والاطمئنان.
إن للقلب في حديثه وندائاته لغة أخرى. فلقد ابتعد القلب عن موطنه الأصلي بجوار الحق وهو يعيش الم الهجران والفراق, وكل صرخاته وتضرعاته ناشئة من الهجران والفراق, ومراده إنما هو جوار الحق وموطنه الأول. وينحصر سبيل سكينته واستقراره بنيل مرتبته الاولى تلك, وبشهوده وفنائه وبقائه فحسب.
يتضح لنا من مجمل الحديث إن جميع المصائب والإبتلاءات هو نتيجة التعلق بدار الغرور وعالم الطبيعة والملك ألا وهي الدنيا , إن الإنسان بطبيعته متنزل من عالم الربوبية ومر بعدة أطوار حتى وصل إلى هذه النشئة ألا وهي الملك , وهو مخلوق سائر نحو التجرد وهو طريق الإنسانية , لا بإتباع الشهوة والغضب والميول النفسية.