موقع طلبة جامعة البحرين

يمكنك تصفح الموقع كزائر ولكن ندعوك لتسجيل عضوية خاصة بك لتحصل على كافة الصلاحيات مثل تنزيل ملفات المكتبة وقراءة تعليقات هيئة التدريس وغيرها. يمكنك الحصول على عضوية مجانية بالضغط على زر تسجيل. إذا قمت بالتسجيل مسبقا فيمكنك الضغط على زر دخول.

تسجيل دخول
  • قسم المكتبة الجامعية مغلق مؤقتا بعد الاستهداف التي تعرضت له بعض خدمات أمازون في البحرين، جاري استرجاع الملفات ونقلها إلى سيرفرات جديدة وسيتم بعدها اعادة افتتاح المكتبة

السـراج المنيــر .. لرضـا الحكيــم الخبيــر ~

إن إقامة الصلاة حقيقة تغاير حقيقة إتيان الصلاة، والفرق شاسع بين الإتيان والإقامة!..
 
إن عليا (ع) هو الشخصية التي حيرت العقول وأذهلت الألباب والجامعة للأضداد، ومن الظلم أن ينظر إليه من زاوية من الزوايا.. فإذن، علينا أن ننظر إليه نظرة شاملة، على أنه خليفة الله في أرضه، الذي حقق هدف الخلقة، والذي رفع استغراب الملائكة عند خلق آدم: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}..
 
لا يقتصر العمل الجاد في الحياة، وتربية النفس والفكر والعواطف، والجوارح والجوانح، فقط على العلماء والمراجع؛ بل أيضاً على عامة الناس.. فإن ابن آدم إذا مات قامت قيامته، فالقبر إما حفرة من حفر النيران، وإما روضة من رياض الجنة.. فالذي يعتقد بهذا المصير، ألا يحق له أن يفكر بشكل جدي ماذا يعمل، ليوقف هدر هذا العمر الذي ذهب عبثاً!..
 
إن الإنسان المؤمن طاقة بناءة، طاقة مفكرة، يطالع ويقرأ ويتأمل؛ لذا تراه في حالة من الهدوء والسكينة لا يخشى شيئاً، تتصاغر في عينه كل عناصر القوى الكبرى المستكبرة، بل تبدو في ذهنه كالدمى.. لأنه يعلم بأن صاحب هذه القوى العظمى هو رب العالمين، وكل ذلك إنما هو من بركات الحركة الفكرية الدائبة والمطالعة المستمرة..
 
إن المؤمن عليه أن يحذر في تعامله مع الآخرين، ويجنب نفسه القيام بأي حركة كاسرة لنفس أي كان: أم، أو زوجة، أو أخت، أو خادمة، أو...؛ وإلا فإن الرب له بالمرصاد، وسيبتلى بقساوة في القلب، أو حرمان في الرزق، أو سقم في البدن..
 
إن الذي يرى هدفه واضحاً أمامه عينيه، ولكنه يفتقر إلى الآلات والأساليب الموصلة، لا شك في أنه سيظل قابعاً في مكانه دون حراك، ومن هنا لابد من وجود ما يوصله إلى هدفه.
 
إن الإنسان الذي يسير على غير هدى، لا تزيده كثرة السير إلا بعدا.. ومن هنا نرى كثرة الضحايا والمنحرفين، والدعاوى الباطلة، وقلة الواصلين.. لذا ينبغي له أن يستعين بالقادة (ع) الذين بلغوا الأوج في الكمال العلمي والنفسي والخُلقي، الذين نصبهم الله -عز وجل- لهذه المهمة الخطيرة، والله أعلم حيث يجعل رسالته!..
 
لابد للإنسان المؤمن الإلمام بالثقافة الدينية، سواءً في المجال الفقهي، أو العقائدي، أو بمفردات كتاب الله تعالى.. ومما يثير العجب والأسف، أن يكون الإنسان متخصصا في بعض الحقول المعرفية الدنيوية، في حين يكون غافلاً عما يضمن له سعادته في الآخرة!..
 
إن الذي لا مراقبة له، عليه أن لا يتوقع فوزاً ولا نجاحاً في حركته التكاملية.
 
- إن الإنسان المؤمن الذي يعيش سنوات من المجاهدة والمراقبة، لابد وأنه سيصل إلى حالة من التكامل النسبي، تؤهله أن يلقى ربه وهو على أفضل حالة.. لأنه يفكر كيف يرسم مستقبله اللامحدود الأبدي بهذه السنوات المحدودة التي سرعان ما تطوى!.. فكيف به يقنع أن يكون من الضيفان في الجنة، وغايته القصوى حوز الرضوان الإلهي ومجاورة النبي وآله (ع)؟!..
 
