موقع طلبة جامعة البحرين

يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.

تسجيل دخول
  • قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة

119 موعدًا مع الكتابة.

20/5/2019

اليوم الثاني - أو بشكلٍ أدقّ الأوّل - من بعد إكمالي العام الرابع والعشرين. أتذكّر في بداية التاسع عشر من مايو هذا العام، أي في الساعة الثانية عشرة وما بعدها بقليل، لم تصلني إلا رسالة تهنئة واحدة من صديقة، كنت أخبرتها بالصدفة يوم زيارتي لها في المنزل - بهذا التاريخ. على أيّة حال، من الجيد أنّها لم تنسَ. قضيت الوقت المتبقي أفكّر في علاقاتي مع النّاس، وهل هناك فعلًا من يحبّني ويهتمّ، على الأقل، بتاريخ وجودي على هذا الكوكب. أمور كهذه، الأمر الذي أذكره جيّدًا أنّني لم أكن حزينة ولا سعيدة أيضًا. لا أستطيع القول إنّني لم أبالِ بالأمر، لكنّني لا أستطيع القول أيضًا أنّني اهتممت كثيرًا. وعندما استيقظت وجدت بعض الرسائل من البعض. لقد كان أمرًا إيجابيًّا حقًّا.


ستكون اليوم الحصّة الأخيرة للتوأم. وستكون خاصّة بمراجعة دروس اللغة العربيّة. حضّرت مفاجأةً لكلّ واحدةٍ منهما؛ فقد اشتريت هدايا تشجيعيّة لهما، مع شهادة ورسالة، وأظنّ أنّ هذا سيكون حافزًا جيّدًا. من يعلم بالأقدار، قد ألتقي بهما الفصل القادم، إذا بقيت على الحال نفسه من دون وظيفة ثابتة فعليّة. أخبرتني والدتهما أنّها تريد أن أستمر في الدروس من بعد العيد بأسبوع وحتى نهاية شهر يوليو؛ لكي لا يضعف مستواهما الدراسي عند الانتقال للمرحلة التالية، وأظنّ أنّي سأوافق على هذا العرض.


بانتظار إعلان وزارة التربية والتعليم. أرجو فعلًا أن ألتحق بالتدريس هذا العام بوصفي معلّمة لغة عربيّة في مدرسة. أعلم أنّ المهنة شاقة ومتعبة وقد تكون فيها صعوبات كثيرة، لكنني لا أنظر لنفسي كشيء آخر. قلت لصديقةٍ يومًا: إنني عندما أنظر للمرآة أحيانًا، أحاول أن أقرأ وجهي، هل أمتلك وجه كاتبة؟ معلّمة؟ شيء آخر؟ لا أعتقد أنّي سأبدع في شيء ما عدا هذا المجال، فإذا فشلت فيه أو لم أصل إليه لا أعلم ما الذي سيحدث لي.




- ٢:٢٩م

ياللذكريات!

تدرين؟
في فترة سابقة كنت أحفظ تواريخ أعياد ميلاد واااجد
بدون قصد او تخطيط..
احفظها بشكل تلقائي
ومجرد اطالع التاريخ اذكر فلان وفلانة اليوم عيد ميلادهم

لكن الحين
لم يعد في الذاكرة متسع لتذكر أمور كهذه ههههه
بصراحة ما عدت أذكر هالتفاصيل مثل قبل
بغض النظر عن كوني أعرف ان عيد ميلادش هاليوم أو لا
مو شرط اني اعرف التاريخ يعني اتذكر انه تاريخ اليوم :RpS_blink:

على أي حال اعترف اني في يوم من الأيام كنت أهتم جدا لهذا الموضوع
وبدأت أفقد اهتمامي به تدريجيا بعد ال25 :th:
ما عدت أشعر بأن لهذا الرقم اهمية
وما عدت أشعر بأن هذا اليوم مختلف واستثنائي :c1:

**

معلمة ام كاتبة؟
أشتاق لحديث مطول معك :showoff:
 
21/5/2019

فيه أحد انتبه أنّ المفروض بالأمس ما فيه موعد؟ طبعًا محّد بما فيهم أني. :RpS_lol:


معليش.. إكسترا. أو تعويض بدل فاقد. #واضح_الترقيع #لو_ساكتة_محد_يدري :RpS_lol:


يوجد صورة ثابتة من اليوم، وجه إحدى التوأم وهي تخرج الشهادة التي كانت بداخل الكيس مع هديتها، وهي تحاول قراءتها، وهي تكاد تضحك وتطير من السعادة. لا أدري ماذا سيحدث إذا قرأت كلّ واحدة منهما الرسالة الخاصّة بها. هل أعجبتهما الهدية بأكملها؟ من الواضح أنّهما كانتا سعيدتين. من المفترض أن يأتي أحدٌ ما إليّ بهديّة، لكنّي من اشترى هديّة وقدمها. :LOOOL:


على أيّة حال، ما يعجبني في موضوع شراء الهدايا، ليس للتوأم فحسب، بل بشكلٍ عام - أنّني أتخيّل شعور الشخص قدر الإمكان عندما يتلقى الشيء هذا أو ذاك، (يمكن يصحّ التعبير إذا قلت أصفّي النيّة بعد)، لكن عمومًا، آخر الهدايا التي قدّمتها لأشخاص مؤخرًا (بالأحرى هالسنة) كانت رائعة في نظرهم. بغضّ النظر عن محتواها أو سعرها.


على سبيل الذكر، في موضوع الذائقة:
أختي أمواج تقول - ما معناه-: (صرت إذا فيه أكلة غريبة أو كاكو أو حلاوة مترددة أجربه أخلي "رحيل" تجربه أوّل، صارت تعرف لذوقي إذا بيعجبني أو لا). أمّا أختي الأصغر، فأتوقّع هل يعجبها أم لا، لكنّي أسكت خوفًا من أن تهاجمني بالقول: (تخربين عليي) أو ما شابه، مع أنّ توقعي غالبًا يصيب. :p:D
 
26/5/2019


الآن، بعد منتصف الليل. وصباحًا، التقديم لوظيفة معلّم في وزارة التربيّة والتّعليم. ما أزال أفكّر: هل سأكون معلّمةً هذا العام؟ أم أنّني في النهاية أغدو شيئًا آخر، وقد لا يكون من المحتمل. لا أدري، سأرضى بالقضاء أيّما كان. أو أرجو ذلك على الأقل. هذا العام لم يوضع للتقديم في الحاسوب لأختي، ويُقال إنّ بإمكانها التقديم على التصميم والتقانة. أنا لا أدري، ولكن... لا أعرف ماذا أقول. أحيانًا أفكّر وكأنّ لدي تأكيدًا على قبولي هذا العام، بل أفكّر كيف سأشرح الدروس في الصفّ، وماذا سيحدث عندما أوضع في هذه المرحلة أو تلك، وأفكّر في تنظيم وقتي بين العمل والرّاحة، وأفكّر في أيام المناسبات هل سيكون ضغط العمل مقيّدًا لي عن الذهاب، أفكّر ماذا سأفعل براتبي. أتخيّل أشياء كثيرة، ولا شيء من ذلك قد يكون - واقعيًّا -. لكنّك يا ربّ تسمع وترى.


أعلم أنّ الإنسان يمكن أن يختار ما يراه مناسبًا له، ثمّ يعاني الأمَرَّيْن منه، وقد يبتلى فيه، لكنّه يظلّ اختياره.


"الخير في بواطن الشرّ"، كانت لدي صديقة دراسة قديمة تؤمن بهذه الحكمة كثيرًا. لا أعني بالشرّ هنا الالتحاق بهذه الوظيفة أو تلك، - أو عدمه - بل أيّ شرّ، قد يكون الخير من ورائه.


