مسحت كل شيء..
وجئت هنا أفكر في مسح كل شيء أيضًا
ولكن... حين بدأت بالقراءة غيرت رأيي فجأة
شعرت بإحساس مختلف تمامًا عن الشعور الذي جئت به
ربما هذا ما يجعلني أكتب هنا باستمرار
أعلم أنه قد لا يقرأني أحد
ولكني أقرأ نفسي بين حين وآخر
أشعر بأن ذلك يجعلني أفهم نفسي، وأتذكر
أعتقد بأني حين أكتب، أحافظ على ذاكرتي
جئت إلى هنا غاضبة، حزينة، وعاتبة..
أريد حرق كل شيء!
وبدأت أقرأ بشكل تصاعدي
حتى وصلت لهذه التدوينة:
بعد هذه السنوات في التدريس أدركت عدة أشياء:

لا يهمني مقدار حب الطالب لي، بقدر ما يهمني احترامه لي

لا تهمني الهدايا التي يعطيني إياها الطلاب، بقدر ما يهمني انضباطهم معي والتزامهم بتعليماتي

لا يهمني من الطلاب الذين أدرسهم، كلهم بالنسبة لي سواء..
****
أتذكر علي؟ ذلك الطالب الذي أخبرني ذات مرة أنه "لا يحبني"
لا أنكر أن الأمر أحزنني قليلًا حينها..
ولكني لاحظت أني لم أعد أهتم بذلك مع الوقت
لم يعد يهمني علي، ولا أي طالب غيره
يمر الطلاب أمامي ولا يلقون التحية علي، ولا أهتم
أبتسم لهم أحيانًا بتلقائية، قد يبتسمون أو لا يفعلون، ولا أهتم
لم أعد أسأل عنهم..
لا أستطيع أن أقول أن سؤالهم عني وسلامهم علي بين حين وآخر لا يفرحني
ولكني لم أعد أنتظر منهم شيئًا
هناك من يحبونني بصدق
أرى ذلك بوضوح
وأيضًا: لا أهتم!
أدركت مؤخرًا أني في الحقيقة لا شيء بالنسبة لهم
حتى لو كنت معلمتهم لسنوات..
ما الفرق؟ أنا مجرد معلمة
وهم أيضًا ليسوا سوى طلاب من عدد هائل من الطلاب الذين التقيت بهم وقد ألتقي بهم في المستقبل
هناك من سيذكرني للأبد، وسيشعر بأني بصمة مخلدة في ذاكرته
وهناك من سينساني، وستكون ذاكرته تجاهي ضبابية
أنا معلمة، لا أكثر ولا أقل
مهمتي هي تعليمهم فقط
لا أدري ما السبب الذي جعلني أصل لهذه المرحلة..
ولكني صرت أشعر بأن حب الآخرين لي لا يغير شيئًا في حياتي
وبالمقابل، عدم حبهم أيضًا لا يُنقص مني شيئًا
لذا..
أحبني إن شئت
ولا تفعل إذا أردت
تأكد فقط إن أردت التعامل معي أنه عليك أن: تحترمني شئت أم أبيت!
# معلمة في مهب الريح
فتذكرت..
بأي حال جاء لي هؤلاء الأولاد حينها
وقد كتبت تدوينة متعلقة بهذا الأمر أيضًا
حين جاءوا، كنت قد فقدت الثقة تمامًا
كنت أشعر أن لا قيمة لي، وأنني لا أعني شيئًا
جاءوا وغمروني حبًا وثقة..
جعلوني أدرك كم أني شخص رائع ومتميز
وكيف أني أحدث فرقًا في هذه الحياة
كنت حينها بحاجة لذلك بالفعل!
ويبدو أن الله أرسلهم لي لهذا الغرض
كي يحموني من نفسي، ومن أفكاري السلبية
كي أعود للحياة من جديد..
