هذه المرة، لم أتمكن من ضبط توقيت نومي بسرعة كعادتي كل عام بعد رمضان
لا زلت أعاني..
وأقضي الليالي ساهرة
ولا أستطيع الوصول إلى حل
اليوم قررت أن أنام باكرًا
لذا أنا الآن أحاول تفريغ رأسي كي أستطيع أن أنام بسلام
****
لم أتوقع أن صورة قد تجعل الماضي يقتحم حياتي بهذا الشكل
سلمان.. ذلك الفتى الذي سيطر على كثير من مدوناتي هنا
حدثني بالأمس..
يبدو أنه كان خجولًا
لم يجرؤ على التحدث معي مباشرة بل كان يرسل الرسائل لي مع علي
ولعلي قصة أخرى لا بد أن أعطيها حقها..
أكثر شيء سيطر على كلامي معهم كان حادثة كسر يد سيد مهدي
- معلمة سلمان يقول لش سامحينا..
+ على ويش؟

- على سالفة سيد مهدي!
فكرت كيف أن هذه القصة سيطرت على تفكير هؤلاء الأولاد طيلة هذه السنوات
لم أنس تلك القصة المؤسفة بالطبع
ولكني تجاوزتها تمامًا
لم تعد بالنسبة لي سوى ذكرى
ولكن ماذا عن هؤلاء الأولاد؟
يبدو أنها ظلت في مخيلتهم، ذكرى أليمة، وتأنيب للضمير
أذكر أني أخبرت سلمان بتفصيل ما حدث حينها
ولكني قررت أن أعيد سرد ما حدث لهم مرة أخرى
علني أزيح عبء تلك القصة عنهم
أخبرتهم بالتفاصيل
لم يكن ما حدث إلا حادث غير مقصود، قضاء وقدر
وكانوا مجرد أطفال..
في الحقيقة، لم أتوقع هذا الخجل من سلمان
كان يرغب بالتحدث، فيصمت..
على عكس علي الذي اندفع تجاهي بقوة
وحين أخبرته بأني أكتب عنهم هنا باستمرار قال:
معلمة اكتبي عني واجد!
أخبرته أني كتبت الكثير عن سلمان
فأجاب: محظوظ سلمان!
لم يكن علي طالب نشط في الماضي
كان هادئًا لدرجة أني تذكرته بصعوبة
حين تذكرته لم أتذكر منه إلا نظرته المميزة
حتى إني قلت له باستغراب حين قال بأنه يحبني وإني معلمة مميزة بالنسبة له:
- ما أذكر إنك كنت تحبني!
فأجاب معترضًا:
- معلمة تدرين أنا ما أذكر أحد غيرش!
خلال اليومين الماضيين أمضى علي وقتًا طويلًا جدًا في التحدث معي
ساعدتني تلك المحادثات في الحصول على إجابات أسئلة كانت عالقة في قلبي
أشعر بأني أحببت علي
علي ولد لطيف ومؤدب
أحببت أنه يعتذر بسرعة كلما شعر بأنه تجاوز حدوده في الكلام
يغار قليلًا، ويحاول تغطية غيرته بالمزاح
يحب سلمان، ولكنه يشعر بالغيرة حين أكثر من ذكره أحيانا
أخبرني عن الكثير من التفاصيل في حياته
تحدث عن أخوته وأمه وأبيه
تحدث عن أصدقائه ودراسته
كان مندفعًا لا يريد التوقف
وكأنه يخشى أن يتوقف فأختفي فجأة
ويناديني "معلمتنا" أو "معلمتي"
وأحيانًا "معلمة"
يتوافد الأولاد علي شيئًا فشيئًا
والسبب تلك الصورة العجيبة!
يعتذرون، الواحد تلو الآخر..
- معلمة نعتذر، كنا شياطين!
أفكر بيني وبين نفسي..
ترى هل لدي رأس مال غير هؤلاء الأولاد في حياتي؟

ماذا لو استقلت بالفعل؟
اعترف..
لم أتوقع أني كنت في نفوسهم بهذا الشكل
كنت أشعر أن بعضهم يحبونني
ولكن لم أتوقع أني حُفرت في ذاكرتهم هكذا
****
لا أعرف ماذا يجب أن أقول أكثر

# معلمة في مهب الريح