بقي يومان وأنتهي من أمر طالبي، من يعلم، ربّما يكون آخر طالب ذكر أدرسه دروسًا خصوصيّة. لكنه الطالب الذي يفوز بنرفزة أعصابي. لا أدري إن كان أحبّني أم لا، لكنّي لا أظنّ أنّه يكرهني، هو يكره الدراسة، وأظنّ أنّه يخاف منّي أحيانًا عندما أكرّر الشيء ولا يفهم. هو يعتقد بأنّه لن يفهم ولذلك لا يحاول، وهذا ما كان يزعجني.


الشيء الغريب الذي لاحظته فيمن درّستهم إلى الآن، أعني من أيّام المعهد السابق إلى الآن: أغلبهم من الصفّ الخامس الابتدائي. وأكثرهم ذكور. أحيانًا أفكّر بالأمر على وجه التهيئة للمستقبل. على أيّة حال: ما أزال أكتب وكأنّني بالفعل سأحصل على الوظيفة. هناك عددٌ من الأشخاص ممّن يرجون لي ذلك. وقد يكون هناك من يرجو ذلك وإن كان على مضض، لكن ما أرجوه أنا هو المهمّ. هل هناك من يسعى معي خلف أحلامي سواي؟


يُفترض بي أن أنام.
أتمنّى أن ألتقي ببعض صديقاتي غدًا. لن تكفيني مقابلةٌ صغيرة عمومًا، أريد أن نلتقي بعد حين.
 
26/5/2019


الآن، بعد منتصف الليل. وصباحًا، التقديم لوظيفة معلّم في وزارة التربيّة والتّعليم. ما أزال أفكّر: هل سأكون معلّمةً هذا العام؟ أم أنّني في النهاية أغدو شيئًا آخر، وقد لا يكون من المحتمل. لا أدري، سأرضى بالقضاء أيّما كان. أو أرجو ذلك على الأقل. هذا العام لم يوضع للتقديم في الحاسوب لأختي، ويُقال إنّ بإمكانها التقديم على التصميم والتقانة. أنا لا أدري، ولكن... لا أعرف ماذا أقول. أحيانًا أفكّر وكأنّ لدي تأكيدًا على قبولي هذا العام، بل أفكّر كيف سأشرح الدروس في الصفّ، وماذا سيحدث عندما أوضع في هذه المرحلة أو تلك، وأفكّر في تنظيم وقتي بين العمل والرّاحة، وأفكّر في أيام المناسبات هل سيكون ضغط العمل مقيّدًا لي عن الذهاب، أفكّر ماذا سأفعل براتبي. أتخيّل أشياء كثيرة، ولا شيء من ذلك قد يكون - واقعيًّا -. لكنّك يا ربّ تسمع وترى.


أعلم أنّ الإنسان يمكن أن يختار ما يراه مناسبًا له، ثمّ يعاني الأمَرَّيْن منه، وقد يبتلى فيه، لكنّه يظلّ اختياره.


"الخير في بواطن الشرّ"، كانت لدي صديقة دراسة قديمة تؤمن بهذه الحكمة كثيرًا. لا أعني بالشرّ هنا الالتحاق بهذه الوظيفة أو تلك، - أو عدمه - بل أيّ شرّ، قد يكون الخير من ورائه.


بقي يومان وأنتهي من أمر طالبي، من يعلم، ربّما يكون آخر طالب ذكر أدرسه دروسًا خصوصيّة. لكنه الطالب الذي يفوز بنرفزة أعصابي. لا أدري إن كان أحبّني أم لا، لكنّي لا أظنّ أنّه يكرهني، هو يكره الدراسة، وأظنّ أنّه يخاف منّي أحيانًا عندما أكرّر الشيء ولا يفهم. هو يعتقد بأنّه لن يفهم ولذلك لا يحاول، وهذا ما كان يزعجني.


الشيء الغريب الذي لاحظته فيمن درّستهم إلى الآن، أعني من أيّام المعهد السابق إلى الآن: أغلبهم من الصفّ الخامس الابتدائي. وأكثرهم ذكور. أحيانًا أفكّر بالأمر على وجه التهيئة للمستقبل. على أيّة حال: ما أزال أكتب وكأنّني بالفعل سأحصل على الوظيفة. هناك عددٌ من الأشخاص ممّن يرجون لي ذلك. وقد يكون هناك من يرجو ذلك وإن كان على مضض، لكن ما أرجوه أنا هو المهمّ. هل هناك من يسعى معي خلف أحلامي سواي؟


يُفترض بي أن أنام.
أتمنّى أن ألتقي ببعض صديقاتي غدًا. لن تكفيني مقابلةٌ صغيرة عمومًا، أريد أن نلتقي بعد حين.


إن شاء الله يقبلونكم كلكم وتخففون علينا ههههههه
إن شاء الله يجيبونش ويايي في مدرسة :bleh:
 
30/5/1995

شهر مايو-أيّار على وشك الانتهاء.

قبل يومين كنت أشرح لطالبي من الصفّ الخامس لامتحان التربية الإسلاميّة. يوجد درسٌ عن الملائكة. الملائكة تحفظ الإنسان. الملائكة تراقب الإنسان. الملائكة تكتب أعمال الإنسان، وما إلى ذلك. بعدها، ليلة واحدة؛ ليلة القدر. أذهب إلى الجامع، أسلّم على أهل القبور بقرب الجامع - مع أنّ الوقت مساء - ولكن يبقى السطر الأخير أو السطرين، من زيارة أهل القبور التي يتكرّر فيها: لا إله إلا الله. وفي طريق العودة ألقي نظرة، فأفكّر: لا أدري متى سأكون هنا، من يعلم ربّما قريبًا، وربّما يكون بعيدًا، لكنه بجميع الأحوال قريب.


المسلسل الكوري الأخير الذي شاهدته قبل عدّة أيّام اسمه (49 يومًا). أظنّ أنّه جيّد لتقدير الحياة والممات، وتثمين الدموع الصادقة، مع أنّ القصّة خياليّة. الروح التي تبحث عن ثلاث دمعاتٍ من أحدٍ يحبّها بصدق وإخلاص، مستعيرةً في مهمّتها جسدًا لفتاة أخرى كانت كثيرًا ما تحاول الانتحار. الكثير من الأحداث، المشاهد المحزنة، النهاية التي لا أعرف ماذا أقول عنها.