أخبرتهم بأني لا أريد التعود على وجودهم، ثم لا أجدهم..
أعرف بأني شخص يعاني من أفكاره
وأعطوني وعودًا ومواثيق..
وآمنت، واعتدت
ثم خفت صوتهم تدريجيًا
فحزنت، وخُذلت..
ولكن....
كنت أدرك أنه لا يحق لي أن أحزن
ولا يحق لي أن أعتب..
كنت أدرك أنهم ليسوا مضطرين لفعل أي شيء من أجلي
ولكني لم أستطع منع نفسي
تعاملت معهم كترياق يمدني بالثقة والحياة
كغريق.. يتمسّك بأسباب للحياة
ولكنهم ليسوا لي، ولابد أن يذهبون
كنت أدرك ذلك جيدًا
وأحاول أن أتجاهل إدراكي له
علي وسلمان..
هم ليسوا مجرد أشخاص بالنسبة لي كما تعتقد
فربما قد تسيئ فهمي حين تقرأ كلامي عنهم
لذا سأحاول أن أوضح أكثر
أحبهم بشكل مختلف
أشعر بأنهم أمل في قلبي
أو نور..
هذا هو شعوري تجاه طلابي في الحقيقة
هم بالنسبة لي ليسوا أشخاصًا فحسب
أعتقد أن شعوري تجاههم يشبه التعويض
أنكر ذلك في أغلب الأحيان
ولكني أعترف بأني ولدت بقلب أم
فأنا منذ طفولتي أعامل كل الناس والأشياء بقلب أمومي
فقد مارست أمومتي على أخي الذي لا يصغرني إلا بخمس سنوات فقط
كنت صغيرة جدًا، ولكني احتضنته بكل قوتي
لذا لم تكن علاقتي به كعلاقة الأخوة العاديين
لم نكن نتشاجر..
كنت أحبه بعاطفة غامرة، وكان يدرك ذلك جيدًا
كنت حاملة سره، وأمينة قلبه
وكلما كبرت، احتضنت المزيد من الأشياء
حتى أن أختي الكبرى قالت لي ذات يوم:
"محظوظين اللي بتصيرين أمهم!"
ولم تكن تدرك أني ربما لن أصبح أمًا يومًا
وسأفيض بأمومتي على كل الأشياء..
لا زلت أذكر حين تم الاتصال بي من أجل تعييني كمعلمة
دعوت بصدق، أن لم أرزق بأطفال، أن يكون عملي تعويضًا
وهكذا صار..
صرت أمًا... للكثير من الأولاد
ولسلمان مكانة خاصة!
لأنه كان أول من أشعرني بذلك
أحببته بشكل مختلف
حتى أن علي قال لي في ذات حديث:
"بالذات هو، تحبينه أزيد منا كلنا"
ولم أستطع إنكار ذلك..
والحقيقة..
دفعة ٢٠٠٨ بشكل عام، لأنهم الأوائل
كانوا مختلفين بالنسبة لي..
كنت معهم معلمة للغة العربية بشكل فعلي
ومعهم تعلمت، الكثير من الأشياء
لنعد لمحور حديثنا..
أحزنني خفوت صوتهم
رغبت أن أمسحهم، وأبعدهم من حياتي
ولم أستطع فعل ذلك..
شعرت الآن أن هذه الرغبة كانت ناتجة عن ......
لست أدري..
ولكني لا أستطيع فهم مشاعري بكل صراحة
أعيش في صراع، وأتخبط
أحاول أن أفهم، فلا أفهم شيئًا
في الحقيقة...
أشعر أني هدأت الآن
لا زلت أحبهم، وسأظل كذلك
لست غاضبة، ولست حزينة
ولا حتى عاتبة..
أنا بخير
وأدرك أنهم لا زالوا يحبونني
وأفهم ما يدفعهم للنأي بأنفسهم عني بين حين وآخر
لذا سأحبهم.. دائمًا
بكل أمومتي
# معلمة في مهب الريح