من المعلوم أن طبيعة الأكثرية هي غير عاقلة، لذا ترى كثيراً ما يصرح القرآن الكريم بذمهم: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}، {أكثَرُهُم لا يعلمون}، {أكثَرُهُم لا يعقلون}.. ولكن -مع الأسف الشديد- ما يرى هذه الأيام، أن العقل الجماعي يسوق الأفراد والأمم، والحال أنه ينبغي للمرء عدم تجميد الفكر والإتباع الأعمى؛ غافلاً عن القيم والمبادئ الذي جاء بها الشرع..
 
إن من الأمراض الشائعة هذه الأيام: الإحساس بالوحدة، وعدم وجود الأنيس الموافق.. فالإنسان وإن بدا سعيدا بين أفراد أسرته، إلا أنه بمجرد أن ينفرد عنهم، سواء في المنزل أو خارج المنزل؛ يعيش حالة من الضيق والاكتئاب.. وتزداد الوحشة عند الفراق، كلما زاد أنسه بهم عند الاجتماع.. ومن المعلوم أن حالة الاجتماع مع الأهل والأصدقاء، لا يدوم حتى في الحياة الدنيا، فكيف في عالم تنقطع فيه النسبية والسببية؟!..
 
إن الحل الأساسي لمن يريد أن يعيش حالة الأنس والسكينة الروحية: هو في الارتباط بالمطلق الذي لا يفارق الإنسان أبدا؛ بدءً من عالم الأرحام الضيقة، ومرورا بالبرزخ، وانتهاء بعرصات القيامة.. والحال أنه هو الذي بيده مقاليد الأمور كلها.. أوَ ليس من الغريب حقا أن يترك الإنسان الاستجداء من الغنى المطلق، ليستجدي من مستجد آخر مثله!.. أوَ هذا من المنطق في شيء؟..
 
إن أهم سبيل لتحقيق القرب من الحق، هو مقاومة المنكر بكل صوره.. فكيف يتودد الإنسان إلى جهة يمقته صاحبها، وذلك لمداومة المخالفة والعصيان؟!.. إذ من أحب أحدا، أحب ما يتقرب به إليه، ففي حالات الغرام المتعارفة بين المنحرفين من الجنسين، نرى أعلى صور التفاني في هذا المجال، يصل إلى حد قطيعة الأهل وهجرة الأوطان.. رغم أنهما بعد فترة -ليست طويلة- يستيقظان على واقع سرابي، وذلك عندما تتلاشى قوة الغريزة فيهما بفعل التكرار، الذي يوصلهما إلى حد القرف والاشمئزاز في كثير من الأحيان..
 
إن التعلق والأنس بما دون الخالق، له علاقة عكسية بالأنس بمصدر الأنس في الوجود.. إذ كلما أنس الإنسان بمجالس الغافلين، فإنه ستُسلب منه لذة الإحساس باللقاء الإلهي.. ومن أنس مجالس البطالين، كيف يتوقع أن تفتح له أبواب الورود على بساط سلطان السلاطين، وخاصة مع الالتفات إلى أنه ما جعل الله -تعالى- لرجل من قلبين في جوفه.. ومن المعلوم أن الدنيا والآخرة ضرتان، لا يمكن إرضاء إحداهما إلا بسخط الأخرى، كما هو معلوم من خلال التجربة والبرهان!..
 
إن من الأسباب الرئيسية في بطء الحركة التكاملية -بل انعدامها- هو فقدان الشهية الباطنية للغذاء المعنوي.. فإن من لا شهية له في هذا المجال، كيف يمكن إقناعه بالتوجه إلى الموائد الربانية؟!.. إذ من المعلوم أن عزة المقام الربوبي، تستدعي أن تكون الحركة الأولى من العبد، وهي القفزة الأولى في كل حركة متواصلة.. فإذا رأى المولى في عبده مثل هذا الصدق، أخذ بيده ليسدده في حركته، وهو ما لاحظناه في فتية أهل الكهف، والمستضعفين من أصحاب موسى (ع)، بل السحرة الذين قاموا في وجه فرعون..
 
ما من شك في أن جهد العبد ومجاهدته بين يدي الله تعالى، من موجبات انفتاح باب القرب على العبد.. إلا أن العنصر الحاسم في هذا المجال: ارتضاء المولى لجهد عبده، وترشيحه لدائرة الجذب التي من دخلها كان آمنا..
 
لنلتزم بصلاة أول الوقت، فإنه مفتاح صغير لخزائن كبيرة وجواهر قيمة..
 
إن مخالفة الأحكام العقلية، يوجب ضمور القلب وتضييق الإناء.. بينما العمل بما أمرنا به، يوجب سعة هذا الوعاء وهذا القلب..
 
إن عالم المعرفة يكون من خلال المحاضرة، ومن خلال الكتاب، ومن خلال التلفاز والقنوات الفضائية الهادفة.. ولكنْ هنالك سبيل آخر للمعرفة، هذا السبيل لا يتوقف على القرطاس، ولا يتوقف على الكلمات، ولا على الخطب.. هناك الإشرافية اللدنية..
 
عودة
أعلى أسفل