على أيّة حال، في هذا اليوم، وبعد ليلة القدر المباركة مباشرةً، خرجت لأني اتفقت مع إحداهن من أجل تدريسها مقرّر (عربي١١٠)، ولأني لا أمتلك السيارة بعد، استخدمت مواصلاتٍ خاصّة، وقد كانت نسيبةً لي عمومًا. في البداية تأخّرت عنّي لأنّها نسيتني. ثمّ في خروجنا من القرية ضربت المرآة الجانبيّة مرآةً أخرى، لكن لم يحدث أيّ شيء، فقط تعطيل لمدّة دقيقة - أو أقلّ -، أكاد أخبرها بعد حين: فلنخرج من جهة (باربار)، لكني أتراجع؛ أنا متأخرةٌ عمومًا. نخرج على طريقٍ محدّد فتوقفنا الإشارة، سيارةٌ واحدةٌ أمامنا. فجأة، سيارة مسرعة من الاتجاه المعاكس قادمة وبأسرع ما لديها. تصطدم بالسيارة أمامنا وتنحرف للأخرى يمننا ثم تقفز منقلبة عما بين هذه الأخيرة والتي بجانبها. في ثوانٍ فقط، مشهد لم أره إلا في الدراما التي أشاهدها. في الحقيقة عندما رأيت السيارة قادمة وضعت يديّ على وجهي. قلت لنفسي أيّما كان الذي سيحدث لنا ليس مهمًّا أن أراه. إن كنت سأموت أو سأتأذى فقط. لم يحدث أيّ شيء لي ولنسيبتي. المرأة الكبيرة صاحبة السيارة بجانبنا تأذى جسدها عمومًا، لا أعرف عن البقيّة تمامًا ولكن كان الحادث مؤسفًا، شرعت بعده بالبكاء؛ ربّما لأنّي تصوّرت أنّ هناك من مات، لم يكن خوفي على نفسي. تعاطفت مع الجميع للحظات. بعد حينٍ هدأت وتجلّدت. اطمأننت أنّ الجميع أحياء، حتّى صاحب الحادث نفسه استطاع الخروج - مع خدوشه وآلامه بالطبع - من يعلم لو أنّنا لم نتأخر لثوان ربّما كنّا في المقدّمة ولأصابنا ما أصابهم. أو لو لم تنحرف السيارة يمينًا بعد الضربة الأولى لنقلبت فوقي مباشرةً. لكان أبي وأمي وأخواتي هم من (تبهدلوا) بدلًا من تلك العوائل. ولكنت قد أصبت بما لا أدري. فالحمد لله على كلّ حال. عمل الخير كان حافظًت. والحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروهٍ سواه. هو القدر الذي لا مفرّ منه. دعواتكم لجميع مع كانوا هناك وتأذوا.. لا حول ولا قوّة إلا بالله.


 
4/6/2019

لا أدري بماذا يذكّرني هذا التاريخ تحديدًا. أشعر أنّه مرتبطٌ بشيءٍ ما لا أذكره. ربّما يخصّ آخر امتحانٍ نهائيّ، أو يخصّ تاريخ تخرّجي من الثانويّة. أو أيّما كان، لن أنقّب من أجل ذاكرتي. يكفيني أنّني أشعر بالأرق هذه الأيّام، وأصابني القلق فجأةً هذه اللّيلة. لا أدري أنتبه إلى ماذا قبل ماذا. أفكّر كثيرًا بالخطوات القادمة، أحاول التفاؤل كثيرًا، وأطلب من الله كثيرًا، أن يساعدني في تحقيق ما أصبو إليه، ولكنّني خائفة الآن، وما يخيفني أكثر أنّني خائفة! العام الماضي انتابني شعورٌ مشابهٌ قليلًا عندما كان مساء ما قبل تقديم الأوراق، وهذه المرّة قبل الامتحان الذي أشعر أن نصف معلومات تجمّدت في عقلي ولا أدري ماذا أفعل. أفكّر تارةً في ماذا سأفعل إن وُظّفت هذا العام وماذا سيحدث، وتارةً أخرى في ماذا سأفعل إذا لم يحدث ذلك، وكلا الأمرين صعبٌ عليّ.



أشعر أن قلبي يريد أن يقفز من مكانه. الأحاديث تزداد حول هذا الموضوع، والإشاعات تكثر، والأخبار تتكاثر، وأنا في غرفتي وحيدة، لا أستطيع مناقشة الجدران، لا أستطيع حتّى التحدّث عن قلقي أمام عائلتي؛ لأنّهم سيقلقون من جهة، أو قد يواسونني بلطف مزيّن غير مرغوب من جهةٍ أخرى. يمكنني فعل ذلك كتابيًّا فحسب. طوال الوقت فيما مضى كنت أشعر بالحماس، وأشعر كما لو أنّني سأكون مقبولة، لماذا فجأة اختفى شعوري بالأمل، هل من كثرة الأحاديث مع رفاقي أم ماذا.


على أيّة حال أظنّ أنّه شعورٌ مؤقّت، وقد يكون أيضًا سببه قرب الموعد مع قلّة الاستذكار، وغدًا سأكون قويّة، وسأجهّز نفسي، وسأضع ثقتي بالله وحده. سيمضي كلّ شيءٍ على ما يُرام إن شاء الله. لكنّني فجأة أيضًا غدوت أتساءل: لم أجد أحدًا إلى اليوم لا يتمنى أو يرجو لي التوفيق وأن أصبح معلّمة، سواءٌ على سبيل الحقيقة أو المجاملة الخفيفة اللطيفة. لكن هل يوجد أحدٌ لم أجده بعد يتمنى لي عكس ذلك لسببٍ أو لآخر؟ لا أشعر أنّ الإجابة مهمّةٌ أصلًا إلى ذاك الحدّ؛ لأنّها لا تقدّم أو تؤخر، ولا تعني شيئًا يمكن تعظيمه أو الاهتمام به بشدّة. لا أدري لماذا أحيانًا أفكّر بأشياء لا طائل منها. أسئلة غبيّة، تتكاثر عندما يزداد القلق.


تقريبًا أنا هادئة، لا أعلم ما سبب هذا التقلّب. لكن لا بأس. المحصّلة هي الأهمّ. يا إلهي كم أنا أبدو سخيفة أو حمقاء أحيانًا. أشعر بشيء من الخجل. أريد أن أكون أقوى، وأصلب، وأكثر تماسكًا. وأريد أن أنجح هذه المرّة، يا ربّ.



12:53م
 
خسارة للوزارة إذا ما توضّف كفاءات كمعلمة رحيل :RpS_tongue:
 
18/7/2019

"إذا كان لش رزق بتحصلينه/بتاخذينه". عبارة لا بدّ أن يسمعها الفرد ولو مرّة في حياته؛ ليتجاهل القلق ويعيش. ليتوكّل على الله. ولئلا يحزن على ما فاته، أو يفرح بما آتاه. رغم ذلك، بالكاد يستطيع الفرد أن يطبّق هذه العبارة. أتمنّى جديًّا أن أكون كذلك. أذكر أنّي قلت هذه العبارة من قبل، للبعض، ومع ذلك أصبحت الآن الجبانة التي تخاف أن تخسر. تخاف أن تُكسَر. تخاف أن تضيع.


تخاف أن تذهب إلى مدينة الرسول، وتخاف ألّا تذهب. تخاف أن لا تستطيع تجاوز الحزن. ولذلك، الآن، أناي الجبانة، قامت بالاستخارة، وكانت النتيجة (جيّدةً جدًّا)، ومع ذلك هي حزينة، ويراودها الحزن لأنّها جبانة، ولأنّها تدّعي التوكّل على الله وهي بعيدةٌ عنه. وهي حزينة؛ لأنها تخاف أن تخسر شيئًا أكبر من كلّ ذلك.


الله، إيمانها به. إحسان الظنّ به. ترك القدر له. تريد أن تستقرّ، لا تدري هل هذا شعورٌ مباغت، ربّما بسبب أنّها متعبة، ولا تنام جيّدًا، وتراودها الأفكار هنا وهناك، تحاول تحديد نيّتها، تحاول أن تفهم نفسها، تحاول أن تعرف ما الذي يحدث، ولماذا هي قلقةٌ بالذّات. لم تكن كذلك قبل أسبوع. لم تتوقّع حتّى أنّها تقرّر السّفر، ولم تحسب له حسابًا. ولماذا تشعر دائمًا أن الاتصال سيرد من وزارة التربية، على الرّغم من أنّ هذا الاحتمال قد يكون ضئيلًا وغير مؤكّد!!

ألأنّها هذه المرّة طلبته منه؟ ألأنّها قيّدته كحاجة؟

لا أدري! قد يكون تفكيري المبالغ فيه لسبب أو لآخر، قد يكون متراكمًا، وقد يكون لأنّني جبانة كما ذكرت. النجدة يا الله، ارحمني والطف بي. أشعر أنّني ضعيفة وسخيفة وربّما لست طبيعيّة، أعاتب نفسي لأنّي أفكّر هكذا، لأنّي أحزن، لأنَي لا أثق بك، لأنّ حالي ميئوسٌ منه لولا هذه الرحمة وهذا اللّطف.

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. وحيدةً في غرفتي. أشعر قليلًا بالبرد لذا سأطفئ المكيّف. ثلاثة مواعيد فائتة. ولا توجد أيّة مكالمة فائتة. اليوم جرّبت أن أصنع معكرونة بالباشميل. ارتكبت بعض الأخطاء التي لا تفسد طعم الوجبة عمومًا. ربّما أحتاج ما يهدئني. لا أستطيع شرب الكافيه لأنّي سأبقى متيقّظة على هذه الحال. أحتاج للرّاحة، أو شيئًا ما لأفعله. لا أستطيع التركيز في الرواية التي بدأت بها البارحة، بعدما أنهيت المتبقي ممّا قرأت سابقًا. أشعر بصداع بعض الشيء، أحتاج للخروج من غرفتي، كلا، من بيتنا بأكمله. أريد ممارسة هواياتٍ جديدة. غدًا - بالأحرى اليوم - سوف أتّصل بالمعهد لأسأل عن شهادتي كي أمرّ عليها إذا ما كانت جاهزة بعد غد - أعني غدًا - أتمنّى ألّا أنسى. وأتمنّى أن يكون قلقي مجرّد (سوء هضم) أو (ارتفاع ضغط). أفكّر مليًّا في تدريب الاسترخاء بالشمعة. يقولون إنّه مهدّئ للأعصاب ومفيد للتأمّل والتركيز. يقولون أيضًا أنّ تفجير (الطقطقات.. الشيء الموجود غالبًا مع الإلكترونيات وبعض الفواكه) - يخفّف الضّغط النفسي أيضًا. هناك ما هو أفضل، قراءة القرآن.

بالمناسبة، هناك بعض المشاريع البحثيّة في عقلي، أظنّ أنّي إن لم أوظّف هذا العام سأقوم بها، أو ربّما لن أفعل. أيّما كان، لا بأس. حالتي ليست مزرية إلى ذلك الحدّ، ومن المؤكّد أنّه (سوء تفكير)، أو (ضيقة خلق) أو ربّما (ضيق أفق). تعلمون.. يقال إنّ منتصف الشهر القمريّ يرتفع ضغط الدمّ بالإنسان مع ارتفاع القمر أو ما شابه. وقد يكون صحيحًا وإن كان من السيئ إلقاء اللّوم عليه وحده. حتّى أنّني تشاجرت مع ابنة عمّي لسبب تافه يتعلّق بحجز السّفر. أظنّ أنّني أخذت ردّها بحساسيّة لا أكثر. عندما تأتيني هذه الحالة، أتمنّى أن أشقّ جلدي - ليس انتحارًا - لعلّ الدم عندما يفوض تدريجيًّا يهدأ قليلًا. أكاد أجزم أنّني بالغد سأكون بحالٍ أفضل. وربّما سيكون من الجيّد لو أخذت بعض جرعات تهدئة النفس واستغفرت قليلًا أو كثيرًا.


لماذا أشعر أن ليس في الحياة شيءٌ أريد شراءه؟ هناك ما أريد الحصول عليه. نعم. لكن، ليس شراؤه.


على أيّة حال.. هل أترك الهاتف لبعض الوقت؟
 
20/6/2019
2:47م

الموعد الذي لا أعرفه رقمه في هذا اليوم. وفي هذا اليوم انتشرت رائحة القلق والاضطراب. لا أنكر أنّ الموجة طافت بي وكادت أن تغرقني، لكنّني قررت مواصلة الانتظار فحسب، حتّى أصل إلى خبرٍ مؤكّد. كلّ شيء ممكن. لماذا أقول ذلك وأشعر بالأمل، ولماذا أنتظر... لا أعلم كلّما هنالك أنّني لم أجد مزاجًا كافيًا للحزن الآن، وقلبي لم تنغزه شوكة، بل نفضته موجة ثمّ استقرّ. مقرّر الصفّ الخامس يقول أيضًا كذلك، الموجات تهزّ الجزيئات إلى أن تعبر. يقولون ويقولون ولا نعلم من هؤلاء الذين يتحدّثون عن مقابلات التربية والتعليم. ولا أحد منّا يقول: لقد اتصلوا بي. لا شيء. نواصل الحياة، ولقد قمت بالتخطيط مؤخرًا لتجمّعٍ لطالبات العربيّة في مسجد، وكما قالت الأستاذة عفاف ذات يوم: لا توقفي حياتكِ على إثرهم*.


تنتابني رغبةٌ في النّوم، وأخرى بفعل أشياء مفيدة. في الحقيقة عندما اتصلت بي صديقتي تقول (فلانة كتبت في القروب أنّ يقولون بدوا اتصالات لمقابلات) كانت عيناي مغمرتين بالنّوم، ورأسي لا يعلم ما (السالفة) لدرجة أنّني نظرت إلى الساعة وقرأت عقرب الدقائق الطويلة قصيرة والآخر طويلا. حسبت أنّ الوقت: السابعة إلا خمس دقائق تقريبًا، والوقت الأصلي كان يشير إلى الحادية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة تقريبًا أو أكثر بقليل. قلت لها: مو مهم أكو تيلفوني شغال إذا اتصلوا برد عليهم. بنام أحين. بعد انتهاء المكالمة بقليل أذّن المؤذِّن فقرّرت ألّا أكمل نومي.


على أيّة حال تركت الأمور كما هي. موضوع السّفر بين بين، وكلٌّ يقول رأيه فيه، وكلّ شيء محتمل. لم تتصل بي أيضًا أمّ التوأم، ربّما قرّرت إعطاء الفتيات إجازة، لا أعلم.


لست متحمّسة لمعرفة أيّ شيء إن كان سيؤذيني.
 
24/6/2019

لم أنتبه إلى أنّي كتبت تاريخ الموعد ما قبل السابق خطأً. ولكنّ هذا لا يهمّ كثيرًا. منذ السبت وأنا أسمع أخبارًا جيّدة. بدأت اليوم في صفٍّ جديد في المعهد ذاته. لا أنكر أنّني كنت متوتّرة وأعصابي مشدودة وأحاول تخفيف ذلك بالضغط خفيًّا على يدي، ووخزها بالقلم، أو (الطقطقة) لمرتين أو ثلاث خلال الحصّة بالقلم. ولكنّي مع ذلك... لا أدري، ربّما لأنّ لديّ أشياء أخرى للقلق عليها، أقول ربَما فحسب - أشعر بارتياحٍ غريب. لا أشعر بالخوف ممّا سيحدث. ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ في الحقيقة، أسوأ ما يمكن أن يحدث ألّا أُنهي هذه الدورة، وليس أن أبكي أمام أحد، أو أن أحصل على درجةٍ سيّئة.


ما نزال بانتظار اتّصال الوزارة. الأخبار الأخيرة لم تفعل شيئًا بنا سوى القلق والضّجر. لكن الحمد لله، ما نزال ننتظر، ربّما تضطرب قلوبنا قليلًا أو كثيرًا أحيانًا، ولكنّنا ننتظر، ربّما يكون لنا نصيبٌ هذه المرّة. لكنّي قلت لصديقتي من قبل: أنا أرجو ذلك هذا العام، لكن إذا لم يحدث سأقتنع أنّ ذلك خيرٌ لي وسأطلب من الله أن يرضيني. نعم، لديّ واسطة، لكنّها إلهيّة.


اتّصلت بي اليوم أم (حسن) الذي درّسته. - هي ليست أم حسن، ولكنّي لا أتذكّر اسم ابنها الأكبر. وعمومًا، طلبت منّي تدريسه خلال الإجازة لتقوية أساسيّات الإنجليزيّة والعربيّة. وكذلك طفلها الأصغر الذي سيلتحق بالابتدائيّة قريبًا. أرجو من الله التّوفيق في ذلك وإحداث تغيير.


لا أدري ماذا أكتب أكثر. أمن المفترض أن أكتب أحداثي ومواقفي وأخباري؟ هذا ما حصل منذ فترة. أفكّر في أشياء تصلح للكتابة. أودّ أن أطيل الحديث هنا. لكن أشعر وكأن هناك سدًّا بيني وبين أفكاري. خطر بذهني أن أعبّر عن رحلة الأمس إلى مسجد أبي رمّانة، مع طالبات التخصَص. لكن هذا أيضًا لا يغيّر من شيء. تخطر الآن بذهني ومضة أخرى: "إنّ الله يحقّق ما أريده وزيادة". لكنّي لا أريد الخوض في هذه الأمور في الوقت الحالي. آ تذكّرت! أريد شراء دفترٍ جديد للفصل الجديد، لكنّي (حازبة) للذهاب إلى هنا أو هناك. كتبت اليوم في دفتري المؤقّت، كنت أكتب فيه الأشعار الإنجليزيّة التي تعجبني. توقّفت عن ذلك منذ مدّةٍ عموما، مع ذلك لا أريد استهلاكه.
 
4/7/2019

عادت أختاي من السّفر للمدينة المنوّرة فجرًا. أشعر وكأنّ الأيّام السّتّة الماضية كئيبة وثقيلة؛ لأسباب كثيرة. مُتعبَة أو مُجهدة، لا أدري أيّهما أقرب. بطريقةٍ ما أشعر مؤخّرًا بأنّني - رغم أنّني أجوع - لا أشتهي تناول الطّعام. لا أدري إنْ كان السبب هو فترة القلق وقلّة النّوم الماضية، أم أنّه شيء آخر. الاضطراب يسكنني. الأشياء التافهة تثير غضبي وقسوتي، كأخطائي في الجمل التي كتبتها اليوم في حصّة اللّغة الإنجليزيّة. صمتت. لا أريد تفسير الإجابة، لا أعرف تصحيحها. لا أجد في نفسي الشّجاعة. بالتأكيد لن أرغب في أن يقرأ أحدٌ نصوصي بالعربيّة، فضلًا عن بالإنجليزيّة، علنًا. أكابر، وأعاند. ولا أدري إن كان غضبي لهذا السّبب، أو أنّني خجولة، وغاضبةٌ على من تحديدًا، لا أدري. لا أدري بشيء بما في ذلك عدد تكرار هذا الفعل في هذا النصّ. قلت لصديقتي: لا أريد أن أختبر صبري ولا صبر أيّ أحد. قلت لها إنّني أتساءل كيف سأستطيع العيش بهذه الطّريقة: لا صبر، ولا أمل، ولا شجاعة.


عندما يكون الأمر متعلّقًا بأمورٍ أخرى أستطيع فعلها، لا أمتنع عن إعطاء شيء، بما في ذلك سعادتي. كلّما قرأت عبارة صديقتي: "شجعي نفسش وخل يكون عندش ثقه بنفسش" - التي كانت ردًّا على قولي إنّني بحاجةٍ أيضًا إلى من يعطيني الأمل ويشجّعني - أجدّ الأمر مثيرًا لليأس أكثر. أليس من المعقول أن يكون هناك من يثق بي ويسندني؟ لا أعتقد أنّ الناجحين في حياتهم قاموا بأنفسهم، هناك خلف الكواليس من يساعدهم، ولديهم جمهورهم الخاصّ بهم. كلّما حُرمت هذا قدّمته أكثر، أقول لنفسي: ربّما يعيده الله ولو بشكلٍ آخر.


الحزن يلتهم الإنسان تدريجيًّا. أنا أبتسم، بل أبتسم كثيرًا، وببلاهة أيضًا، وبلا معنى، من قلبي أو من شفتيّ فقط. أفكّر أنّ ابتسامتي جميلة، أحاول أن أقول إنّها حنونة ودافئة، أقترح في عقلي أنّها تنشر الإيجابيّة وتوحي بالطّفولة والبراءة. لكن، أظنّ أحيانًا أنّ المسألة لا تعني شيئًا، وقد تكون ابتسامةً قهريّة. وقد يردّها الأطفال لرؤيتهم شكلًا مضحكًا لا أكثر. وأبي سمّاني "أنّوس". أزرع البهجة أيّما حللت، ربّما. لكن أحيانًا، لا أعتقد أنّني جميلة أصلًا، ولهذا أنا وحيدة. مع ذلك، أحبّ النّاس. لا يمكنني أن أحبّ بشكلٍ متمادٍ وزائد عن حبّ الإنسانيّة، ولا أن أكره.


أُمضي الكثير من الوقت لقراءة رواية واحدة. لكنّني أتسامح مع نفسي في ذلك. اشتريت أكوابًا ورقيّةً لصنع المشروبات الساخنة، واشتريت كئوسًا بلاستيكيّةً لصنع المشروبات الباردة؛ كي يسهل عليّ حملها عندما أخرج. أوصيت أخواتي لشراء دفترٍ للمعهد، وفعلت ذلك أختي حقًّا، وفي المساء سأرى الدفتر أو ربّما في الغدّ. أستمع لما أريد سماعه، أدلّل نفسي قدر الإمكان ممّا يدفعني للتساؤل: هل أنا "دليعة"؟ ربّما أكون (طفلة) وحسب - وأقولها احترامًا لذاتي -. لا أعرف عمري الحقيقيّ، لي شخصيّات متعدّدة. سئمت من نفسي، كلّما أصلح شيئًا أفسد آخر.


 
13/7/2019

تزداد المواعيد الفائتة، على الرغم من أنّي لا أخالف مواعيدي الحقيقيّة عادةً. أحدكم أخبرني أن أكتب هنا بما أنّي لا ألتزم أصلًا. في الحقيقة كنت قد فكّرت بجعل مواعيد بديلة أو تعويضيّة، للوصول إلى الرقم نفسه، ولكنّي تراجعت عن الفكرة. لا بأس، لن يعاقبني أحدٌ على تضييع التواريخ.


هذه الأيّام مشاعري بين كرٍّ وفرّ. أحاول أن أكون سعيدةً وألّا يضيق صدري بشيء. أستمع للكثير من الأشياء المخلوطة. أحسّن أدائي إن أمكن في المعهد. عندما أنظر لنفسي العام الماضي، وأنظر إليّ الآن، أرى أنّ هناك تقدّمًا. الفتاة التي بقيت حوالي تسع سنوات تقريبًا لا تتحدّث في حصّة اللّغة الإنجليزيّة إطلاقًا، وإذا تحدّثت فبعد اللّتيّا واللّتي - أصبحت أفضل، ليس بطلاقةٍ تامّة، أعلم ذلك، لكن هناك فرقٌ ونتيجة. لا أريد الخوف من أخطائي. قبل أيّام كنت وصديقة نتحدّث، كنت أقول لها: دخلت المعهد لأنّني أردت مواجهة نقطة ضعفٍ لديّ، لذلك كنت أمرّ بحالات نفسيّة عصيبة إزاء الفشل. لم تكن الإنجليزيّة طرفًا آخر في المعركة، بقدر ما كانت نفسي. وما أزال إلى يومي هذا. في الواقع، كان بإمكاني اختيار دورات أخرى أكثر نفعًا، خاصّةً مع كون تخصّصي "اللغة العربيّة وآدابها". - فيم سأنتفع بلغةٍ أخرى، هذا ليس سؤالًا بالطبع! -. وعلى أيّة حال، أعتزّ بهذه التجربة، خلصت منها بأمور كثيرة، لا يسعني كتابتها الآن. لكنّي أودّ أن أقول، لولا رفض وزارة التربيّة والتعليم لي العام الماضي، لما كنت هناك ولما عرفت هؤلاء، الطالبات والأساتذة وحتّى طاقم العمل. جميعهم. أشعر بامتنان، ولكنّي أتمنّى أن يكون الفصل الأخير، فقط لأنّي أتمنّى أن أكون معلّمةً في مدرسةٍ حكوميّةٍ هذا العام. ولأنّه من المحتمل أن يكون أخيرًا، كنت الثّالثة التي أجبت بـ(لا) على اختصار هذا الفصل عن طريق تمديد وقت حصّة الخميس.

أحبّ أن أستمع للأشياء في أثناء أدائي لبعض الأعمال. تنظيف غرفتي على سبيل المثال، كيّ الملابس، الطبخ، الدّراسة أحيانًا، وأحيانًا القراءة أيضًا.. وغيرها. أشعر بأنّه يوجد في داخلي معزوفة، أحيانًا يرتفع اللّحن بحماس، أحيانًا يهدأ بحزن، وقليلًا ما يصمت. حسنًا لكي أعترف، أحبّ إمتاع حواسي، سمعيًّا، بصريًّا، حسّيًّا، شمّيًّا، ذوقيًّا. جميعها.

بودّي أن أواصل الكتابة، لكنّي أشعر بشيءٍ من النّعاس. من الجيّد أن يتقدّم وقت نومي. أتمنّى أن يكون هذا الظنّ صحيحًا.
 
21/7/2019

يومان متعبان، ولكنّهما رائعان. قبلهما قرّرت أن أتوقّف عن وضع سماعات الأذن لفترة مؤقّتة على الأقلّ، حتّى إشعارٍ آخر. البارحة كان بودّي أن أكسر هذا، لكن لم أفعل. ذهبت بالأمس لتسليم الأوراق المطلوبة للتوظيف في وزارة التربية والتعليم. يبدو أنّ الأمر يصبح... ثمّ، اليوم أنهيت الفحص الأمني والطّبي، وغدًا - بعد الانتهاء من درس المعهد - سأتوجّه إلى المنامة؛ لتسليم الفحص الطبّي. حسنًا، يبدو أنّ الأمور على ما يُرام وتسير بخفّة. نسيت تعاستي، أشعر وكأنّي أريد قصيدةً فَرِحَة تعبّر عمّا أشعر به، أو أغنية.

 
25/7/2019
9:29م.


لا أدري ماذا أكتب. أتعرفون ذلك الشعور الذي يكون بمثابة صمت، سكينة، لامبالاة، لا-انفعال... أمور كهذه، عندما تأتي بعد فترةٍ من الاضطراب والتفكير المبالغ والتّوتر؟ الآن أشعر تمامًا أنّي بهذا الشكل. موجةٌ بحرٍ استقرّت في مدّها وجزرها، كالمعتاد، فحسب.


قريبًا سأشتري بعض الملابس الجديدة وبعض الأغراض. أودّ البدء في قراءة رواية جديدة أيضًا، أو كتابًا في علم مجال الفلسفة أو علم النّفس أو ما شابه. أظنّ أنّه الشهر الأخير قبل الجهد الذي سيأتي. أفكّر أيضًا في تقديم امتحاني في المعهد مبكّرًا، قبل شهر سبتمبر؛ لئلا أتورّط فيما بعد. صديقةٌ في المعهد تحاول إقناعي بمواصلة دراسة الإنجليزيّة ولو في الفترة المسائيّة أو في الإجازة على حسابي الخاصّ. أنهت حديثها بقولها: لو كنتِ مكانك أيضًا سأتردّد ولن أفعل، لكن في الحقيقة، سيكون مكانكِ خاليًا.


من منّا يحاول تصديق أشياء تبدو غير واقعيّة أو بلا معنى أحيانًا؟ كتأويلات الأبراج والتّخاطر وقراءة الكفّ أو الفنجان؟ هل يبحث الإنسان عن الغيب المجهول أو أنّه يحاول تفسير حياته ومواقفه بأيّ طريقٍ كان؟

 
1/8/2019

هذه الأيّام - رغم كلّ شيء - تبدو جيّدة ورائعة. أقرب للنضج، وأبعد من التّعاسة. قرأت رواية (الغريب) مؤخرًا، وها أنا ذا بدأت بالأمس في رواية (الشاي الأخير). تنتابني رغبةٌ في شراء كتبٍ جديدة، لكنّني حتّى الآن لم أفعل. أرغب في الخروج مع صديقات أو مع بنات العائلة أيضًا، لكنّ ذلك لا يتمّ كثيرًا. مع ذلك لا بأس. وبالنسبة إلى المعهد، تطوّرت من دون أن أدري. أو لعلّي أدري لأنّني لاحظت الفرق بين (ما كنت عليه) و(كيف أصبحت الآن). ومع ذلك، ما أزال أشعر أنّني أُعطيتُ درجةً لا أستحقّها في خانة الطلاقة. - أعني فوق المستحقّ. - أردت أن أسأل عمّا إذا كان هناك خطأ، ربّما كان من الأفضل إعادة تقييمي، ولن أكون حزينةً في جميع الأحوال حينها؛ لأنّي لم أشعر بالسّعادة الآن. ومع ذلك، كان الأمر خفيفًا، هذا حتمًا ما شعرت به. لكنّي لم أسأل. أردت.. لو أستطيع فقط، وأعلم أنّي أستطيع إذا ما واجهت، ولكنّي لا أفعل، كلّ ما في الأمر أنّي لا أريد.


لم يعد هناك شيء يمكن أن أسعى إليه غير أن أحيا بسلام. هذه الأيّام، أشعر بأنّ حياتي تمضي كمعزوفة. موسيقا، موسيقى، الكثير من صوت الكون، الحياة، الوجود. أكثرت قليلًا من قراءة الشعر أيضًا. أحيانًا ألقيه على مسامعي، وأحيانًا أنشده. أظنّ أنّ بعض الكلام يُشفي. أغلقت الدرج على سماعاتي قبل أسبوعين، وفي الحقيقة عدت إليها مرّةً واحدةً كمكافأةٍ لجهد بذلته، ولكن.. هناك شيءٌ ما؛ لم أشعر بأنّي أستمتع كالسابق. سألت نفسي في تلك اللّحظة: هل الأمر مسلٍّ إلى تلك الدّرجة؟ ما الأمر الممتع في هذا؟ لا أعرف لماذا لم يعد هذا كبيرًا. أحيانًا أعتقد أنّي فقدت شيئًا ما من حياتي. أشعر ببهجة وسعادة، وكثيرًا ما أبتسم، لكنّي لست متأكّدةً من أنّني أتذوّق البهجة. أستطيع الإحساس بما يكفي، ولكن، كأنّ شيئًا ناقصًا.


هل أستطيع القول إنّي أتمنى وداعيّةً جميلةً في آخر يومٍ لي في المعهد؟ طالما أنّي لن أتمكّن من حضور آخر أسبوع، الذي سيكون من ضمنه يوم الامتحان، الذي سأمتحنه وحدي بزمنٍ آخر. أظنّ أنّني إذا لم أودّع سأحزن. أعرف أنّي لا أحبّ كلمات الوداع وما شابه، ومع ذلك، أظنّ بأنّي أريد سماعها؛ لأعرف أنّي كنت شيئًا، وتركت شيئًا في النّفوس، وأحببت كثيرًا، كثيرًا، كثيرا. ورحمت قليلًا أو كثيرا. ولهذا: ألا يمكن أن أُفتَقَد؟​
 
6/8/2019م


هناك أشياء بشكلٍ عام تسعد الآخرين، وأشياء بشكلٍ عام تحزنهم. وأنا كالآخرين.. لذا أفعل لهم ما يسعدني. كإعطاء زميلةٍ لي في المعهد اليومَ فاصل كتب، عليه اقتباسٌ لدرويش: "وبي أملٌ يأتي ويذهب ولكن لا أودّعه". كنت قد حصلت عليه عندما اشتريت كتبًا من دار كلمات. - وتمنّيت لو كان لديّ واحدًا عليه مقولته: "وإنّا نحبّ الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا". - قلت لها: لمحت استخدامكِ لفاصلٍ في الرّواية التي تقرئينها، فرأيته وتذكّرتكِ، وأنا لا أستعمل كثيرًا هذه الأشياء".


لقد كانت سعيدة.
 
10/8/2019

الأيام تمضي، وأنا ما أزال أشعر أنّ هذا العام احتوى - وسيحتوي - على تغييرات كثيرة. ربّما لا يوجد الكثير لذكره الآن. لكنّه يوجد في قلبي. ما أزال أسكت.

الساعة 12:00..
سندريلا تعود.
 
11/8/2019

سندريلا تعود، لكنّها تلتفت أنّها ما تزال في المنزل، ولا قصر ولا أمير. الموعد التالي مع الكتابة يأتي فورًا، وبسرعة.



أهذا هو المستقبل الذي كنت أفكّر فيه قبل عدّة أعوام؟ لا أعتقد. لكن لا بأس، ما دام جيّدًا. ليس سيئًا. تقريبًا في كلّ سبتٍ أو أحد أقوم ببعض الأعمال المنزليّة، كأنْ أغسل ملابسي أو أنظّف غرفتي أو أكي بعض الملابس.. ما شابه ذلك. فضلًا عن ذلك قد يكون هذا اليوم أو ذاك للرّاحة؛ إذ لا أفعل أي شيء يُذكَر للفائدة. ربّما أقرأ، لكن هذه تبدو أيضًا ككذبة صغيرة، فأنا أمضي بعض أيّامي بطريقة "وبرغم أنّي أعبر اليوم الكئيب على جسور الوقت حتّى ينتهي". حتى لو لم تكن كئيبة. حسنًا، أعتقد.. أعتقد فحسب أنّه لا يوجد أي خوف أو قلق على امرأة تستطيع إغلاق قلادتها أو سوار يديها بنفسها.


ربّما يكون آخر أسبوعين من شهر أغسطس مزدحمًا. سيلزمني شراء ما أحتاجه للمرحلة القادمة. ليس الكثير بالطبع، ولكنّما ينقصني غير القليل من الحاجات. وفي الوقت الذي أكون فيه - من الأفضل - أن يُدّخَر للتسوّق، أتّفق مع صديقات وزميلات باللقاء أو الخروج معًا. وتجتاحني رغبة شديدة في شراء عددٍ من الكتب. ولا أدري لماذا في هذه المسألة بالذات "كلما طقّيتها عوجة". وأودّ مشاهدة مسلسلٍ كوريٍّ أيضًا. وطالما أنّ محرمًا على الأبواب، ستلزمني جولات تسوّق أخرى. ربّما يبدو التسوّق مسلّيًا في الفترات الأخيرة، على غير عاداتي، إلّا أنّني - وبحسب ما أعرف عن نفسي - لا أحب إطالة التسوّق غالبًا؛ لأنّ أكتافي تتعب بسرعة غالبًا، ورقبتي. وأظنّ أنّ كتابة هذا كلّه يبدو مثالًا حقيقيًّا للهراء والكلام الفارغ.


البحث عن شيء ليكتب يبدو لي أحيانًا أشبه بالذي يحاول الحديث مع شخصٍ يحبّه أو يعجبه، فيخترع شيئًا ما لقوله، وإن كان بلا فائدة. ولربّما كنت ألاقي نفسي هنا، فأحاول ألّا أبدو كمن "ما عنده سالفة". الأمر يمضي كما هو عليه الآن، ولن أدافع أكثر من هذا.



توجد تغريدة قديمة لصديقة في عقلي، لكنّي لا أستطيع الوصول إليها. الأمر يحتاج إلى بحثٍ مطوّل لاصطيادها. أحاول أن أتذكّرها بالمعنى تمهيدًا لما أريد قوله، لكن حتّى في هذا لا أستطيع فعله. فلأترك الأمر جانبًا إذن لحينه.


كتبت شيئًا ما، وتركته أيضًا في قلبي مجدّدًا.​
 
15/8/2019


هناك اعتقادٌ شائع بين النّاس بأنّ الذي يكون سعيدًا لفترة، سينتابه الحزن والغمّ بعد حين. مع ذلك، أشعر أنّي على العكس تمامًا في الآونة الأخيرة. كنت سعيدة ومبتهجة، وتأتيني بعدها أخبارٌ جيّدة. قضيت أيامًا رائعة مؤخرًا، ولا أريد إتلاف مشاعري الجيّدة بأشياء سخيفة. في إحدى المرّات، في المعهد، كانت هناك كلمة كلّما نطقتها أخطأت فيها، أعدتها أكثر من مرّة. وفي تلك اللّحظة كان مزاجي بين بين، ومع ذلك أتتني ومضة: هل سأختار أن أحزن على مسألة صغيرة كهذه وأتوقّف، أو أختار أن أضحك ولو بإحراج بعض الشيء وأكرّر الأمر؟ كدت أقول للأستاذ (اسحب عليي خلاص)، أو على الأقل أسكت، لكن أبيت؛ أردت أن أعيدها وأخطأ إلى أن أنطقها صحيحة. أردت أن أعاند، وأصرّ، وأصل.


اليوم، تتّصل بي وزارة التربية والتعليم لحضور ورشة عمل إجباريّة لمدّة أسبوع. مشاعري حينها تشبه تغريدةً كتبتها مؤخرًا، "وكم من حزن فيه طيف سعادة باللقاء. وكم من سعادة فيها طيف حزن بالوداع." - العبارة الثانية تحديدًا. - المهمّ، لا شكّ أنّني سعيدة، خاصةً وأنّي منذ الأمس أرجو أن أسمع خبرًا، لكن، ما أزال أعتقد أن ذهابي لبيرلتز من أفضل الأمور التي حصلت في حياتي، وأنّني أحبّ تواجدي بين زميلاتي هناك. تعلّمت ليس فقط الإنجليزيّة على أيّة حال. سأفتقدهن خلال الأسبوع القادم، وربّما أفتقد أستاذي أيضًا. لا بدّ أنهنّ سيفتقدنني أيضًا بالمقابل، قد يكتبن لي ذلك الاثنين القادم. وقد يخبرنني (كرسيش فاضي)، وما شابه ذلك. ستقول إحداهن - ربّما - (وحشتني ابتسامتش)، أو (تفهّيش قدامي). أخبرت أستاذي أنّني لن أستطيع الحضور الأسبوع القادم، وسألني عن السبب، وسألني عمّا إذا كان ذلك طوال الأسبوع. الأمر أنّني أريد الحضور وسأفعل، لو كنت فقط أستطيع. أرجو أن يكون كلّ شيء بخير وعلى ما يرام.


من الجيّد أنّني اليوم خرجت مع أخواتي من المعهد، ذهبنا لمطعم، وكان الطعام لذيذًا. قبل ذلك جلسنا مؤقتًا في (الكاونتري مول) وتحدّثنا طويلًا مع زميلةٍ لنا شاهدناها صدفةً في المكان. أعرف أنّها ما تزال غاضبة ومنزعجة من الأستاذ، ومنّا نحن أيضًا، ربّما لمواقف عابرة لم تكن بالاعتبار، أو لم ننتبه لها. حسنًا، تفاهمنا كثيرًا، ولا أدري ما الذي سيحدث. ربّما بيننا سيكون وفاق وصلح. سألتني إحداهن في المطعم لماذا اندفعت لها بهذا الشكل للترحيب بها وسألتها فجأة عن غضبها وانزعاجها. أنا أيضًا لا أعرف تمامًا، لكني أعرف أنّني كنت أودّ محادثتها وجهًا لوجه منذ مدّة، وأنّني شعرت بأنّني لا أحبّ أن أرى أحدًا غاضبًا أو منزعجًا، خاصةً إذا كان السبب أشخاصًا ليسوا سيئين في الأصل، أو بشكلٍ عام. وأرى أنّ استمرارها بهذا الشكل لن ينفعها كثيرًا. أرجو أن تصطلح الأمور بإذن الله. يحدث شيءٌ ما يغيّر نظرتها.


أودّ كتابة المزيد، لكن سأكتفي بهذا.​
 
موعد استثنائي من دون موعد مسبق. لا فرق بين اليوم والأمس - إلا في الأحداث بينهما بالطبع -. ولا أدري من أين أبدأ وكيف سأنتهي. كلّ ما هنالك أنّي أشعر بالرغبة في الكتابة، وربّما ليست الكتابة، بل التعبير. أحاول إبعاد شبح القلق عن نفسي، وأصبر، بشأن عدم إرسالي الرسالة القصيرة الخاصّة باستلام الرسالة (الكبيرة) الخاصّة بوظيفتي - إن شاء الله -. وأعتقد أنّي أنجح في ذلك تقريبًا، فلا أدري هل أنا أشعر بالقلق حقًّا أم أشعر بالدراما القلقيّة المفترضة - إذا صحّ التعبير -. وعلى ذكر كلمة (شبح)، من ضمن الأسئلة التي كانت تدريبًا على الـ if في صورتها الثانية بعد الصفر، ماذا ستفعلين لو رأيتِ شبحًا، أجبت معلّمي: إذا رأيت شبحًا، سأكون صديقه.


كلّ ما أسمعه الآن، الذي يردده زملائي وأصدقائي وأهلي وربّما حتّى جيراني لو كانوا يعرفون بذلك: لا بأس، لا بأس، إن شاء الله ستكونين ضمن الدفعة القادمة. إن شاء الله سوف وسوف، وقلبي يردّد أيضًا، أو لعلّ صوت الكون يخبرني بذلك. لكنّي لم أعد أستطيع حتّى أن أقلق. ربّما أنا حزينة بعض الشيء، لكن لا أعرف لماذا، وأشكّ بأنّي حزينة أصلًا. لا أعرف توصيفًا، قد يكون هو الأمل الحزين. وليست لديّ الرغبة أيضًا في أن أكون مثيرةً للشفقة أو ما شابه. هنالك صوتٌ عميق يخبرني أن أطمئن رغم كلّ شيء، وأنّ هناك حكمة من ألّا أكون ضمن الدفعة الأولى. وفكّرت: ربّما ذلك خير في الدين أو الدّنيا. قلت لنفسي: ربّما يريد الله أن أدعوه، رغم ابتعادي. ربّما تكون هذه اللّحظات - منذ سنين وإلى الآن - تهيئة لما سيأتي. أشعر بأنّ صوتًا آخر يقول: عليّ فقط أن أنتظر وأصبر، سيأتي الأمر ويتحقّق، لكن فقط تحمّلي هذه الفترة ولتقضي وقتكِ بما تريدينه إلى أن يمضي. هل أستطيع القول إنّني لا أرغب أن أحزن، أو أقول إنّ هذا غير ممكن في الوقت الحاليّ تمامًا. هل السبب في ذلك كيمياء الجسد، أو هذه الأصوات، أم هو الأمل. لا أعرف. حسنًا، لكن ربّما في الحقيقة إذا لم أكن في الدفعة القادمة سأحزن وستزعجني الأسئلة أكثر. ولا فرق بين الأمس واليوم كما قلت. لكنّي لن أستبق الأحداث.


وضعت المجموعتين اللتين تضمّان طالبات التخصّص على وضع الـ(mute)، ولا أريد معرفة شيء، كأنّ هذا اليوم غير محسوب من عمري. أو لأنّني لا أريد تحفيز هرمونات القلق أو الاكتئاب. أو ربّما.. لا أعرف الأسباب ولا أستطيع الشرح، لا أشعر بالانزعاج من قبول الأخريات، ولديّ شيء من الفضول لمعرفة كلّ واحدة في أيّة مدرسة ومرحلة، ولكن هناك شيء يحدوني لجعل المجموعات على هذه الوضعية. فقط لنتجاهل الكون والواقع والحياة ولنمضي، هناك وجوه إيجابيّة رغم كلّ شيء. سيحزنني حزن الآخرين عليّ أكثر من حزني على نفسي. ستنكسر آمال عائلتي وصديقاتي أكثر من آمالي. أو هكذا أفترض. ولهذا لا بدّ أن أكون قويّةً الآن، وغدًا، وبعد غدّ، حتّى لو لم أستلم الرسالة على الإطلاق. أذكر أنّني قلت ذلك مسبقًا أمام صديقات المعهد: (أحين أنّي خبّرت ناس واجد وأسعدتهم وكأنّ الشي أكيد بيصير، شنو بسوي ليهم إذا ما صار وشلون بخبّرهم؟) لكن هناك شخصيّة واحدة استثنائية أردت إخبارها ولكنّي لم أخبرها ولا أعرف السبب، وهي: معلّمي لهذا الفصل. مع أنّني أشكّ بمعرفته لذلك.


البارحة كنّا في شقّة ابنة خالتي التي أعدّت حفلًا وعشاءً يسيرًا بمناسبة تخرّجها. في الحقيقة كنت متعبة جدًّا، وأعصابي تالفة، ولا أقدر على الابتسام. كان وجهي يتحدّث. تأتي حبيبتي (بتول) الصّغيرة على مركبتها وهي سعيدة. تكلّمني بكلمات طفوليّة، كأنّها تريد إسعادي أو ما شابه. ولا يمكنني المقاومة، بالطبع! سألتني إحداهن: (ويش فيش؟) وأخرى (ويش فيش اليوم ما تتكلمين ويانا؟) الأولى ولأنها في مثل عمري أجيبها بـ(ولا شي ما فيي شي). والثانية لأنها ذات عمر صغير أجيبها بـ(تعبانة لأنه اليوم). وكلاهما لا تبذل جهدًا آخر، لم أخبر أحدًا بشيء البارحة. هناك سعادة يجب ألّا تُنتهك. وعلى أيّة حال أعرف ماذا كان سيقال.

 
عودة
أعلى أسفل